عصام السرطاوي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عصام السرطاوي

0 54

ولد عصام علي محمد سرطاوي، في قرية سرطة بمحافظة سلفيت في العام 1933، وغادر مع أسرته في العام 1940 إلى العراق، ونشأ في أسرة متعلمة ومثقفة، فهو حفيد العالم الشيخ والشاعر الأزهري محمد السرطاوي الذي عرف عنه، أنه كان معلما في مدارس فلسطين إبان الانتداب البريطاني، ونجل علي محمد السرطاوي الذي شغل عام 1933 منصب مدير مدرسة جنين الثانوية، وعام 1945 عين مديرا للمدرسة الهاشمية بنابلس، وفي عام 1947 توجه الى قرية سرطة حيث عمل في تشجير الأراضي بالزيتون، واستملك مساحات واسعة، وعصام أكبر ابنائه، وهو أخ لأربعة اشقاء وخمس شقيقات، استشهد شقيقه عمر -الذي كان يعمل طيارا- في معركة جوية وقعت فوق السلط في الأردن بتاريخ 4 آب 1968، وتوفي والده ووالدته في بغداد ودفنا هناك.

تعليمه: سافر إلى الولايات المتحدة وتخصص في جراحة القلب في جامعة أوهايو، في ولاية (ميتشغان)، اتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرًا له منذ عام 1973م.

عائلته: تزوج من سيدة عراقية، وله من الأبناء: عمر، وناديا، ورنا.

إنجازاته: ساهم في تأسيس الهلال الأحمر الفلسطيني عام 1968، عايش النكبات التي لحقت بالأراضي الفلسطينية، وسلك العملين السياسي، والعسكري، أثر ذلك كله على سير حياته، فتحول من طبيب الى عضو في المجلس الوطني، والمستشار السياسي لرئيس منظمة التحرير الزعيم الراحل ياسر عرفات، وبقي عضوا في المجلسين الوطني والثوري لحركة فتح، وكانت إحدى أهم عباراته، “قد ينقذ الطبيب فردًا واحدًا في غرفة العمليات، أما المناضل فإنه ينقذ شعبا بأسره“.

عندما اندلعت حرب حزيران عام 1967 توجه إلى القاهرة مندوبًا عن اللجنة العربية الأمريكية لإخبار المسؤولين المصريين عن استعداد ورغبة شباب عرب في أميركا للتطوع للقتال، وبعد الحرب أنشأ السرطاوي منظمة “الهيئة العاملة لدعم الثورة الفلسطينية”، ومن ثم طورها لتصبح فصيلًا قائما بذاته، أطلق عليه “الهيئة العاملة لتحرير فلسطين”، وخلال انعقاد الدورة التاسعة للمجلس الوطني في شهر تموز من عام 1971م أعلن السرطاوي عن حل تنظيمه، وانضمامه لحركة فتح.

كان السرطاوي من الحمائم في منظمة التحرير الفلسطينية؛ فقد أجرى لقاءات عدة مع أقطاب اليسار الإسرائيلي مثل آري ألياف، ضمن ما يسمى بـ”مجلس السلام الإسرائيلي الفلسطيني” في الفترة من 1976-1977 .

نضاله: عرف عنه الجرأة، والشجاعة، اشترك في معارك مواجهة عديدة ضد اسرائيل، وكان أحد قادة معركة الكرامة؛ وقد احتفظ بصلات قوية مع الرئيس جمال عبد الناصر، والمستشار النمساوي السابق برونوكرايسكي، وهيلموت شميت، وملك المغرب الحسن الثاني، حيث ساعدته هذه العلاقات في أن يلعب دوراً بارزاً في العلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية، وتولي مسؤولية الاتصال بشخصيات إسرائيلية تجمع بين (ولائها للفكرة الصهيونية واعترافها بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره)، وقد أجري اللقاء الأول في باريس عام 1976.

وكان السرطاوي قد قدم استقالته من عضوية المجلس الوطني الفلسطيني، الذي عقد اجتماعاته الأخيرة في الجزائر؛ وذلك بسبب موجة الاحتجاجات التي جوبه بها، بسبب استمرار اتصالاته مع لجنة السلام- الإسرائيلية، واليسار الإسرائيلي المعتدل؛ غير أن الرئيس عرفات رفضها.

أفكاره: كان السرطاوي قد وجه قبل استشهاده بيوم واحد رسالة الى رئيس الاشتراكية الدولية فيلي براندت، جاء فيها: ” إن المفاوضات لحل النزاع في الشرق الأوسط، هي الخيار الوحيد القائم أمامنا كأناس حضاريين، وأنه من خلال الاعتراف بهذا المبدأ، فقد اتخذت منظمة التحرير سلسلة قرارات تاريخية هامة، وفي مقدمتها القرارات السماح بإجراء حوار مع القوى التقدمية والديمقراطية في إسرائيل وقبول مبادرة السلام التي كان قد طرحها الزعيم السوفيتي الراحل بريجينيف والتي تحدثت عن جميع سكان المنطقة العيش ضمن حدود آمنة بما في ذلك إسرائيل. نقل السرطاوي والذي كان العلم الفلسطيني يلف جثمانه إلى عمان ودفن فيها.

 وفي حديث صحفي نشرته وسائل الإعلام، أدلى به السرطاوي أثناء انعقاد المؤتمر في لشبونة وحول تحركه واتصالاته مع القوى التقدمية والديمقراطية في إسرائيل قال: نحن في م.ت.ف نؤمن بضرورة طرح قضيتنا على الرأي العام العالمي في كافة أوساطه الرسمية والشعبية و م.ت.ف إيماناً منها بهذا الهدف أخذت مبادرات على الساحة الدولية وتحديداً في الساحة الأوربية، أننا نحاول توضيح موقفنا لتنسجم مع الهدف الذي تسعى جميعاً, وهو إقرار سلام عادل في الشرق الأوسط ويهمنا أن ننقل كيف نفكر, بماذا نفكر, وكيف نأمل أن نصل إلى تحقيق السلام العادل مركزين أن سلاماً عادلاً لا يمكن ان يتحقق إلا من خلال الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة للشعب الفلسطيني وهي: تحديد الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة ممثلة بحقه في تقرير المصير وحق العودة، وحق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

يقول السرطاوي: إن صناعة السلام هي أصعب من صناعة الحرب، لأن الحرب يمكن الإعداد لها سرًا أما السلام فطريقه هي الوضوح ومواجهة الجماهير من أبناء الطرفين. إن صنع السلام في حاجة دائمًا إلى الحلفاء القادرين على الإسهام في صنعه، وإن السلام يحتاج إلى الحوار، وإن على العرب تقوية وتشجيع معسكر السلام في إسرائيل لوضع حد لسياسة الاضطهاد وإنهاء الاحتلال؛ والاعتراف الكامل بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

استشهاده: في العاشر من نيسان 1983، أنهت رصاصات معدودة أطلقت من مسدس كاتم للصوت في قاعة فندق “البوفيرا” في البرتغال، حياة الدكتور عصام السرطاوي، ممثلًا لوفد “منظمة التحرير الفلسطينية” في المؤتمر السنوي السادس عشر للاشتراكية الدولية، حيث كانت الاشتراكية الدولية قد أعلنت موافقتها على حضور منظمة التحرير الفلسطينية مؤتمرها في البرتغال بصفة مراقب.

استشهد السرطاوي في ذكرى استشهاد القادة كمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وكمال ناصر، وقالت الأنباء في حينها: إن مرتكب الجريمة فر عبر ممرات الفندق حاملاً مسدسه، حيث تصادف وجود شمعون بيريز في بهو الفندق أثناء تنفيذ عملية الاغتيال، وعلى الرغم من ذلك، فإن القاتل كان مكلفاً باغتيال السرطاوي، ولم يلتفت على الإطلاق إلى شمعون بيريز، ما أثار الحدث استنكار عربي وعالمي.

وقد شارك في الجنازة القائد أبو جهاد، وأبو جعفر؛ حيث شيع الشهيد في موكب مهيب، ودفن بالقرب من سعيد حمامي، ونقل السرطاوي والذي كان العلم الفلسطيني يلف جثمانه إلى عمان ودفن فيها.

وبحسب مقال نشر عام 1983 في “البيادر السياسي”، فإن أبو عمار لدى سماعه بنبأ استشهاد السرطاوي قال أثناء محادثات كان يجريها مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية: إن استشهاد عصام خسارة كبيرة للثورة الفلسطينية؛ وليس من قبيل المصادفة أن يأتي استشهاده في الذكرى العاشرة لاستشهاد الأبطال الثلاثة النجار وناصر والعدوانوأشار أبو عمار في كلمة ألقاها أمام المقاتلين الفلسطينيين في اليمن الشمالي بمواقف الشهيد السرطاوي دفاعًا عن حق شعبه وعن قضيته. يشار إلى أن صبري البنا (أبو نضال) أعلن مسؤولية تنظيمه عن عملية الاغتيال وقد جرح أثناء إطلاق النار عليه أنور أبو عيشة.

وسام الاستحقاق والتميز الذهبي2019: منح رئيس دولة فلسطين محمود عباس بتاريخ  20 أيار2019، الشهيد الدكتور عصام السرطاوي، وسام الاستحقاق والتميز الذهبي، تقديراً لعمله المخلص والمتفاني طيلة مسيرته الدبلوماسية والوطنية المتميزة، وتثميناً لجهوده في إعلاء مكانة فلسطين والدفاع عن حقوق وطنه وشعبه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.