صورة الوضع الاجتماعي 2021 : أزمة كورونا عمقت "جائحة اللامساواة" في إسرائيل! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

صورة الوضع الاجتماعي 2021 : أزمة كورونا عمقت “جائحة اللامساواة” في إسرائيل!

0 100

سليم سلامة 5/4/2021

كُتب وقيل الكثير الكثير عن الآثار التي خلّفتها وستخلّفها جائحة كورونا، سواء في المدى الفوري أو في المديين المتوسط والبعيد، في مختلف مناحي حياة الناس على امتداد دول العالم أجمع، وفي المقدمة منها بالطبع مجالات الاقتصاد، العمل وقطاعاته المختلفة، ناهيك عن المجال الصحي بالتأكيد. لكن الكثير مما كُتب وقيل ظل محصوراً في دائرة التوقعات والتقييمات المستقبلية، التي هي أقرب إلى التكهنات، بينما القليل منه فقط تضمن معطيات إحصائية ترسم صورة حقيقية لما خلفته الجائحة على أرض الواقع فعلياً، من جهة، فيما برزت ندرة الدراسات الإحصائية التي تربط بين آثار الجائحة وبين المساواة الاجتماعية وتعرض حقيقة الإسقاطات المترتبة على هذه الجائحة على واقع انعدام المساواة في الدول والمجتمعات المختلفة، من جهة ثانية.

هذا، بالذات، ما يميز التقرير الذي أعدّته مجموعة من الباحثين في مركز “أدفا ـ معلومات حول المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل” (ضمّت كلاً من: شلومو سفيرسكي، إيتي كونور ـ أطياس، برباره سفيرسكي، يوفال ليفنات، يارون هوفمان ـ ديشون وأفيف ليبرمان) ونشره المركز تحت عنوان لافت يقول: “صورة الوضع الاجتماعي لعام 2021: كورونا وجائحة اللامساواة في إسرائيل” فيجعله تقريراً فريداً وذا أهمية خاصة يختلف عن جميع التقارير السابقة التي صدرت عن هذا المركز من قبل، بصورة سنوية، تحت الاسم ذاته “صورة الوضع الاجتماعي”، بينما أضيفت إليه هذا العام عبارة تخصيصية مشحونة بالدلالات تقول “كورونا وجائحة انعدام المساواة” هكذا تكون الكورونا “مجرد فيروس” فيما انعدام المساواة هو “جائحة”، في نظر “مركز أدفا”، وهو مركز أبحاث مستقل متخصّص في رصد الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية وفي تحليل السياسات الحكومية إزاء تلك الاتجاهات؛ وهو يرصد الاتجاهات ويحلل السياسات وفق معايير المساواة والعدالة الاجتماعية وينشر، بصورة منتظمة، تقارير فصلية تتناول طيفاً واسعاً من المواضيع.

يبدو من غير المنطقي تماماً اعتبار توقيت نشر هذا التقرير، مطلع الأسبوع قبل الماضي، مجرد صدفة، إذ جاء بالتزامن مع الانتخابات النيابية العامة للكنيست الـ 24، التي جرت يوم الثلاثاء قبل الماضي، والتي احتل فيها موضوع جائحة الكورونا، طرق معالجتها وإسقاطاتها، الصحية والاقتصادية والاجتماعية، حيزاً لا بأس به من الدعاية الانتخابية لمختلف الأحزاب وقوائمها الانتخابية المتنافسة في المجتمع اليهودي الإسرائيلي، لا سيما وبشكل خاص حزب الليكود الذي استثمر رئيسه ومرشحه الحالي لرئاسة الحكومة، بنيامين نتنياهو، موضوع الجائحة وما حققته إسرائيل على صعيد التطعيمات ضد الفيروس للتغطية على، ومكافحة، كل ما يمكن أن يشكل حجة انتخابية قوية ضده، أبرزها بالطبع لائحة الاتهام الجنائية وتهم الفساد السلطوي التي يواجهها هذه الأيام.

يمتد تقرير “صورة الوضع الاجتماعي لعام 2021: كورونا وجائحة اللامساواة في إسرائيل” على 38 صفحة مقسمة على ثمانية أبواب تحت العناوين التالية: 1. المقدمة؛ 2. المِئين الأعلى لم يتضرر، لا بل ساعدته الحكومة على مواصلة التعاظم؛ 3. الهايتك أيضاً لم يتضرر وحظي، هو أيضاً، بدعم دولانيّ سخيّ؛ 4. المصالح التجارية الصغيرة؛ 5. انعدام الأمن الغذائي خلال فترة الكورونا؛ 6. اللامساواة ونسبة الإصابة بمرض كورونا؛ 7. الصحة النفسية؛ 8. السكن.

بين أسفل الهرم وقمّته!

يعرض تقرير “أدفا” السنوي الأخير معطيات مختلفة عن بعض أوجه “جائحة اللامساواة في إسرائيل خلال فترة الكورونا”، كما يصفها، من خلال التركيز على ثلاث مجموعات سكانية محددة، بصورة خاصة، هي: المئين الأعلى (المِئين هو مصطلح إحصائي يعني: جزء واحد من المجموع المُقسّم إلى مائة جزء. بمعنى آخر: 1/100)؛ العاملون في قطاع التقنيات العالية (هايتك) والمصالح التجارية الصغيرة. ثم يشير التقرير إلى العوامل التي تؤثر على مدى التعرض للجائحة وعلى مدى الإصابة بالمرض، إلى جانب الاستجابات الحكومية في مجال الصحة النفسية للأشخاص الذين يعانون من ضائقة في مثل هذا الوضع، ثم ينتهي التقرير إلى عرض الآثار الأبرز التي ترتبت على وباء كورونا على مجال السكن، وسط التركيز على الاقتصادات المنزلية التي تنفق جزءاً كبيراً من مدخولاتها على أجرة السكن أو تسديد قروض الإسكان (مشكنتا).

على هذا، يؤكد تقرير “أدفا”، بالمعطيات وتحليلها، أنه بينما اضطرت الفئات السكانية الواسعة من الطبقات الدنيا والمتوسطة في “الهرم الاجتماعي” إلى الاكتفاء برسوم البطالة الزهيدة التي تدفعها الدولة، بالهبات والمنح المتفرقة أو إلى كسر وسحب التوفيرات العائلية المختلفة لضمان القدرة على تمويل الحاجيات الأساسية خلال أزمة الكورونا، فقد واصلت الفئات السكانية الضيقة من الطبقات العليا في الهرم الاجتماعي ذاته الحفاظ على مدخولاتها كالمعتاد، بصورة كاملة، بل شهدت هذه المدخولات ازدياداً ملحوظاً في العديد من الحالات. وفي رأس الهرم، في أعلى هذه الطبقات، واصلت شريحة “أثرياء إسرائيل” الاستمتاع بالمدخولات والأرباح الهائلة من عوائد رأس المال الذي في حوزتها، بما في ذلك الشركات التجارية والعقارات، سواء في داخل البلاد أو خارجها.

يسجل معدو التقرير ملاحظة توضيحية هامة تقول إنه في السنوات العادية، تقدم “وثيقة صورة الوضع الاجتماعي” عادةً نظرة شاملة عن وضع اللامساواة في المجتمع الإسرائيلي بالاعتماد على معطيات الإحصاء الرسمي السنوي الخاص بمصروفات الاقتصادات المنزلية، الذي يعدّه وينشره المكتب المركزي الرسمي للإحصاء في إسرائيل. وتتطرق معطيات هذا الإحصاء، عادة، إلى الوضع الذي كان سائداً في السنة السابقة (التي سبقت إجراء الإحصاء ونشره). أما في هذه السنة، فإن معطيات الإحصاء لعاميّ 2019 و2020 لم تُنشر بعد. وحتى لو كانت قد نُشرت، فإن أهميتها ستكون محدودة جداً نظراً لكون المعطيات عن سنة 2019 ليست ذات صلة وأهمية في ضوء الأضرار الجسيمة التي خلفها وباء كورونا.

انصبّ جلّ الاهتمام العام خلال السنة الأخيرة، كما يسجل التقرير، حول الأضرار الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا، وخصوصاً بين النساء والرجال القابعين في الدرجات الدنيا من “الهرم الاجتماعي”: العاملون الأجيرون الذين جرى فصلهم من أماكن عملهم وإلقاؤهم في سوق البطالة، العمال الذين جرى فصلهم من أماكن عملهم بصورة مؤقتة وأُخرجوا إلى “عطلة غير مدفوعة الأجر”، أصحاب المصالح الصغيرة الذين اضطروا إلى إغلاق مصالحهم التجارية المختلفة، التي تشكل “مشروع حياة” بالنسبة لكل واحد منهم. وينبّه التقرير إلى نقطة أساسية مؤداها أن أضرار الوباء لم تكن متماثلة، ولا حتى متشابهة. فبين أعضاء الطبقات العليا من الهرم الاجتماعي ـ الاقتصادي، نجا كثيرون جداً من أضرار الكورونا تماماً، أو تعرضوالأضرار طفيفة جداً فقط، بينما واصل كثيرون آخرون منهم تكديس الأرباح بصورة عادية تماماً، بينما اضطر ملايين البشر من أعضاء الطبقات الدنيا في هذا الهرم إلى البحث عن مصادر تضمن لهم البقاء وسدّ الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية.

وبينما خرج/ أُخرج العديد جداً من أصحاب المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة، وأكثر منهم من العمال والعاملات لديهم، من دائرة العمل إلى سوق البطالة، واصل عمال قطاع الهايتك التمتع باستثمارات مالية كبيرة، وهو ما يصفه معدّو التقرير بأنه “هزّة قوية” ذات إسقاطات متعددة المستويات ستظل آثارها واضحة عبر أجيال عديدة قادمة. ذلك أن الامتيازات التي حصلت عليها الطبقة العليا لن تتجسد في مستوى المداخيل فقط، وإنما في جودة السكن وموقعه، في مستوى التعليم، في جودة الحياة ومستواها وفي حجم الموروثات التي ستنتقل إلى الأحفاد وأحفاد الأحفاد. وفي المقابل، سيصطدم الكثيرون من المستقلين أصحاب المصالح الصغيرة والمتوسطة بواقع لفظهم من صفوف الطبقة الوسطى.

في المقابل، من المهم الانتباه إلى حقيقة يشير إليها التقرير هي أن كثيرين جداً من العاملين في القطاع العام (الحكومي) لم يتضرروا بشكل جدي من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء الكورونا، لكنهم لم يستفيدوا (لم يربحوا) منها أيضاً.

مِئين حديث العهد وامتيازات “عريقة” وهايتك يعمق الفجوات!

في موازاة الفئات الأخرى جميعها، وخلافاً لها، ليس فقط أن المِئين الأعلى في إسرائيل لم يتضرر، من هذه الأزمة، إطلاقاً، لا بل قدمت الحكومة له مساعدات سخية أيضاً، ليواصل التعاظم بصورة واضحة تماماً. والمئين الأعلى هو ظاهرة اجتماعية جديدة، نسبياً، في دولة إسرائيل، كما يقول التقرير، ولذلك كان من المتوقع، ظاهرياً فقط، أن تعود الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء الكورونا بالضرر عليه هو أيضاً، كما عادت بالضرر على قطاعات وفئات أخرى في المجتمع والاقتصاد الإسرائيليين. لكن ليس هذا ما حصل في الواقع: فعلى غرار ما حصل للفئات الموازية له في الدول الأوروبية والأميركية، والتي تتميز بقِدم تاريخي وعراقة، ورغم حداثة عهده النسبية في إسرائيل، إلا أن المئين الأعلى في إسرائيل خرج من هذه الأزمة أكثر صلابة وقوة اقتصاديتين.

ممن يتألف المِئين الأعلى في إسرائيل؟ ـ من الأثرياء جداً الذين يشكلون طبقة تشكلت وتبلورت خلال العقدين ونصف العقد الأخير بوجه خاص، في ظل نشوء وتنامي مجموعات تجارية عائلية كبيرة واتساع ظاهرة بيع الشركات البادئة في مجال الهايتك وأمرَكَة نظام رواتب الموظفين والمديرين الكبار في الشركات والاتحادات التجارية الكبرى.

هي ظاهرة غير حصرية لإسرائيل وحدها بالطبع، غير أن الفارق الأساس بين إسرائيل وغالبية الدول الغنية في هذا الشأن هو أن هذه الطبقة في إسرائيل حديثة العهد تماماً وتفتقر إلى “الإرث العائلي” لكنها تبلور مكانتها في السنوات الحالية بشكل أساس، وهو ما يكسبها هذه الأهمية الكبيرة من حيث تأثيراتها الطبقية الحاسمة على أزمة الكورونا.

ما الذي حصل لهذه الفئة إبان أزمة الكورونا؟ يسأل التقرير ثم يحاول رصد التطورات في إجابة تحدد أربعة مميزات/ اتجاهات: أولاً ـ تصدرت هذه الشريحة قائمة المستفيدين من الحماية والمساعدات التي وفرتها وقدمتها الدولة “لتعويض الناس عن أضرار الأزمة”؛ ثانياً ـ أعفت الدولة جميع أثريائها من عبء التمويل الفوري لنتائج الأزمة الاقتصادية وإسقاطاتها. المقصود هنا تمويل ما أنفقته الدولة لدعم الفئات المتضررة جداً من الأزمة، سواء المواطنين العاديين أو أصحاب المصالح التجارية الصغيرة، إذ بلغ حجم هذه المساعدات نحو 137 مليار شيكل، لم تكن ضمن الميزانية العادية للدولة، ما يعني أنها زادت حجم العجز في الميزانية العامة وحجم الدين الحكومي على حد سواء، وهو ما كان يُفترض أن تغطيه الدولة وتعوّض عنه ـ باعتباره “حالة طوارئ” ـ بواسطة فرض ضريبة خاصة على الأغنياء، لكنها لم تفعل؛ ثالثاً ـ اجتهدت الدولة من أجل المحافظة على الثقة الذي كانت توليها الأسواق المالية العالمية لدولة إسرائيل، ثم لشركاتها واتحاداتها التجارية الكبرى، وهو ما انعكس في قرار شركات تدريج الاعتمادات الدولية الكبرى الإبقاء على تدريج إسرائيل في سلم الاعتمادات على حاله وعدم خفض تصنيفها، حتى في ذروة الزيادة في الدين والعجز الماليين. في المحصلة، كانت الشركات التجارية الإسرائيلية الكبرى المستفيدة الأساسية من كل ما حصل في هذا المجال؛ ورابعاً ـ استفاد المئين الأعلى أيضاً من حقيقة عدم تضرر سوق رأس المال الإسرائيلية بصورة جدية جراء الأزمة، في الوقت الذي تعطلت فيه الأنشطة الاقتصادية المختلفة في البلاد.

هذا ما حصل، بشكل عام، في مجال الهايتك أيضاً، ولو من حيث النتيجة العامة ـ عدم التضرر جراء الأزمة الاقتصادية الحادة الناجمة عن وباء الكورونا، بل استمرار الازدهار فيه حتى في ذروة هذه الأزمة، إلى جانب حصوله على مساعدات مالية سخية من جانب الدولة.

في ما يتصل بمجال الهايتك يطرح تقرير “أدفا” سؤالاً مركزياً يؤكد على ضرورة البحث فيه والإجابة عليه يمكن صياغته بالتالي: هل ما هو جيد للهايتك جيدٌ لدولة إسرائيل، حقاً؟ وهو سؤال تفرضه حالة الربط الوثيق السائدة في إسرائيل بين تقدم الهايتك ومصلحة إسرائيل، باعتبار الهايتك “العربة التي تجر الاقتصاد الإسرائيلي كله خلفها”! وهو ما يتجسد، أكثر ما يتجسد، في وصف دولة إسرائيل بأنها “أمّة الستارت أب” (أمّة تأسيس الشركات البادئة!). لكن معدي التقرير يستأنفون على هذا التوصيف مؤكدين على حقيقة أن قطاع الهايتك الإسرائيلي يعمق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية لأنه “يتيح ازدهار الشريحة العشرية الأعلى فقط” (الشريحة العشرية هي الجزء الواحد من المجموع المقسم إلى عشرة أجزاء).

المصالح التجارية الصغيرة، الأمن الغذائي والعرب!

سببت أزمة الكورونا في مجال الاقتصاد أضراراً جسيمة للمستقلين والمصالح التجارية الصغيرة، بشكل خاص، والتي اضطر عدد غير قليل منها إلى إغلاق أبوابه ووقف عمله بصورة نهائية حيال تكبده خسارات مالية فادحة أغرقته في ديون لن يستطيع تسديدها بسهولة وتجعل من الصعب جداً عودته إلى مزاولة نشاطه التجاري كما كان في السابق. وقد كان ذلك إحدى النتائج المركزية للإغلاقات المتكررة والطويلة والتقييدات التي منعت الناس من ارتياد المطاعم، المسارح، الفنادق، مراكز التجميل ومراكز التمارين الرياضية وغيرها.

في هذا السياق، أشار التقرير إلى حقيقة أن “المصالح التجارية الصغيرة هي المسؤولة الأولى والأساسية عن الزيادة التي سُجلت في إسرائيل خلال العقدين الأخيرين في مجال العمل والتشغيل وتقليص نسبة العاطلين عن العمل، إذ أن هذه المصالح الصغيرة، ورغم كون كل منها صغيراً على حدة إلا أنها مجتمعةً تشكل المشغّل الأكبر في الاقتصاد الإسرائيلي”! في العام 2018، مثلاً، شغَلت المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة ما يزيد عن 1.92 مليون وظيفة لعمال أجيرين، شكلت 60% من مجموع الوظائف في القطاع التجاري، البالغ 3.17 مليون وظيفة.

وبينما أشارت إحصائيات “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” إلى أن 8% من أصحاب المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة قالوا في كانون الأول 2020 إنهم قد أغلقوا مصالحهم هذه بصورة نهائية، مقابل 5.4% قالوا ذلك في حزيران من العام نفسه، فقد تبين أن مجموع عدد المصالح التجارية الصغيرة في إسرائيل قبل أزمة الكورونا بلغ نحو نصف مليون (500 ألف) مصلحة تجارية، أُغلق منها 40 ألفاً بسبب أزمة الكورونا.

أما مؤسسة “دان أند برادستريت” فقد نشرت تقديرات ورد فيها أن 37600 مصلحة تجارية صغيرة قد أغلقت في إسرائيل خلال النصف الأول من العام 2020 بسبب أزمة الكورونا، وتوقعت أن مجموع المصالح التجارية التي ستغلق أبوابها نهائياً في العام 2020 بسبب هذه الأزمة في إسرائيل سيبلغ 85 ألف مصلحة، أي بزيادة مقدراها 85% عما كان في العام 2019.

في موازاة ذلك، دلت الإحصاءات السريعة التي أجراها “المكتب المركزي الرسمي للإحصاء” على أربع موجات في أربعة أشهر هي نيسان، أيار، تموز وتشرين الثاني 2020 على أن النسبة الأكبر من المواطنين الذين قالوا إنهم يعانون من “انعدام الأمن الغذائي” في ظل أزمة الكورونا كانت بين المواطنين العرب، إذ بلغت في المتوسط 33% مقابل 14.1% في المتوسط العام على مستوى الدولة كلها.

واستكمالاً للصورة، تطرق التقرير إلى عامل “اللامساواة” باعتباره أحد المركّبات المركزية في العوامل الاجتماعية ـ الاقتصادية الأربعة التي تزيد من خطر الإصابة بفيروس الكورونا والتي تشمل: الأمراض السابقة، الحالة الاجتماعية ـ الاقتصادية، ظروف الحياة ومدى الثقة بالنظام الحاكم ومؤسساته، إضافة إلى العامل الخامس وهو السنّ.

في النتيجة، فإن العوامل التي أدت إلى أضرار “انتقائية” ترتبت على فيروس الكورونا قد تجسدت في معدلات الوفاة جراء المرض، والتي تؤكد بوضوح أن معدل الوفيات بين العرب فوق سن الـ 60 عاماً بلغت ثلاثة أضعاف المعدل بين اليهود الحريديم وأن المعدل بين هؤلاء الأخيرين بلغت أربعة أضعاف المعدل بين اليهود غير الحريديم.

كذلك الحال بالنسبة إلى الاضطرابات النفسية التي نجمت عن أزمة الكورونا، الصحية والاقتصادية والاجتماعية (الإغلاقات) وسجلت ارتفاعاً حاداً خلالها، إذ بينت المعطيات الإحصائية أن المتضررين الأوائل والأساسيين في هذا المجال أيضاً كانوا من الفئات السكانية الفقيرة بشكل خاص، وفي مقدمتهم المواطنون العرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.