صحافة إسرائيلية :قائد سلاح الجو إبان الهجوم على المفاعل العراقي: "من الأفضل ألا تنفذ إسرائيل العملية العسكرية ضد إيران، والقدرات العسكرية الأمريكية كثيرة جدا وتتيح لها تحقيق نتائج جوهرية أكثر من إسرائيل" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

صحافة إسرائيلية :قائد سلاح الجو إبان الهجوم على المفاعل العراقي: “من الأفضل ألا تنفذ إسرائيل العملية العسكرية ضد إيران، والقدرات العسكرية الأمريكية كثيرة جدا وتتيح لها تحقيق نتائج جوهرية أكثر من إسرائيل”

0 184

صورة من موقع المجلة

 دافيد عيفري: الخط الأحمر الإسرائيلي

خاص لمجلة الدفاع الإسرائيلية: قائد سلاح الجو إبان الهجوم على مفاعل (أوزيراك) العراقي، اللواء (إحتياط) دافيد عيفري يؤمن أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل عسكريا ضد البرنامج النووي الإيراني، حين تستنفذ جميع الإحتمالات الأخرى. إذن لماذا تواصل إسرائيل الضغط من أجل التدخل المبكر؟ – عيفري يشرح المأزق.

دافيد عيفري – مجلة الدفاع

ترجمة: الرأي نيوز* 24/3/2012

جال بخاطري أن مشاركة الآخرين في المآزق الأساسية التي ظهرت مؤخرا في الخطاب الإيراني أمر صحيح، على الرغم من أنها لا تمثل كل المآزق وبالطبع القرارات ذات الإتجاه الواحد. هناك من يتحدثون عن ضغط متواصل في الجانب الإسرائيلي، ويبرزون تقريبا جميع الإحتمالات التي تبرر تأجيل التدخل العسكري حتى استنفاذ الوسائل الأخرى. وهناك مثال واحد متطرف سمعته من وزير المالية الذي أوصى خلال زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يطالب الولايات المتحدة الأمريكية بجدول زمني واضح ومُلزم لإنهاء مرحلة استنفاذ جميع الوسائل الأخرى.

الولايات المتحدة الأمريكية من جانبها تبث بصورة واضحة جدا موقف ينص على أنها لا تظن أن هذه الوسائل استنفذت بالفعل، وحقيقة أن هناك المزيد من العقوبات المشددة على إيران مثل وقف التعاون الإيراني فيما يتعلق بتبادل المعلومات مع بروكسيل. ومن الواضح أن جميع العقوبات المفروضة تتطلب وقتا لإدراك مدى تأثيرها. والنتيجة الأمريكية السليمة هي أنه لا توجد شرعية لإسرائيل للمطالبة بجدول زمني مُلزم. وفي الحقيقة في بعض الأحيان يكون التواضع سمة مطلوبة.

 خطوط حمراء

إن الدولة التي تضع خطوط حمراء تقيد نفسها، وهو أمر غير مرغوب فيه لجميع الزعماء. لذا، لا يتقاسمون حتى مع الشريك الأقرب للغاية جوهر الخطوط الحمراء. وفي بعض الأحيان تُنشر تلميحات ما بهدف خلق ضغوط. ففي عام 1981 على سبيل المثال، كان الخط الأحمر الإسرائيلي واضح وكان من السهل اتخاذ القرار نسبيا. فقد كان الهدف هو العمل العسكري قبل إدخال اليورانيوم المخصب إلى مفاعل أوزيراك، حيث كان من المحتمل أن يتسبب العمل العسكري بعد إدخال اليورانيوم في تلوث بيئي. وكان من الواضح أن هذا الخط الأحمر نُشر بعد الهجوم فقط ولم تعرفه أي دولة.

واليوم، يعتبر تحديد الخطوط الحمراء أمر معقد كثيرا ليس فقط بسبب العامل التكنولوجي. فهذه المرة الموضوع برمته حاضر بصورة مكثفة في الخطاب الدولي العام. ومن هنا في حال تسربت معلومات سرية لا ينبغي أن يطلع عيها الجمهور، سوف يحتم الأمر تغيير الخطوط الحمراء، وسوف يقود الزعيم الذي أعلن عن الخطوط الحمراء إلى مأزق صعب جدا.

 لذا يحذر كل طرف من مشاركة الأطراف الأخرى في الخيارات التكتيكية والجداول الزمنية للعمل العسكري خاصة وأن كشفها – حتى ولو لشريك إستراتيجي – يزيد من المخاطر التي قد يتعرض إليها من سيذهبون لتنفيذ العملية، أو ربما المخاطرة بنجاح العملية. وإليكم نموذج تاريخي يمكنه أن يشرح جوهر المشكلة. فقد قرر السوفيت إخلاء عائلات الخبراء الذين خدموا في مصر قبل بدء حرب يوم الغفران. أي أن السوفيت شعروا بأنهم ملتزمون بشدة أمام عائلات الخبراء أكثر من الشريك الإستراتيجي المصري الذي يوشك أن يشن الحرب. لذا، كان كل طرف يدرس التوقيت الحيوي المتأخر جدا لإشراك الآخرين في القرارات التكتيكية.

 في أعين المدقق

في 20 يناير 1981 دخلت إدارة ريجان رسميا إلى البيت الأبيض، وكان من الواضح أنه لم يتم التصديق بعد على معظم الوظائف الكبيرة في الإدارة، ومن هنا كانت الإدارة تحتاج بضعة أشهر للعمل بكامل طاقتها. ومع ذلك، حاول ألكسندر هايج – الذي كان أول وزير للخارجية في إدارة ريجان وكان صاحب ماضي عسكري مشرف – حاول إقناع الحكومة الفرنسية – التي جاءت أيضا للتو بعد الإنتخابات – بوقف المشروع النووي العراقي.

 تجدر الإشارة إلى أن الفرنسيين كانوا يمتلكون الفرصة للقيام بذلك. وخلال حرب إيران – العراق، شن سلاح الجو الإيراني هجوما على مفاعل أوزيراك بنسبة نجاح ضئيلة، ولكن الأمر تسبب في إخلاء الخبراء الفرنسيين أكثر من مرة ووقف العمل في المفاعل بضعة أشهر، وهكذا كان بمقدور فرنسا – لو وضعت الحرب المستمرة في الإعتبار – أن تستجيب للطلب الأمريكي.

 وبحسن نية أطلع ألكسندر هايج رئيس الحكومة الإسرائيلية مناحم بيجين بأن محادثاته مع الفرنسيين لم تجدي. بيجين من جانبه استنتج من ذلك أنه حصل على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية. أي أن أمريكا استنفذت جميع الوسائل الدبلوماسية وانتقلت إلى مرحلة العمل العسكري. فهل كان ألكسندر هايج يتعمد ذلك، وهل كانت إدارة ريجان تتعمد؟، لا أعلم، هذا بخلاف أنني متشكك في هذا الأمر.

 الوضع مختلف في مجمله اليوم، لأن إدارة أوباما تعلن ليل نهار أنها لم تستنفذ الوسائل الأخرى وأنه لا شرعية للعمل العسكري. ومع ذلك، ينبغي فهم أن الأطراف المختلة ترى أو تفهم الأنباء أو الأحداث بشكل آخر، الأمر الذي كان قد أدى في الماضي لإشعال الفتيل أسرع من المخطط له.

 المقاول المنفذ

ويعلن الجميع ليل نهار أن المشكلة النووية الإيرانية تعتبر مشكلة دولية، ومن هنا من الأفضل ألا تنفذ إسرائيل العملية العسكرية. فالعمل العسكري الإسرائيلي سيحمل تداعيات كثيرة لا أعتزم الدخول إلى تفاصيلها هنا، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت مؤخرا أن سياساتها في الشأن الإيراني هي سياسات المنع. لقد أعلنت أنها ملتزمة بعدم السماح لإيران بامتلاك قدرات نووية عسكرية.

 هذا الإعلان الذي أطلقه الرئيس الأمريكي هو التغير الذي لم يحدث من قبل، أي سياسات المنع. فالمعنى هو أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل عسكريا بعد أن تستنفذ جميع الوسائل الأخرى وتصل إلى الخط الأحمر الذي حددته لنفسها. ومن الواضح أن القدرات العسكرية الأمريكية كثيرة جدا وتتيح لها تحقيق نتائج جوهرية أكثر من إسرائيل. هذه القدرات تؤثر أيضا على موقع الخط الأحمر الأمريكي في هذه المسيرة.

 فما هي المشكلة الإسرائيلية طالما الأمر كذلك؟. القدرات الإسرائيلية مقيدة للغاية، كما أن إسرائيل ستصل إلى تحديد الخط الأحمر قبل الولايات المتحدة الأمريكية والخط الأحمر الخاص بها، الأمر الذي يصنع مأزق زعامة غير سهل. وحين تقع في مأزق يكون من الصعب اتخذا قرارات، وهناك الكثير من هذه المآزق أكثر مما أحصيت هنا مثل التقديرات المختلفة حول اليوم الذي سيلي الهجوم أو تأثير حرب الفضاء الإلكتروني. حاولت أن أعرض المآزق كما تمثلت في أعقاب زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض، وهي مآزق تناسب مارس 2012 ولكنها قد تختلف في أبريل 2012.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.