Take a fresh look at your lifestyle.

صقر ابو فخر – من أوراق فوزي القاوقجي.. ذكريات النضال في العراق وفلسطين والثورة السورية الكبرى

0 218

صقر ابو فخر 7-8-2021م

اسمه فوز الدين، وفي جسده عشرات الجروح التي وشمت جلده في المعارك التي خاضها في فلسطين وسورية والعراق. كان مغامرًا وغيورًا على العرب. ومع أن الآراء اختلفت في تقويم سيرته، ولا سيما في أثناء قيادته جيش الإنقاذ في فلسطين، إلا أن ما لا يختلف عليه اثنان هو أنه كان مقاتلاً جسورًا. وكان لديه جواد يحبه جدًا اسمه “سوف”. وقد مات ذلك الجواد بعدما أجهده على جبهة بير السبع – غزة في مواجهة القوات البريطانية، فانفجرت شرايين الجواد حين أرغمه على القفز فوق سيل ماء عريض، فنجح الجواد في اجتياز السيل، لكنه سقط صريع عناد فارسه. وعلى غرار الجواد “سوف” جرت حياة فوزي القاوقجي؛ فقد ذاق أهوالًا شتى، وخاض معارك خطرة، ومُنح نياشين كثيرة، لكنه كبا في معاركه الأخيرة في فلسطين.

فوزي القاوقجي

ولد فوزي القاوقجي في حي العطارين بمدينة طرابلس الشام في عام 1890، ودرس في المدرسة السلطانية في طرابلس، ثم التحق بالكلية الحربية في الأستانة وتخرج ضابطًا في عام 1912، وعُين قائدًا لأحد أفواج الفرسان في الجيش العثماني. ومع اندلاع “الثورة العربية الكبرى” في عام 1916 رفض الانضمام إليها، وقاتل إلى جانب الأتراك في القدس في مواجهة الجيش الانكليزي بقيادة الجنرال ألنبي الذي تمكن من اجتياح فلسطين في 21/11/1917، فانسحب القاوقجي مع الجيش العثماني إلى دمشق. وحين سقطت دمشق في 1/10/1918 في أيدي مقاتلي “الجيش العربي” غادرها إلى حمص ثم إلى طرابلس التي وصل إليها في 16/10/1918 وأقام فيها. ومع وقوع حلب بأيدي الجيش الإنكليزي في 26/10/1918، وصل إليها الأمير فيصل بن الشريف حسين، وفي طريق العودة مرّ بطرابلس وحلّ ضيفًا على مفتي المدينة عبد الحميد كرامي، وأرسل بطلب فوزي القاوقجي، وتمكن من إقناعه بالالتحاق بالجيش العربي الذي يقوده ياسين الهاشمي، فقبل، وانتقل إلى دمشق.
قاتل في أثناء معركة ميسلون في منطقة الصبورة، وأسر أحد الضباط الفرنسيين الذي أسقط المقاتلون طائرته ومعه مساعده. ولما احتل الجيش الفرنسي دمشق في 24/7/1920، اضطر إلى إطلاق سراح الأسيرين، وأدّت المفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة إلى موافقة القاوقجي على الانضمام إلى الجيش السوري الذي كان يجري تشكيله، ومُنح رتبة نقيب. وفي ما بعد أصبح آمرًا لسرية الخيالة في مدينة حماة. ومع انطلاق الثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين بقيادة سلطان الأطرش أعلن انضمامه إلى الثورة في 5/10/1925. وحين توقفت عمليات الثورة في سنة 1927، غادر القاوقجي إلى تركيا ومنها إلى السعودية حيث مكث أربع سنوات صرفها في تدريب الجيش السعودي الذي كان يجري تشكيله آنذاك. وفي السعودية تزوج فتاة من آل العتيبة وأنجب فتاة دعاها سورية. وفي سنة 1932 وصل إلى العراق بناء على طلب الفريق طه الهاشمي، وعُين مدرسًا في الكلية الحربية في بغداد.

بلاغ

في 1/8/1936 اجتاز البادية إلى فلسطين قادمًا من العراق على رأس 150 مقاتلًا متطوعًا لنجدة الثورة الفلسطينية التي اندلعت ضد الانتداب البريطاني وضد الهجرة اليهودية. وفي 28/8/1936 أذاع بلاغًا باسم “القائد العام للثورة العربية في سورية الجنوبية”، وفيه يعلن انطلاقة العمل العسكري في فلسطين، وخاض معارك عدة منها معركة جبع في 24/9/1936 بين نابلس وجنين، ومعركة بلعا في 3/9/1936. وبعد توقف الثورة عاد إلى العراق، لكنه، جراء انقلاب بكر صدقي في سنة 1936، نُفي إلى كركوك ووضع في الإقامة الجبرية. وبقي على هذه الحال حتى سنة 1941 حين شارك في حركة رشيد عالي الكيلاني. ولما هُزمت تلك الحركة غادر العراق إلى سورية. وبينما كانت قافلته تقترب من مدينة تدمر في 9/6/1941 هاجمتها الطائرات الإنكليزية، فأصيب إصابات خطرة نُقل في إثرها إلى دير الزور، ثم إلى حلب فإلى ألمانيا حيث خضع لعلاج طويل في هينزا كلينيك. وحتى في برلين لم تستقر أحواله، فقد اعتقله الجيش السوفياتي في 29/5/1946 بعد سقوط برلين، ثم أطلقه بعد نحو شهرين، لكنهُ وضع في الإقامة الجبرية. وقد تمكّن في سنة 1947 من مغادرة برلين إلى باريس التي لم يلبث أن غادرها إلى القاهرة فبيروت ثم إلى طرابلس فدمشق. وفي دمشق تقدم إلى مجلس جامعة الدول العربية المنعقد آنذاك في مدينة عاليه باقتراح ينص على تأليف جيش من المتطوعين العرب للقتال في فلسطين. وقد قررت الجامعة في 27/2/1947 تأليف جيش الإنقاذ وأسندت قيادته إليه، وتمكن من تطويع عدد من المقاتلين من لبنان وسورية والعراق، ودخل إلى فلسطين في 6/3/1948 بعد خوضه معارك مشمار هعيمك وزرعين وعارة وقاقون وقلقيلية والمالكية. وفي نهاية المطاف اضطر إلى الانسحاب من فلسطين بعد إعلان قيام دولة إسرائيل وتوقيع اتفاقات الهدنة في سنة 1949 مع لبنان والأردن ومصر وسورية، فعاد إلى دمشق، ثم إلى طرابلس، واستقر في بيروت مع زوجته الألمانية حتى رحل في سنة 1977.
في مطموراتي الخاصة عدد من التقارير والرسائل التي كتبها فوزي القاوقجي بخط يده، ولم تُنشر ألبتة حتى في مذكراته التي أعدّتها خيرية قاسمية، استنادًا إلى أوراقه الشخصية، ومنها تقرير وافٍ عن الثورة السورية الكبرى كتبه في سنة 1927، وأرسله إلى قادة الثورة المنفيين في بادية الأزرق في الأردن. وبين يدي رسائل كثيرة تبادلها القاوقجي في فترات متعاقبة مع الملك عبد العزيز آل سعود ومع عبد الرحمن الشهبندر ونسيب البكري وتوفيق حيدر وسعيد العاص وسعيد الترمانيني وعادل العظمة ومظهر الشاوي واللجنة السورية الوطنية في دمشق. وعلاوة على الرسائل الموجّهة إليه من أعيان القلمون وبعض العشائر، ثمة تقرير مطوّل عن ذكرياته في الثورة السورية الكبرى والمعارك التي شارك فيها كتبه في 10/2/1927. وجميع هذه الأوراق تدور عن الأحوال في سورية إبان ثورة 1925، وعلى أوضاع مناطق سورية بعينها، ومدى استعداد أهلها للثورة مثل القلمون وجبال أكروم وجبل الزاوية والغوطة، وتدور كذلك على عشائر الهرمل أمثال آل دندش وحمادة وجعفر. وفي ما يلي ورقتان من تلك الأوراق.

الورقة الأولى

الورقة الأولى
[ذكريات النضال في العراق وفلسطين]
“خرجتُ من الحرب العامة [الحرب العالمية الأولى] وأنا أحمل أسوأ فكرة عن الجندي العربي، وصفاته الحربية، ومميزاته وكفاءته في القتال. وكنتُ [في] ذات الوقت أنظر بعين الإعجاب والتقدير إلى الجندي التركي لما أبداه في ميدان الحرب العامة من البسالة والإقدام والشجاعة خاصة في الدفاع”.
“مكثتُ في سورية طوال أدوار تطوراتها التاريخية، ابتداء من تشكيل الحكومة الفيصلية حتى الثورة السورية الكبرى، وكان يثيرني ما أسمعه عن أعمال الجندي التركي في حربه القومية في الأناضول، ويؤلمني جدًا أن لا يكون الجندي العربي في مستواه. وإذا بحوادث الريف [في المغرب الأقصى] تجعلني أنذهل استغرابًا مما أبداه الثائر العربي هناك من بطولة، فتكشف عن مزايا فيه تفوق ما شاهدته من مزايا في الجندي التركي إبان الحرب العامة وفي الحرب الكمالية، فأشعل ذلك من مشاعري، وقلتُ في نفسي إنه لا يزال في مراكش بقية من دماء الجدود لا يملكها الجنود عندنا في سورية. وقامت الثورات عندنا في سورية، وأظهر فيها المجاهد العربي شيئًا بين الرجولة والبطولة أوقعتني في ريبة وتبلبل في اعتقادي ذاك”.     
“وصلت البلاد السورية إلى حالة لا يمكن معها السكوت: إهانة عامة، ظلم فظيع، فقر مهلك، حالة خطرة ناتجة عن سياسة الإفرنسيين المتبعة فيها، حوادث الأتراك الجارية بالقرب منا، وبطولة المجاهد الريفي أمام الجندي الفرنسي. وكل ذلك حفّزني إلى تجربة المجاهد السوري في ثورة وطنية على الجندي الإفرنسي التي كنا في حاجة ماسّة لها”.    
“بدأت بالتشكيلات اللازمة بحزم وعزم، ولكن بأمل جد ضعيف لعدم ثقتي بالمجاهد العربي السوري، واعتمادي على قابليته لمثل هذه المخاطرة. ولكن لا بد من المجازفة دفعًا للإهانة، فأقدمت كالمجنون، لا حساب ولا منطق، فقمت بثورة حماة في 5 تشرين الأول [أكتوبر] 1925 التي قلبت ثورة الدروز الموضعية إلى وطنية عامة، والتي فتحت الغوطة وأبواب دمشق أمام الثوار، وجعلت الإفرنسيين يلتزمون الدفاع بدلاً من الهجوم إلى أن تأتيهم النجدات، فكان موقف الإفرنسيين إذاك أشد حراجة من موقفنا. وتوالت المعارك، وكان يتعاظم تقديري وإعجابي بالمجاهد العربي السوري بنسبة عظمة كل معركة يخوضها ويخرج منها منتصرًا، دفاعًا كان أم هجومًا”.
“خرجتُ من الثورة السورية وأنا أحمل أعظم فكرة عن هذه الأمة العربية العظيمة ذات التاريخ والمجد العظيم، بأن كنزها لا يزال كما هو مخزونًا في دماء الشعب، وأن فيه قدرة لا ينضب معينها، وأن الذي يستطيع استخراجها واستثمارها، ويُحسن استعمالها، قادر على تحطيم كل أدوات الاستعمار الفولاذية، وتخريب كل قواعدهم المتينة التي بواسطتها يستولون على مرافق هذه الأمة وعقد حياتها. وأتاني اليقين بأن الدم الذي يصمد في المغرب الأقصى أمام جيوش فرنسة الجبارة، في تازة والحسيمة، هو نفس الدم الذي يصمد اليوم أمام نفس القوى الجبارة في جبل الدروز والغوطة والقلمون. وبالنتيجة أنه يستطيع أن يعيد تسجيل أروع صفحات من الجهاد في سجل التاريخ العربي المجيد  اللامع”.

الأعمال التي يقوم بها المستعمرون إهانة تلحق بكل عربي، ولا بد من عملٍ نقوم به يجعل لأنفسنا فيه وزنًا. فشرعت أستعد لموضوع سورية دون إغفال ما في فلسطين من استعدادات

“واعتمادًا على هذا الكنز الذي لمستُه بيدي، قمتُ أفكر في كيفية استعمال هذه القوى المخزونة لإنقاذ الجزء الأشد حاجة من بلادي. وكنتُ دائمًا أقارن بين فلسطين وسورية، ومصابُ كل منهما عظيم. فسورية بدويلاتها العديدة التي أقامها الفرنسيون، وبما زرعوه في نفوس الشعب من الفساد والتفرقة والنزعات الطائفية، وبالمعاملات التي قضت على اقتصاديات البلاد، وبالمشاريع التي لم تُبقِ للبلاد سبب [سببًا] من أسباب الحياة، وغير ذلك، وفلسطين بالمطامع الصهيونية، وبتفاني الإنكليز في تأمين رغبات اليهود بواسطة حرابهم، وبما آلت إليه من الفساد والتشتت وضياع الأراضي والأملاك وتحويلها إلى أيدٍ صهيونية، وباستعجال اليهود والإنكليز في تهويد البلاد دون أن يرعوا للأمة العربية حرمة، أو يحسبوا لها حسابًا، ودون أن يفكروا بالأمة العربية حليفتهم بالأمس، وما قطعوه لها من وعود وعهود، وبتناسيهم الخدمات الجُلّى التي قدمتها الأمة العربية لهم أيام محنتهم، وعدا عن كل هذا إقدام الإنكليز يوم وادي الحوارث على استعمال حرابهم في الأطفال والنساء والشيوخ، وإجلاء هؤلاء جميعًا، وإحلال اليهود محلهم. عند هذا أيقنت أنه لا وزن للعرب ولا اعتبار في نظر الإنكليز حلفائنا، وتأكدت أن الهلاك آتٍ لا ريب فيه، وشعرت بأنني، بصفتي عربيا مهانا، وأنه لا يحق لي المباهاة أمام أي عنصر من العناصر الأجنبية، فأصبح لزامًا عليّ أن أهبّ وأضحي بنفسي كي أكون قدوة يسترشد بها شباب الأمة، لأن هذه الأعمال التي يقوم بها المستعمرون إهانة تلحق بكل عربي، وأنه لا بد من عمل نقوم به يجعل لأنفسنا فيه وزنًا. فشرعت أستعد لموضوع سورية دون إغفال ما في فلسطين من استعدادات. وكان عليّ أن أهيئ خطتين في آن واحد، على أن ننفذ واحدة تلو الأخرى. وذهبت إلى القدس عام 1934، وعُقد ثمة اجتماع هام مع رجالات البلاد، نظمت فيه الخطتين تحريريًا، وتم الاتفاق عليهما، وتقرر في ذلك الاجتماع ترجيح سورية على فلسطين نظرًا لظروف سورية الخاصة [كانت الخطة تنصّ على إعلان الثورة في فلسطين لطرد الإنكليز والصهيونيين، على أن تكون دمشق القاعدة الخلفية للثورة وسندها المباشر]. وبدأت العمل وأنا في بغداد، وهيأت كل ما يحتاج إليه مشروع سورية من استعدادات، ثم عدتُ كرة أخرى إلى القدس في نيسان [أبريل] 1935 متنكرًا هذه المرة لتثبيت ما يحتاج إليه مشروع فلسطين الذي يجب أن يكون عقب تنفيذ مشروع سورية. وقد حددنا 1 تشرين الأول [أكتوبر] 1935 موعدًا للشروع في مشروع فلسطين، وقفلت إلى العراق لتنفيذ المشروع الأول تحت ستار من الكتمان والتضليل الذي نجحتُ في نشره بين الناس. 
“وكان إضراب سورية أنسب ظرف استثمره، ولم يصل الإضراب إلى يوم الثلاثين إلا وكنتُ أتممتُ كل ما يجب، وكنتُ على أهبة العمل فعلاً. وانتهى الإضراب بطلب الإفرنسيين للمفاوضة، فكنا نرقب النتيجة، والنتيجة السلبية للمفاوضات كانت جُلّ ما أتمناه، وأقصى ما أنتظره من الفُرص، وإذا بحوادث فلسطين تفاجئنا بالإضراب ثم بالاضطرابات. وتطوّر الاضطرابات عاجلنا بتحويل تشكيلات مشروع سورية إلى فلسطين. وبظرف عشرين يومًا تم تنظيم قوات مجاهدي حمص، حماة، دمشق، دروز لبنان، [دروز] شرقي الأردن، والعراق، ثم تسليحهم وتثبيت طرق مسيرهم وإعاشتهم وهدفهم الذي يجتمعون عنده، متسللين إليه من أطراف الجزيرة كلها في آن واحد. وكان هذا الأمر وحده يتطلب عبقرية وحزمًا وجهدًا مستمرًا. وكانت هذه الصفحة التي تُعد من أروع صفحات تاريخ الأمة العربية منذ صدر الأمويين، على غاية من الإتقان والإبداع والتوفيق، بالرغم من المشاكل والصعاب التي لم تكن لتستوعبها أعظم رؤوس رجالنا الكبار الذين كانوا يعتبرونها من المستحيلات”. [يمكن العثور على تفصيلات مسهبة عن تلك الاستعدادات في: مذكرات فوزي القاوقجي، إعداد خيرية قاسمية، دمشق: دار النمير، 1996، ص 176-179). 
“وإني لأذكر بإجلال وتقدير جهود خمسة إخوان لي في عمان ودمشق والقدس الذين كان لهم الفضل الأكبر في إنجاح مشروعي العظيم هذا، كما أن لهم نفس الفضل في مشاريع الثورة السورية الخطرة، وإني لأنظر إلى هؤلاء الرجال القليل عددهم كأمة بمجموعها. إن وجود أمثال هؤلاء الرجال في الأمة العربية [هم على الراجح، المفتي الحاج أمين الحسيني وعادل العظمة ومنير الريس وحمد صعب والحاج أديب خير]، والحيوية العظيمة الكامنة في نفوسها، والقدرة الهائلة التي تملأ كريوات الدم العربي، لأعظم ضمان لسلامة الأمة العربية من مفاجآت الدهر، ولأكبر قوة تدفع عنها أجسم الأخطار، وتحمي ليس لواء الاسكندرونة من الاغتصاب فقط، بل جميع حدود سورية من طمع الطامعين كافة، إذا وُجد من يعرف استثمار مواهب هذا الشعب واستخراج كنوز قدرته وحُسن استعمالها. وأن هذا الشعب العربي النبيل، في نظري، لم يعد بحاجة إلى براهين لإثبات هذه المؤهلات بعدما سجل في تاريخه القديم وتاريخه الحديث من روائع الحوادث والوقائع التي لا يقدر أي شعب آخر أن يأتي بمثلها بنفس الشروط والظروف”.
[الورقة بلا تاريخ والراجح أنها كُتبت في العراق بعد عام 1938]

الورقة الثانية

الورقة الثانية
حالة الثورة الحاضرة 
عمان، 10/5/1927
[تقرير كتبه فوزي القاوقجي عن أحوال الثورة السورية الكبرى 
وقدمه إلى الزعماء السوريين المنفيين في الأردن]
“أكتب تقريري هذا الذي أعدّه في غاية الأهمية نظرًا لما تتطلبه حالة الثورة من الأعمال السريعة والإصلاح المهم، وأنا لا أعلم المرجع الذي يجب أن أقدمه إليه، ولا أدري مَن هو الذي سيقوم بتدقيقه وتنفيذ محتوياته. إن العدو الذي تأثر التأثر الكلي من حركات الشمال الأخيرة [أي في جبل الزاوية ومحيطه]، ومن فشله في [منطقة] اللجاة، بدّل اعتقاد من اضمحلال الثورة، وأدرك أهمية مركز [منطقة] الصفا الذي كان الملجأ الوحيد لحملة الشمال بعد انسحابها، ولثوار اللجاة الذين وجدوا فيه الملجأ الأمين لعيالهم. ولقد اكتسب هذا المركز أهمية زائدة بعد قيام الجند الإنكليزي بأعماله الأخيرة في الأزرق، إذ أصبح يجمع كل ثوار الثورة تقريبًا. لذلك أخذ العدو بتجميع قوى مهمة من المقرن الشرقي [أي المنطقة الشرقية من جبل الدروز] من جهة، وبالتأثير اللازم على عرب الغياث في الصفا من جهة أخرى، مع عربان الشرقات [الشرقاط] وغيرهم الموجودين على طريق الصفا أيضًا تمهيدًا لحركات جديدة على هذا المركز لمنع عربان الغياث من نجدة الثوار، وحرمان الثوار من منابع الإعاشة عند بقية العربان. وقد أرسل الكابتن تيريه كتابًا إلى خلف النعير [زعيم عرب الغياث] يعلن فيه حضوره للرحبة مع نوري الشعلان، ويطلب منه إرسال خيل وهجن لاستقباله. ولقد أثّرتُ على خلف النعير وطلبتُ منه تأخير مجيء الكابتن تيريه مع النوري، وأثبتُ له محاذير هذه الزيارة فاقتنع. وفي صباح 1 مايو [أيار]  1927 قام العدو بحركة استكشافية في المقرن الشرقي على [مركز] الحوى بحماية سرب من الطيارات ابتدأت بقذف قنابلها الساعة 10 عربي، فُصدت فرسان العدو بخسارة وأسقطت له طيارة فاشتعلت. وكان لهذا الانتصار التأثير الحسن على معنويات عربان الغياث في الرحبة، فاستثمرنا هذا التأثير وقيدناهم من جديد بمواثيق متينة. أما العدو فما زال يحشد باهتمام زائد قوى مهمة في المقرن الشرقي، ويجمع من قرى الجبل كل وسائط النقل استعدادًا للهجوم على مركز الحوى قلب الصفا، بل قلب الثورة كلها حيث مركز الماء الوحيد في الصفا، ونقطة الاتصال الوحيدة بين الجنوب واللجاة والغوطة والشمال. فالعدو الذي شعر بتأثير أعمال الإنكليز في الأزرق يُبدي كل اهتمام ليستفيد من فرصة وجوده في الأزرق زاعمًا أنه سيقضي على الصفا، ثم يقوم بحركات متتابعة على بقية الثوار الذين لا يبقى لهم ملجأ حينذاك، فينتهي أمر الثورة قبل تنقيص عدد جيشه في سورية، فيثبت مركز الحزب العسكري، ويُرضي بقية الأحزاب المعاكسة له في فرنسا”.

أدرك العدو أنه لا يمكن القضاء على اللجاة إلا بالقضاء على مركز الصفا. وأن هذه الحملة لم تكن إلا للاستكشاف الذي ستتبعه الحركات الجدية

“إن وجود الثوار الكثيرين في وادي حسان ووادي شبيكه [شْبيكي] اللذين يبعدان أكثر من يومين عن مركز الصفا لجهة الجنوب أدى إلى بعض التضعضع في معنويات ثوار الصفا واللجاة حتى أصبح الكثير منهم يطلب الانسحاب للأزرق أو لمحل وجود هؤلاء الثوار إن لم يأتوا إلى الصفا. لذلك أرسلت لهم الكتاب الآتي راجيًا حضورهم بسرعة، وكذلك أرسل لهم، بقية زعماء الدروز، خيالة يطلبون سرعة نجدتهم.
صورة الكتاب 
الصفا، 3/5/1927
“إلى حضرات إخواننا زعماء المجاهدين المرابطين في وادي الشبيكة وما جاورها”. 
“سلام وبعد، فإن الواجب الوطني يدعوني لإطلاعكم على الحقيقة الحاضرة في اللجاة والصفا نظرًا لحراجتها. فأرجو من كل مَن يطّلع على كتابي هذا من الزعماء المحترمين الاهتمام بمحتوياته، وإطلاع جميع مَن لم يطلع عليه من المجاهدين ليكون الجميع مشتركين بالاهتمام والمسؤولية. 
1- إن العدو الذي سحب ثلثي جنوده إلى الشمال على أثر حركتنا فيه، لم يتمكن من الانتصار في معارك اللجاة أوائل الشهر الماضي، ولكنه أعاد الكرّة ثانية على أثر انسحابنا من الشمال، فانسحب قسم من مجاهدي اللجاة إلى الصفا مع عيالهم، وما لبث أن عاد أكثرهم إلى اللجاة، فأخفق العدو هذه المرة أيضًا، ولم يتمكن من تنفيذ مأربه، وحالته الآن جيدة جدًا. 
2- لقد أخلى العدو جميع مراكزه في الغوطة على أثر حركات الشمال، فلم يبقَ فيها سوى 150 خيالاً في قرحتا و15 في دوما. أما بقية المراكز مثل البويضة، شبعة، جرمانة، جوبر، كفر بطنا، حرستا، برزة، حوش الأسفري، نشابية، فقد أُخليت تمامًا، وقد انسحبت القوى المتمركزة داخل الشام، ولم يبقَ فيها إلا المحافظون على المستودعات، وإن قوى المخافر التي كانت خط دفاع الشام أُنقصت ولم يبق فيها أكثر من 8 جنود. وعلى ذلك، فلولا فقدان العتاد تمامًا من الجنود التي كانت معي لكان بإمكاني القيام مع 30 مجاهدًا فقط بأعمال في الغوطة تجلب نصف قوى العدو الموجودة في الجبل، وربما تعيد مركز الغوطة إلى عهده السابق. ولا إخالكم تضيّعون هذه الفرصة النادرة التي لم يسبق لها مثيل منذ إخلاء الغوطة من الثوار، والتي يصعب، وربما يستحيل، الحصول عليها بعد مدة. 
3- صباح يوم 1 أيار [مايو] 1927 أرسل العدو سربًا من  الطيارات ألقت قذائفها بشدة لم تُعهد من قبل على مركز الحوى في الصفا، وما لبث أن ظهرت الخيالة، فصُدّت بخسائر، وسقطت طيارة بعد أن احترقت، وتعطلت طيارتان. فيظهر من هذه الحادثة أن العدو أدرك أنه لا يمكن القضاء على اللجاة إلا بالقضاء على مركز الصفا. وأن هذه الحملة لم تكن إلا للاستكشاف الذي ستتبعه الحركات الجدية. ومن المعلومات التي تلقيناها من الجنود المغاربة الملتجئين إلينا، علمتُ أن اللواء 66 من المشاة الجزائرية قد تحرك من السويداء إلى المقرن الشرقي، وكذلك جمع [العدو] قوى من الفرسان في هذه القرى الشرقية الشمالية. 
4- إن بعض عصابات اللجاة والصفا الموجودين في الحوى ابتدأوا بنقل عيالهم، وبعضهم أنفسهم، إلى الرحبة وحواليها، وهذا الأمر كدّر عربان الصفا والغيّاث وخلافهم، وربما يحدث ما لا تُحمد عقباه إذا لم يعودوا، [لأن ذلك] يجعل مركز الحوى ضعيفًا جدًا. فإذا تمكن العدو من احتلاله يصبح اللجاة في خطر، وأيضًا المرور إلى الغوطة والشمال متعذّرًا، ويضطر جميع الثوار إلى الانسحاب للجنوب، فتخمد نار  الثورة في هذه الجهات وشماليها. 
5-  يتضح لكم من الحقائق المذكورة من المواد السابقة أن مركز الصفا، وبسببه اللجاة، في خطر، ولا يمكن إزالته إلا أن تسارعوا مع جميع المجاهدين بالحضور إلى الحوى بمدة لا تزيد عن اليومين للمرابطة فيه، وتقوية معنويات عصاباته التي طرأ عليها الوهن، وتوقيف تيار انسحابهم إلى الرحبة، وتقوية معنويات عربان الصفا [لأمر] الذي يعيد ثقتهم بالثوار، ومعاونتهم الثمينة لها. وإن بقاء هذه الكتلة القومية من الثوار في وادي شْبيكي هذه المدة الطويلة أثر تأثيرًا سيئًا على عصابات الصفا، وترك كثيرين منهم يفكّرون بالانسحاب إليهم. وأرى أن حراجة مركز الصفا تدعوكم لسرعة إنجاده مهما كانت أعمالكم هناك عظيمة، فانسحاب الثوار من الحوى يسبب جذب العدو إليه واحتلاله، الأمر الذي يجر إلى ضياع الرحبة أيضًا، أو معادات [معاداة] الغياث إلى الثوار، وهذا كل الخطر.

أضاعت الثورة فرصًا ثمينة لعدم وجود مركز يدير الحركات حسب ما يطلبه الموقف العام، ولعدم وجود مرجع يدرس التقارير المتقدمة إليه من قواد المناطق

“إن الواجب الوطني والغيرة التي دعتكم لهجر الراحة والوصول إلى هذا الجهاد للذود عن حياض هذا الوطن المقدس، ستدعوكم، ولا شك، لإجابة ندائي هذا الصادر لمصلحة الوطن وللغاية المقدسة نفسها. واقبلوا ختامًا تحيات وإخلاص أخوكم [أخيكم] الواثق بالفوز النهائي”. 
الإمضاء 
فوزي القاوقجي 
“ولما لم يحضر أحد منهم لغاية 6 مايس [أيار] 1927 ذهبتُ بنفسي لمواجهة القائد العام [سلطان باشا الأطرش] وإقناعه بنجدة الصفا، فوجدته في أراضي القيقس الواقعة على حدود الشرق العربي [شرق الأردن] من جهة الشمال الشرقي. ولما سألت [سئلتُ] عما يجب عمله، قلت لهم: حالًا أن يذهب كل الثوار إلى الصفا للمدافعة عن المركز، وأن يعطوني خمسين خيالاً لأذهب إلى الغوطة والشمال، وأنا أتعهد لهم بجذب نصف قوة العدو الموجودة بالجبل [جبل الدروز] عليّ. وقد تحرك سعيد بك العاص والأمير عز الدين [الجزائري] في 27 مايس [أيار] 1927 إلى الصفا، وكذلك حضرة القائد العام قرر الذهاب إليه. فمن الإيضاحات الآنفة الذكر، بأن الثورة الآن تحتاج أولاً لعمل سريع في جهات الشمال لتوزيع قوى العدو، وتخفيف الضغط عن مركز الصفا، وثانيًا إيجاد قوة جديدة للثورة لإثارة إحدى المناطق المستعدة لها ليستعيض قواها، وتجد متسعًا من الوقت لتنظيم شؤونها”. 
“إن ثورتنا قد أضاعت فرصًا ثمينة لعدم وجود مركز يدير الحركات حسب ما يطلبه الموقف العام، ولعدم وجود مرجع يدرس التقارير المتقدمة إليه من قواد المناطق، وينفذ فيها ما هو ضروري لإصلاح حالة الثورة وتحسين الوضعية. فالتقارير المتقدمة كلها كانت تحتوي على نقط جوهرية لإصلاح الثورة، وذلك بعد تجارب عديدة تكلفنا أثمانًا باهظة من مال ورجال، ومع ذلك لم تكن مواضيع التقارير [إلا] كحوادث عادية في جرائد يومية، وما كنا نرى المقام الذي يهتم بموادها ويدير الحركات حسب الاحتياج المهم، وكثيرًا ما كنا نرى معنى هذا [في] المركز في القدس أو في عمان، فكانت الأعمال فوضى لا تناسق ولا ارتباط، والفرص ضائعة والأعمال الكبيرة بلا استثمار. مثلًا كنتُ بيّنتُ في عدة تقارير أهمية مركز الصفا وتأثيره على اللجاة والغوطة والشمال. وأخيرًا كُلّفت بتثبيت عدد من القوة فيه وتعيين وظيفتها وجنسها وتقدير مخصصاتها، وكذلك مركز اللجاة، وبقية قوى الثورة الموجودة في الأردن وعمان. فلو نفذت هذه المواد لما بقيت قوى الصفا بمعزل تام عن اللجاة عندما كان العدو يهاجم بشدة وبقوى كبيرة. وكذلك لو نفذت مطالبي لما بقي الثوار بكامل تجهيزاتهم مدة طويلة بجهات مختلفة بعيدة عن ساحات القتال مكتوفة الأيدي، بالوقت الذي كانت قوى العدو مبعثرة في الشمال واللجاة والغوطة [التي] لا يوجد فيها أكثر من 150 خيالاً. فكان في الإمكان التجمع أولًا في الصفاة بصورة تدريجية كما تقرر، فيفرز مركز الصفا وينجدون اللجاة. وكانوا يستطيعون القيام بأعمال مفيدة جدًا في الغوطة ربما أدت إلى تحسين الموقف العام، وإنقاذ الثورة من ضعفها الحاضر.

سعى كثيرون لتأسيس لجنة عليا أو مجلس أعلى للإشراف على شؤون الثورة كلها وتَعهّدِ أمورها، وذلك منذ نشوب الثورة. إنما لم تنجح هذه المساعي لأسباب عديدة

“إن الوقائع الماضية علمتنا أن الأعمال لا تُبنى على العدد بل على حسن الإدارة والترتيب واستخدام القوة على شكل يلائم حالتها الروحية. فالخمسون من الثوار المنظمين تأتي بنتائج أكثر من الخمسماية الضاربة فيهم الفوضى. وسعى كثير من الإخوان لتأسيس لجنة عليا أو مجلس أعلى للإشراف على شؤون الثورة كلها وتَعهّدِ أمورها، وذلك منذ نشوب الثورة. إنما لم تنجح هذه المساعي لأسباب عديدة. وعلى ما أظن أن الأسباب الرئيسية هي الحزبية والشخصيات وعدم وضع برنامج يحدد المساعي واحترامه. لذلك لم نكد نسمع بتشكيل لجنة إلا وترى بعد قليل نفس أعضائها ناقمين عليها طالبين حلّها مفكرين بتأليف غيرها، بعدما يكون سبّب تشكيل هذه اللجنة انشقاقاً عظيمًا بين الصفوف، وفسادًا أدى للتجزئة وإضاعة الوقت، ومشاغبات كبيرة، فتضيع الفرص مدة هذا التطاحن، ويمتنع كثير من الثوار عن الاشتراك في الأعمال الهامة. فأول تشكيلات من هذا القبيل فكر بتأسيس مجلس وطني في السويداء [هو] الذي دعا إليه الدكتور [عبد الرحمن] الشهبندر أعضاء من كافة المدن السورية، ولم يلبوا نداءه، وذلك لعدم ثقة المدعوين بنجاح الثورة، ومن جهة أخرى عدم وجود رجال أكفاء من منطقة السويداء، عندئذٍ لم تتم هذه التشكيلات. ثم بعد وصول الأمير عادل [أرسلان] إلى الجبل، ودعا إلى الثورة، لم تتم أي تشكيلات لعدم اتفاق الحزبين على أساس مشترك. ثم سرت الحزبية إلى صفوف الدروز فأصبح لسلطان باشا حزب، ولغفار باشا [عبد الغفار باشا الأطرش] حزب آخر، وكل منهما يطلب التصرف بالمال لحزبه. ولما اتفقت أكثرية الحزبين على تشكيل لجنة مالية وإدارية تكون من مشايخ العقل والدكتور شهبندر، وأمين صندوقها الأمير حمد [الأطرش] الذي كان همزة الوصل بين الحزبين، كذلك فشلت هذه التشكيلات من قبل الأمير حمد وتعنت عبد الغفار باشا، بالرغم من تساهل سلطان باشا وحُسن نيته”.

“أما تشكيلات القيادة والمجلس الوطني في الغوطة فكان سبب فشلها منحصرا في ما يلي:
أ- النزاع على السلطة العامة بين رياسة المجلس والقيادة التي سببت تفريق ثوار الغوطة عن بعضهم، وبروز النفور، وأدت إلى مشاغبات خطرة. 
ب- الانتخابات التي كانت على أساس الحزبية والمحسوبية والمنطقة. 
ج- عدم رعاية المواد المسنونة [أي التي جرى سَنّها]، فأصبحت القيادة والمجلس مركزي تطاحن وإفساد وفوضى، لذلك انتهت بقيام الثوار ضد هذه التشكيلات وفسخها وتوحيدها بشخص واحد”. 
“وبعد انسحاب الثوار من الغوطة وضعف الثوار في الجبل، وأصبحت لجنة الأعمال أمام أعمال عظيمة نظرًا لتجمع الثوار في هذه المنطقة [أي الصفا]، كثرت المشاغبات وتتابعت الطلبات، ولم يعد الوقت يعمل لمصلحة الثورة [الصفحة السابعة من التقرير ناقصة. لكن من خلال المصادر المطابقة، ومنها مذكرات فوزي القاوقجي يتبين لنا، بشيء من المضاهاة، أن الصفحة الناقصة تتضمن اقتراحًا ينص على تأليف هيئة عليا للثورة، تتفرّع إلى ثلاث لجان مختصة ومستقلة: سياسية ومالية وعسكرية]. إن المعارك التي خاضها الثوار واستشهد كثيرون فيها كانت لحظات] تاريخية في حياة الثورة تميز بها الأمة من أعمال أبنائها المخلصين، فتسجل لكل منهم نوع عمله. 
“أسماء الأشخاص الذين أقترح تشكيل اللجنة منهم: سعيد بك حيدر، عادل بك العظمة، حسن بك الحكيم، عجاج أفندي نويهض”.
“تُقدم نسخ من هذا التقرير إلى كل من: لجنة القدس، اللجنة التنفيذية بمصر، الدكتور شهبندر، عادل بك العظمة”.
قائد الغوطة والشمال 
فوزي القاوقجي 
ملاحظة: لم أتدخل في النص ألبتة إلا في وضع بعض الفواصل والنقاط في محلها الصحيح. وقد عمدت إلى إضافة حرف التاء إلى كلمة “اللجا” لتصبح “اللجاة” وهو الاسم الرسمي، أو إضافة الهمزة إلى كلمة “السويدا” لتصبح السويداء. أما في ما عدا ذلك فإن أي إضافة إيضاحية وُضعت بين مركّنين كبيرين على هذا النحو […].

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.