شوؤن عربية

صراع بين الإخوان المسلمين ومرسي بسبب وقف إطلاق النار


بديع: يجب الاستمرار في الجهاد،

مرسي: ليس هناك اعتراض على قراراتي

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 23/11/2012.

المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم الخميس 22/11/2012

بعد يوم واحد فقط وفي يوم الخميس 22 نوفمبر بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تحقق على يد الرئيس المصري محمد مرسي بين إسرائيل وحماس انبرى زعيم الإخوان المسلمين محمد بديع ليعترض على اتفاق الهدنة ويقف ضد السلام مع إسرائيل.

بديع دعا إلى استمرار الحرب ضد إسرائيل التي وصفها بالجهاد لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة.

العدو (أي إسرائيل) لا يعرف شيئا غير لغة القوة هذا ما قاله بديع، ومضى قائلا: احذروا من اللعبة والخديعة الكبرى التي يمارسها الأمريكان والإسرائيليين من خلال اتفاقيات السلام.

مصادرنا تشير إلى أنه ينبغي أن ندرك لماذا يستخدم محمد بديع مثل هذه الكلمات وما هي دلالاتها.

بديع يدعو الإخوان المسلمين أي حماس أيضا إلى التنبه والتحوط من الخديعة الكبرى وهو اصطلاح مألوف في الخطاب الإسلامي خداع يمارس من قبل الدول الغربية الكبرى برئاسة الولايات المتحدة وإسرائيل.

هذا الخداع الذي تنتجه اتفاقية السلام الزائفة مثل الاتفاق القائم بين إسرائيل ومصر ومثل اتفاق وقف إطلاق النار الذي عمل مرسي مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على صياغته بالإضافة إلى إسرائيل.

مشكلة هذا التصريح وقد تعرضت له مصادرنا عدة مرات خلال الحرب أن الإخوان المسلمين المصريين يتحدثون بصوتين أو أنهم يعتمرون قبعتين.

ما يتحدث عنه مرسي كرئيس لمصر لا يلزم الإخوان المسلمين ولا يلزم أيضا حركة حماس وهي جزء من الإخوان المسلمين.

ما يحدده المرشد الأعلى للإخوان المسلمين محمد بديع يلزم مرسي أيضا وكذلك حماس.

مصادرنا تشير إلى أنه ليس صدفة أن محمد بديع حرص على نشر هذه التصريحات في الموقع الرسمي لحركة الإخوان المسلمين في مصر وحرص أيضا على نقلها إلى جميع الصحف المصرية والصحف الأجنبية العاملة في القاهرة بما في ذلك المراسلين العرب بعد 24 ساعة من البيان الأمريكي المصري الصادر عن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير خارجية مصر محمد كامل عمرو.

 بكلمات أخرى بديع يقول أن هذه الخطوة هي خديعة كبرى وكان ينبغي أن لا تتم الموافقة عليها وأن الجهاد ضد إسرائيل ينبغي أن يستمر.

وبينما يمتدحون ويشيدون في الغرب وإسرائيل بمرسي على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار، ويصفونه كرجل أعاد مصر والقاهرة إلى صدارة القرارات الشرق أوسطية من خلال الاستعداد للتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل حتى تحصل مصر على المساعدات الاقتصادية والتي ينتزعها من واشنطن، فإن القليلون فقط تتطرقوا إلى الحدث الذي وقع يوم الخميس صباحا والمرتبط بمرسي.

في يوم الخميس 22 نوفمبر أي بعد ساعات من الإعلان عن وقف إطلاق النار قرر الرئيس محمد مرسي عدم السفر إلى المؤتمر الإسلامي للدول النامية الثمانية D8 في إسلام أباد.

في هذا المؤتمر شارك زعماء إيران وبنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا وتركيا ونيجيريا باكستان حيث تقيم فيها مجموعات سكانية تقدر بمليار من المسلمين، من أجل التباحث في توسيع حجم التبادل التجاري والاستثمار بينها بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إقامة سوق إسلامية مشتركة.

ومع الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي الصعب للغاية في مصر في الوقت الحاضر وبأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يستند على هذا الوضع وعلى هذه الاعتبارات فإن من الصعب أن ندرك لماذا قرر مرسي وفجأة عدم السفر وعدم المشاركة في هذا المؤتمر.

مرسي أعلن أنه بقي في القاهرة من أجل مراقبة الوضع في غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار على ضوء التطورات في الساحة الداخلية المصرية.

بيان مكتب الرئيس المصري لم يوضح طبيعة التطورات التي يقصدها.

مصادرنا تشير أنه ليس هناك شك أن مرسي ألغى سفره إلى باكستان من أجل محاولة صد  أية محاولة انقلاب ضده يمكن أن تأتي من جانب الإخوان المسلمين في أعقاب اتصالاته مع الأمريكان والإسرائيليين بشأن وقف إطلاق النار.

مرسي كان يفضل أن لا يمتدح الاتفاق خارج مصر بمن فيهم إسرائيل وبدرجة مبالغ فيها.

مرسي يدرك أكثر من الذين يحاولون أن يضعوا على رأسه الأكاليل وهو ما لا يريده ما هو الواقع السياسي في القاهرة الآن.

صحيح أن مرسي يعمل الآن كرئيس لمصر  وأن أي شخص باستثناء انقلاب عسكري لن يحركه من مكتبه كرئيس لمصر لكنه لا يستطيع أن يحدد فيما إذا كان لوظيفته قوة أو مضمون عملي، هذا يمكن أن يحدده زعيم الإخوان المسلمين فقط محمد بديع وفي يوم الخميس 22 نوفمبر في المساء أدلى بتصريحه المثير للجدل.

في مثل هذا الحالة يستطيع أن يتطور الوضع باتجاه أن يحقق مرسي اتفاق لوقف إطلاق النار لكن لن تكون لديه القوة والصلاحيات لتنفيذه.

وردا على تصريحات بديع أعلن مرسي يوم الخميس مساءا أنه إلى أن يتم صياغة الدستور الجديد في الدولة فإنه لا يمكن لأحد أن يعترض وعبر أي إجراء قضائي على القرار الذي اتخذه أي اتفاق وقف إطلاق النار.

في المقابل أعلن عن حصانة الفريق الذي يتولى صياغة الدستور ضد أي قرار مستقبلي من جانب أية محكمة، مثل هذه الخطة اتخذت من قبله من أجل حماية الفريق كتمهيد لإعلان الشريعة الإسلامية كدستور لمصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى