أقلام وأراء

المحافظون يدفعون ثمن أخطاء جونسون

سميح صعب

 سميح صعب ١١-٥-٢٠٢٢م

هل يدفع حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا ثمن الأخطاء التي ارتكبها رئيس الوزراء بوريس جونسون منذ عام وحتى الآن؟ 

هذا السؤال الذي لا مفر من طرحه بعد النتائج غير المرضية التي حققها المحافظون في الانتخابات المحلية التي أجريت الأسبوع الماضي، وخسروا فيها معاقل تاريخية، بعضها للمرة الأولى منذ 1964، بينما كان جونسون يحدوه الأمل بأن يحقق نتائج أفضل بكثير.

وأتت هذه الانتخابات على خلفية أزمة معيشية وارتفاع فواتير الطاقة، فضلاً عن الفضائح السياسية، وعلى رأسها “بارتي غيت” التي اتهم خلالها رئيس الوزراء وأعوانه بخرق قواعد الحجر الصحي أثناء الجائحة.  

التعويض الذي سعى جونسون إلى تقديمه للبريطانيين، هو الدور المتقدم الذي تلعبه لندن في مساعدة أوكرانيا على صد الهجوم الروسي. فقد كان الزعيم البريطاني سباقاً في فرض العقوبات على الكرملين، ومصادرة الأصول وحظر استيراد الطاقة واستهداف رجال الأعمال الروس المقيمين في بريطانيا، مضافاً إليها تزويد كييف حتى قبل الغزو وبعده، بأحدث أنواع الأسلحة، ولا سيما صواريخ “إن. لو” المضادة للدروع. وكان جونسون المسؤول الأوروبي الأبرز الذي يزور العاصمة الأوكرانية ويلتقي رئيسها فولوديمير زيلينسكي، عقب انسحاب الجيش الروسي من محيط كييف. 

وانتهز جونسون الحرب الروسية – الأوكرانية للتغطية على جدل داخلي كان يثار حول فضيحة “بارتي غيت”. وبدأت أصوات حتى من داخل حزبه، تطالبه بالاستقالة كي لا تنعكس سلباً على شعبية الحزب. وقد صحّت مخاوف هؤلاء عقب الأداء السيئ في الانتخابات المحلية.   

ولم تفد الاعتذارات التي تقدم بها جونسون في التخفيف من وقع الفضيحة ووطأتها لدى الرأي العام. وسيجد نفسه الآن أمام تحدٍ جديد في استيعاب الانتقادات التي بدأت تحمله المسؤولية عن الخسارات التي مُني بها الحزب في الانتخابات.   

والضربة الأخرى التي تلقاها جونسون تمثلت في فوز حزب “شين فين” بانتخابات الجمعية الوطنية في إيرلندا الشمالية، ما سيزيد الضغوط على الحكومة البريطانية. فهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها الحزب الداعي إلى الانفصال عن التاج البريطاني والتوحد مع جمهورية إيرلندا. وتَراجُع التأييد للأحزاب الموالية لبريطانيا، سيفرض واقعاً سياسياً جديداً، لن يكون في مقدور لندن تجاهله. وربما كانت هذه النتائج أول تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدفع من جونسون نفسه. 

بيد أن جونسون لا يبدو أنه من النوع الذي يستسلم بسهولة، ولذلك من المتوقع أن يسعى إلى التصعيد في السياسة الخارجية، وتحديداً في أوكرانيا، مع ما يمكن أن يستتبع ذلك من مخاطر الذهاب إلى خطوات أبعد في دعم كييف، وتالياً احتمال الوصول إلى تورط مباشر في الحرب.   

ولن يعدو ذلك كونه تجسيداً لسياسة الهروب إلى الأمام، وذلك من طريق إشاحة الوجه عن التحديات الداخلية في بريطانيا، والانصراف إلى التركيز على “الخطر الروسي” الزاحف على أوروبا.   

والسياسة الخارجية نفسها بالطريقة التي يمارسها جونسون، تسهم أيضاً في تأجيج المتاعب الاقتصادية، ليس في بريطانيا وحدها بل في عموم القارة الأوروبية. ولا يمكن للمسار الحالي إلا أن يقود إلى صدام مباشر مع روسيا، بينما تغيب عن بال جونسون وغيره من قادة أوروبا، ضرورة البحث أيضاً عن مخرج سياسي لتجنيب القارة كارثة أخرى. 

كانت الانتخابات المحلية بمثابة رسالة تحذير لجونسون، مفادها أن الناخبين غير راضين عن أدائه، لا في الداخل ولا في الخارج أيضاً. وهذه مجرد البداية لتحديات أكبر مستقبلاً.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى