صفات الكاريزما القيادية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

صفات الكاريزما القيادية

0 45

الكاريزما مصطلح يوناني مشتق من كلمة نعمة، أي هبة إلهية تجعل المرء مُفضلاً لجاذبيته. اصطلاحاً فإن الكاريزما هي الصفة المنسوبة إلى أشخاص أو مؤسسات أو مناصب بسبب صلتهم المفترضة بالقوى الحيوية المؤثرة والمحددة للنظام. وهي كلمة يتم ربطها بشخصية معينة تتصف بصفات تختلف عن باقي الأشخاص، ويمكن ربط هذه الكلمة بشركة أو مناصب معينة بالمثل والتي لها تأثير كبير في دورها الوظيفي والعملي وليس مجرد أشخاص كما يعرف الكثير منا.

إن أول من استخدم مصطلح الكاريزما هو عالم الاجتماع الألماني ماكس ويبر، وتم استخدام هذا المصطلح للإشارة إلى نوع السلطة المقترنة بشخصية القائد وما يمتلكه من مواهب ذاتية، ويسمي البعض هذا النوع من القيادة بـ(بقيادة سحر الشخصية)؛ وذلك لأن القائد هنا يعتمد على السلوك المرن، وعلى الاتصالات الشخصية مع مرؤوسيه؛ لغرض تحفيزهم، ولإيصال ما يهمهم من معلومات وأفكار.
كما أن القائد الكاريزمي يفضل العمل في مواقف الأزمة، معتمداً على القيم التي تحفز المرؤوسين فكرياً وعقلياً، معبراً عن ثقته العالية بنفسه ومرؤوسيه، وله شخصية ساحرة للآخرين، ليست نابعة من السلطة الممنوحة من الموقع الرسمي والوظيفي للقائد.

للقيادة الكاريزمية خصائص فردية موجودة لدى القادة الحقيقيين، ومقبولة من مرؤوسيهم، وهي تشكل قدرة القائد في الإثارة الشخصية للمرؤوسين، ومد جسور الثقة والحماس فيما بينهم وبين قائدهم، كما أن له القدرة على دفع المرؤوسين باتجاه الأداء المتوقع؛ لأنه يمتلك رؤية مستقبلية قوية، باستطاعته أن يجعل الآخرين يشعرون بحقيقتها، والحصول على مخرجات إيجابية. وتم استخدام مفهوم الكاريزما في البداية لوصف أشخاص منفردين يملكون خصائص تمكنهم من القيام بأشياء غير عادية، وقد أقام ويبر weber تعريفاً يعد الأكثر شهرة للكاريزما؛ حيث قال إنها خصائص شخصية خاصة، تمنح الشخص قدرات فوق بشرية أو استثنائية، ولا يملكها سوى القليلين من البشر، وتؤدي إلى معاملة الشخص على أنه قائد.

صفة للشخصية

ورغم تأكيد ويبر على الكاريزما بوصفها صفة للشخصية، إلا أنه أقر أيضاً بالدور المهم الذي يلعبه الأتباع من أجل تحقق الكاريزما لدى هؤلاء القادة.
الكاريزما تعني الإبداع والتطلع الفكري، ويقصد به وضع أفكار جديدة وتطبيقها وتوصيلها إلى الآخرين، والانفتاح على وجهات النظر الجديدة والمتنوعة والتجاوب معها، والتفكير النقدي والتفكير المنظومي، ويقصد به ممارسة التفكير المنطقي السليم في فهم الخيارات المعقدة، واتخاذها وفهم الصلات البينية بين الأنظمة، والكاريزما تعطي صاحبها القدرة على تحمل المسؤولية والتكيف؛ أي ممارسة المسؤولية الشخصية والمرونة على مستوى السياقات الشخصية، والمتعلقة بمكان العمل والمجتمع، ووضع الأهداف والمعايير العالية وتحقيقها، وتقبل الغموض.

الخصائص الشخصية للقائد

وتشمل الخصائص الشخصية للقائد ذي الصفات الكاريزمية على سيطرة القائد، والرغبة القوية في التأثير في الآخرين، والثقة في النفس، وعلى شعور قوي بالقيم الأخلاقية الذاتية.
يمارس القادة الكاريزميون أنواعاً معينة من السلوك:
– يعد القادة نماذج أدوار قوية بالنسبة للمعتقدات والقيم التي يريدون من أتباعهم أن يتبنوها.
– يبدو القادة الكاريزميون ذوو اقتدار بالنسبة لأتباعهم.
– يبين القادة الأهداف الأيديولوجية ذات المدى الأخلاقي.
– يطرح القادة الكاريزميون توقعات عالية بالنسبة للأتباع، ويبدون ثقتهم في قدرات الأتباع تلبية تلك التوقعات.
– يثير القادة الكاريزميون دوافع ذات علاقة بالمهام لدى الأتباع، والتي من الممكن أن تتضمن التبني أو القوة أو الاحترام.
هناك عدة تأثيرات تُعد هي النتيجة المباشرة للقيادة الكاريزمية، وهي تتضمن ثقة التابع في أيديولوجية القائد، والتشابه بين معتقدات الأتباع ومعتقدات القادة، والقبول المسلم به للقائد، والشعور العاطفي نحوه، وإذعان الأتباع، والتماثل معه، والمشاركة العاطفية في أهدافه، وعلو أهداف الأتباع، وثقة التابع في تحقيق الأهداف.
إن القيادة الكاريزمية تحول المفاهيم الذاتية للأتباع، وتحاول ربط هوية الأتباع بالهوية الكلية للمنظمة، ويشكل الكاريزميون هذا الارتباط من خلال التركيز على المكافآت المرتبطة بالعمل، وتهميش المكافآت الخارجية، على أمل أن الأتباع سوف ينظرون إلى العمل على أنه تعبير عن أنفسهم.
ويعبر القادة خلال العملية عن توقعات عالية للأتباع، ويساعدونهم على الإحساس بالثقة بالنفس، والتماسك الذاتي، ومجمل القول، فإن القيادة الكاريزمية تعمل لأنها تربط الأتباع ومفاهيمهم الذاتية بهوية المنظمة.

مفهوم القيادة الكاريزمية
– إن مفهوم القيادة الكاريزمية يوحي بوجود قدرات وإمكانيات نوعية لدى الشخصية الكاريزمية، تسمح له بحرية الانتشار والتفوق.
– تتمتع الشخصية الكاريزمية بقدرة على كسب أصوات المؤيدين لها سعياً للفوز بموقع القيادة.
– تبرز القدرات الشخصية للقيادة الكاريزمية عندما تنجح بالتأثير في أغلب شرائح المجتمع.
– تتمتع الشخصية الكاريزمية بالقدرة على اتخاذ القرارات الاستثنائية لحسم وحل المشكلات المستعصية، التي لا تستطيع القوانين الوضعية والدستورية معالجتها.
– يبرز الوجه المشرق للقيادة الكاريزمية عبر نسف كل الحواجز المؤسساتية والسياسية للاتصال المباشر بالجماهير التي تعشقها، وتبدي الولاء المطلق لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.