علي ابو حبلة يكتب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

علي ابو حبلة يكتب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

0 92

علي ابو حبلة 30/5/2021

الحرب الصهيونية الأخيرة على الشعب الفلسطيني واستعمال القوة الغاشمة أحدثت تحول في الثقل السياسي في الحزب الديمقراطي لصالح دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية وانقلاب على السياسات التي خطتها إدارة ترامب ودعمها المطلق للكيان الإسرائيلي لحد الاعتراف في القدس عاصمة للكيان الصهيوني وباتت محور الصراع .

ويقول خبير استطلاعات الرأي جون زغبي، الذي طالما عارض المواقف الأمريكية بشأن الشرق الأوسط، إن هذا التحول «جذري ومزلزل». ويزيد تعاطف الأجيال الأصغر مع الفلسطينيين، وهذه الهوة العمرية أصبحت واضحة تماما داخل الحزب الديمقراطي. وفي الوقت الذي يعبر فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن عن وجهات نظر تقليدية، ويؤكد مراراً على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد صواريخ حماس، يجد أن الأجواء الحزبية المحيطة به تعبر عن قلقها، على أقل تقدير، من ظروف معيشة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس ، وترى أن السياسات الإسرائيلية تزيد من مآسيهم.

نتيجة تداعيات الحرب تفاعل العديد من الكتاب والصحفيين وصناع الرأي في العواصم الغربية مع إعلان الهدنة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي بعد 11 يوما من المواجهات، وأجمع هؤلاء على أن المنطقة العربية بصدد تحولات جديدة في السياسة الخارجية الأمريكية، وأن التيار اليساري في الحزب الديمقراطي يضغط على الرئيس جو بايدن لعدم التساهل المجاني مع إسرائيل مستقبلا، وإعادة النظر في التعامل مع الحق الفلسطيني.

وفي صحيفة التايمز البريطانية ذهب الكاتب «جيرارد بيكر» في حديثه عن»التحولات العميقة في السياسة الأمريكية» إلى أن الساسة الأمريكيين لم يعد بوسعهم تقديم الدعم المجاني لإسرائيل، خاصة في ظل الانتقادات المتصاعدة للحكومة الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على غزة وإصرار جيشها على استهداف المدنيين، واعتبر بيكر أن «الجناح التقدمي» في الحزب الديمقراطي الحاكم والذي يشهد صعودا حاليا «أصبح الآن يعبر بشكل صريح عن رفضه ومعاداته ليس فقط لتصرفات إسرائيلية محددة، ولكن على ما يبدو لإسرائيل نفسها»

وأشار إلى الإدانة التي وجهتها مجموعة كبيرة من أعضاء الكونغرس لإسرائيل، في الأسبوع الماضي، باستخدام عبارات غير معتادة في الخطاب السياسي الأمريكي، حيث لطالما حظيت إسرائيل بدعم الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة، لكن حدثت تغيرات في القوى السياسية داخل الولايات المتحدة.

وكانت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب قد طالبت في خطاب لها أمام الكونغرس الرئيس الأمريكي الرئيس جو بايدن باتخاذ موقف ضد إسرائيل ودعته لإنهاء الدعم حين قالت «لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في منح حكومة نتنياهو اليمينية المليارات سنويا لارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين؛ لا يمكن التسامح مع الفظائع مثل قصف المدارس، ناهيك بارتكابها بأسلحة قدمتها الولايات المتحدة».

وفي صحيفة واشنطن بوست ذهب الكاتب المتخصص في قضايا الشرق الأوسط ديفيد إيغناتيوس إلى أن إسرائيل ليس لديها إستراتيجية متماسكة للتعامل لفلسطينيين، ولذا وجب على الولايات المتحدة إعادة النظر في سياستها الخارجية تجاه ما يقع في المنطقة ، وأضاف «لقد هزمت إسرائيل في الحرب الحالية في غزة، ولا يوجد مؤشر على إستراتيجية متماسكة من شأنها أن تقرب السلام والاستقرار بينها وبين الفلسطينيين على المدى الطويل»، مؤكدا في ذات السياق على أن «هذه مشكلة يجب أن تقلق إسرائيل وأصدقاءها».

وخلص إيغناتويس إلى أن «القادة الإسرائيليين يفتخرون بأنفسهم لكونهم متشددين، ويتحدثون أحيانًا بفظاظة عن حروب غزة المتكررة وعدد الضحايا غير المتكافئ ومع ذلك فإن هذه الحروب لا توفر الأمن الدائم لإسرائيل، وينتهي بهم الأمر بإضعاف الدعم لإسرائيل. وينتهي الأمر بحماس أقوى لا أضعف».

والمتتبع اليوم للتنوع الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي، كونه المؤسسة الأكثر تمثيلا للمناخ السياسي الأمريكي، لرصد تحول سياسات الحزب الديمقراطي بشأن فلسطين وإسرائيل. غالباً ما كانت تسيطر وجهات النظر المتعاطفة مع إسرائيل على السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالصراعات الإقليمية، بسبب أصوات الناخبين اليهود أو الكنيسة الإنجيلية. وهناك اليوم بالحزب الديمقراطي يضغطون على واشنطن لمحاسبة إسرائيل.. وقد وقعوا على رسالة مفتوحة لبايدن من أكثر من 500 من أعضاء الحزب الديمقراطي وموظفي حملة جو بايدن الانتخابية، تطالب الرئيس الأمريكي ببذل المزيد لحماية الفلسطينيين، وكذلك محاسبة إسرائيل على أفعالها في غزة. وتأتي هذه الخطوة بدعم من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، بقيادة شخصيات بارزة مثل السيناتور بيرني ساندرز، والنائبات ألكسندرا أو كاسيو كورتيز وإلهان عمر ورشيدة طليب. وهذه الرسالة ستضيف زخماً لهذه الضغوط، كما تعكس أيضاً نقطة تحولٍ أكثر دقة في الرأي العام الأمريكي الأوسع، والذي أصبح أكثر انتقاداً لإسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.