Take a fresh look at your lifestyle.

عريب الرنتاوي يكتب – بعد فشل “الأفرقة” و”التدويل” : ماذا تبقى من خيارات لمصر والسودان لاستنقاذ النيل؟

0 114

عريب الرنتاوي *- 20/7/2021

بعد فشل “الأفرقة” و”التدويل”:

ما الذي تبقى من خيارات لمصر والسودان لاستنقاذ النيل؟

أثيوبيا ليست في أحسن أحوالها كذلك ولديها من المشكلات الداخلية، ما يجعل الضغط عليها مجدياً.

إن عملا عسكريا مدروساً، بمقدوره تعطيل “رزنامة” السد وعمليات الملء، إن لم يكن إلحاق إعاقة مزمنة بالمشروع نفسه

محاولة الدبلوماسيتان المصرية والسودانية إخراج ملف سد النهضة من إطاره الأفريقي إلى الفضاء الأممي سجلت فشلاً ذريعا.

خيارات عسكرية عديدة بينها استهداف السد نفسه، أو بعض مرافقه أو استعادة الأراضي التي أقيم عليها باعتبارها أراضٍ سودانية محتلة.

مراكز القرار الدولي، أعادت كرة السد للملعب الأفريقي واللاعبون الدوليون الكبار رسموا لأنفسهم أدواراً داعمة لـ”الأفرقة” بدلاً عن “التدويل”.

ما حاجة الشعوب لقوات مسلحة ولماذا تغدق عليها من قوت يومها وعرق جبينها إن لم يُلجأ إليها في أوقات الشدة والعطش كتلك التي تتهدد دولتي المصب؟

ربما يرغب بعض العرب في رؤية مصر يعتصرها الجفاف أو تغرق بنزاعات مسلحة تصرفها عن توجهات جديدة تزعجهم سيما حين تقرر استعادة أدوار إقليمية تقليدية وتاريخية سطت عليها دول طرفية في غفلة من التاريخ.

******

سعت الدبلوماسيتان، المصرية والسودانية، في إخراج ملف سد النهضة من إطاره الأفريقي إلى الفضاء الأممي. المحاولة سجلت فشلاً ذريعاً للدبلوماسيتين، ومراكز القرار الدولي، أعادت “كرة السد” إلى الملعب الأفريقي، واللاعبون الدوليون الكبار، رسموا لأنفسهم أدواراً داعمة لـ”الأفرقة” بدلاً عن “التدويل”.

الدولتان، وتحديداً مصر، تستشعران أن لأثيوبيا قواعد ارتكاز أفريقية صلبة، وأن “الاتحاد”، أقرب إلى تبني وجهة النظر الأفريقية منه إلى وجهة النظر العربية.

لا جديد مفاجئ في الأمر، مصر أدارت ظهرها لأفريقيا طوال سنوات “الركود المباركي”، ومرت خلال العشرية الفائتة، بهزات واهتزازات، عطلت أداءها، وكادت أن ترهن سياساتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية، لصالح أصدقاء وحلفاء، عرب ودوليين، سرعان ما تخلوا عنها، وتركوا الحصان وحيداً، مهدداً بالعطش والجفاف.

السودان، لم يعرف الاستقرار يوماً، أقله في العقود الثلاثة الفائتة، لا يخرج من أزمة إلا ليدخل أخرى، حتى أن قيادته السابقة، كانت مطاردة بمذكرات جلب وملاحقة من الجنائية الدولية.

فكيف لبلد منقسم على نفسه، محترب داخلياً، ومعزول خارجياً، أن يقود حراكا دبلوماسيا نشطا، ذودا عن حقوقه المائية، وأملاً في استرجاع ما اقتطع من أراضيه، بما فيها تلك الرقعة التي أنشأت أديس أبابا سد النهضة فوقها.

الوقت ينفذ، وسط غطرسة وتعنت أثيوبيين، والملء الثاني للسد بدأ على أية حال، وهوامش المناورة السياسية والدبلوماسية أمام بلدي المصب، تضيق للغاية، والعالم– كعادته– يكتفي بتوجيه النصح والدعوات لضبط النفس.

مما لن يجدي نفعاً، عندما يجد ملايين المصريين والسودانيين أنفسهم تحت مقصلة العطش والجفاف، وعندما تبدأ أراضيهم الزراعية، بالتشقق والتصحر، بعد انحسار منسوب النهر، الذي طالما قيل فيه: “لولا النيل لكانت مصر جرداء”.

ليس الخيار العسكري، الذي ربما يكون “آخر العلاج” بالقرار السهل، ميدانيا ودبلوماسيا، ولا أحسب أن أي خيار مصري “خشن” سيلقى التفهم من قبل المجتمع الدولي بعد كل ما حصل وتكشف مؤخراً.

لكن مع ذلك، يبدو أن خيارات مصر والسودان السياسية والدبلوماسية الأخرى، تنفذ بسرعة، وسط شعور شعبي عارم، بالذات في مصر، بضرورة الدفاع عن حقوق البلدين المائية، حتى وإن اقتضى الأمر، اللجوء للقوة العسكرية!

فما هي حاجة الشعوب لقواتها المسلحة، ولماذا تغدق عليها من قوت يومها وعرق جبينها، إن لم يجر اللجوء إليها في أوقات الشدة والعطش كتلك التي تتهدد دولتي المصب؟

ثمة خيارات عسكرية عديدة، ولست خبيراً في هذا المضمار، من بينها استهداف السد نفسه، أو بعض مرافقه، أو استعادة الأراضي التي أقيم عليها، باعتبارها أراضٍ سودانية محتلة. ولا بد في كلتا الحالتين، من عمل مصري–سوداني مشترك.

التنسيق وحده لا يكفي، المطلوب ربما، ما هو أبعد من ذلك، ووفقاً لخبراء واختصاصيين، فإن عملا عسكريا مدروساً، بمقدوره تعطيل “رزنامة” السد وعمليات الملء، إن لم يكن إلحاق إعاقة مزمنة بالمشروع نفسه.

وفي الصراعات بين الدول، ثمة أعمال خشنة، يُراد بها التدخل لتغيير الرزنامة والجداول الزمنية، كسباً للوقت، وضغطاً على الطرف الآخر لكي يهبط عن قمة الشجرة التي صعد إليها. أثيوبيا ليست في أحسن أحوالها كذلك، ولديها من المشكلات الداخلية، ما يجعل الضغط عليها مجدياً.

نقول ذلك، وفي الذهن خيارات أخرى، لو أن القادة العرب مخلصون حيال ما يتشدقون به عن شعارات حول “الأمن القومي العربي”، ثمة دول عربية، خليجية، لديها قدرة هائلة على ممارسة ضغوط جدية على أثيوبيا، لكنها لا تفعل ذلك، وتكتفي ببيانات وتصريحات إنشائية، من باب “لزوم ما لا يلزم”، لتبرئة الذمة، وتبريد الغضب المصري، وتبديد إحساس القاهرة بالخذلان.

لدينا عشرات مليارات الدولارات من الاستثمارات العربية والودائع والقروض العربية في أثيوبيا، ولدينا من الاتفاقات الاقتصادية والتجارية و”تصدير العمالة” ما يكفي لجعل أثيوبيا تستيقظ من نشوة الغطرسة التي تجتاحها، وتعيد النظر في مواقفها وحساباتها.

لكن لا أحد يتحرك كما ينبغي وفي الوقت المناسب، بل ونذهب أبعد من ذلك لنقول: أن بعض العرب، ربما يرغبون في رؤية مصر، يعتصرها الجفاف أو غارقة في نزاعات مسلحة، تصرفها عن توجهاتها الجديدة، التي يبدو أنها تزعج بعضهم، سيما حين تقرر القاهرة استعادة ما لها من أدوار إقليمية تقليدية وتاريخية، سطت عليها بعض الدول الطرفية، في لحظة غفلة من التاريخ.

* عريب الرنتاوي كاتب صحفي أردني/ فلسطيني .

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.