ترجمات عبرية

ثلاثة قرارات إستراتيجية حاسمة مطلوبة من إسرائيل

يديعوت أحرنوت

عاموس جلعاد وميخائيل ميلشتاين 2022-05-11

بعد مرور سنة على حملة “حارس الأسوار” تقف إسرائيل أمام أزمة استراتيجية لا تقل عن أزمة السنة الماضية، وتجسد بأن الكثير من المشاكل الأساس لديها تتواصل وتنطوي على إمكانية تفجر، وأن الهدوء النسبي الذي تميزت به بعض الجبهات في السنة الأخيرة خادع من أساسه. المعضلة الأكثر حدة تأتي من جهة القطاع. منطقة تميزت بهدوء معين منذ أيار 2021، حين فتحت “حماس” لأول مرة في تاريخها معركة مبادر إليها في ظل خرق التفاهمات مع إسرائيل. صحيح أن إسرائيل جنت إنجازات استراتيجية قبل سنة، وعلى رأسها تعطيل الأنفاق الهجومية لـ “حماس” ومنع عمليات قاسية، لكن الحركة تواصل الدفع الى الأمام بالإرهاب بوسائط غير مباشرة، وعلى رأسها تشجيع العنف في كل ساحة ليست غزة، بخاصة الضفة والقدس، مثلما وجد الحال تعبيره في موجة التصعيد الحالية.
معضلة شديدة أخرى تتعلق بالجمهور العربي في اسرائيل الذي تحرك هذه السنة بين قطبين متعارضين: اضطرابات ايار – الاحتكاك الأكثر حدة بين اليهود والعرب منذ 1948 والذي تعده “حماس” كإنجاز إستراتيجي ترغب في حفظه ونسخه – وبالمقابل، الاندماج السابقة للموحدة في الائتلاف، والذي يترافق بتأثير عظيم اكثر من الماضي على تخصيص المقدرات للمجتمع العربي. في أيار 2022 لا يزال العرب واليهود يقفون أمام فوهة بركان، فيما ان مشروع الموحدة – البديل الحقيقي الوحيد لتعايش مستقر بين اليهود والعرب – يوجد قبيل الانهيار في ضوء توقع تفكك الحكومة.
ساحة الضفة كانت هادئة نسبياً في أيار الماضي (الأمر الذي يلحق بحماس إحباطاً عميقاً)، وكذا في موجة التصعيد الحالية (باستثناء منطقة جنين)، بشكل يشهد على تفضيل السلطة والجمهور الفلسطيني الحفاظ على نسيج حياتهم على المواجهة مع اسرائيل. ولكن من زاوية نظر استراتيجية من شأن هذا الهدوء أن يتبين كتهديد لأنه ينبع من خليط جغرافي واقتصادي زاحف بين الضفة واسرائيل ومن تأييد متعاظم من الفلسطينيين بفكرة الدولة الواحدة التي تجسد تهديداً بعيد المدى على وجود إسرائيل كدولة يهودية و/او ديمقراطية.
لقد بذلت إسرائيل في الأشهر الأخيرة جهداً عظيماً كي لا يبدو الربيع الحالي كسابقه، وفي مركزه بادرات طيبة مدنية تجاه الفلسطينيين وفعل سياسي تجاه العالم العربي. تشهد موجة التصعيد الحالية على “السقف الزجاجي” للسلام الاقتصادي الذي وان كان ينجح بمنع انتفاضة ثالثة او معركة في غزة، الا ان “عمليات الأفراد” والحماسة حول الحرم والتي من شأنها أن تؤدي الى سيناريوهات متطرفة، وعلى رأسها حرب دينية من شأنها أن تشعل مواجهة في عدة جبهات بالتوازي والتأثير على الساحة الداخلية في إسرائيل.
رغم قوة إسرائيل الاستراتيجية، التي تنبع ضمن أمور اخرى من علاقاتها المتوثقة مع دول المنطقة، تعشعش في أوساطها مشاكل “مفتوحة” من شأنها أن تضعضع حصانتها الوطنية.
ضروري بلورة استراتيجية مرتبة في الساحتين الفلسطينية والداخلية لإسرائيل، واللتين توجد بينهما كما اسلفنا علاقة وثيقة. ثلاثة قرارات حاسمة استراتيجية مطلوبة في هذا السياق: نصب فاصل مادي بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة (ولا ضرورة ان تكون مكانة السلطة الفلسطينية دولة)؛ تثبيت تسوية جديدة في القطاع، وفي مركزها المطالبة بلجم توجيه الإرهاب في الضفة، الى جانب الاستعداد لخطوة عسكرية واسعة في المستقبل تلحق ضرراً شديداً بحكم “حماس”؛ وكذا بلورة تسوية تقرر لأول مرة منذ 1948 بشكل دقيق ومحدث مكانة الجمهور العربي، بحقوقه وواجباته وعلاقته بالدولة.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى