شؤون مكافحة الاٍرهاب

سيناريوهات التدخل العسكري في مالي رؤى غربية للتدخل العسكري في مالي


مركز الناطور للدراسات والابحاث

يواكب الحراك السياسي والعسكري الإفريقي والدولي حراك تحليلي وتبسيطي للأنماط المتوقعة للتدخل العسكري الإفريقي بدعم غربي لوجيستي وسياسي ودولي.

الخبراء ومراكز الأبحاث الشهيرة المتخصصة في الشؤون الأمنية والإستراتيجية في أكثر من بلد غربي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على وجه الخصوص تكرس جهودها وترسم في سياقه سيناريوهات التدخل استنادا إلى معطيات ومعلومات إضافة إلى تحليلها من قبل الخبراء.

الأزمة في مالي في سياقها المحلي فصل إقليم أزواد في الشمال وفي سياقها الإقليمي تموضع تنظيم القاعدة في هذا الإقليم ثم انتشاره في منطقة الساحل، حولها إلى محور اهتمام على مختلف المستويات السياسية والأمنية في الآونة الأخيرة.

انطلاقا من هذا الجهد تم التركيز على تقييم المخاطر والتداعيات بعد أن قدم له سلسلة من السيناريوهات حول التدخل.

وسنعرض هنا للعديد من الرؤى من جانب الخبراء في الشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب ثم في الشؤون الإفريقية.

البداية لرؤية الخبير الدكتور علاء سالم المتخصص في شؤون إفريقيا والجماعات الإسلامية.

الباحث يشخص الأزمة في مالي بأنها أزمة معقدة ومركبة لوجود عدة أطراف:

1-الجبهة الوطنية لتحرير أزواد الممثلة للطوارق في شمال مالي.

2-الحكومة المركزية في باماكو العاجزة عن حل هذه المشكلة بالالتجاء إلى كافة الخيارات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

3-تنظيم القاعدة من خلال حركة التوحيد والجهاد وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

هذا التداخل أنتج هذا التعقيد بل زاد من صعوبة حسم الأزمة من قبل طرف واحد سواء كان الحكومة المالية أو إحدى دول الجوار أو دول الميدان أو المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).

وبالتالي كان لا بد من توفير مظلة دولية للعمل وعلى الأخص التدخل العسكري لحسم الأزمة.

الباحث يثير في معرض طرح رؤيته الإشكالية عندما يكشف عن حقيقة قال أنه لا ينبغي تجاهلها، هذه الحقيقة هي:

*أن الولايات المتحدة كانت تعول على تدخل جزائري أحادي بل ذهب إلى أن الجزائر تعرضت لحملة حث وحفز من قبل الولايات المتحدة لكي تقدم على مثل هذا الإجراء، لكن الجزائر لم تستدرج.

*أن فرنسا هي من تصدرت الحملة للتأثير على الموقف الجزائري باتجاه تبنيها للخيار العسكري أي التدخل.

أما الاعتبارات التي تذرعت بها الدبلوماسية الفرنسية والأمريكية فهي:

1-الجزائر صاحبة المصلحة الأولى في التدخل العسكري للإفراج عن الدبلوماسيين الرهائن.

2-الجزائر أكثر الدول المحيطة بمالي وعلى الأخص شمالها استهدافا من قبل تنظيم القاعدة الذي تموضع عند حدودها الجنوبية.

3-الجزائر تملك أقوى جيش في إفريقيا تسليحا وتدريبا وخبرة في القتال في الحروب غير المتناظرة أي حرب العصابات أو حرب الإرهاب.

ينتهي الدكتور علاء سالم في طرح رؤيته إلى استخلاص نتيجة هامة هي أن اللعبة الفرنسية الأمريكية لاستدراج الجزائر بشكل أحادي إلى المستنقع المالي لم تكن لعبة أخلاقية وإنما انطلقت من تخطيط يضر بالجزائر أكثر مما يفيدها.

الرؤية الثانية: رؤية أمريكية أثيرت من خلال دراسات وتقديرات موقف بل ونقاشات من قبل العديد من مراكز البحوث الأمريكية مؤسسة راند ومعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

في قراءته لبعض الرؤى التي طرحها ثلاثة من الباحثين بعضهم تولى مناصب دبلوماسية مثل فيليب زليكو والباحث في شؤون شمال إفريقيا جيوف بوركير وجورج تينت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق يخلص الباحث الدكتور علي كامل المقيم في الولايات المتحدة إلى:

*أن إدارة أوباما تحاول قدر جهدها أن تنأى بنفسها عن التدخل العسكري المباشر في الأزمة وأنها تفضل خيار التدخل بالإنابة من قبل دولة إفريقية من غرب إفريقيا ومن شمالها (ويقصد الجزائر).

*الدوائر الأمريكية كانت تتوقع أن تبادر الجزائر إلى التدخل العسكري كرد على عدة تطورات في الأزمة المالية:

-احتجاز الدبلوماسيين الجزائريين.

-سيطرة حركة الجهاد والتوحيد على إقليم أزواد.

لكن ورغم ذلك تتبنى الجزائر موقفا واقعيا مبني على إدراك لمعادلة الكلفة والمنفعة.

هذه الرؤية الأمريكية تراهن وتعول على أهمية نيجيريا كأكبر دولة ومالكة لأقوى جيش، وكذلك على موريتانيا التي تصنف بالدولة الصديقة والمقاتلة ضد تنظيم القاعدة، والتي لديها الاستعداد للقيام بهذه المهمة.

الرؤية الفرنسية: هذه الرؤية التي تعرض لها الباحثة في الشؤون الفرنسية الدكتورة شفيقة مطر تتجنب التطرق إلى الرؤية الرسمية لأنها من نوع البديهيات، الباحثة لاحظت أن مراكز البحوث الفرنسية المستقلة أو الحكومية ووسائل الإعلام أولت قضية التدخل العسكري في مالي المرتبة الثانية من حيث الاهتمام بعد سوريا.

الباحثة تعزو هذا الاهتمام إلى عامل يتعلق بالسياسة الخارجية الفرنسية في عهد الحزب الاشتراكي أي تتأسس على المقاربة بأن الحزب الاشتراكي الفرنسي يتبنى إستراتيجية المحافظين الجدد  في الولايات المتحدة الذين استثمروا هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 ليشنوا حربا عالمية ثالثة في أفغانستان والعراق الصومال ومناطق أخرى.

وتضيف: فرنسا تستخدم سلاح تصدير الفوضى الهدامة إلى سوريا وهي تعتزم تصديرها إلى دول أخرى في منطقة المغرب وإلى إيران ولبنان.

وتشير إلى رؤى لباحثين فرنسيين طرحها أمام وسائل الإعلام ومن بين هؤلاء الباحثين:

1-باسكال شنيو من مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية.

2-فيليب جيجون ورولاند مارشال.

3-الباحثة أماندين جنشتون المتخصصة في شؤون منطقة الساحل، وكثيرين غيرهم.

هؤلاء أشاروا من طرف خفي تلميحا أحيانا وإفصاحا تارة أخرى أن أي تدخل عسكري بدون الجزائر قد لا يحقق الأهداف المرجوة إلى استعادة شمال مالي وكذلك القضاء على الحركات الأصولية المتطرفة حركتي التوحيد والجهاد وأنصار الدين.

وبعيدا عن الاستطراد في الحديث عن الرؤى التي طرحت بشأن المشكلة في مالي وأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإن أهم ملاحظة نخلص إليها عند تحليل هذه الرؤى هي التأكيد على أهمية التدخل العسكري رغم تعقيداته وإشكالياته وبأهمية أن بكون للجزائر الدور الفاعل في هذا التدخل وكذلك موريتانيا.

ومن  الخطأ تجاهل أن هؤلاء الباحثين ورغم تفاعلهم مع السياسة الغربية الداعمة للتدخل فإنهم يوصون بتدخل عسكري محدود وبجدول زمني محدد حتى لا يؤدي هذا التدخل إلى إنتاج الحالة الأفغانية والعراقية في منطقة الساحل.

المـركز العــربي للدراسات والتـوثيق المعلوماتي – 19/10/2012


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى