سنية الحسيني تكتب - عن المحكمة الجنائية الدولية وقرار بدء التحقيق - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

سنية الحسيني تكتب – عن المحكمة الجنائية الدولية وقرار بدء التحقيق

0 131

بقلم سنية الحسيني – 11/3/2021

أسبوعان فقط وتجري الانتخابات الرابعة في إسرائيل. لا جديد على صعيد تعذّر نجاح أي من المعسكرات فيها، ولا أساس لادعاءات بأن هذا الفريق أكثر حظاً من الآخر في تشكيل الحكومة القادمة.
كلما زادت مقاعد «الليكود» نقصت مقاعد ساعر وبينيت، وكلما زادت مقاعد الآخرين نقصت مقاعد «الليكود».
الأحزاب الدينية ثابتة ومستقرة وتكاد نتيجتها تظهر منذ الآن. سبعة مقاعد لـ»إسرائيل هتوراه»، وثمانية مقاعد لـ»شاس» أو العكس.
الجديد الوحيد على جهة اليمين الإسرائيلي كله هو الشك فيما اذا كان اليمين الفاشي سيتجاوز نسبة الحسم أم لا.
نتنياهو لم يعد في مأمن ويستحيل عليه إقناع ساعر بالانضمام إلى ائتلاف بقيادته، وساعر لن يتمكن أبداً أن يترأس أي حكومة لأنه حتى ولو انضمت إليه الأحزاب الدينية وبينيت فإن الليكود يستحيل عليه قبول هذا الواقع.
بينيت أيضاً لا يحظى بثقة الليكود ولا حتى بثقة ساعر ولا حتى ليبرمان ناهيكم طبعاً عن الأحزاب الدينية.
باختصار اليمين الإسرائيلي لم يعد يأكل إلا من جسده، ولم يعد باستطاعته لملمة أصوات من الشارع الإسرائيلي سوى من شوارع اليمين وأحيائها وحاراتها وأوكارها.
الحد الأعلى لتحالف يميني متماسك هو ثمانية وخمسون مقعداً فقط لا غير، والحد الأقل من ذلك هو ما دون الخمسة والخمسين مقعداً.
أقصد لن يتمكن اليمين الفاشي من اجتياز نسبة الحسم، أما تحالف يمين وسط، وهو التحالف الذي يمكن أن يضم لبيد وساعر وليبرمان و»العمل» وربما «ميرتس» فهو لن يصل الى أكثر من خمسة وخمسين مقعداً كحد أقصى، وهو حد يتطلب ان يفوز فيه حزب العمل بما لا يقل عن ستة مقاعد، كما يتطلب ان يفوز فيه «ميرتس» بخمسة مقاعد على الأقل، وأن يتجاوز حزب «كحول لافان» نسبة الحسم بأربعة مقاعد، وان لا تقل مقاعد لبيد عن ثمانية عشر مقعداً، ومقاعد ساعر عن اثني عشر مقعداً، وان يبقى ليبرمان محافظاً على قوته بين سبعة وثمانية مقاعد.
هذا التحالف والائتلاف يستحيل عليه تشكيل حكومة بدون غطاء أو شبكة أمان من القائمة المشتركة.
الخطاب الصهيوني الذي كان «يُحرّم» الحصول على دعم «العرب»، بدأ يغير من لهجته في الأسابيع الأخيرة، وهو «تغيير» يعكس إدراك تحالف اليمين مع الوسط واليسار استحالة «الظفر» بتشكيل الحكومة القادمة بدون دعم «المشتركة»، وبالتالي فإن هذا التغيير هو تغيير تكتيكي، وهو لا يعكس تغيراً حقيقياً في موقف الأحزاب الصهيونية من الوسط واليمين المرشح للتحالف مع هذا الوسط من القائمة المشتركة ومطالبها، وهو لا يؤمن بحقوق الفلسطينيين في الداخل، لا في مسائل الحقوق القومية، ولا في مسائل المساواة.
وفي النتيجة فإن ائتلافاً بين اليمين والوسط واليسار من أجل إسقاط نتنياهو بات كما في المرة السابقة يحتاج الى أمرين أساسيين.
الأول، أن لا يتبرع احد من داخل هذا الائتلاف المفترض بالقفز في قارب النجاة عن نتنياهو في اللحظات الأخيرة أو الحاسمة، وأن يبقى هذا التحالف متماسكاً في مواجهة نتنياهو، لأن من شأن أي خلل على هذا الصعيد أن يحدث انقلاباً يمينياً مدمراً مرة أخرى، ومن شأنه كذلك أن يودي بكل ما حاول اليمين والوسط واليسار ان يبنيه في السنة الأخيرة.
أما الثاني فهو أن يوافق هذا التحالف المفترض على الحد الأدنى لمطالب القائمة المشتركة حتى تتمكن الأخيرة من «تبرير» دعمها له من اجل إسقاط حكومة يمين متطرفة، ومن اجل إسقاط نتنياهو وحرمانه من استثمار وجوده على رأس حكومة إسرائيل للإفلات من المحاكمة، ومواصلة دوره السياسي في قيادة إسرائيل الى مزيد من التطرف والعنصرية.
بدون ذلك لن يكون هناك أي إمكانية لدعم ائتلاف من هذا القبيل من قبل «المشتركة» على ما أرى، وعلى ما أعتقد. والنتيجة أن «تلبية» الحد الأدنى من مطالب القائمة المشتركة ليس سهلاً على الإطلاق مهما بلغت حاجة الائتلاف هذا لأصوات «المشتركة»، وإذا كان يمكن ان يتحمس لبيد تحت ضغط الحاجة لتلبية هكذا مطالب، فإن حزب ساعر وكذلك ليبرمان سيجدان صدمة في تلبيتها، إن لم نقل أن من المستحيل عليهما «هضم» هكذا جرعة على هذه الدرجة من الخلخلة للمفاهيم الصهيونية لمعظم مكونات هذا الائتلاف.
ولهذا فإن الانتخابات التي باتت على مقربة أسبوعين فقط من الآن ليس لها لا طعم ولا لون ولا رائحة.
يمين يتناطح مع يمين، ووسط يتناطح مع نفسه، ويسار مهزوم بالكاد سيصل إلى نسبة الحسم، وأحزاب عريقة في طريقها إلى الاندثار، وأحزاب دينية مستعدة لخوض حرب أهلية على أن تترك الشريعة اليهودية فإنها لن تفعل، وقوى فاشية تطل برأسها من جديد، ونتنياهو يخوض معركة إسرائيل وحروبها الكبرى دفاعاً عن نتنياهو وآل نتنياهو، ودفاعاً عن بقائه في سدة الحكم فيها.
انتخابات ستكرس أزمة إسرائيل التي استعصت إلى درجة أنها تحولت الى أحجية سياسية، وأزمة تعقدت إلى درجة لم تعد إسرائيل بموجبها قادرة ليس فقط على تشكيل حكومة، وإنما لم تعد قادرة على التقدم بأي خطوة إلى الأمام، ولم تعد قادرة على الرجوع إلى الخلف، ولم يعد بمقدورها أن تذهب إلى اليمين ولا إلى اليسار.
وحين تتسمر إسرائيل وتقف عاجزة، ومرتبكة، وليس لديها خيارات تحظى لا بالإجماع، ولا حتى بالأغلبية، بالرغم من «غلبة» اليمين واحتكاره لمقومات الدولة كلها فإن الخطر على المنطقة يصبح محدقاً، لأن الفشل القادم هو الوصفة المضمونة لمغامرات قادمة قد تتحول إلى زلازل وبراكين في عموم الإقليم.
الانتخابات القادمة في إسرائيل، لم ينجح أحد، ولن ينجح أحد.
الانتخابات القادمة في إسرائيل هي مقدمة الحروب، والمغامرات التي لم يسبق لها مثيل، ومقدمة لدخول الإقليم في صراعات لم نشهدها بعد، وستبدو في كل الحروب السابقة، وكل الصراعات السابقة مجرد نزهة حربية ليس إلّا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.