ستراتفور - عقوبات ترامب على تركيا تعرقل بايدن وتدفع أنقرة لتعزيز استقلاليتها الدفاعية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ستراتفور – عقوبات ترامب على تركيا تعرقل بايدن وتدفع أنقرة لتعزيز استقلاليتها الدفاعية

0 116

ستراتفور 16/12/2020

أعلنت الولايات المتحدة في 14 ديسمبر/كانون الأول، سلسلة من العقوبات التي تستهدف قطاع الدفاع التركي بموجب قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (جاستا)، وذلك بسبب شراء أنقرة لمنظومة الدفاع الجوي الزوسية “إس400”.

ستعيق العقوبات الأمريكية الجديدة استراتيجية تركيا لتطوير قطاع الدفاع المحلي، مما يدفع أنقرة إلى مواصلة استكشاف علاقات دفاعية بديلة وخاصة في حال تزايدت التوترات مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن”.

وتستهدف العقوبات رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، بما في ذلك رئيسها “إسماعيل دمير” و3 مسؤولين كبار آخرين. وقد أصدرت واشنطن حظرًا على ترخيص التصدير لهذه الهيئة التي تعتبر مؤسسة مدنية تجمع بين الرئاسة التركية والقوات المسلحة ووزارة الدفاع لاتخاذ قرارات بشأن المشتريات الأجنبية والإنتاج المحلي للمعدات العسكرية.

وبالرغم من استهداف جانب ضيق نسبيًا لقطاع الدفاع التركي، ستعقد العقوبات شراء أنقرة للتكنولوجيات والمواد الدفاعية الأمريكية، بما في ذلك تلك التي تستخدمها تركيا في صناعة الدفاع الوطنية الخاصة بها. وستجعل العقوبات المشتريات من الموردين الأجانب أكثر تعقيدًا، مما يؤدي إلى تعطيل خطط الحكومة التركية الطموحة لبناء صناعة دفاعية محلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الدفاعي بحلول عام 2023.

يشكل قطاع الدفاع في تركيا حوالي 1% فقط من اقتصاد تركيا ويعمل به حوالي 30 ألف عامل وهو عدد محدود مقارنة بسوق العمل القوي في البلاد البالغ 31 مليونًا.

وتقول تركيا إن قطاعها الدفاعي مستقل بنسبة 70% وقد سعت بقوة لتوسيع صادراتها من المعدات العسكرية لتعزيز الإنتاج المحلي، حيث بلغت الصادرات الدفاعية 2.74 مليار دولار في عام 2019 بعد أن تجاوزت أنقرة 2 مليار دولار للمرة الأولى في العام السابق.

ومن المحتمل أن تؤدي العقوبات إلى اندفاع قومي في تركيا من شأنه أن يشجع أنقرة على مواصلة بناء قدرتها الدفاعية المحلية، فضلاً عن استكشاف روابط دفاعية بديلة مع مصدري الأسلحة الرئيسيين الآخرين، مثل روسيا والصين.

ويعتبر القطاع الصناعي العسكري المحلي في تركيا حساسًا سياسيًا نظرًا لصلاته المباشرة بالرئيس “رجب طيب أردوغان”. وبالتالي، تحاول العقوبات الأمريكية توجيه ضربة سياسية لـ”أردوغان” خاصة وأن تداعيات جائحة “كورونا” لا تزال تضغط على السجل الاقتصادي لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وفي السنوات الأخيرة، أعطى “أردوغان” الأولوية لبناء قطاع الصناعات العسكرية في تركيا لتقليل اعتماد البلاد على الموردين الأجانب. وتم وضع رئاسة الصناعات الدفاعية تحت سيطرة الرئيس التركي بشكل مباشر منذ عام 2018، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي ينظر بها “أردوغان” إلى القطاع.

وستؤدي التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وتركيا أيضًا إلى عرقلة إدارة “بايدن” في حال سعت لتعزيز علاقة أكثر إنتاجية مع أنقرة، وقد قالت إدارة “بايدن” إنها ستسعى إلى التواصل مع تركيا في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مثل سوريا.

ويأمل البيت الأبيض الجديد أيضًا في استخدام تركيا كجزء من نهج متعدد الأطراف تجاه المنطقة بعد السنوات الأربع الماضية من الدبلوماسية أحادية الجانب للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”. ولكن في حين أن إدارة “بايدن” ستسعى إلى الانخراط، فمن المرجح أن تستمر عقوبات سلفها في سحب تركيا بعيدًا عن الغرب نحو الصين وروسيا.

وقد سلط “توني بلينكين”، وزير خارجية “بايدن”، الضوء على التعاون في سوريا على وجه التحديد باعتباره جانبًا رئيسيًا من العلاقات الأمريكية التركية التي تسعى الإدارة الجديدة إلى إعادة ضبطها.

إلى جانب “إس400″، استكشفت تركيا أيضًا خيار شراء طائرة روسية من طراز “سو35” لتعويض خسارة الطائرة الأمريكية “إف35″، وكانت أنقرة قد اشترت بالفعل أجزاء من تكنولوجيا الصواريخ البالستية الصينية.

بالإضافة إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، أدان حزب الشعب الجمهوري المعارض و”الحزب الجيد” القومي أيضًا العقوبات الأمريكية الجديدة، كما حث البعض تركيا على تفعيل نظام “إس400” بالرغم من خطر خلق أزمة أخرى مع الولايات المتحدة.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.