ستراتفور - الخليج على صفيح ساخن مع استمرار التصعيد بين إيران وأمريكا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ستراتفور – الخليج على صفيح ساخن مع استمرار التصعيد بين إيران وأمريكا

0 94

مركز «ستراتفور» للدراسات الأمنية والإستراتيجية – 7/1/2021

ستظل المخاطر الأمنية في الخليج العربي والعراق متصاعدة بعد أن يتولى الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” منصبه، بالرغم من نيته الدخول في مفاوضات مع طهران. ويهدد تصعيد النشاط النووي والبحري الإيراني منذ 31 ديسمبر/كانون الأول بإثارة رد عسكري في المنطقة، بما في ذلك هجوم أمريكي محتمل على الأراضي الإيرانية.

في 3 يناير/كانون الثاني، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة “كريستوفر ميللر” تراجعه عن قرار سحب حاملة الطائرات “نيميتز” من منطقة الخليج بسبب “التهديدات التي أصدرها القادة الإيرانيون ضد الرئيس ترامب ومسؤولين حكوميين أمريكيين آخرين”.

وبالرغم أن البنتاجون لم يحدد ما الذي كان يلمح إليه “ميللر”، إلا أن التعليقات جاءت بعد بيان في 31 ديسمبر/كانون الأول أدلى به الرئيس الإيراني “حسن روحاني” والذي تمت ترجمته في البداية على أنه سيتم إقصاء “ترامب” من “الحياة”. ومنذ ذلك الحين، اعتبر المسؤولون الإيرانيون أن هذا كان خطأ في الترجمة، موضحين أن “روحاني” كان يشير إلى الحياة السياسية لـ”ترامب”.

ولكن خطط حاملة الطائرات “نيميتز” جاءت وسط سلسلة من الاعتداءات الإيرانية الأخيرة. ففي 31 ديسمبر/كانون الأول, تم العثور على جسم مشبوه يشتبه في كونه لغم في ناقلة نفط بالقرب من محطة البصرة للنفط، ويعتقد أن إيران كانت وراء الحادث.

وفي 1 يناير/كانون الثاني، أبلغت إيران المنظمة الدولية للطاقة الذرية بأنها تخطط للبدء في زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 20% في محطة “فوردو” لتخصيب الوقود. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 4 يناير/كانون الثاني أن إيران بدأت العملية.

وفي غضون ذلك، احتجزت إيران ناقلة النفط “هانكوك تشامي” التي ترفع علم كوريا الجنوبية، والتي كانت تمر عبر الخليج العربي في طريقها إلى الإمارات، بدعوى أنها تلوث المياه. وفي 5 و6 يناير/كانون الثاني، أطلق الجيش الإيراني مناورات عسكرية لمدة يومين تشمل الطائرات المسيّرة والمضادات الجوية.

وتشير حوادث الناقلات إلى أن إيران لا تزال على استعداد لاستئناف الهجمات ضد البنية التحتية للنفط والغاز إذا لم تتجه إدارة “بايدن” لتخفيف العقوبات حيث تسعى طهران إلى رفع تكلفة استمرار العقوبات على الولايات المتحدة وحلفائها. من خلال فرض أزمة أمنية ونووية، يسعى القادة الإيرانيون إلى إجبار إدارة “بايدن” على جعل المفاوضات مع طهران أولوية بعد تنصيبه.

إذا نجح مثل هذا الضغط في تخفيف العقوبات، فإن المحافظين والمتشددين في إيران سيحصدون الفوائد السياسية في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 18 يونيو/حزيران، مما يمنحهم دورًا أكبر في المحادثات المستقبلية مع الغرب.

وتعد زيادة التخصيب إلى 20% هي إحدى الخطوات المنصوص عليها في القانون الجديد الذي أقره البرلمان الإيراني مؤخرًا والذي يهدف إلى تكثيف برنامج إيران النووي خلال الأشهر الستة المقبلة.

وقد شنت إيران في عام 2019، عدة هجمات على ناقلات النفط في الخليج العربي والبنية التحتية النفطية السعودية. ووقع الهجوم الأكبر في سبتمبر/أيلول 2019، ضد منشآت معالجة النفط في بقيق وخريص في السعودية.

ومن المرجح أن تؤدي استراتيجية إيران الحالية إلى تهديد استقرار المنطقة المحيطة بها، حيث سترفع خطر الضربات العقابية من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وستنظر واشنطن وإسرائيل إلى زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 20% على أنها خطوة مثيرة للقلق بشكل خاص، لأن تخزين اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى من شأنه أن يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم لصنع سلاح. وفي الأسابيع القليلة المتبقية له في منصبه، يبدو أن “ترامب” أكثر استعدادًا لتوجيه ضربة ضد إيران من خليفته.

ومن المرجح أن ترد إدارة “ترامب” ردا سريعا على أي أعمال تستهدف المصالح الأمريكية أو تؤدي إلى خسائر أمريكية في الأيام المقبلة مثل مضايقة السفن الأمريكية التي تعبر الخليج، أو مقتل جنود أمريكيين في هجمات الميليشيات المدعومة من إيران في العراق أو سوريا. وحتى بعد تولي “بايدن” منصبه، ستظل إسرائيل تفكر أيضًا في اتخاذ إجراء أحادي الجانب ضد إيران، لا سيما ضد برنامجها النووي.

وستواجه حركة النقل البحري خطرًا متزايدًا خلال الأشهر القليلة المقبلة، لا سيما حركة ناقلات النفط المرتبطة بالدول الغربية أو الدول التي يُنظر إليها على أنها تدعم الموقف الأمريكي ضد إيران. وقد تشمل التهديدات اعتداءات من قبل البحرية الإيرانية، واحتجاز طواقم السفن، واستخدام الألغام الأرضية.

وبالرغم من ذلك، لا تميل إيران إلى تنفيذ هجمات متكررة مباشرة على شواطئ السعودية والبحرين والإمارات خوفًا من إضعاف رأس مال إيران التفاوضي مع تلك الدول، فضلاً عن عدم الرغبة في تشجيع المطالب الأمريكية بإدراج برنامج إيران للصواريخ والطائرات بدون طيار في المحادثات. لكن الهجمات النادرة ضد هذه البلدان المجاورة مثل تلك التي شهدناها في عام 2019 لا تزال ممكنة.

ومن المرجح أيضًا أن تعزز إيران قدرتها على تنفيذ الهجمات الإلكترونية في المنطقة، بما في ذلك ضد الأهداف التجارية والحكومية. كما لا يمكن استبعاد الاختراقات الأقل تكرارًا التي تدعمها إيران ضد أهداف خارج الشرق الأوسط.

وقد تؤدي استراتيجية إيران العدوانية في البداية إلى تخفيف بعض العقوبات، بالرغم من أنها ستأتي على حساب تشديد موقف المجتمع الدولي ضد طهران في المفاوضات طويلة المدى.

وعلى مدى العامين الماضيين، أظهرت إيران استعدادها لاستخدام قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة لاستهداف المصالح التجارية في المنطقة. وسيؤدي الاستخدام المستمر لمثل هذه التكتيكات إلى دفع الدول الأوروبية إلى تحالف أوسع مع الولايات المتحدة من أجل توقيع اتفاق جديد مع إيران يعالج مخاوف أخرى تتجاوز برنامج طهران النووي.

وستؤدي هذه الرغبة في إدراج قضايا أخرى (بخلاف الملف النووي) في أي مفاوضات مستقبلية إلى جعل التطبيع بين الغرب وإيران صعب التحقيق دون تغيير كبير في السياسة.

وتأمل إيران أن يكون الخوف من صراع أوسع ومن طموحاتها النووية كافيا لردع الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن ربط العقوبات الواسعة بأي ملف آخر بخلاف الملف النووي من أجل تجنب الاضطرار إلى تقديم تنازلات أكثر أهمية بشأن أجزاء أخرى من أمنها القومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.