عريب الرنتاوي يكتب - الفلسطينيون والحاجة لإسقاط الأوهام - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عريب الرنتاوي يكتب – الفلسطينيون والحاجة لإسقاط الأوهام

0 113

عريب الرنتاوي – 2/5/2021

آن الأوان، الآن وليس بعد حين، لإسقاط الأوهام التي أحاطت بالقضية والمشروع الوطنيين الفلسطينيين…العالم بدأ يستيقظ على خطورة استمرارها، ونحن عنها غافلون، ودعونا نستحضر مرة أخرى، تقرير «هيومن رايتس ووتش» الأخير.

أول هذه الأوهام؛ أن الاحتلال حالة مؤقتة، مع أنه مضى عليه حتى الآن، أربعة وخمسون عاماً، وقد يستمر لعقود قادمة…إشاعة الوهم بظرفية الاحتلال، لا يستفيد منها سوى الاحتلال والاستيطان، ومن شأنها إضعاف الجاهزية والاستعداد لرفضه ومقاومته، فلسطينياً وعربياً ودولياً…لا يعني ذلك، التبشير باستحالة إزالة هذا الاحتلال الكريه، ولا الترويج للتعايش معه، بل دحض الرواية الإسرائيلية، التي تتحدث عن «وقتية» الاحتلال توطئة لإدامته، وتتدثر به لستر ما تمليه يومياً من وقائع على الأرض، وفرض نظامها العنصري على الفلسطينيين، بالذات، داخل المناطق المحتلة عام 1967.

ثاني هذه الأوهام؛ أن هناك عملية سلام، تسير بتوافق الطرفين، وأن عثراتها لا تمنع وجودها، ولا تقلل من أهميتها، وأن على الفلسطينيين الصبر على مجرياتها، والأهم، أن عليهم التكيف مع متطلباتها، لا بوقف المقاومة فحسب، بل وإدانتها، والاقتراب من تبني الرواية الإسرائيلية للصراع، والتسليم بالرؤية الإسرائيلية للحل…على الفلسطينيين أن يلعنوا شهداءهم، وأن يحاصروا أسراهم…وعلى مدارسهم أن تكف عن ذكر يافا وحيفا، وأن تروج لخريطة صفقة القرن، بخلاف ذلك، يكونون قد تورطوا بـ»التحريض» واستحقوا الجزاء على ما يفعلون.

ثالث هذه الأوهام؛ أن الفلسطينيين يحكمون أنفسهم بأنفسهم، ولديهم سلطة ووزارة وبرلمان وعلم ومراسم وتشريفات ووفود…لا أحد يكلف نفسه عناء التساؤل عن جدوى وجدية هذه الهياكل، التي تديرها من خلف ستار، أجهزة الأمن والقضاء والسياسة العنصرية الإسرائيلية…لا أحد يكلف نفسه عناء، البحث في ملامح وخصائص «نظام الفصل العنصري» المفروض على الفلسطينيين، وكيف أن سلطتهم الوطنية، باتت «مصداً» يحمي الاحتلال والمستوطنات، وأن تنسيقها الأمني مع إسرائيل يجعلها شريكة في الجرائم ضد الإنسانية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني، وأن هذه السلطة، باتت عبئاً على الشعب وقضيته ومشروعه الوطني، وأن من الأفضل ترك الاحتلال في مواجهة مباشرة مع الشعب الفلسطيني.

رابع هذه الأوهام؛ أن قطاع غزة محرر، وأن تحريره جاء بفعل تصعيد المقاومة المسلحة وتصاعدها، وليس بنتيجة قرار أحادي الجانب، اتخذه شارون، للخلاص من مليوني فلسطيني على شريط ضيق من الأرض، توطئة لزرع بذرة انقسام لا ينتهي، وسيأكل أخضر الفلسطينيين ويابسهم، وأن الحصار المضروب على القطاع، أمر يمكن رفعه بمسيرة هنا، أو رشقة صواريخ هناك…القطاع يخضع للاحتلال، بيد أنه احتلال من نوع خاص، ينسجم مع حسابات الأمن والديموغرافيا الإسرائيلية، وأن رفع الحصار عن القطاع، سيظل خاضعاً لهذه الاعتبارات، وأن من يتكيف مع شروط الآخر، هم الفلسطينيون وليس الإسرائيليون.

خامس هذه الأوهام؛ أن الدولة والعودة واسترجاع العاصمة، أمرٌ ما زال مدرجاً على جدول أعمال المجتمع الدولي، وأن إدارة بايدن عادت لـ «حل الدولتين»…ليس في الأفق، القريب ولا البعيد، حلٌ كهذا…الدولة دفنت تحت أنقاض التوسع الاستيطاني، والعودة خرجت من قواميس التداول السياسي والحقوقي العالمي والعربي، أما العاصمة، فإن إجراء انتخابات فيها، بات أمراً عصياً على المجتمع الدولي…فإلى متى الاستمرار في تجارة الوهم.

آن الأوان، لإعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، وتقديم الكفاح من اجل الحقوق الفردية والجمعية للفلسطينيين على أرضهم التاريخية، على أي مشروع آخر…آن أوان تفكيك الحدود بين الكتل الفلسطينية الأربع في الداخل: الضفة، القطاع، القدس والضفة، وتوحيدها في النضال ضد العنصرية والتمييز العنصري…الفلسطينيون اليوم، أكثر بما يزيد عن ربع مليون عن اليهود الإسرائيليين، والنضال من أجل دولة واحدة، خيار ممكن وتتعين دراسته، حتى وإن اضطر الفلسطينيون للمرور بحقبة تطول أو تقصر، من التمييز العنصري والاضطهاد، فهم من سيضحك أخيراً، ويضحك كثيراً…دعونا من تجارة الأوهام، فالزمن لا يعمل لصالحنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.