ريسبونسبل ستيتكرافت - ميتشل بليتنيك - هذه أسباب تأخر اتصال بايدن بنتنياهو - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ريسبونسبل ستيتكرافت – ميتشل بليتنيك – هذه أسباب تأخر اتصال بايدن بنتنياهو

0 96

ريسبونسبل ستيتكرافت  –  ميتشل بليتنيك  –   24/2/2021

تحدث الرئيس الأمريكي “جو بايدن” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” الأسبوع الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ تنصيب “بايدن“. وليس من المعتاد هذا التأخير في الاتصال مما أثار تساؤلات حول موقف “بايدن” من “نتنياهو” وإسرائيل.

ولا ينبغي أن نبني الكثير من الاستنتاجات على تأخير “بايدن” لهذه المكالمة، بالنظر إلى أنه ربما ورث الحكومة الفيدرالية من إدارة “ترامب” بشكل استثنائي مما ترك إدارة “بايدن” في حالة من الفوضى.

كما رفض فريق “ترامب” العملية الانتقالية أو تباطأ بشأنها، وترك لخلفائه مجموعة واسعة من السياسات المدمرة وغير الشعبية، والتي يسعون لمعالجة آثارها، بما في ذلك إصلاح العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين التي تضررت بشدة من سنوات “ترامب” الأربعة.

ونظرًا لأن جائحة “كورونا” لا تزال تمثل أزمة كبيرة ولا يزال الاقتصاد الأمريكي يكافح من أجل التعافي، فإن “بايدن” لديه أجندة مزدحمة، حتى بالمقارنة مع معظم الرؤساء الجدد. ومع ذلك، كانت هذه مجرد مكالمة هاتفية مع رئيس بلد لا يزال حليفًا وثيقًا وأولوية سياسية لكلا الحزبين في الولايات المتحدة، لذلك لم يكن من الصعب على “بايدن” إيجاد الوقت للقيام بذلك إن أراد، إذن ما معنى هذا؟

وقد تكون هناك إجابات من خلال دراسة الظروف المحيطة بالمكالمة المتأخرة وإجراءات إدارة “بايدن” في الأسابيع القليلة الأولى من توليه المنصب.

خلاف بشأن إيران

أولاً، يجب ألا نتجاهل عنصر المعاملة بالمثل، حيث تباطأ “نتنياهو” في الاعتراف بفوز “بايدن” في نوفمبر/تشرين الثاني ولم يتصل لتهنئته لمدة أسبوعين، كما لم يخفِ ارتباطه بـ”دونالد ترامب” خلال الانتخابات، بالإضافة إلى وضوح التناقض بين ثنائه المفرط على “ترامب” وهجماته المتكررة وجهوده لتقويض “باراك أوباما” الذي كان “بايدن” نائبه.

لذلك لم يكن لدى “بايدن” رغبة في إعطاء الأولوية لمحادثاته مع “نتنياهو”. وبالرغم أن الرجلين كانا يعرفان بعضهما البعض منذ عقود وكانا دائمًا على علاقة عمل جيدة، فمن المحتمل أن تكون معاملة “نتنياهو” لـ”أوباما” ودعمه العلني لـ”ترامب” والحزب الجمهوري قد غيرت وجهة نظر “بايدن” عن نظيره الإسرائيلي.

وهناك أيضًا عنصر سياسي، لا سيما فيما يتعلق بإيران، حيث قال “بايدن” إنه يرغب في العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران المعروف بـ”خطة العملالشاملة المشتركة” ولا يزال “نتنياهو” يعارض هذه الخطوة بشدة.

وبالعودة إلى عام 2014، فقد قال “بايدن” في تصريح شهير له أنه “لا يوجد خلاف على الإطلاق بيننا وبين الإسرائيليين بشأن مسألة أمن إسرائيل. لكن كأصدقاء، علينا التحدث بصدق مع بعضنا البعض في الخلافات التكتيكية بيننا، لنوضح لبعضنا البعض وجهة نظرنا”.

لكن اليوم، أدت هذه الخلافات إلى إحداث شرخ بين حكومة “نتنياهو” والحزب الديمقراطي، وقد بدأت باتفاقية إيران، حيث تعاون “نتنياهو” مع رئيس مجلس النواب آنذاك، الجمهوري “جون بوينر” لترتيب خطاب في جلسة مشتركة للكونجرس دون علم “أوباما”، بهدف صريح هو مهاجمة السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي.

الالتزام بحل الدولتين

لكن الخلافات لا تقتصر على إيران، فخلال الحملة الانتخابية في مايو/أيار الماضي، قال “بايدن” لمجموعة من القادة اليهود الأمريكيين “أنا لا أؤيد ضم الضفة الغربية.. ويجب علي إسرائيل وقف تهديدات الضم والنشاط الاستيطاني لأنها ستخنق أي أمل في السلام”.

وكان من الواضح أن ذلك بمثابة تحذير لـ”نتنياهو” بأنه إذا فاز “بايدن” في الانتخابات، فإنه سيطالب بالتراجع عن مثل هذه الإجراءات. وقد تراجع “نتنياهو” فعلًاعن الضم، وكان تحذير “بايدن” بالتأكيد جزءًا رئيسيًا من دوافع هذا القرار.

كما أوضح فريق “بايدن”، في أيامه الأولى في منصبه، أنه سيعود بشكل كامل إلى دعم حل الدولتين، وهو ما تخلى عنه كل من “نتنياهو” و”ترامب”.

لكن بينما أعلن “بايدن” عن جهود لإعادة التواصل مع الفلسطينيين، فإنه لم يقدم تفاصيل عن خططه للسعي إلى حل، ويبدو أن هذا يشير إلى أن “بايدن” لا يرى القضية الإسرائيلية الفلسطينية كأولوية فورية، خاصة وأن إسرائيل والفلسطينيين لديهم انتخابات مقبلة في المستقبل القريب.

تقلبات المشهد السياسي

تتجه إسرائيل إلى رابع انتخابات لها خلال العامين الماضيين، وهذه المرة يخوض “نتنياهو” معركة أصعب من أي وقت مضى. وفي حين أن القدرة الأسطورية لـ”نتنياهو” على تجنب الهزيمة الانتخابية، إلا أن استطلاعات الرأي تظهر حاليًا أن “نتنياهو” بعيد عن عدد المقاعد التي سيحتاجها هو وحلفاؤه للحصول على أغلبية في الكنيست.

ومن المؤكد أن “بايدن” يريد تجنب أن يكون عاملاً في الانتخابات الإسرائيلية، وهو تناقض آخر مع “ترامب” الذي كان فخوراً بتقديم الدعم لـ”نتنياهو”.

سيحتاج “بايدن” إلى العمل عن كثب مع المنتصر، وفي حين أنه من غير المرجح أن يختلف بدائل “نتنياهو” جذريًا عنه في سياساته المتعلقة بالفلسطينيين، فقد يكونون أكثر قابلية للعمل مع “بايدن”، وليس ضده، فيما يتعلق بإيران، حتى لو كانوا حذرين من الصفقة النووية.

ومن المرجح أن تكون الانتخابات الفلسطينية أكثر تعقيدًا بالنسبة لـ”بايدن”، وبما أنها ستعقد في أواخر الربيع وخلال الصيف، فمن السابق لأوانه حتى تخمين نتيجتها. ويأمل فريق “بايدن” بالتأكيد في أن تؤدي الانتخابات إلى زعزعة السياسة الفلسطينية بطريقة يمكن الاستفادة منها لإحياء عملية السلام.

ولكن بغض النظر عن النتيجة النهائية، ففي الوقت الحالي، يريد “بايدن” ببساطة إعادة بناء علاقة فعالة مع القيادة الفلسطينية، وبالتالي فإن إبداء بعض النوايا الحسنة سيكون مفيدًا بغض النظر عما يحدث في الانتخابات الفلسطينية.

ونظرًا للأولويات الأخرى التي تواجه فريق “بايدن”، فمن الواضح أنهم راضون عن السير على الحبل نحو إحياء حل الدولتين الذي يعتبره العديد من المراقبين مستحيلًا مع عدم السماح للقضية باحتلال مساحة أكبر في أجندة الإدارة.

لا خلاف جوهري

ولا ينبغي تفسير موقف “بايدن” الفاتر تجاه “نتنياهو” على أنه أكثر من مجرد انزعاج من رئيس الوزراء نفسه، حيث إنه من الواضح أن ذلك لم يغير توجه “بايدن” المؤيد لإسرائيل بشكل أساسي.

ويمكن إدراك ذلك من خلال مقارنة تصرفات “بايدن” تجاه إسرائيل مع تلك الموجهة تجاه السعودية، حيث قطع “بايدن” دعمه للحرب السعودية في اليمن، كما إن رفضه لولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” واضح، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض “جين ساكي” هذا الأسبوع: “أوضحنا منذ البداية أننا سنقوم بإعادة ضبط علاقتنا مع السعودية”.

وفي حين أن هذا موجه في المقام الأول إلى “بن سلمان” شخصيًا، وتلطيخه للعلاقة الأمريكية السعودية من خلال تعامله مع الحرب في اليمن وقتله للصحفي “جمال خاشقجي”، فإن التحول في الدعم الأمريكي لحرب اليمن يمثل تغييرًا جوهريًا في السياسة، وهي سياسة لم تبدأ مع “ترامب”، بل مع “أوباما”، وهذا توبيخ أقوى بكثير مما تمثله مكالمة مؤجلة مع “نتنياهو”.

ومع ذلك، أوضح “بايدن” أن المخاوف الأمنية السعودية لا تزال تمثل أولوية وأنه سيلتقي مباشرة مع الملك “سلمان” في المستقبل.

ومثل “نتنياهو”، يدفع “بن سلمان” ثمن علاقته الحميمة مع “ترامب”، لكن من الواضح أن الضرر الذي لحق بعلاقة الولايات المتحدة بالسعودية أكبر بكثير من الضرر الذي لحق بإسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.