سهيل كيوان يكتب - لن تكون جولة انتخابات خامسة... - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

سهيل كيوان يكتب – لن تكون جولة انتخابات خامسة…

0 100

سهيل كيوان – 10/3/2021

لن تكون جولة انتخابات خامسة، فهذا أمر مستبعد جدًا، والحديث عنه في الأساس جزءٌ من الحملة الانتخابية للأحزاب، لحثّ جمهورها على المشاركة في التصويت، وحسم الأمر، لأنّه في الواقع ومهما كانت النتيجة، فسوف تتشكل حكومة.

هذه المرّة، لن يتحمَّل الشّعب المزيد من ألاعيب ممثلي الأحزاب وتقلّباتهم، وسوف تجد الأحزاب نفسها مضطرة لتشكيل حكومة، فقد ملَّ الجمهور من هذه الحالة السِّياسية الهلامية، وخصوصًا أن أسباب إجراء الجولة الرابعة لم تكن وجيهة، إذ أن السَّبب الأساسي في فشل استمرار حكومة نتنياهو – غانتس، ليس مبدئيًا، إنما هو بسبب انقلاب نتنياهو على اتفاقه مع غانتس، في إطار محاولاته العنيدة للتهرب من محاكمته.

في رأي جميع الأحزاب والقطاع الأوسع من الجمهور أن هذه الجولة زائدة، فالانتخابات تعني مصاريف مالية كبيرة، وعبء كبير على الاقتصاد الذي يمر بأزمة بسبب جائحة كورونا، والتي سوف تحتد وتتضح أكثر بعد الانتخابات.

مثلما تحالف غانتس مع نتنياهو في حكومتهما الحالية بذريعة وباء كورونا، فإن الحُجَّة القادمة لدى الجميع ستكون مواجهة الخطر النووي الإيراني، فإيران تعلن رفضها العودةَ إلى المفاوضات من جديد، وتؤكد أنه يجب رفع الحصار عنها بدون شروط، ومن ثم العودة غير المشروطة إلى الاتفاق الذي سبق ووُقِّع في حقبة أوباما.

الموضوع الثاني الذي لا يقلُّ خطورة، هو قرار المحكمة الجنائية الدولية فتح ملف تحقيق في “احتمال” ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب في المناطق المحتلة عام 1967، الأمر الذي سوف يدفع كُلَّ الأطراف إلى السعي لتشكيل حكومة لحساسية الموقف، فجرائم الحرب لا تعني العمليات الحربية التي أدت إلى مقتل مدنيين فقط، بل تشملُ بناء مستوطنات في المناطق المحتلة عام1967 والطّرد السُّكاني، وتنكيل المستوطنين وجيش الاحتلال بالسكان الأصليين لدرجة طردهم من أراضيهم وهدم بيوتهم.

كذلك، فإن الرئيس الأميركي الجديد ينتهج سياسة مختلفة عن سابقه تجاه الاستيطان والملف الفلسطيني بشكل عام.

نتنياهو في وضع صعب جدًا، وهو بحاجة إلى كل صوت، ولهذا يركّز هجمته علىأصوات العرب، فهو بحاجة لهذه الأصوات لتعويض بعض خسائره جراء انشقاق ساعر، يريد أصواتًا مباشرة إلى الليكود وليس لأي حزب آخر، حتى ولو كان من حلفائه.

في حالة فشل نتنياهو، فإن الحكومة سوف تتشكل من كل الأحزاب التي تقول: “لا لنتنياهو” وبدون المشتركة، أما التصريحات التي يعلنون فيها عن عدم قبول هذا أو ذاك في رئاسة الحكومة، مثل تصريح رئيس حزب “يمينا”، نفتالي بينيت، تجاه رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لبيد، بأنه لن يجلس في حكومة تحت رئاسته، أو تصريح ساعر تجاه بينيت؛ هذه التصريحات سوف تتلاشى وتُنسى، في سبيل تشكيل حكومة، والجمهور سوف يتفهم هذا.

تصريح لبيد بأنه لا يستبعد تشكيل حكومة بدعم القائمة المشتركة، وبأنه لا يمانع بوجود وزراء منها في حكومة برئاسته، يقصد فيه القول للمصوِّتين العرب، إن أصواتهم للمشتركة لن تذهب هباءً، وإنها شرعية وستكون شريكة ومؤثّرة، بعبارة أخرى، فهو يشجّع إلى رفع نسبة التّصويت بين العرب، وبهذا يقول للعرب الذين قد يخدعهم نتنياهو بالوعود، إنه يمنح شرعية للأصوات العربية وإنه أحق بها من نتنياهو، وكذلك فهو مستعد للشراكة مع النواب العرب، حتى ولو كانوا من المشتركة، فالمهم هو رفع نسبة المشاركة في الانتخابات والأهم أن لا تذهب هذه الأصوات إلى الليكود، وذلك لأن لبيد، يدرك بأن أحد أسباب إحجام العرب عن التصويت، هو أنهم باتوا لا يرون جدوى من وجود نواب عرب في الكنسيت، وسببٌ آخر مهم جدًا، هو أن رئيس الدولة الصديقة والداعم الأول لإسرائيل، جو بايدن، اتخذ سياسة مختلفة عن سابقه تجاه الملوّنين والمسلمين في أميركا، وسوف يرحِّب بدمج المواطنين العرب في العملية السياسيّة.

في جميع الحالات، إذا فشل نتنياهو في جمع عددٍ كافٍ من المقاعد لتشكيل حكومة، سوف تشكّلها الأحزاب الأخرى رغم كلِّ العقبات، وليس مستبعدًا في هذه الحالة انشقاق بعض أعضاء كنيست من الليكود لينضمّوا إلى من سَبقوهم في القفز من سفينة نتنياهو المترنِّحة، والاشتراك في تشكيل حكومة.

ستكون مفاوضات مضنية بين قادة الأحزاب المناوئة والرافضة لاستمرار نتنياهو، ولكن النتيجة النهائية سوف تلزم كل الأطراف بتشكيل حكومة للتعامل مع ملفات النووي الإيراني، والمحكمة الجنائية الدولية، وتجاوز الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا، إضافة إلى التخلّص من نتنياهو وتسهيل محاكمته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.