علي ابو حبلة يكتب - أمريكا تحتكم لاستراتيجية تحقيق مصالحها - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

علي ابو حبلة يكتب – أمريكا تحتكم لاستراتيجية تحقيق مصالحها

0 94

بقلم علي ابو حبلة

بعد رحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن البيت الابيض، ونجاح بايدن،  تشهد منطقة الشرق الأوسط تغيرات تكتيكية تجاه الصراع على سوريا، إدارة ترامب كانت على الاقل صريحة في سياستها وابتزازها لدول المنطقة ولا تتغنى بالديمقراطية المزيفة، في حين إدارة بايدن غير مهتمة بالنفط السوري فهي حاليا تنشئ أكبر قاعدة لها شرق الفرات حيث المناطق السورية الغنية بالنفط والغاز.ويعمل التحالف الامريكي الذي يدعي محاربة «داعش» على بناء أكبر قاعدة عسكرية له داخل قرية عين ديوار بريف الحسكة الخاضعة لسيطرة ميليشيات سوريا الديمقراطية «قسد»، وتفيد الأنباء من هناك بأن أعمال إنشاء القاعدة تستمر بشكل متواصل على مدار الساعة بهدف تجهيزها في أقرب وقت ممكن، حيث تشير التقديرات انتهاء العمل فيها منتصف مارس القادم.
امريكا أدخلت الى القاعدة بطاريات صواريخ مضادة للطيران بالإضافة إلى صواريخ متوسطة المدى، حيث من المتوقع ان تضم قوات من جميع الدول العاملة ضمن مظلة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وبالتالي انتقال حصار الشعب السوري من خطة أمريكية إلى خطة دولية غربية تحت ادعاء مكافحة الإرهاب، وبالنتيجة منع الشعب السوري من الحصول على نفطه واستمرار سرقة ثرواته تحت غطاء دولي.
ويتزامن هذا المخطط مع استهداف أمريكي لقوات متحالفة مع سوريا « الحشد الشعبي « بالقرب من الحدود العراقية السورية، تحت ذريعة الرد على استهداف مطار اربيل وتتهم امريكا قوات معاديه تاتمر بأوامر إيران استهدفت القاعدة الامريكيه في اربيل، الرساله التي حملتها الغارات الجويه مفادها هو التغير الحاصل في السياسة الامريكيه ضمن عملية الردع الأمريكي مفادها بأن أمريكا موجودة في هذه المنطقة من سوريا وبأنها لن تسمح للقوات العاملة تحت المظلة الايرانيه في إكمال فتح طريق توصل بين محور « ا ايران – العراق – سوريا « من جهة وعدم السماح للدولة السورية بالوصول الى حقول النفط من جهة أخرى، وربما إحياء «داعش» من جديد خاصة وأنه الغطاء الذي تتخذه القوات الأمريكية كذريعة لبقائها في المنطقة، مع العلم ان «داعش» وباعتراف ترامب صنيعة أمريكية وكانت إدارة الرئيس الأسبق باراك اوباما مسئولة مباشرة عن إيجاد هذا التنظيم.
من الواضح تماما ان الإدارة الأميركية الجديدة تخشى تعاظم قوة المقاومة العراقية، بالإضافة إلى وجود نواة للمقاومة الشعبية في الشرق السوري تهدد الوجود الامريكي، لذا، فهي تريد من خلال هذه الغارات محاولة منع ايران، وثنيها عن مواصلة دعمها للميلشيات في العراق ضد المصالح الأميركية في المنطقة، حيث ان إيران دعمت ومازالت تدعم سوريا عسكريا في حربها في مدينة البوكمال السورية ذات الرمزية الكبيرة والاستراتجيه وهي منفذ بري يربط ايران والعراق مع سوريا وفي هذه المدينة المحاذية يوجد عدد من القواعد الأميركية غير الشرعية في دير الزور شرقي سوريا.
ما تفعله إدارة بايدن في سوريا لا يختلف عن ما فعلته إدارة ترامب وهو ضمن السياسه الامريكيه المرسوم للمنطقة، لكن وجه الفرق بينهما في ان ترامب لم يجد حرجا في قول الحقيقة ا، لكن إدارة بايدن تسعى لتحقيق سياستها بغطاء ذريعة محاربة الارهاب ونشر الديمقراطية وما إلى ذلك من الدعاية الامريكية التي عادت بعد غياب دام 4 سنوات أظهرت الحقيقة الامريكية وهي ان امريكا تحتكم لاستراتجية وان اختلفت الأساليب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.