زياد أبو زياد يكتب " لا انتخابات بدون القدس ".. وصفة للتنازل عن القدس أم دعوة لبدء العمل لتحريرها ! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

زياد أبو زياد يكتب ” لا انتخابات بدون القدس “.. وصفة للتنازل عن القدس أم دعوة لبدء العمل لتحريرها !

0 99

بقلم المحامي زياد أبو زياد * 25/4/2021

على الذين يرفعون شعار لا انتخابات بدون القدس أن يدركوا بأن لهذا الشعار استحقاق لا بد من أدائه وهذا الاستحقاق إما أن يكون لنا أو علينا.

فالقول لا انتخابات بدون القدس يعني إعطاء إسرائيل حق الفيتو على إجراء انتخابات فلسطينية ليس فقط بالقدس بل وفي سائر الأراضي الفلسطينية لأنها لن تسمح طوعا ً بذلك وإنما يجب إرغامها على ذلك. وإذا لم نرغم إسرائيل على عدم عرقلة الانتخابات فإننا نكون قد تنازلنا طوعا ً عن القدس وأعطينا إسرائيل مفاتيح مستقبلنا في ما تبقى من الأراضي المحتلة.

وإرغام إسرائيل على عدم عرقلة أو منع إجراء الانتخابات بالقدس لا يتم إلا من خلال وسيلتين لا أرى ثالث لهما.

الأولى هي ممارسة ضغط دولي على إسرائيل وإرغامها على إحترام إرادة المجتمع الدولي فيما يتعلق بالقدس ، والتي عبر عنها في العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي منذ الأيام الأولى للإحتلال عام 1967 والتي اعتبرت كافة الإجراءات الاسرائيلية بالقدس بما في ذلك أية قوانين أو أنظمة أصدرتها دولة الاحتلال باطلة ولاغية null and void ولا يترتب عليها أي أثر قانوني. وإذا لم يتم هذا فعلى الأقل ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لحملها على تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق القاهرة (أوسلو – 2) لعام 1995 كما وردت في المادة السادسة من الملحق الثاتي للاتفاق وربما مع مراعاة الزيادة في عدد السكان بزيادة عدد مراكز الاقتراع.

ويبدو لي أن معظم إن لم يكن جميع من يقولون بأن لا انتخابات بدون القدس يفترضون أن العالم معني ومهتم بإجراء انتخابات فلسطينية وأنه سيشعر بالرعب إذا قام الفلسطينيون بتأجيل إجراء انتخابات وأنه سيهب للضغط على إسرائيل وإرغامها على إجراء الإنتخابات. وهذا بدون أدنى شك هو افتراض ساذج لأن المجتمع الدولي يواجه تحديات وهموم وقضايا صحية واقتصادية وسياسية وأمنية وبيئية دولية كثيرة لا تترك مجالا للانشعال بقضية فرعية كقضية الانتخابات الفلسطينية.

وبالتالي فإن الذين يعولون على المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل سيفاجأون بأن مثل هذا الضغط لن يكون وأن ربط الانتخابات بإرادة إسرائيل وبالضغط الدولي المتوقع سيؤدي الى الغاء إجرائها. أي اننا سنبقى في الوضع الحالي لعشرات السنين القادمة التي سيتم خلالها تآكل الأرض من تحت أقدامنا وتآكل الصلاحيات والسلطات الهزيلة التي انيطت بالسلطة الفلسطينية نتيجة لاتفاق اوسلو المذكور وأن المحصلة النهائية لتلك العملية ستكون تلاشي السلطة والتهام كل الأرض المحتلة من قبل المشروع الاستيطاني الإسرائيليي.

والثانية هي وضع استراتيجية وخطة عمل لتحرير القدس بالقوة وطرد إسرائيل منها وإجراء الانتخابات. وأنا لا اعتقد أن أيا من المتحدثين الذين يرددون اسطوانة لا انتخابات بدون القدس يعني العمل على تحرير القدس بالقوة لأنهم لم يدخروا فرصة أو مناسبة إلا وأعلنوا فيها عن التزامهم المطلق بالمفاوضات ورفضهم المطلق للعنف حتى في مواجهة العنف العنصري الاستيطاني بالقدس وسائر أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة. وإذا كان الأمر كذلك فإن ما سيؤدي إليه موقفهم هو الفقدان التدريجي للأرض والتلاشي التدريجي للسلطة لصالح إسرائيل.

فالمسألة بكل وضوح هي أن على كل من يقول لا انتخابات بدون القدس أن يشمر عن سواعده ويبدأ العمل الفعلي لتحرير القدس تمهيدا لإجراء الإنتخابات أو يسكت.

ومع رفضي للتعويل على المجتمع الدولي لنزع التزام إسرائيلي بعدم التعرض أو عدم عرقلة الانتخابات بالقدس لأن ذلك لن يكون ، ومع رفضي الاستسلام للأمر الواقع والسير على مسار التصفية التدريجية من خلال الالتهام التدريجي للأرض والقضم التدريجي للصلاحيات ، ومع إدراكي بأن ليست هناك أية بوادر تفيد بإمكانية بدء العمل الفوري النضالي لتحرير القدس بكل الوسائل المتاحة ، فإني لا أرى سوى رؤية الأمور بمنظار الواقع والتعاطي مع الانتخابات من خلال رؤية واقعية بدون رتوش أو خداع للذات.

وهذه الرؤية الواقعية تقوم على أساس أنه لا يجوز ويجب أن لا نسمح باستمرار السلطة بدون شرعية برلمانية وأنه يجب إجراء الانتخابات للمجلس التشريعي وللرئاسة وللمجلس الوطني بالتوالي كما حدد المرسوم الرئاسي بهذا الصدد. وأن يتم التعامل مع القدس على أنها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة التي يمنع الاحتلال إجراء انتخابات فيها وأن يكون اسبوع الانتخابات هو اسبوع مواجهات في القدس تكون بمثابة استفتاء ينفي مزاعم أن إجراء انتخابات بدون القدس هو تنازل عنها ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن القدس ليست للمقدسيين فقط بل لكل فلسطيني وأننا متوجهون لإنتخابات على الطريقة النسبية الكاملة وأن مرشحي القدس هم كل مرشح في هذه القوائم بغض النظر عن التقسيم الجغرافي.

أنا أدعو لإجراء الانتخابات في موعدها واعتبار تحديد الإنتماء السياسي للقدس هو ما يعبر عنه أهلها من خلال مواجهاتهم الباسلة ضد الاحتلال أثناء الانتخابات. وليكن التصويت بالممارسة في الشارع وليس بالضرورة من خلال صناديق الاقتراع ، مع محاولة تحقيق ولو تصويت رمزي في صناديق اقتراع متنقلة بالقدس تتحدى الاحتلال وتعمل رغم أنفه ومن خلال صناديق اقتراع في الضواحي وفي أقرب نقاط تماس مع حدود البلدية الاسرائيلية المفروضة على القدس والتي لا نعترف بها أصلا.

المحامي زياد أبو زياد – وزير سابق ومحرر مجلة “فلسطين- إسرائيل” الفصلية الصادرة بالإنجليزية- القدس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.