ترجمات عبرية

طال ليف رام يكتب / عنصر القوة

معاريف – بقلم  طال ليف رام  – 29/6/2018

مر هذا الاسبوع في ظل تشدد رد فعل حماس على غارات سلاح الجو في قطاع غزة وذلك ردا على استمرار ارهاب الطائرات الورقية. من ناحية الذراع العسكري لحماس فان المعادلة بسيطة: الهجوم على اهداف في عمق قطاع غزة سيؤدي بشكل فوري الى اطلاق  الصواريخ وقذائف الهاون نحو غلاف غزة.

هذا التصعيد المضاف يقرب المواجهة العسكرية في القطاع، المواجهة التي لا تعني اسرائيل وهي تبدي  ضبطا للنفس في محاولة لوقف الانجراف. وتعود الاسباب التي تدعو القيادة السياسية والامنية الى ضبط النفس الى مصادر متنوعة: بدء من فكرة انه حتى بعد حملة عسكرية لن يكون تغيير في الوضع، وحتى اعتبارات امنية تتعلق بالوضع المتوتر في الشمال، الصراع ضد ايران، قتال جيش الاسد بجوار الحدود والرغبة في ازالة العائق  التحت أرضي دون عراقيل.

وفي هذه الاثناء تأخذ حماس في شد الحبل حتى آخره تقريبا، والضغط الجماهيري والسياسي على رئيس الوزراء ووزير الدفاع يشتد. ولكن في هذه اللحظة لا يوجد تغيير في سياسة استخدام النار في الجيش الاسرائيلي. هجمات محدودة في القطاع في ظل الامتناع عن المس بالمدنيين.

في ظل التصعيد المتواصل في الجنوب، تحاول اسرائيل ان تدفع الى الامام بكل القوة لحلول انسانية لقطاع غزة. ويشارك في هذه الجهود ايضا جيسون غرينبلت، مبعوث الولايات المتحدة الى الشرق الاوسط؛ جارد كوشنير، المستشار المقرب من  ترامب. ونيكولاي مندينوف، مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط، الذي يحاول الدفع الى الامام بسلسلة من المبادرات الاقتصادية في محاولة للتخفيف من الازمة في غزة التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء.

كوتيرة اللقاء هكذا ايضا وتيرة الافكار: رصيف بحري في قبرص، مزرعة طاقة شمسية في غزة، مناطق صناعية – كما يحلو للخيال ان يسرح. يبدو أن كل الخطط التي كانت في الجارور تكاد تمتشق. غير أنه بين النشر في وسائل الاعلام والواقع – ثمة مسافة بعيدة.

ان الفكرة الاولى لوزير الدفاع افيغدور ليبرمان هي أن تتبلور في غضون نحو شهرين رزمة اعادة تأهيل لقطاع غزة بشرط حل مسألة المفقودين واعادة ضحيتي الجيش الاسرائيلي هدار غولدن واورون شاؤول. ويعتزم ليبرمان عرض الخطة بشكل فوري، في اعلام علني لسكان القطاع، من فوق رأس حماس وانطلاقا من التفكير بان يمارس المواطنون الضغط على قيادة المنظمة.

ولكن في كل ما يتعلق بالمبادرات الاقتصادية في القطاع، فكل شيء هو مسألة توقيت: ما كان ممكنا عمله بعد الجرف الصامد على مدى أربع سنوات من الهدوء، حشر الان في فترة قصيرة، فيما أنه يبدو للناظر من الجانب شيئا من قبيل الابتزاز تحت الهديد.

لم تكن الجرف الصامد حملة عسكرية ناجحة، ولكن تماما مثل حرب  لبنان الثانية أدت الى فترة هدوء طويلة. وكان يمكن في هذه السنوات عمل ما يتم الان تحت الضغط. ولكن هكذا  هو الحال في اسرائيل: عندما يكون هدوء لا يكون الحاح. اما الان فالوضع اكثر تعقيدا، ولا سيما في ضوء الساحة الشمالية الاكثر تهديدا.

* * *

يعارض جهاز الامن العام “الشاباك” – المخابرات بناء ميناء في قطاع غزة. وينبع الاعتراض في بدايته ليس فقط من التهديدات الامنية. فقد ادعى مسؤولو “الشاباك” بانه سيكون لاقامة الميناء أثر على السلطة الفلسطينية واجهزة الامن في الضفة. ويدعون في “الشاباك” بان رسالة مثل هذه الخطوة بان الارهاب مجد. حماس ستحقق مكسبا وتخرج كمنتصرة، فيما أن السلطة الفلسطينية المتهمة بالتعاون مع اسرائيل ستخرج ضعيفة ومهانة وكمن ليسقادرا على تحقيق انجاز للفلسطينيين.

هذه هي بقدر كبير القصة اليوم. يمكن قول الكثير من الامور السيئة عن ابو مازن، عن التحريض والضرر السياسي الذي يلحقه لاسرائيل، ولكن ايضا لا يمكن ان نأخذ منه الهدوء النسبي الذي يحققه في الضفة، حتى بعد نقل السفارة الامريكية الى القدس واحداث مسيرة العودة في غزة. ولاجهزة الامن الفلسطينية دور كبير في ذلك، قبل كل شيء لان هذه مصلحتهم. ولكن اختبار النتيجة يعد هذا معطى لا يمكن تجاهله.

عودة الى غزة. اذا ما تبلورت رزمة انسانية، فستستخدمها حماس كي تعزز الرواية في الشارع الفلسطيني والتي تقول ان اسرائيل لا تفهم الا لغة القوة وان الصواريخ تحقق الانجازات. هذا بالضبط هو الثمن الذي تدفعه اسرائيل على انها تقتاد من منظمة ارهابية أضعف منها بكل مقياس ممكن وتوجد في ازمة سلطوية، لم تستغلها اسرائيل.

ولكن ليست اسرائيل وحدها هي التي ستكون مطالبة بان تتصدى للمعالجة الجديدة، فهذه ستكون ايضا مشكلة السلطة الفلسطينية في الضفة. مشكلة سياسية بل وربما اكبر. اتهامات مباشرة من قيادتهم السياسية تجاه ابو مازن وكأنه المسؤول عن الوضع في قطاع غزة لا تساهم في شيء في هذه المرحلة. من الافضل لاسرائيل أن تركز على حماس وبقدر اقل بكثير على السلطة الفلسطينية ورئيسها. عليها أن تبحث عن حلول في  القطاع مع السلطة وبمساعدة دولية لا أن تبحث عن سبل لتجاوزها في الأجهزة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى