أقلام وأراء

سميح صعب – تايوان ورقة ضغط صينية .. وأميركية

سميح صعب ١٠-٤-٢٠٢٢م

تبعث الولايات المتحدة برسائل غير مشفرة إلى الصين. وتستخدم تايوان للضغط على بكين من أجل منعها من الإقدام على أي خطوة قد تمكن روسيا من الإلتفاف على العقوبات غير المسبوقة، التي تفرضها واشنطن مع حلفائها الأوروبيين وغير الأوروبيين، لخنق الاقتصاد الروسي ودفعه إلى الانهيار.   

في سياق الرسائل الأميركية الى الصين، أتت موافقة إدارة الرئيس جو بايدن الأربعاء على بيع تايوان تجهيزات وخدمات تدريب بقيمة 95 مليون دولار لصيانة نظام “باتريوت” للدفاعات الجوية في هذا البلد الآسيوي. وقبله بيوم، أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في بيان مشترك، أنها ستتعاون لتطوير أسلحة أسرع من الصوت و”إمكانات حربية الكترونية”، في إطار تحالف “أوكوس” الثلاثي الجديد الهادف إلى مواجهة الصين، في الوقت الذي كان البنتاغون يعلن عن تزويد أستراليا بأولى الغواصات الأميركية العاملة بالوقود النووي.   

ومع نشوب الحرب الروسية – الأوكرانية، بدأ بعض السياسيين ووسائل الإعلام في الغرب، إطلاق التحذيرات من مغبة انتهاز الرئيس الصيني شي جينبينغ انشغال العالم بأوسع حرب تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، كي يشن غزواً ضد تايوان، بغية ضمها إلى البر الصيني.      

ولهذه الغاية، عقد بايدن في آذار (مارس) الماضي قمة افتراضية مع شي جينبينغ، بعدما كان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قد اجتمع سبع ساعات مع مسؤول السياسة الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني يانغ جيشي في روما، لتحذيره من مغبة تقديم أي نوع من أنواع المساعدات الاقتصادية أو العسكرية لروسيا، أو من القيام بأي عمل عسكري ضد تايوان. ولم يتوانَ بايدن عن التصريح علناً بأن الصين ستواجه العقوبات نفسها التي ووجهت بها روسيا، في حال ساعدت موسكو أو في حال أقدمت على غزو تايوان. 

وعلى خطى بايدن، حذر الاتحاد الأوروبي الذي عقد قمة افتراضية مع الرئيس الصيني الأسبوع الماضي، من تقديم المساعدة لموسكو، مذكراً بالمصالح الاقتصادية لبكين مع أوروبا والغرب عموماً.     

هذا التركيز الغربي على الصين، مرده الى المخاوف التي تنتاب واشنطن والعواصم الأوروبية من مغبة قيام تحالف صيني – روسي، يهدد الآحادية القطبية التي يتمتع بها الغرب منذ سقوط جدار برلين وإنهيار الاتحاد السوفياتي قبل أكثر من 30 عاماً. وتعززت هذه المخاوف عقب القمة التي عقدها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبيغ على هامش افتتاح الدورة الشتوية للألعاب الأولمبية في بكين أوائل شباط (فبراير) الماضي، وإعلانهما في تلك المناسبة، قيام “شراكة بلا حدود” بين الجانبين.     

وتصاعد القلق الأميركي والأوروبي حيال الموقف الرمادي لبكين من الهجوم الروسي على أوكرانيا. والمسؤولون والمعلقون الأميركيون، يلاحظون أن الصين على رغم أنها لم تؤيد الهجوم، فإنها لم تصف ما يجري بالحرب ولم تندد به، ومن ثم أنها توجه اللوم في نشوب النزاع، إلى حلف شمال الأطلسي وخططه التوسعية نحو الحدود الروسية، وذكّرت مراراً بأن الحلف الغربي كان يجب أن يكون قد ووري الثرى إلى جانب حلف وارسو عام 1991.

واليوم، تنتقل إدارة بايدن من خلال زيادة الدعم العسكري لتايوان، خطوة أخرى في ممارسة الضغط على الصين. كما أنها تريد أن توحي بقدرتها على مواجهة روسيا والصين معاً، وبأنها كانت محقة في حشد الطاقات الأميركية لاحتواء هاتين الدولتين، إذا كانت تريد أن يبقى القرن الحادي والعشرين قرناً أميركياً.   

إن رصد الولايات المتحدة الكثير من الموارد وتفعيل الأحلاف في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، غايتهما ضمان قوة الردع الأميركية في المنطقة وعدم إفساح المجال للصين كي تبسط مزيداً من النفوذ، سواء على الصعيد الإقليمي أم الدولي. وتستخدم أميركا في سبيل ذلك، الحرب التجارية وتعزيز انتشارها العسكري في المنطقة ودعمها حلفائها أيضاً وفي مقدمتهم تايوان.     

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى