أقلام وأراء

اغتيال شيرين أبو عاقلة ومعركة الرواية ..!

روان يونس

روان يونس 21-05-2022

خيّم الحزن على كل بيت فلسطيني صباح يوم 11 أيار/مايو 2022 عُقب إغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين على يد قوات الإحتلال الإسرائيلي خلال تغطيتها لإقتحام مخيم جنين، حيث شعر  كل فلسطيني أنّه فقد فرد من أفراد عائلته ، كما أثار خبر اغتيالها غضبٌ جماهيري عارم وشيّع جُثمانها الآلاف من الفلسطينيين، ونددت العديد من الجهات الدولية هذه الحادثة بإعتبارها جريمة منافية و منتهكة للقانون الإنساني الدُولي، فهل إعترفت إسرائيل بإرتكاب هذه الجريمة أم مارست سياستها في قلب الحقائق كما تفعل دائماً ؟

في البداية جاءت الروايات الفلسطينية عن الحدث من رفقاء الشهيدة ابو عاقلة من قلب الحدث ، ناقلين الحقيقة كما جرت، حيث قال الصحفي علي السمودي، الذي أصيب في الحادثة حيث كان يغطي تفاصيل اقتحام قوات الاحتلال  لمخيم جنين برفقة مجموعة من الصحفيين ، من بينهم الشهيدة  شيرين، حيث قال :  إنهما كانا ضمن مجموعة من سبعة صحفيين توجهوا لتغطية المداهمة صباح الأربعاء وكانوا جميعا يرتدون ملابس واقية تشير بوضوح إلى أنهم صحفيون، ومروا بجوار القوات الإسرائيلية حتى يراهم الجنود ويعرفون أنهم هناك  وكانوا في طريقهم لتصوير عملية الجيش الإسرائيلي و فجأة أطلقوا عليهم النار، ولم يطلبوا منهم الخروج أو التوقف، بل أطلقوا النار عليهم مباشرة، دون سابق إنذار.

وفي المقابل جاء التحرك الاسرائيلي سريعا ، منذ الدقائق الأولى للإعلان عن استشهاد مراسلة قناة “الجزيرة، الأربعاء الماضي، اتهمت إسرائيل عبر سياسيها وعسكرييها وحتى الكثير من صحافييها فورا المسلحين الفلسطينيين بالمسؤولية عن إطلاق الرصاص الذي أصاب شيرين وزميلها عليّ السمودي، ونفى المتحدثون الرسميون والمعلقون بدءا من رئيس الحكومة الإسرائيلية وصولا إلى استوديوهات الأخبار وعناوين الصحافة العبرية بشكل قاطع مسؤولية الجيش عن إطلاق الرصاص على الطواقم الصحافية خلال العملية العسكرية في مخيم جنين.

حيث قامَ رئيس الوزراء الإسرائيلي  نفتالي بينيت بالرد على الإتهامات المُلقاة على اسرائيل بإرتكاب الجريمة قائلا، “أن الإتهامات ليس لها أساس و أن هناك إحتمالاً وارداً أن صحافية الجزيرة قُتلت بنيران عشوائية لمسلحين فلسطينيين “.

وصرّحَ المتحدث بإسم جيش الإحتلال الإسرائيلي: أن قواته وجهاز الأمن العام وشرطة حرس الحدود كانوا ينفذون عملية في مخيم جنين، من أجل اعتقال مشتبه بتورطهم في “الإرهاب” ، و أن خلال العملية الوقائية في المخيم، أطلق العشرات من المسلحين الفلسطينيين النار وألقوا مواد متفجرة في اتجاه قواتنا مهددين حياتهم ورد الجنود بإطلاق النار.

واستكمالا لمخطط قلب الحقائق أمام الرأي العام الدولي ادعى وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد في تغريدة على تويتر : “عرضنا على الفلسطينيين إجراء تحقيق مشترك في وفاة أبو عاقلة، مضيفا أن القوى الأمنية الإسرائيلية ستواصل العمل حيثما كان ذلك ضرورياً لمنع الإرهاب ومنع قتل الإسرائيليين”.، كما قامت وزارة الخارجية الاسرائيلية بنشر فيديو تدّعي فيه أن فلسطينيون هم من أطلقوا النار بشكل عشوائي على شيرين أبو عاقلة.

لكن هذه الرواية بدأت بالتراجع من الإنكار التام بداية، إلى القول إنه من الصعب تحديد مصدر الرصاصة التي أصابت شيرين، ثم ترجيح إمكانية أن تكون الرصاصة أطلقت من قبل الجنود الإسرائيليين، مع الإبقاء على هامش واسع للشك في الرواية عبر الادعاء بصعوبة تحديد مصدر إطلاق الرصاصة التي أصابت شيرين. 

 وكشفت هذه التحركات الاسرائيلية عن السياسة الاسرائيلية التقليدية في هذا الإطار ، والتي تعتمد دائما تضارب الروايات لتشتيت الرأي العام المحلي والدولي عن الجاني الحقيقي و تحويل أنظارهم نحو مشتبه  آخر في محاولة للتخلص من اللوم المُلقى عليهم.  

واعادت حادثة اغتيال شيرين ابو عاقلة إلى الأذهان  حادثة إستشهاد الطفل محمد الدرة في بداية احداث الانتفاضة الثانية، على يد قوات الإحتلال الإسرائيلي ، أمام كاميرات العالم ،  ومنها القناة الفرنسية الثانية التي قامت بتصوير عملية القتل بالتفصيل ونقلتها للعالم بكل وضوح، للتحرك في حينها ماكينة الدعاية الاسرائيلية المضادة، لتدعي أن مقتل الطفل محمد الدرة كان على أيدي فلسطينية ، وفي رواية أخرى جاءت ادعاءاتهم  أن الطفل القتيل هو “طفل اسرائيلي” قُتل في حضن والده ، و استمروا في تزييف الحقائق و قاموا بتجريف المنطقة التي إستشهد فيها محمد الدرة، حتى لا تجد لجان التحقيق الدولية  أي دليل على الجريمة .

ومن الجدير بالذكر أن إنتهاكات الإحتلال الإسرائيلي لم تتوقف يوماً ولم يوضع لها حد ، فطالت كل فلسطيني ، و لم تتوقف عن هذا الحد بل طالت كل عين تنقل الحقيقة و كل صوت يروي للعالم ما يدور في أراضي فلسطي المحتلة ، فبحسب نقابة الصحفيين الفلسطينين فإن أكثر من 50 صحافياً فلسطينيا قُتلوا على أيدي الإحتلال الإسرائيلي منذ عام 2001 .

* بالتعاون مع كلية الإعلام في جامعة الأزهر – غزة

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى