الأسرى

سلطة السجون الإسرائيلية لم تصحّح مشاكل توفير الرعاية الطبية اللائقة للسجناء

يفحص تقرير جديد صادر عن مكتب مراقب الدولة الإسرائيلي ما تم تطبيقه من توصيات وتعليمات تقرير سابق أصدره العام 2015، حول “الجهاز الطبي لمعالجة السجناء في سلطة السجون”. وفقا للمعطيات المحدّثة، تم في العام 2020 احتجاز حوالي 14000 سجين في منشآت سلطة السجون الإسرائيلية. يُفترض أن توفر الخدمة الطبية في سلطة السجون، من بين أمور أخرى، خدمات صحية شاملة للسجناء، من خلال العيادات الموجودة في المعتقلات والسجون البالغ عددها 32 منشأة ومن خلال خمسة مراكز طبية، بما في ذلك الخدمات الطبية المتخصصة. المركز الطبي التابع لسلطة السجون عبارة عن منشأة سجن تعمل كمنشأة طبية للمرضى المحجورين، ومركز الصحة النفسية الذي يقع تحت مسؤولية وزارة الصحة. ويقع كلا المرفقين في مجمع سجون الرملة.

ورد موضوع الرعاية الطبية للسجناء، نواقصها وإشكالياتها والمطلوب لتحسينها، في تقارير عدة، منها مثلا ما نشرته وزارة العدل حول ظروف الاعتقال والسجن في منشآت السجون التابعة لسلطة السجون في العامين 2017-2018، وهو خلاصة نتائج واستنتاجات من زيارات رسمية للسجون والمعتقلات. التقرير عدّد أشكالا مختلفة للخلل في نقص العلاج الطبي، ظروف العزل والفصل، الاكتظاظ القاسي، ظروف التدفئة والتبريد والتهوية والإضاءة المتردية، ومثلها النظافة والسلامة الصحية. وهي كلها مرتبطة مباشرة بالصحة الجسدية والنفسية للسجناء. وفي فترة أزمة كورونا تحديدا تحوّلت تلك الظروف السيئة إلى عناصر ومسببات خطر مباشر في كل ما يتعلق بالعدوى.

وقد كتب معدّو ذلك التقرير أنه بالإضافة إلى الاكتظاظ الذي يشكل مسبباً مباشراً لرفع خطر العدوى، هناك ظروف سيئة من ناحية الرعاية الطبية. والوضع يستدعي وجوب توفير الرعاية الصحية والعلاج الطبي للسجناء والمعتقلين، والأمر منصوص عليه في قانون الاعتقالات وفي أنظمة سلطة السجون. هناك شكاوى عن نقص في عدد الأطباء، وعن أدوار قليلة لتلقي علاجات مختلفة، وعن إجراء العلاج الذي يبدأ بمُسعف يقرّر تحويل عدد محدود جدا فقط من الحالات لعيادة متخصصة أو مستشفى خارجي. هذا يعني زيادة احتمال الإصابة بحالات مرض مزمنة ومعقدة.

نقص استمر وأحياناً تفاقم في الطواقم الطبية المطلوبة

فحص مكتب مراقب الدولة من آذار إلى حزيران 2021، الإجراءات التي قامت بها سلطة السجون لتصحيح أوجه القصور الرئيسة التي تم العثور عليها في التقرير السابق. وهو يقسمها الى عدد من البنود:

نظام المسعفين – تبين في الفحص السابق الذي أجراه مكتب المراقب أنه لم يتم دمج المسعفين الاحتياطيين بانتظام ضمن مناوبات في العيادات كل شهر، من أجل الحفاظ على كفاءتهم المهنية ووفقاً لإجراء سلطة السجون المنصوص عليها. وكان تبيّن في فحص لاحق لمدى تصحيح أوجه القصور في السنوات 2018-2020 أن السلطة لم تدمج 65 مسعفاً من بين 111 بالمعدل لمناوبات في عيادات مرافق السجن للحفاظ على كفاءتهم المهنية. بالإضافة إلى ذلك، في مراكز الاحتجاز، باستثناء مرفق احتجاز واحد، لم يكن هناك العدد المنصوص عليه وفقاً للأنظمة – تسعة مسعفين احتياطيين – وكما هو مطلوب بموجب إجراءات سلطة السجون. ولخص التقرير أنه لم يتم تصحيح النقص في هذا المجال سوى إلى حدٍّ ضئيل.

جهاز الأطباء – تبين في الفحص السابق أن سبعة وظائف لأطباء في سلطة السجون لم يتم إشغالها. وكشفت مراجعة المتابعة أن 17 وظيفة طبيب، تشكل 23% من عدد الوظائف المطلوب، ظلّت دون تعيين، بل إن الفجوة بين المنصوص عليه في الأنظمة وبين الواقع تعمقت أكثر قياساً بما تبيّن في تقارير سابقة. أي أنه لم يتم هنا تصحيح القصور بالمرة. في مجال الاستشفاء النفسي داخل سلطة السجون – تبيّن أنه لا توجد في المستشفى أقسام مخصصة للنساء والفتيان ممن يحتاجون إلى العلاج النفسي في المستشفى. وكان قرر فريق مشترك لعدد من الوزارات في العام 2018 العمل على نظام مقترح لإنشاء جناح منفصل تحت الحراسة في مركز للأمراض النفسية في بئر السبع، من أجل تمكين علاجات مهنية للمحتجزين النفسيين وتشخيصهم. وتبيّن أنه لم يتم استكمال هذا العمل ولم يتم اختيار أي بديل فيما يتعلق باطلاع طبيب نفسي على المحتجزين من بين البدائل التي تم فحصها لتبسيط العملية.

العلاج الطبي لمن لا تتعدى عقوبة سجنهم عاماً واحداً- تبين في الفحص السابق أن سلطة السجون تدفع تكاليف العلاج للمحتجزين لمدة تصل إلى عام واحد، وكان على صناديق المرضى تحمل المدفوعات. ولكن تبيّن في الفحص الجديد أنه ليس لدى سلطة السجون أي معلومات عن مجمل ما يدفعه عن العلاج الطبي لسجناء لا تتعدى عقوبتهم السنة. وكانت سلطة السجون تلقت في السنوات 2014-2020 مبلغ 6.5 مليون شيكل تقريباً مقابل العلاجات الطبية التي تقدمها المؤسسات الطبية والتي يجب على صناديق المرضى دفع نفقاتها. كما تبين وجود قصور في تقاطعات المحاسبة ونقل المعلومات بين سلطة السجون ومؤسسة التأمين الوطني والمؤسسات الطبية، ولم يتم تصحيح النقص في هذا الموضوع إلا بدرجة ضئيلة.

مباني العيادات – تم العثور في الفحص السابق على نواقص في مباني العيادات في ثلاثة مراكز احتجاز تم تفتيشها. كشف الفحص الحالي أنه وفقاً لسلطة السجون هناك 16 عيادة من أصل 30 تحتاج إلى ترميم أو عمل ملاءمة لمبانيها لتمكين الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة. وإحدى العيادات التي لا يمكن الوصول إليها هي عيادة سجن كيشون (الجلمة)، والتي تم التطرق إليها أيضاً في الفحص السابق في هذا السياق، إذ تم التأكيد على أن عدم إمكانية الوصول إلى العيادات يتعارض مع أوامر قانون المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي الإعاقة، 1998 (قانون تمكين الوصول). وهنا أيضاً لم يتم تصحيح الخلل في هذا الشأن.

رعاية طبية منقوصة للسجناء كبار السن وللنساء والفتيان

سجناء كبار السن – في العام 2020، كان هناك حوالي 300 سجين فوق سن 65 عاماً في سجون سلطة السجون الإسرائيلية. وكشف التقرير الجديد عن أن الطاقم الذي كان يتوجب عليه فحص تلبية احتياجات كبار السن في السجون العام 2020 لم يكمل عمله. فلم يتم إعداد حساب لتكلفة احتجاز سجين كبير في السن مقارنة بالسجين العادي، ولا يوجد إجراء واضح بشأن احتجاز الكبار في السن، ولم يتم إعداد خطة إعادة تأهيل خاصة بهذه الشريحة. وتبيّن أن عمل الطاقم المذكور قد توقف بدون أن يحل محله أي بديل. وخلص التقرير الى أنه لم يتم سوى عمل القليل في هذه القضية.

تدريب مدير العيادة – ذكر التقرير السابق أن القائمين على العيادات غير مطالبين بالمرور، وعلى أي حال لم يخضعوا لتدريب أو تدريب متقدم يتعلق بالإدارة بشكل عام وإدارة العيادة بشكل خاص. ووجدت مراجعة المتابعة أن الخلل قد تم تصحيحه، وأن مديري العيادة مطالبون بأخذ دورة لمديري العيادة والمشاركة في التعليم المستمر كل عام.

الطب الاستشاري – ذكر التقرير السابق أن إحدى العيادات المتخصصة كانت تديرها مؤسسة صحية من خلال اتفاقية عقد لم يسبقها إجراء تنافسي عام ودون تمديد. توصل تدقيق المتابعة إلى أن سلطة السجون دخلت في عقد طويل الأمد مع أربعة مستشفيات بغرض تقديم خدمات طبية متخصصة، بعد إجراء مناقصة.

في العام 2019، قدمت سلطة السجون إلى مفوض الأجور في وزارة المالية برنامجاً لتدريب وتشجيع تعيين متخصصين في طب الأسرة في سلطة السجون. بالنظر إلى حقيقة أن 40 طبيباً من أصل 43 طبيباً يعملون في العيادات في مرافق الاحتجاز هم أطباء غير متخصصين، وبما أن نصف أطباء سلطة السجون قد تجاوزوا سن التقاعد المعتاد في سلطة السجون (57 عاماً)، يقترح المراقب أن يكمل المسؤول عن الأجور البرنامج المذكور لمساعدة سلطة السجون في تعيين أطباء متخصصين.

وهو يوصي بأن تكمل سلطة السجون إعداد برنامج العمل في موضوع الاستجابة للسجناء كبار السن وصياغة خطة تلائم التغيير في تركيبة جمهور السجناء من حيث أعمارهم وحالتهم الصحية. وأن تقوم سلطة السجون بتدريب حراس إضافيين للعمل كمسعفين احتياطيين وفقاً للإجراءات السارية وترتيب تشغيلهم في العيادة مرة واحدة على الأقل في الشهر.

يوصي المراقب أيضاً بأن تعمل وزارة الصحة وبالتعاون مع سلطة السجون على تحديد عدد النساء والفتيان المسجونين الذين احتاجوا إلى علاج نفسي في السنوات الأخيرة، وفي ضوء هذه المعلومات سيدرس أفضل بديل استشفائي يعالج الاحتياجات الفريدة لهؤلاء السجناء. ويجب على وزارة الصحة بالتعاون مع سلطة السجون الإسرائيلية إكمال العمل على برنامج لفحص البدائل المتعلقة بمعالجة الطبيب النفسي للمحتجزين، مع الحفاظ على التوازن بين الاحتياجات الطبية والمتطلبات الأمنية الملتزمة، والعمل على تنفيذها.

سلطة السجون تحتجز السجناء وواجبها توفير الرعاية الطبية لهم

يؤكد التقرير: ينبع الحق في الصحة من نظام كرامة الإنسان والمظلة الدستورية لقانون أساس: كرامة الإنسان وحريته. تقوم سلطة السجون باحتجاز السجناء في منشآتها، وبالتالي يجب عليها أيضاً أن توفر لهم الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها، وفقاً لمعايير الطب في كل المجتمع. وقد كشف فحص سابق عن أوجه قصور في إجراءات السجون لتوظيف واستيعاب الكوادر الطبية، والحفاظ على البنية التحتية المادية للعيادات وعمل نظام الطب النفسي. كما استعرض الفحص السابق توصيات اللجان والهيئات المختلفة بشأن فحص النظام الطبي في سلطة السجون، ولوحظ أن هذه التوصيات لم تنضج لتصل إلى صيغة إصلاح شامل لتحسين هذا النظام.

وبخصوص المشاكل في توفير المعلومات والتنسيق المطلوب لمعرفة صورة الاحتياجات الطبية المختلفة للسجناء، يُقترح أن تدرس سلطة السجون تطوير نظام محوسب يسمح بالتحقق من وضع السجين فيما يتعلق بتمويل النفقات الطبية للمعتقلين والسجناء المحتجزين في سجون سلطة السجون لفترة أقل من عام. وأن تكمل السلطة ومؤسسة التأمين الوطني إنشاء منصة محوسبة لنقل البيانات عن السجناء المحتجزين لدى سلطة السجون، وفقاً لاتفاقية موقعة بين الطرفين في أيار2021. يجب أن تعمل سلطة السجون على إعداد خطة منظمة لتجديد مباني العيادات، بحيث يمكن توفير الرعاية الطبية للسجناء في ظروف بدنية وصحية مناسبة، وكذلك ضمان إمكانية الوصول إليها للأشخاص ذوي الإعاقة وفقاً لقانون تمكين الوصول.

لقد كشفت مراجعة المتابعة أن بعض أوجه القصور والعيوب ومكامن الخلل لم يتم إصلاحها حتى الآن: لا تزال هناك عيادات لم يتم تجديدها أو يتعذر على السجناء ذوي الإعاقة الوصول إليها؛ ولم يتم تقليص الفجوة بين عدد الأطباء المطلوب والإشغال الفعلي للوظائف، بل وحتى جرى تعميق الفجوة، مقارنة بالفجوة التي اتضحت في الفحص السابق. وقد تتفاقم هذه الفجوة لأن حوالي نصف الأطباء في خدمة السجون هم في سن التقاعد، ولأن سلطة السجون تواجه صعوبة كبيرة في تعيين أطباء داخل الجهاز الطبي التابع لها. ويلخص أنه يجب أن تستمر سلطة السجون في العمل على تعزيز وتحسين الخدمة الطبية المقدمة للسجناء، والحفاظ على لياقة الطاقم الطبي، وتكييف الخدمات الطبية مع احتياجات المسنين والمرضى المزمنين، والعمل على تمكين وتسهيل الوصول إلى جميع العيادات وتجديدها.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى