سليمان أبو ارشيد يكتب - مصلحة مشتركة في تفكيك المشتركة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

سليمان أبو ارشيد يكتب – مصلحة مشتركة في تفكيك المشتركة

0 77

سليمان أبو ارشيد  *- 13/11/2020

في الجري وراء حقوقنا كأقليّة في دولة يهودية ينسى البعض أنّنا جزء من شعب يناضل من أجل حريته وعودته واستقلاله على أرض وطنه وأنّ نضالاتنا السياسية الميدانية والبرلمانية من أجل تحصيل حقوقنا اليومية والقومية كـ”أقليّة” ليس أنها يجب ألّا تتعارض مع تطلعات شعبنا تلك، بل أن تسير جنبا إلى جنب مع هذه الأهداف الوطنية العامة.

وإذا كانت محاكمة المشاركة في الكنيست من عدمها تخضع لهذا المعيار ولا تزال موضع خلاف داخل العديد من التيارات السياسية، فمن البديهي أن يبقى الأداء البرلماني للأحزاب “الوطنية” – مجتمعة ومنفردة – محكومًا أيضا بتلك القاعدة.

في السنوات الأخيرة ازداد العزف على وتر “دعكم من فلسطين وقضيتها” واهتموا بقضاياكم وشؤونكم المحلية وهو عزف سلطوي غير منفرد، تعزّزه جوقة كاملة من أذنابٍ وأعوانٍ ومنتفعين ومتهادنين وغارقين في مستنقع الأسرلة.

هذا العزف لقي آذانا مصغية في بعض الأوساط الوطنية وداخل أروقة أحزابها، وتناسَبَ طردًا مع اختزال البعد الجامع لمنظمة التحرير الفلسطينية وتحولها إلى سلطة حكم ذاتي في منطقة محدودة جدًا من فلسطين، ومع محاولات تقزيم دور جماهير فلسطيني الداخل الوطني وتحويلها لمخزن أصوات لتوظيفها في إدارة عجلة المفاوضات المستمرة دون طائل منذ نحو 30 عامًا.

ومن المفارقة، في ظل العجز الوطني والقومي المدقع، أن ينصبّ الرهان الفلسطيني والعربي على فلسطينيي الداخل، عسى أن تتمكن أصواتهم من ترجيح كفة المعسكر الإسرائيلي الأقلّ يمينيّة، الذي يبدي نوعًا من الاستعداد لاستئناف ما تسمى بـ”عمليّة السلام” حتّى لو كان ذلك بشروطه وضمن المتغيّرات الدولية وأهمّها، مؤخرًا، خطة ترامب.

وشهدت الانتخابات الأخيرة تحرّكاتٍ فلسطينيةً وعربيّةً لزيادة نسبة التصويت بين فلسطينيي الداخل، مغطاة بأموال أميركيّة أثمرت – مجتمعة – بحصول المشتركة على 15 عضو كنيست، تبعها ضغوطات رهيبة أثمرت هي الأخرى بضمان توصية جماعية على غانتس، ولكن الأخير خيّب أمل الجميع عندما أخذ هذه التوصية وذهب إلى حكومة نتنياهو.

ما أردت قوله إنّ اختزال البعد الوطني بمفاوضات عبثية واختزال دورنا على الدفع بمن يدفع بعجلة هذه المفاوضات إسرائيليًا إلى سدّة الحكم، إلى جانب تضاؤل الفوارق بين الأحزاب والمعسكرات المتنافسة وتحييد القضية الفلسطينية عن الأجندة السياسية الإسرائيلية، كلّها عوامل تعزّز من إدارة الظهر للقضية الوطنية والاهتمام بقضايانا المحلية، وهو توجه يتغذّى على تفكك المشروع الوطني الفلسطيني الجامع الذي كانت تقوده منظمة التحرير الفلسطينية.

وعودة على بدء، فالعمل السياسي ضمن هذه المتغيرات يتطلّب منا الاسترشاد بثوابت شعبنا وتراثه الوطني ومعالم الطريق التي أرستها حركته الوطنية خلال مسيرته المعاصرة، والتوقف عن أحلام اليقظة لدى من يرى نفسه وزير ثقافة في حكومة يرأسها غانتس أو من يحلم بوزير أديان في حكومة يرأسها نتنياهو.

هذا لا يعني الامتناع عن استعمال تكتيكات ومناورات سياسية تخدم قضايانا اليومية والوطنية وتحصّل لنا بعض الحقوق، وهو ما يفترض أن تندرج وتبقى ضمنها مناورات منصور عباس الأخيرة، التي استدعت بحقّ أو بدون حق الكثير من الانتقادات، خاصّة من شركائه في القائمة المشتركة كونها خرجت عن مألوف هذه القائمة، التي حشرت نفسها، بوعي أو بدون وعي منها، في خانة المعسكر المناهض لنتنياهو بغض النظر عمّن يتزعمه.

لقد بات واضحا بعد التحاق غانتس، الذي أوصت عليه القائمة المشتركة، بحكومة نتنياهو أنّ مفردات الساحة السياسية الإسرائيلية لا تختلف سياسيا في القضايا المركزية المرتبطة بقضيتنا الفلسطينية، كما أنّها تجتمع في مسألة عدم شرعية الصوت العربي، هذا ناهيك عن أن احتمالية نشوء منافس لنتنياهو عن يمينه (نفتالي بينيت) قد يقلب المعادلة القائمة نهائيا. ولذلك، فإنّ التقيّد بشعار إسقاط نتنياهو الذي قاد إلى التوصية على غانتس، حتى لو كان صحيحا في حينه، لم يعد صالحًا كمنهج، بل أصبح يعيق حركتها السياسية ككتلة ومركبات.

في ذات الوقت، كان يفترض بمنصور عباس التحرك داخل المشتركة، لتغيير التكتيكات السياسية بما يخدم مطالبنا السياسية الجماعية ويحافظ على البيت المشترك، بل ويجعل تلك الخطوات أكثر فعالية، مثلما كان يفترض بشركائه مناقشة هذه الأمور داخل هذا البيت وقياسا على حالات سابقة، على غرار حضور نتنياهو اجتماعات لجان رئسها في السابق أعضاء من المشتركة، أو إبرام المشتركة أو أطراف منها في السابق صفقات مع الليكود أو شركاء آخرين من الائتلاف الحكومي.

وإن لم يتصرّف الطرفان ببراءة، إذ قوبلت فظاظة منصور عباس في كسر قاعدة سياسية أرستها المشتركة بشكل علني، بغض النظر عن صحتها أو انتهاء صلاحيتها، بغلاظة متناهية من قبل الشركاء في المشتركة، فإنّه من الجدير بدلا من مواصلة الاتهامات المتبادلة دراسة الخطوة في ضوء المتغيرات آنفة الذكر وإخضاعها لميزان الربح والخسارة تحت كاشفة البوصلة الوطنية الموجهة.

لكن يبدو أنّ هناك مصلحة مشتركة للطرفين الرئيسيّين في المشتركة بفكّ الشراكة، حيث تسعى الجبهة أو التيار المهيمن في قائمتها إلى الانضمام للقطب الديمقراطي اليهودي – العربي، عسى أن يتم من خلاله “تحليل” الصوت العربي، بينما ترى الإسلامية إنّ اليمين وحده هو من يمتلك الصلاحية في إعادة “تحليل” هذا الصوت، علما أنهما يجتمعان حول استعادة دور الجسم المانع الذي كان في عهد حكومة رابين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.