Take a fresh look at your lifestyle.

سليمان أبو ارشيد يكتب – غانتس الباقي في منصبه وزيرا للأمن لم يشعر بأن الحكومة تغيرت

0 103

سليمان أبو ارشيد 26/6/2021

بغض النظر عن النوازع والدوافع الداخلية للجنرال في قوات الاحتياط، بيني غانتس، فإن تصريحه المتعلق بعدم وجود فوارق تذكر بين الحكومة السابقة والحكومة الحالية لا يجافي الحقيقة، التي يمكن أن نلمسها في انتظام جدول الأعمال الإسرائيلي العادي دون انقطاع أو تغيير، في جميع الملفات الخارجية والداخلية، ابتداءً من إيران وانتهاءً بالداخل الفلسطيني، والتي أدارها الجنرال غانتس كوزير للأمن في حكومة نتنياهو ويواصل إدارتها في حكومة بينيت – لبيد، التي يحتل فيها نفس المنصب.

غانتس أراد القول إنه كوزير مسؤول، لم يتلق أية تعليمات جديدة تنبئ بتغيير في السياسة الرسمية تجاه هذه الملفات الحيوية التي يمسك بها والتي تشكل جوهر السياسة الخارجية والداخلية لإسرائيل، ونحن نصدقه، لأننا نشاهد بأم أعيننا أن جيشه يواصل قصف غزة ردا على كل بالون يُطيّره أحد أطفالها، وكيف يحمل جنوده هم والمستوطنون يدا بيد، ألواح الباطون الجاهزة لبناء بؤرة استيطانية، في الوقت الذي تصادق فيه حكومة بينيت – لبيد خططا استيطانية جديدة في الضفة الغربية.

وإذا ما صدقت الأنباء التي تُرجّح أن تكون إسرائيل وراء قصف طائرة مُسيّرة لمنشأة نووية ايرانية، فإن السياسة الإسرائيلية تجاه الملف النووي الإيراني لم تتغير أيضا سوى نحو المزيد من التصعيد العسكري، بينما تواصل آلة الحرب الإسرائيلية إطلاق النار على جميع الجبهات، وتطال الأوامر العسكرية، أيضا، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة الداخل الفلسطيني، بإصدار أوامر اعتقال إداري ضد مواطنيه.

وخارج نطاق الصلاحيات الأمنية الواقعة تحت مسؤولية وزير الأمن، غانتس، تخوض حكومة “التغيير” برئاسة بينيت – لبيد، حربا “داخلية” و”خارجية” للحفاظ على الإرث العنصري لحكومة نتنياهو عبر تمديد قانون منع لم الشمل، الذي يشتت شمل آلاف العائلات الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر ويحرم الفلسطيني الذي يحمل الهوية الإسرائيلية، من حقه الأساسي في حرية الحب والزواج وبناء بيت الزوجية في بلده ووطنه.

نصدق غانتس لأن حكومة تلاميذ نتنياهو و”ضحاياه”، بينيت وشاكيد وليبرمان وساعر، لن تستطيع أن تحيد عن الخط الذي رسمه نتنياهو إلا نحو اليمين، أولا لأنهم قادمون من هناك من قلب اليمين، وثانيا لأنه يقف لهم شخصيا في المعارضة بالمرصاد، حارسا أمينا على مصلحة اليمين، في وقت يدعم اليسار – الوسط الحكومة الجديدة ويسعى لتثبيتها وتمكينها من تجاوز الامتحانات التي وضعها فيها نتنياهو، وفي مقدمتها التشدد في الملفات الرئيسية، مثل ايران والملف الفلسطيني وغزة ولبنان.

في مثل هذه الحالة العبثية، مطلوب من اليسار والوسط ومنصور عباس التجند وتقديم الغالي والنفيس لإنجاح حكومة بينيت، عبر إثبات أنها أكثر يمينية وعنصرية وعدوانية من حكومة نتنياهو، بثمن إراقة المزيد من الدم الفلسطيني في غزة، وابتلاع المزيد من الأرض الفلسطينية لصالح المستوطنات في الضفة، واتباع مزيد من القمع ضد الفلسطينيين في الداخل.

هكذا فقط تنجح حكومة بينيت – لبيد لأن هذه هي مقاييس النجاح التي وضعها لها نتنياهو، الذي سيؤشر إلى كل تقصير في أي باب من هذه الأبواب، بينما يتوجب على من هم ليسوا “يمين” في الحكومة مساعدة اليمين لكي يثبت أنه أكثر يمينية من اليمين الذي أطاح به، بمعنى أنه لا غضاضة في أن تتنازل “ميرتس” عن بعض مبادئها المتعلقة بحقوق الإنسان وأن تتنازل القائمة الموحدة عما تبقى من مبادئها الوطنية، وتدعمان تمديد قانون منع لم الشمل العنصري، لكي تتجاوز حكومتهم امتحان نتنياهو.

لقد جرت العادة في إسرائيل أن تكون حكومة يمين ومعارضة يسار- وسط أو العكس، الأمر الذي كان يحفظ نوعا من التوازن للساحة السياسية، ورأينا كيف اختل هذا التوازن عندما ضعف “اليسار” في السنوات الأخيرة بدرجة كبيرة، ولكن أن تكون حكومة يمينية قائمة على أكتاف اليسار- الوسط ومعارضة يمينية قوية يرأسها نتنياهو، فهذا أمر ليس أنه مخل بالتوازن فقط، بل ربما يحمل في طياته خطورة كبيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.