طهران قد تكون مستعدة للحوار - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

طهران قد تكون مستعدة للحوار

0 127

Joe Klein – Time

الجريدة * قسم الترجمة * 22/5/2012

 ماذا يمكن أن نتوقع من محادثات بغداد؟ يبدو أن أهم موضوع يتعلق الآن بقدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إجراء عمليات تفتيش شاملة، وغير معلنة للتدقيق ببرنامج إيران النووي، بما في ذلك زيارة المنشآت العسكرية مثل موقع بارشين حيث يُقال إن الإيرانيين يختبرون أجهزة التفجير التي يمكن أن تُطلق انفجاراً نووياً.

إليكم ما يحصل حين يحاول العالم التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي المشبوه: تمرر الأمم المتحدة قراراً معيناً أو تهدد بفرض العقوبات أو تفرض العقوبات فعلاً. فيقوم أصدقاء إيران وشركاؤها في التجارة (مثل روسيا والصين) بممارسة الضغوط لإجراء محادثات. توافق إيران على المشاركة في المحادثات ولكنها تبدأ بالمماطلة وتعلن أنها تحتاج إلى الوقت كي تستعد لهذه المرحلة. هكذا تمر أشهر عدة. أخيراً، تنطلق المحادثات التي تكون عبارة عن مواجهات محتدمة. عندئذٍ، تقدم الدول الأعضاء المعنية بالتفاوض مع إيران في الأمم المتحدة (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين) بياناً يعدد مخاوف العالم من البرنامج الإيراني. يتلو الإيرانيون من جهتهم بياناً يطالب بإنهاء العقوبات قبل بدء أي محادثات. وهكذا ينتهي الأمر! يعود الإيرانيون إلى ديارهم ويتابعون تخصيب اليورانيوم ويصرون على عدم منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإذن بتفتيش بعض المواقع. هذا ما حصل في جنيف في عام 2010 وفي اسطنبول في عام 2011. لكن يبدو أن أمراً مختلفاً جداً بدأ يحدث هذه السنة.

تقرر عقد اجتماع في اسطنبول في 13 أبريل. في البداية، بدا الوضع مألوفاً: أُهدرت أسابيع عدة لأن الإيرانيين كانوا يحاولون تغيير موقع الاجتماع ونقله إلى بغداد. لكن سرعان ما اصطدمت تلك الجهود بطريق مسدود. رفض تحالف الأمم المتحدة الذي يكون أكثر مرونة في العادة ذلك المطلب، فتراجع الإيرانيون. ثم بدأوا يتحاورون مع مبعوثة الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد. كان بيانهم خلال اجتماع اسطنبول منطقياً. فقد وافقوا على عقد اجتماع آخر في 23 مايو في بغداد. كما أنهم تابعوا التحاور مع شميد وبدا وكأنهم يفهمون ما يطلبه العالم منهم. فتعهدوا بتقديم اقتراح جدي في بغداد. يسود تفاؤل حذر نسبياً و”قد تحصل محادثات جدية وحاسمة ومتواصلة مع إيران للمرة الأولى منذ 32 عاماً، أي منذ الثورة الإيرانية” بحسب رأي الدبلوماسي الأميركي المتقاعد نيكولاس بيرنز.

ما الذي تغير الآن؟ لقد نجحت السبل الدبلوماسية. أطلقت إدارة أوباما حملة هادئة ومتواصلة دامت عامين لضم الروس والصينيين إلى جبهة موحدة تدعم فرض جولة من العقوبات الاقتصادية الأكثر صرامة في الأمم المتحدة. فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات إضافية ضد النفط الإيراني والبنك المركزي الإيراني، ومن المنتظر أن يسري مفعولها في هذا الصيف. كان الأثر الاقتصادي الناجم عن تلك العقوبات أكبر مما توقع الجميع. يوشك اقتصاد إيران أن ينهار ويقبع نفطها في السفن بانتظار العملاء. يسيطر الحرس الثوري الإيراني (القوة الحقيقية التي تحرك النظام) على ثلث الاقتصاد الإيراني تقريباً وهو يتعرض لأضرار كبيرة الآن. تشير المصادر الإيرانية إلى أن الحرس الثوري كان يضغط على القائد الأعلى علي خامنئي لعقد اتفاق أو التوصل إلى تخفيف العقوبات من خلال ادعاء الرغبة في التوافق، لكن يصعب أن نعلم ما يحصل فعلياً داخل النظام.

أدت إسرائيل دوراً فاعلاً في هذا المجال أيضاً. فقد كانت حملتها السرية الرامية إلى تخريب البرنامج النووي الإيراني ناجحة جداً. كذلك، يبدو أن النظام يأخذ تهديداتها العلنية بقصف المنشآت الإيرانية على محمل الجد، مع أن معظم الخبراء يظنون أن إسرائيل تفتقر إلى الإمكانات الكافية للتسبب بأضرار يمكن أن تقضي نهائياً على البرنامج الإيراني.

ماذا يمكن أن نتوقع من محادثات بغداد؟ يبدو أن أهم موضوع يتعلق الآن بقدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إجراء عمليات تفتيش شاملة وغير معلنة للتدقيق ببرنامج إيران النووي، بما في ذلك زيارة المنشآت العسكرية مثل موقع بارشين حيث يُقال إن الإيرانيين يختبرون أجهزة التفجير التي يمكن أن تُطلق انفجاراً نووياً. طالبت الأمم المتحدة أيضاً بأن تعلق إيران برنامج التخصيب. لكن من المستبعد إقرار أي من هذه التنازلات في بغداد. ادعى الإيرانيون أنهم سيعلقون برنامج تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، وهي النسبة اللازمة لتصنيع قنبلة نووية، مقابل تخفيف العقوبات. قد توافق إيران على شحن اليورانيوم الذي خصبته بنسبة 20 في المئة مقابل الحصول على قضبان وقود يمكن استعمالها في مفاعلها الطبي الذي ينتج نظائر للعلاج الإشعاعي في طهران. أو قد تعرض إيران التناقش بهذه الاحتمالات بكل بساطة. لكنها لن توافق على تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.5 في المئة، وهو المستوى اللازم لإنتاج طاقة نووية سلمية.

إذا اقترحت إيران تعليق إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، سيكون الأمر إنجازاً حقيقياً. في هذه الحالة، ستتصاعد الضغوط لتخفيف العقوبات. قد يوافق على ذلك الروس أو الصينيون، أو حتى الفرنسيون بعد رحيل نيكولا ساركوزي من السلطة، وهو ما يتمناه الإيرانيون على ما يبدو. يتعلق الاختبار الحقيقي الذي تواجهه الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إدارة أوباما بقدرتها على الحفاظ على تماسك التحالف ومتابعة المطالبة بالسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش شاملة. إذا حافظ التحالف على تماسكه ولم تحصل أي تنازلات فورية، يمكن أن نتأكد من مدى جدية إيران بشأن المفاوضات هذه المرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.