ريسبونسيبل ستيت كرافت - ماذا بعد إلغاء أمريكا تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ريسبونسيبل ستيت كرافت – ماذا بعد إلغاء أمريكا تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟

0 72

ريسبونسيبل ستيت كرافت –  أنيلي شيلن  –  8/2/2021

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، مساء الجمعة، أنها سترفع تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، لتتراجع عن أحد أخطر الإجراءاتالأخيرة لإدارة “دونالد ترامب”.

وكانت منظمات الإغاثة قد أدانت قرار “ترامب” باعتباره سببا محتملا للغاية للتعجيل بأسوأ مجاعة في العالم منذ 40 عاما. فيما أعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن “مارتن جريفيث”، عن قلقه من أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية من شأنه أن يعرقل جهوده للتفاوض على إنهاء الصراع طويل الأمد.

وارتكب الحوثيون، المعروفون رسميا باسم “أنصار الله”، فظائع خلال الحرب المروعة في اليمن، كما فعلت جميع الأطراف الأخرى. ومع ذلك، فإن تصنيفهم منظمة إرهابية أجنبية كان متسرعا ويبدو أنه غير مدروس، لأن الحوثيين لا يستوفون المعايير الرسمية للتصنيف. واعتادت إدارة “ترامب” على فرض أو رفع مثل هذه التصنيفات لأغراض سياسية، مثل إزالة التصنيف عن السودان بعد تطبيعه مع إسرائيل، وإعادة كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب قبل 9 أيام من تنصيب “بايدن”.

وتم إدانة قرار “بايدن” على تويتر عبر تغريدات ووسوم متكررة بشكل مثير للريبة، ما يشير إلى احتمالية تورط “البوتات”، ربما بناء على جهد سعودي. ولكن بالفعل، يخشى اليمنيون الذين نزحوا بسبب الحوثيين، وكذلك الكثيرون في الجنوب، من أن هذه الخطوة ستعزز موقف الجماعة في المفاوضات النهائية.

ويستخدم الحوثيون السكان اليمنيين الخاضعين لسيطرتهم، وهم نحو 20 مليون شخص، كرهائن. وتهدف جهود “بايدن” إلى إنقاذ السكان من العنف الجوي الذي تمارسه السعودية، التي دمرت حملتها المستمرة منذ 6 أعوام الكثير من البنية التحتية للبلاد. ويواجه الملايين من اليمنيين سوء تغذية حاد يقترب من المجاعة وقد يساعد رفع تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية في منع حدوث مجاعة، لكنه لن يساعد في إنهاء الحرب الأهلية في اليمن.

وبالإضافة إلى خطر المجاعة الذي يلوح في الأفق، هناك مصدر قلق رئيسي آخر هو ناقلة النفط المهترئة “صافر” والتي تحتوي على 48 مليون طن من النفط على وشك التسرب في البحر الأحمر. ولا يهدد تسرب نفطي بهذا الحجم تدمير المجتمعات الساحلية في اليمن فحسب، بل يهدد أيضا الشعاب المرجانية والأسماك قبالة سواحل السعودية ومصر والسودان وإريتريا وجيبوتي.

ولا تملك الولايات المتحدة الكثير من النفوذ على الحوثيين، ويخشى البعض أن قرار “بايدن”، برفع تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، قد يمنحها انتصارا سهلا دون الحصول على أي شيء في المقابل. ولكن في الوقت الحاضر، يموت عشرات الآلاف من اليمنيين من الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها. والأولوية الأكثر إلحاحا هي تقديم المساعدة.

ويسمح قرار “بايدن” لمنظمات الإغاثة بإعادة التعامل مع الحوثيين دون خوف من التداعيات القانونية للتعامل مع الإرهابيين. وبالرغم أنه تم منح استثناءات إنسانية عندما أضافت إدارة “ترامب” الحوثيين إلى قائمة الإرهاب في 19 يناير/كانون الثاني، فقد ثبت أن هذه الاستثناءات غير كافية في سياقات أخرى، مثل إيران.

وبعد أن عكس أسوأ سياسات “ترامب”، يجب على “بايدن” الآن معالجة آثار سياسات إدارة “أوباما”، التي وفرت أشكال مختلفة من الدعم اللوجيستي والاستخباراتي للتحالف الذي تقوده السعودية والذي تدخل في الحرب الأهلية في اليمن منذ عام 2015 عندما استولى الحوثيون، المتمركزون في الشمال، على العاصمة صنعاء.

ويعد وقف تدفق التمويل الأجنبي من الإمارات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي ومن السعودية إلى حكومة “هادي” أمرا بالغ الأهمية لوقف حوافز هذه الفصائل المتحاربة وإقناعها بأن التسوية التفاوضية في مصلحتها. أما المهمة الأكثر صعوبة فهي إقامة علاقة عمل مع إيران من أجل الضغط عليها لسحب دعمها للحوثيين.

ومن المرجح أن يكون الجانب الأصعب هو إقناع الحوثيين بقبول تسوية سياسية. ويشعر الحوثيون أن لهم اليد العليا في الحرب ولديهم أسباب قليلة لوقف القتال الآن. وحدد “مشروع بيانات النزاع” مدينة مأرب كموقع حاسم لتفاقم الصراع. وتقع مأرب شرق صنعاء وهي الملاذ الحالي لمئات الآلاف من النازحين داخليا الذين فروا من مناطق العاصمة هربا من عنف الحوثيين وسيطرتهم.

وتقع الخطوط الأمامية على بعد أميال قليلة فقط من المدينة، وإذا تم الاستيلاء على مأرب، فسيحكم الحوثيون جميع المراكز الحضرية الرئيسية تقريبا في شمال اليمن السابق، ما يعزز قوتهم أكثر.

ومن الناحية المثالية، ستوافق الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وإيران والمجتمع الدولي على إنهاء الدعم للأطراف المتحاربة والالتزام بتمويل إعادة إعمار اليمن، بينما تتفاوض الأطراف اليمنية الداخلية على تسوية سياسية شاملة. وتعد تحركات “بايدن” لتحسين الوضع في اليمن جديرة بالثناء، ولكن لا تمثل هذه التحركات سوى البداية فقط.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.