سليم سلامة يكتب - "التحديات الإقليمية القريبة أمام إسرائيل وأثر الأزمة السياسية الداخلية على سبل مواجهتها" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

سليم سلامة يكتب – “التحديات الإقليمية القريبة أمام إسرائيل وأثر الأزمة السياسية الداخلية على سبل مواجهتها”

0 95

سليم سلامة 16/11/2020

“تواجه إسرائيل في المرحلة الراهنة وخلال المستقبل القريب ثلاثة تحديات إقليمية هامّة، هي: 1. أنها لم تعد تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة بصورة حصرية، حيال انسحاب الولايات المتحدة التدريجي من منطقة الشرق الأوسط. ولهذا، على إسرائيل أن تهتم بنفسها بمصالحها الاستراتيجية وإيجاد الطرق والبدائل الجديدة لخدمة أهدافها في المنطقة؛ 2. انهيار أسعار الغاز في السوق العالمية وتجميد عمليات التنقيب عن الغاز في حوض البحر المتوسط، على ضوء أزمة كورونا؛ 3. مواجهة السياسات التركية التي تتحدى النظام الإقليمي بسعيها إلى تعميق وتوسيع تأثيرها، من خلال اعتماد سياسات مستقلة وعدوانية”.

هذه هي التحديات المركزية الثلاثة التي يشير إليها باحثو معهد “ميتفيم(مسارات) ـ المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية”، ضمن الورقة التي نشرها قبل أيام وفيها تلخيص لمؤتمره السنوي الرابع، الذي عقد في نهاية تشرين الأول الأخير تحت عنوان “سياسات إسرائيل الخارجية الإقليمية ـ تقييم سنوي” وضمن ورقة أخرى سبقتها وكانت بعنوان “وجهات نصف سنوية في سياسة إسرائيل الخارجية الإقليمية”.

لخدمة مصالحها الاستراتيجية في حوض البحر المتوسط، بإمكان إسرائيل ـ بحسب ورقة “ميتفيم” ـ تعزيز علاقاتها مع شريكاتها في “منتدى غاز شرق المتوسط” وتوسيع التعاون معها في مجالات مختلفة ومتنوعة، مثل البيئة، الطاقة المتجددة، السياحة، السايبر والأمن البحري. كما تستطيع إسرائيل تعزيز علاقاتها مع الدول الأوروبية التي تستثمر في مستقبل منطقة الشرق الأوسط، تشجيع الولايات المتحدة على أن تكون أكثر تدخلاً في “منتدى الغاز” وتوسيع المشاريع البحثية الإسرائيلية ـ الأميركية لمشاركة دول أخرى، عرض رغبتها في حل قضية الحدود المائية مع لبنان وإيجاد حل لأزمة الطاقة في غزة والاحتفاظ بقناة اتصال مفتوحة مع تركيا.

تنوه الورقة إلى أن على إسرائيل، في مقاربتها التحديات المركزية الثلاثة المذكورة وفي وضع استراتيجيات مواجهتها، أن تنظر إلى حقيقة أولية وأن تأخذها بعين الاعتبار، وهي أن السياسات الإسرائيلية، الخارجية والداخلية، خلال الأشهر الستة الأخيرة على وجه التحديد، تحركت على إيقاع ثلاث قضايا مركزية: الأولى ـ الأزمة الناجمة عن تفشي وباء كورونا، التي قادت إلى فتح العديد من قنوات ومسارات التعاون الجديدة، الإقليمية والدولية؛ والثانية ـ التصريحات المتواترة عن نوايا ضم الضفة الغربية وغور الأردن وشمال البحر الميت إلى السيادة الإسرائيلية بصورة رسمية، في إطار تطبيق خطة الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب المعروفة باسم “صفقة القرن”؛ فقد أثارت نوايا الضم والتصريحات بشأنها موجة من المعارضة والنقد الشديدين على الصعيد الدولي رافقتها تحذيرات شديدة من مغبة إساءة وتدهور العلاقات الإسرائيلية مع دول القارة الأوروبية ومع بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط؛ والثالثة ـ “الاختراقات” السياسية التي حققتها إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة في منظومة علاقاتها الإقليمية عامة، ومع الدول العربية خاصة، وما لهذه “الاختراقات” من إسقاطات وانعكاسات على الصعيد الدولي ومكانة إسرائيل الدولية وشبكة علاقاتها الدولية. والمقصود هنا، بالطبع، اتفاقيات السلام والتطبيع التي وقعت عليها إسرائيل، رسمياً، مع كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم مملكة البحرين والاتفاق المرشح للتوقيع بينها وبين السودان أيضاً، وربما تخرج إلى العلن خلال الفترة المقبلة اتصالات مع دول عربية أخرى، قد تنتهي إلى توقيع معاهدات سلام وتطبيع جديدة، أيضاً.

تزامنت هذه التطورات العاصفة مع تعيين وزير جديد للخارجية الإسرائيلية هو غابي أشكنازي من حزب “أزرق أبيض”، عديم التجربة السابقة إطلاقاً في العمل السياسي بشكل عام وفي السياسة الخارجية بشكل خاص، والرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي إبّان عدوان “الرصاص المصبوب” على قطاع غزة، بين 27 كانون الأول 2008 و18 كانون الثاني 2009. وقد أعلن أشكنازي، فور المباشرة بمزاولة مهام منصبه هذا، أنه ينوي تركيز جهوده الأساسية في وزارة الخارجية على موضوعين اثنين بشكل خاص: الأول، هو ترميم الأوضاع في داخل وزارة الخارجية نفسها، بعد التدهور الخطير الذي حصل فيها خلال السنوات الماضية في ظل عدم وجود وزير للخارجية متفرغ تماماً، إذ أشغل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، هذه الوزارة الكبيرة والهامة جداً من خلال نائبة هي عضو الكنيست (من الليكود) تسيبي حوتوفيلي؛ والثاني، هو جعل وزارة الخارجية “لاعباً سياسياً أساسياً وجوهرياً”. لكن أشكنازي سرعان ما شعر بالصفعة المدوية التي تلقاها، هو شخصياً وكذلك وزارته، في سياق الموضوعين المذكورين عموماً، والثاني منهما خصوصاً، حين تكشفت حقيقة أن نتنياهو أدار جميع الاتصالات والاتفاقات والترتيبات بشأن عقد اتفاقيات السلام بين إسرائيل وكل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة البحرين والسودان، بصورة شخصية وحصرية من خلال شخصه هو وشخوص مستشاريه ومقربيه المخلصين في ديوان رئيس الحكومة، مباشرة، ومن خلف ظهر وزير الخارجية ووزارته.

الداخلي يُملي الخارجي، إقليمياً ودولياً

لكن القضايا المركزية الثلاث التي أشرنا إليها أعلاه لم تجر ولا تجري الآن أيضا بمعزل، من حيث التأثر والتأثير، عن الأوضاع الداخلية في إسرائيل، كما تؤكد ورقة معهد “ميتفيم”. في مقدمة الأوضاع الداخلية، بالطبع، الوضع السياسي ـ الحزبي المتوتر باستمرار والذي ينبئ، يوماً إثر يوم، بأن أجل الحكومة الإسرائيلية الحالية (“حكومة الطوارئ القومية” بالتحالف بين حزبي الليكود بزعامة نتنياهو و”أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس) قصير جداً، في ضوء الأزمات التي تفتك بها ولا يبدو أن الشريكين قادران على حلها، كلها أو بعضها، وعلى تجاوزها. وقد أصبح من الواضح تماماً وفي حكم المؤكد تقريباً أن هذه الحكومة لن تستطيع إنهاء دورتها القانونية كاملة ومن المرجح أن تذهب إسرائيل إلى انتخابات برلمانية عامة رابعة لانتخاب الكنيست الـ 24 (الكنيست الـ 21 في نيسان 2019، الكنيست الـ 22 في أيلول 2019؛ والكنيست الـ 23 في آذار 2020) وذلك في غضون أشهر قليلة من اليوم، سواء كان الأمر بسبب خلافات الشريكين وتجاذباتهما المستمرة والمتكررة أو بسبب قرارات حكم قضائية قد تصدر عن المحكمة العليا الإسرائيلية وتضطر الشريكين إلى فض شراكتهما، التي سيتبين لاحقاً أنها لم تكن ممكنة أصلاً. ويبدو أنه من الواجب تسجيل هذا التحفظ هنا: ستذهب إسرائيل إلى انتخابات وشيكة، بل وشيكة جدا، كما هي الصورة اليوم، إلا إذا استطاع نتنياهو “إخراج أرنب جديد من قبعة الساحر”، كما يقال، وهو الذي أثبت قدرة مذهلة على التحكم بالخارطة السياسية ـ الحزبية الإسرائيلية (اليهودية، بصورة محددة) والتلاعب بمركّباتها وتركيباتها، بما يضمن له توليفة ائتلافية ـ حكومية جديدة تبقيه على سدة الحكم لفترة أخرى، وتبعد عنه سيف انطلاق جلسات النظر في الملف الجنائي الخطير الذي ينتظره في المحكمة المركزية في القدس.

ولئن كانت القضايا الداخلية واعتباراتها وحساباتها المختلفة تملي تحركات وسياسات خارجية، بما في ذلك في الجوانب الاستراتيجية ربما، مثلما أنها تتأثر بها أيضاً وتستغل بعضها وتستثمره فيما يخدم الداخلي، فليس من المستبعد أن يعود نتنياهو إلى الحديث عن “مشروع الضم” (ضم الضفة الغربية وشمال البحر الميت وغور الأردن) إلى إسرائيل، رغم ما يقال عن أن إلغاءه كان شرطاً لعقد اتفاقيات السلام مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومع البحرين بشكل خاص، ورغم أن رئيساً جديداً سيدخل إلى البيت الأبيض في كانون الثاني القادم، لكن لا أحد يعلم ولا أحد يستطيع أن يتكهن الآن بمدى اختلاف توجهاته السياسية الأساسية بشأن الشرق الأوسط وقضيته المركزية، الصراع ـ الإسرائيلي الفلسطيني، اختلافا جوهريا، عن الرئيس الحالي، دونالد ترامب، سوى ما يتعلق منها بالطريقة والأسلوب!

لخدمة أهدافه الداخلية، قد يعود نتنياهو إلى الحديث عن “الضم” كمشروع سياسي وترويجه، رغم ما ذُكر، وذلك في ضوء الصورة المقلقة من وجهة نظره التي ترسمها نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي نشرت في إسرائيل والتي أظهرت ارتفاعاً كبيراً ولافتاً في قوة المنافس الرئيسي لحزب الليكود ونتنياهو شخصياً في أية انتخابات عامة تجرى في إسرائيل الآن، وهو حزب “نحو اليمين” (يمينا) بزعامة نفتالي بينيت، الذي يضع “الضم” في صلب برنامجه السياسي وعلى رأس أهدافه المركزية. لكنّ هذه الخطوة من جانب نتنياهو قد تكون بمثابة “خطأ فادح” يتعارض مع المطلوب من إسرائيل خلال الفترة المقبلة “بأن تحسن ملاءمة الأدوات وبناء منظومة ناجعة ومتناسقة من الموارد والعلاقات، التي تشكل جزءا أساسيا وهاما من عملية اتخاذ القرارات في إسرائيل”، كما يرى د. روعي كيبريك، مدير وحدة الدراسات في معهد “ميتفيم”. ويؤكد كيبريك أنه يقول هذا على ضوء “السياسة الخارجية الإقليمية المركبة والحساسة، أكثر مما سبق بكثير، التي تبنتها إسرائيل خلال الفترة الماضية، رغم ما يبدو وكأن الظروف هي التي دفعت إسرائيل إلى تبني هذه التوجهات، وليس قرارا واعيا ومتعقلاً توصلت إليه من تلقاء ذاتها”! ويضيف كيبريك أنه “من الصعب تأطير إسرائيل في منظومة إقليمية واحدة فقط. فدولة إسرائيل هي دولة وسط من الناحية الإقليمية ـ تقع بين بين وكذلك في قلب وإلى جانب، وأحياناً خارج جميع الأقاليم أيضا”. وهو يقصد أن إسرائيل قد تُعدّ جزءاً من الشرق الأوسط وجزءاً من أوروبا، وقد تُعدّ خارجهما أيضاً.

“السأم من القضية الفلسطينية.. مثير للقلق”!

يرى البروفسور إيلي بودِيه، أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة العبرية في القدس ورئيس الجمعية الإسرائيلية للدراسات الشرق أوسطية والإسلامية وعضو إدارة معهد “ميتفيم”، أن عودة نتنياهو إلى استخدام “ورقة الضم” ـ ولو كلامياً فقط ـ في معارك البقاء السياسي والشخصي التي يخوضها من خلال موقعه رئيساً للحكومة “ستكون بمثابة إخضاع مصالح إسرائيل الاستراتيجية لمصالح نتنياهو الشخصية”. وأوضح بودِيه: “الجمهور الإسرائيلي سئم القضية الفلسطينية وتعب منها. غالبيته تفضل أن تتقدم إسرائيل نحو السلام مع الدول العربية ولا يولي أهمية للسلام مع الفلسطينيين. هذا واقع مثير للقلق، لأنه يعزز التوجه السياسي السائد في إسرائيل باختيار القفز عن الفلسطينيين”. وأضاف: “حتى المحفزات من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والتطبيع مع دول عربية جديدة لن يساعد في إقناع أكثر من نصف الجمهور الإسرائيلي بضرورة السلام مع الفلسطينيين”. ثم يؤكد: “لا يجوز للصعوبات والعوائق التي تقف في طريق حل القضية الفلسطينية أن تطمس، أو تخفف، الحاجة الاستراتيجية إلى بذل التفكير، الموارد والجهود من أجل حل لبّ الصراع. وقد يخلق انتخاب إدارة أميركية جديدة فرصة لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين”.

التغيير الأكبر الناجم عن اتفاقيات السلام مع الدول العربية الثلاث هو ـ في رأي بوديه ـ “التحسن الهائل في وضع إسرائيل الاستراتيجي حيال أعدائها”. أما التغيير الجدي الثاني في الأهمية فهو تحسين قدرات إسرائيل الاقتصادية، إضافة إلى تحسّن صورتها في وسائل الإعلام وفي المجتمع المدني في عدد من دول المنطقة. ويؤكد بوديه أن الأمر ليس “تغييراً دراماتيكيا مفاجئا وفوريا، وإنما هو سيرورة تدريجية”. وإضافة إلى ذلك، حصل “تحسن في نظرة العربي تجاه التطبيع، إذ أن السلام مع الإمارات والبحرين يأتي نتيجة التغيير من أسفل أيضاً وليس من أعلى فقط، خلافاً للسلام مع مصر والأردن الذي جاء مع النظامين الحاكمين، بالأساس”.

لكن بودِيه يعود ليخلص إلى القول إنه “من المهم عدم الانجراف بالنشوة، كما حصل في السابق. فالإنجازات هنا، ورغم أهميتها، إلا أنها تبقى محصورة في منطقة محددة من الشرق الأوسط وليست لها تأثيرات جدية وعميقة على بعض النزاعات والمشكلات في الشرق الأوسط. ذلك أن القضية الفلسطينية تبقى، في نهاية المطاف، لب الصراع ولا يمكننا تحويل انتباهنا وحرف أنظارنا إلى الأطراف والافتراض بأنها ستخدم المركز. بل ربما نكون ابتعدنا عن الحل، حتى. على أمل أن يكون التغيير الحاصل في الإدارة الأميركية هو التغيير المأمول بحيث يقود إلى وضع القضية الفلسطينية في مرتبة أعلى على سلم الأولويات الأميركي”.

د. موران زاغا، الباحثة في “ميتفيم”، رأت أن من مصلحة إسرائيل “تعزيز الإنجاز مع الإمارات بتوسيع شبكة العلاقات الإسرائيلية في الشرق الأوسط، بما يخدم مصلحة دولة الإمارات أيضاً، والتي هي بحاجة إلى الشرعية للخطوة التي أقدمت عليها، ولذا فهي تأمل وتنتظر انضمام أطراف أخرى إليها. ومن هنا، يتعين على إسرائيل العمل مستقبلا لتعزيز علاقاتها الإقليمية وليس الثنائية فقط”.

أزمة الداخل في الأداء السياسي الخارجي

أشار رئيس معهد “ميتفيم”، د. نمرود غورن، في مداخلته في المؤتمر، إلى أن فرصاً جديدة قد تهيأت لإسرائيل خلال الفترة الأخيرة في الفضاء الشرق أوسطي وأن “الجمهور وصناع القرارات في إسرائيل يرون ذلك وأصبحوا يتعاملون مع الشرق الأوسط كحلبة تستطيع إسرائيل فيها التعاون مع الجيران وليس الدفاع عن نفسها أمامهم فقط”، لكنه شدد على أن “تحقيق هذه الإمكانيات في العلاقات بين إسرائيل ودول الشرق الأوسط يحتّم التقدم في عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية، بالرغم من استعداد دول عربية للتقدم والتطبيع مع إسرائيل مقابل وقف ضم المناطق فقط ومن دون تقدم حقيقي نحو السلام”.

لكن ثمة عناصر أخرى تعيق تحقيق هذه الإمكانيات التي تنطوي عليها العلاقات المستجدة في المنطقة، أبرزها ـ كما يقول غورن ـ هي “أسلوب إدارة العلاقات مع دول المنطقة من جانب مركّبات السلطة الإسرائيلية”. ويوضح غورن فيقول إن ثمة مشكلة عميقة في منظومات السياسة الخارجية الإسرائيلية. فبالإضافة إلى وزارة الخارجية، التي ضعفت مكانتها كثيرا خلال السنوات الأخيرة، تعمل في مجال السياسات الخارجية أكثر من 30 ذراعاً حكومية مختلفة، من دون أي تنسيق بينها ودون أن يكون ثمة جسم مركزي ينسق ويوجه نشاطها.

أبرز تجليات هذا الوضع الفوضوي، المترتب على الأزمة السياسية ـ الحزبية الداخلية، هي: التوتر الدائم بين المستوى الأمني والمستوى الدبلوماسي؛ هيمنة الأجهزة الأمنية في القضايا الخارجية المختلفة أيضاً؛ التوتر والصراع وغياب التعاون بين الوزارات الحكومية المختلفة التي تعمل مقابل دول المنطقة، كل في مجال تخصصها ومسؤولياتها؛ غياب الرقابة الفاعلة من جانب الكنيست، وخصوصا لجنة الخارجية والأمن فيه، على عمل الحكومة وأذرعها المختلفة في مجالات السياسة الخارجية؛ الحاجة إلى تنجيع الاتصال بين الجهات الرسمية المختلفة، سواء الرسمية في الحكومة ومؤسساتها أو الجهات غير الرسمية في القطاع التجاري وفي المجتمع المدني.

وقالت عضو الكنيست السابقة كسانيا سفيتلوفا، مديرة “برنامج العلاقات الإسرائيلية ـ الشرق أوسطية” في معهد “ميتفيم”، إن النتيجة المركزية التي خلصت إليها دراسة أجريت مؤخراً في هذا المعهد حول الأداء الحكومي في مجال التعاون مع دول عربية هي “انعدام جسم يتولى تنسيق وتوجيه العمل في مجالات السياسة الخارجية، بين الهيئات والأذرع العديدة الضالعة في هذا العمل”. والسبب: الأزمة السياسية ـ الحزبية الداخلية في إسرائيل والصراعات بين الأطراف المختلفة الموكلة بهذا العمل والمسؤولة عنه والضالعة فيه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.