عريب الرنتاوي يكتب الانتخابات الفلسطينية وسيناريو التأجيل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عريب الرنتاوي يكتب الانتخابات الفلسطينية وسيناريو التأجيل

0 125

عريب الرنتاوي 20/4/2021

يهيمن سيناريو تأجيل الانتخابات على ما عداه من عناوين تستأثر بالجدل الفلسطيني الداخلي، ويوماً إثر آخر، تزداد فرص هذا السيناريو وتتعزز، وسط تقديرات تشير إلى أن «لحظة القرار» قد تداهمنا في غضون أسبوع أو عشرة أيام على أبعد تقدير.

ويتضح مع كل «مبادرة» أو «تصريح»، أن قرار التأجيل حال صدوره، سيكون عائداً لأوضاع فتح الداخلية، ومخاوف قيادتها، من انفلات زمام الانتخابات والمجلس الجديد، من يدها…إذ حتى بفرض حصول «التيار الوطني» على أغلبية المقاعد، وتراجع فرص «التيار الإسلامي» بالاكتساح وإعادة انتاج سيناريو 2006، فإن قدرة القيادة على إحكام سيطرتها على مكونات «التيار الوطني»، لن تبقى على حالها، ما يملي أدوات ومناهج جديدة، في الحكم والسيطرة وتشكيل الحكومات والرقابة عليها ومراجعة قراراتها وسياساتها وتشريعاتها المقترحة.

وإذ ما نجحت السلطة في احتواء «غلواء» الاتحاد الأوروبي، ورغبته في حفز مسار الانتخابات، وهذا ما يفعله الآن وزير الخارجية الفلسطيني الجائل في العواصم الأوروبية، فإنها لن تجد مشكلة بتأجيل الانتخابات، لا مع جوارها العربي (مصر، الأردن والخليج)، ولا مع الولايات المتحدة، التي جُل ما يهم إدارتها الجديدة: حكومة تعترف بإسرائيل وتلتزم بالاتفاقات السابقة وتنبذ العنف.

ولا أستبعد أن تكون السلطة وفتح، تُجريان عبر قنوات خلفية، عملية «جس نبض» مع حركة حماس، بشأن «صفقة» تأجيل الانتخابات…الأمر الذي لا ترغبه حماس، ولكنها لن تمانع في «تمريره» إن تلقت عروضاً مغرية من «غريمتها»، إن بشأن حكومة الوفاق، أو لجهة وضع حماس في غزة، وسلسلة المطالب المعروفة بشأن الموظفين وتقاسم السلطة والمنظمة وغيرها.

إن أُرجئت الانتخابات، وبسبب (ذريعة) رفض إسرائيل إجراءها في القدس، فقد لا تجري أبداً، أقله، لسنوات عديدة قادمة، طالما أن السلطة وبعض الفصائل، ارتضت أن تضع «الفيتو» بشأنها في يد حكومة اليمين الديني والفاشي في إسرائيل، مع كل ما سيترتب على قرار من هذا النوع، من إشاعة مناخات الإحباط واليأس في أوساط الفلسطينيين، دع عنك استمرار تآكل الشرعيات وتفشي الترهل وشيخوخة المؤسسات.

أمران مثيران للريبة والشك في سلوك السلطة وأدائها: الأول؛ أنها تتصرف كما لو أن المفاجأة قد عقدت لسانها جراء رفض إسرائيل إجراء انتخابات في «العاصمة المحتلة»، والثاني؛ الاستنجاد بالحركة الأسيرة لدعم توجهها نحو التأجيل.

كان يتعين، قبل إصدار المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات، استعراض كافة السيناريوهات الخاصة بانتخابات القدس، وهذا لم يحدث، وظل الحديث يدور بعمومية عن تحويل انتخابات القدس إلى معركة الدفاع عن عاصمة فلسطين…وكان يتعين على الذين صاغوا مبادرة الأسرى، أن يجيدوا «مواراة» الهدف الرئيس من اقتراح التأجيل، إذ كشفت بنود المبادرة ذاتها، أنها جاءت بنتيجة انقسامات فتح وتشققاتها، وليس بسبب رفض إسرائيل السماح بإجراء الانتخابات في القدس، فهمّ المبادرين الأول، كان استعادة وحدة الحركة، وتحديداً البرغوثي والقدوة، وتقديم اقتراح بإجراء انتخابات فلسطينية على الطريقة الأمريكية: عباس رئيساً والبرغوثي نائباً له، لكأن الساحة الفلسطينية، تبدأ بفتح وتنتهي بها.

في ظني أن قرار التأجيل، سيصيب في مقتل، الروح الفوّارة التي عبر الشعب الفلسطيني عندما أقبل بكثافة على التسجيل في لوائح الناخبين (93.3 بالمئة)، وقوائم المرشحين (36 قائمة)، وستقطع الطريق على ديناميات من شأنها أن تلقي حجراً كبيراً في مستنقع الركود و»الثنائية» الفلسطينية، وستحبط أي أمل في نفوس فلسطيني المهاجر والشتات، بقرب بعث منظمة التحرير وإحيائها…فالقديم يأبى المغادرة، والجديد يعجز عن الانبثاق، والحال الفلسطيني مرشح لمزيدٍ من الركود والاستنقاع، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.