Take a fresh look at your lifestyle.

علي ابو حبلة يكتب الأردن مرشح لدور إقليمي ينعش اقتصاده ويعزز مكانته

0 116

علي ابو حبلة ٦-٧-٢٠٢١م

ظل الأردن تاريخياً دولة محورية ودولة ذات بعد جيوسياسي ودور استراتيجي حيوي بالنسبة للإدارات الأمريكية (باستثناء عهد دونالد ترامب)، ويتطلع الأردن اليوم إلى فرصة جديدة لاستعادة مختلف أوراقه الداخلية الخارجية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبالتالي استعادة قوته الجيوسياسية وقوة أدائه وعقلانيته في المقاربات الإقليمية المختلفة، وابتعاده عن الاصطفاف في المحاور المتصارعة أو خصومات الأصدقاء، كما في الأزمة الخليجية، أو كما في المعركة التي يخوضها البعض لأهداف ومرامٍ خاصة ضد حركات الإسلام السياسي المعتدلة، مثل جماعة الإخوان المسلمين، لاعتبارات داخلية، وأحيانا أخرى لا علاقة للحالة الأردنية بها على الإطلاق، وقد حاول الأردن بالفعل النأي بنفسه عن هذه المسارات لكن الضغط لم يتوقف. وهو اليوم يمكنه تنفس الصعداء، فحتى السائرون في هذا الدرب لم يعد لهم غطاء دولي يساعدهم أمام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهم يحاولون ويحاولون تعديل سلوكهم سواءً تفهماً للتغير أو تحت الضغط من الإدارة الأمريكية الجديدة.
وللأردن تاريخياً علاقات قوية مع الكونغرس الأمريكي الديمقراطي وبعض الجمهوري، ويمكنه الشروع بالتواصل واستثمار الفرصة والإسهام في رسم هذه التوجهات بعقلية أردنية منفتحة متوازنة وعميقة الفهم، كما كان دائماً في عهد المغفور له المرحوم الملك الحسين ، وفي عهد الملك عبد الله الثاني،الذي لا يدخر جهدا لتعميق التفهم الأمريكي لظروفه وتوازناتها الداخلية والإقليمية.
زيارة الملك عبدالله الثاني لواشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي بايدن كأول رئيس عربي يلتقي بايدن ، ليؤكد هذا اللقاء على التحول في السياسات الامريكيه واستعادة الأردن لمكانتها الإقليمية وأهمية دوره في رسم سياسات المنطقة ، ولذلك فإن النظر إلى هذا التحول بواقعية دون مبالغة من جهة، ودون التقليل من أهميته من جهة أخرى، إنما يفضي إلى النظر بجدية لإعداد مشاريع عملية أردنية، واتخاذ إجراءات تؤدي في محصلتها إلى تحقيق الاستقرار والتوازن الداخلي في المجتمع، هذه الجهود تؤدي الى بلورة رؤية أردنية متماسكة للتعاون مع الإدارة الأمريكية الجديدة في حل أزمات المنطقة بدور قوي ومتوازن في كل من ليبيا وسوريا واليمن والعراق، بعيداً عن التموضعات الصفرية التي حاول البعض دفع الأردن إليها خلال عهد ترامب، وكذلك في الصراع العربي- الإسرائيلي، بشقيه الفلسطيني والعربي على حد سواء، لمحاولة نزع فتائل الحروب والعنف، وعدم توفير الفرصة والحجج للجماعات المتطرفة والإرهابية أن تُنشئ بيئة حاضنة أو تغرّر بالشباب العربي كما حصل في العقد الماضي (2010-2020).
ثمة فرصة ربما تلوح أمام الأردن بالتحول في الإدارة الأمريكية، وأن عليه المسير لتوفير شروط التحول الخاص بوضعه الداخلي وبدوره الإقليمي، واستعادة أهميته في السياسات الدولية من جهة، وفي السياسة العربية والإسلامية من جهة أخرى، وأنه إن نجح باستباق التحول وفق ما أشار إليه التحليل فإنه قد يكون شريكاً في إعادة بناء الواقع الصعب في المنطقة
ووفق التحليلات ورؤى البعض أن ثمة فرصة ربما تلوح أمام الأردن بالتحول في الإدارة الأمريكية، وأن عليه المسير لتوفير شروط التحول الخاص بوضعه الداخلي وبدوره الإقليمي، واستعادة أهميته في السياسات الدولية من جهة، وفي السياسة العربية والإسلامية من جهة أخرى، وأنه إن نجح باستباق التحول وفق ما أشارت إليه التحليلات فإنه قد يكون شريكاً في إعادة بناء الواقع الصعب في المنطقة، بما في ذلك بناء التسويات، ووقف الاحتراب الداخلي، وإنشاء نموذج للحريات والديمقراطية والشراكة الوطنية، وسوف تنظر إليه الإدارة الأمريكية نموذجاً ناجحاً في الشرق الأوسط.
ويعتقد بأن العوامل الداخلية المتماسكة والقوية تساعد في حال استرجاعها ووقف الاستهداف وقواها الحية أن تشارك بقوة في رسم هذا التحول الأردني لتطوير التنمية والبناء وإنهاء الأزمة الاقتصادية، وتنمية القطاعات الصحية والزراعية والصناعية، والحياة الحزبية والبرلمانية، وتقوية الحكومات برجال السياسة والاقتصاد من مختلف الأحزاب، وبالتالي تقوية الوضع الجيوسياسي للمملكة وفتح الأفق أمامها نحو دور جيو استراتيجي حيوي في التعامل والعلاقة مع الإدارة الأمريكية والعالم العربي والإسلامي، وحتى مع دول الخليج العربي وتركيا وإيران على المدى المتوسط والبعيد.
وعلى صعيد آخر، وفي ظل هذا التحليل للتحول، فإنه ينظر لزيارة الملك عبد الله لواشنطن ان تكون نقطة تحول من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة لتقوية الدور الأردني الخلاّق وفق التجربة التاريخية، كما عليها أن تخفف الضغوط على الأردن لصالح إنعاش وضعه الداخلي واقتصاده واستقراره السياسي والاجتماعي، حتى يتمكن من المساعدة بالفعل في إعادة الاستقرار إلى المنطقة بعقليته المتزنة وعلاقاته الودية والجدية مع الجميع، وحتى لا تتيح الفرص للاعبين الآخرين للّعب في داخل المملكة أو الضغط عليها عبر البوابة الاقتصادية أو الأمنية أو غيرها، وليشعر الأردن بطمأنينة تساعده على سرعة التحول إلى دولة ديمقراطية نموذج في المنطقة كما كانت تطمح الإدارات الديمقراطية المتتابعة، وعلى حد تعبير الرئيس الأمريكي الأسبق الديمقراطي بيل كلينتون خلال تأبين الراحل الملك الحسين عام 1999: «لن ندع الأردن وحده، وسنقف معه بكل قوة ليكون دولة حديثة ديمقراطية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.