أقلام وأراء

علي ابو حبلة – استنفار إسرائيلي عشيّة «يوم الأرض» وإسرائيل تتحسب

علي ابو حبلة – 31/3/2022

في 30 آذار من العام الماضي ، وكما كل عام في هذا التاريخ، أحيا ويحيي الشعب العربي الفلسطيني في كل مناطق تواجده في الداخل والخارج ذكرى يوم الأرض، وهو اليوم الذي انتفض فيه العرب الفلسطينيون في المناطق المحتلة من فلسطين عام 1948 ضد الإجراءات التعسفية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى الاستيلاء على أراضيهم في منطقة الجليل في سياق المخطط الإسرائيلي لاستيطانها وتهويدها، وبالتالي تشتيت التجمع الأكبر للفلسطينيين في أراضي 48 لإضعاف نضالهم وتواصلهم وقوتهم.

وقد أدرك الفلسطينيون في الجليل أبعاد هذا المخطط وخطورته على وجودهم في أرضهم والحفاظ على هويتها العربية، ولهذا توحدوا في انتفاضة شعبية عارمة تحولت إلى مواجهات مع قوات الاحتلال وسط إضراب عام، وقد أسفرت المواجهات عن سقوط ستة شهداء برصاص جنود الاحتلال ، ونجاح الشعب الفلسطيني بفعل وحدته وتضحياته وتصميمه وإصراره في إحباط المخطط الاستيطاني التهويدي لمنطقة المثلت المعروفة بالجليل الفلسطيني المحتل، وأثبت بذلك أن الحفاظ على الأرض والحقوق وحماية عروبة فلسطين، إنما يتطلب النضال وتقديم التضحيات وأن العدو لا يمكن أن يرتدع أو يجبر على التراجع عن مخططاته التوسعية في أرض فلسطين، إلاّ إذا واجه مقاومة والتفافاً شعبياً حولها يصعب عليه كسرها.

على أن أحياء هذه المناسبة هذا العام يأتي في ظل تطورات خطيرة تفرض على الشعب الفلسطيني تصعيد نضاله الوطني بالاعتماد على ذاته دون انتظار الدعم من أشقائه العرب، وهذه التطورات تتمثل في الآتي:

التطور الأول:اشتداد الهجمة الاستيطانية على الأرض الفلسطينية والمقدسات في سياق عملية صهيونية متسارعة لفرض الأمر الواقع الهادف إلى تهويد النسبة الأكبر من الأرض وخاصة في النقب تمهيداً لإعلان الدول اليهودية على أرض فلسطين التاريخية، وتحويل الوجود الفلسطيني فيها إلى مجرد أقلية تعيش في مناطق معزولة، ومحاطة بالمستوطنات والطرق التفافية لا تملك سوى أن تتمتع بالحكم الذاتي في إطار السيادة الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل الصراع صراعاً بين أصحاب الحق والدولة اليهودية العنصرية القائمة على التمييز والاضطهاد العنصري ضد الشعب الفلسطيني .

التطور الثاني: غرق الأمة العربية، دولاً وجماهير، في صراعات داخلية جعلت قضية فلسطين بعيدة عن اهتماماتهم، وغير مدرجة في سلم جدول أعمالهم، وهو ما وفر الفرصة الذهبية لحكومة الاحتلال للتمادي في تنفيذ مخططاتها التوسعية في الأرض الفلسطينية والعمل على استكمال تصفية القضية الفلسطينية على القاعدة التي تحقق كامل أهداف المشروع الصهيوني.

من هنا فان ما يجري اليوم من تنفيذ لهذه المخططات والمشاريع على قدم وساق إنما يؤكد سعي الاحتلال الصهيوني إلى تحويل القدس بكاملها إلى مدينة ذات غالبية يهودية وأقلية عربية وكذلك النقب ، وطبعاً يتم كل ذلك وسط عشرات القوانين العنصرية التي جرى إقرارها في الكنيست الصهيوني ضد العرب الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 48، والتي تحرض على طردهم وتهجيرهم إلى الدول العربية.

الذكرى السادسة والأربعون لهذا العام تتسم بتصاعد العمليات في الداخل المحتل ترافق بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين في الداخل المحتل ، العمليات وجهت صفعه للأمن الإسرائيلي ، تمثّلت في عملية الخضيرة، التي بدت أكثر تعقيداً من سابقتها في بئر السبع، على رغم وجود قاسم مشترك بينهما، متجسّد في كون منفّذيْهما من الأراضي المحتلّة عام 1948. وإذا كانت للعملية دلالاتها «الأمنية» الكبيرة، خصوصاً في وقت تتعالى فيه التحذيرات الإسرائيلية من موجة تصعيد جديدة على أعتاب «يوم الأرض» وشهر رمضان، فإن لها دلالات سياسية لا تقلّ أهمّية، ولا سيما أنها تزامنت مع انعقاد « قمّة النقب» التي جمعت وزراء الخارجية العرب إلى نظيرَيهم الإسرائيلي ، فالواضح أن باباً من التصعيد المتسلسل انفتح على إسرائيل، وأن إغلاقه لن يكون سهلاً، في وقت تنشغل فيه تل أبيب بتحدّيات داهمة، لعلّ أبرزها احتمال التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، من دون وجود ضمانات بمحاصَرة طهران وأذرعها الإقليمية.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى