Take a fresh look at your lifestyle.

رسبونسيبل ستايت كرافت – هل يمكن للولايات المتحدة أن تبدأ في التعاون مع الصين – في الفضاء ؟

سمح قانون غامض مضى عليه عقد من الزمان لعقلية الحرب الباردة الجديدة بالهجرة إلى انعدام الجاذبية.

0 170

رسبونسيبل ستايت كرافت – بقلم جيف هون * – 21/6/2021

في 17 يونيو (حزيران) أرسلت الصين بنجاح طاقمًا مكونًا من ثلاثة أفراد إلى محطة الفضاء تيانهي التي جرى بناؤها محليًا. ومن المقرر أن تعمل المحطة بكامل طاقتها بحلول عام 2022 وأن تنافس محطة الفضاء الدولية الحالية من حيث الحجم والتطور. يعود السبب وراء بناء الصين لمحطتها الخاصة، بدلًا عن العمل مع الشركاء الدوليين إلى الولايات المتحدة وجهودها لإبعاد بكين عن التعاون في مجال الفضاء.

كان قانون مخصصات وزارة الدفاع السنوي الذي أقره الكونجرس في عام 2011 قد تضمن تعديلًا – اقترحه النائب فرانك وولف – يحظر أي تعاون ثنائي بين وكالة ناسا و«الصين أو أي شركة مملوكة لها ما لم يتم التصريح بهذه الأنشطة على وجه التحديد». وقد جرى تبرير هذا التعديل بمخاوف بشأن استخدام الصين المزدوج للتكنولوجيا في برنامجها الفضائي لتعزيز قدرتها العسكرية. كان مبعث القلق هو أن التبادل العلمي والتكنولوجي مع وكالة الفضاء الوطنية الصينية أو CNSA من شأنه أن يحرض بطريقة ما على سرقة الملكية الفكرية الأمريكية.

لم يكن التعديل بمنزلة سياسة جديدة – يشير هاون – بل تتويجًا لجهد طويل الأمد من قبل جماعات الضغط في الولايات المتحدة لاستبعاد الصين من التعاون في الفضاء. لم تدعُ الولايات المتحدة، التي تعمل بدون أي منهجية إستراتيجية، الصين للمشاركة في محطة الفضاء الدولية أو أي مهمات أخرى تابعة لوكالة ناسا.

في عام 2019 زادت الولايات المتحدة من تأجيج الموقف بإنشاء قوة فضائية كفرع عسكري جديد، بهدف معلن يتمثل في «حماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الفضاء وتوفير قدرات فضائية للقوة المشتركة». كان التأسيس الرسمي للقوة الفضائية بمثابة تحول كبير في ذهن الولايات المتحدة بشأن الفضاء من استكشاف مدني إلى عسكرة تدريجية.

ويبدو أن هذا التحول نحو العسكرة وإقصاء الصين مترابطان – يكشف هاون – إذ إن الكثيرين في الولايات المتحدة ينظرون إلى الصين باعتبارها دولة معادية بطبيعتها، وأن الفضاء ساحة معركة أخرى. ولكن لا يبدو أن جهود الولايات المتحدة لاستبعاد الصين من عملياتها الفضائية تؤدي إلى إبطاء برنامج الفضاء الصيني سريع النمو، والذي يجري تطويره الآن دون أي مساهمة، أو مراقبة وثيقة من الولايات المتحدة.

تشكيك أمريكي في نوايا الصين

منذ عام 2011 بدأت الصين في بناء محطة فضاء دائمة، وأرسلت مسبارات إلى المريخ، وبدأت في تعزيز صناعة رحلات الفضاء الخاصة سريعة النمو. ولكن بدلًا عن الاعتراف بحق الصين في برنامج فضاء سلمي وقوي، ركز الكثير من الحديث حول برنامج الفضاء الصيني في الولايات المتحدة على طبيعته السرية والتطبيقات العسكرية المحتملة. تعكس هذه المداولات من نواح كثيرة الخوف الشديد من برنامج روسيا الفضائي في الخمسينات من القرن الماضي.

المؤكد هو أن وكالة الفضاء الصينية لم تحاول كسب ثقة عالمية – يضيف هاون. إنها تعمل تحت رعاية الجيش ويقال إن أفرادها الرئيسيين محتجزون في منشآت بحثية تخضع لحراسة مشددة. ومع ذلك فإن غالبية عمل الوكالة لم يزل علميًا وهندسيًا بطبيعته، والتعامل معها كمنظمة عسكرية يزيل أي حافز لها لتكون أكثر تعاونًا.

مع زيادة تطور صناعة الفضاء، أصبحت الحاجة إلى تسهيل الاتصال ملحة للغاية. ويتضح هذا جليًّا في المشكلات المتعلقة بصاروخ (لونج مارش 5 بي) Long March 5B الصيني. فعلى الرغم من أن الصاروخ ينجز مهمته، إلا أنه عانى من مدارين غير متحكم فيهما. كان آخرها في مايو (أيار) 2021، عندما سقط حطام الصاروخ، ولو كان أصاب منطقة مأهولة بالسكان، لتسبب في أضرار جسيمة وخسائر في الأرواح. لحسن الحظ، سقط الحطام في المحيط الهندي. ومع ذلك قد لا يحالف الحظ عمليات الإطلاق المستقبلية.

في هذه الحالات يمكن أن تستفيد وكالة الفضاء الصينية وناسا بشكل كبير من التعاون العلمي والهندسي – يواصل هاون كلامه. تمتلك ناسا في نهاية المطاف خبرة طويلة في التخلص من الصواريخ المستهلكة والأجسام الكبيرة بأمان. ولكن في الوقت الحالي يحظر تعديل وولف مثل هذه التبادلات. في الواقع، على الرغم من أن الصياغة الضعيفة لتعديل وولف تقضي بأن ناسا هي الوكالة الأمريكية الوحيدة المحظورة صراحةً من الاتصالات الثنائية مع الصين، فقد أساء المدعون الفيدراليون المتحمسون استخدامه لمضايقة المواطنين الصينيين العاملين في الجامعات.

بدأت محاكمة عضو هيئة تدريس من أصل صيني في جامعة تينيسي في نوكسفيل بناء على تعديل وولف. وقد تحولت القضية لاحقًا إلى مهزلة بعد أن حاول العملاء الفيدراليون تحويل المدعي إلى جاسوس.

تزايد الحاجة إلى التعاون في مجال الفضاء

ومع ذلك – يستدرك هاون – فإن التحديات الجماعية التي تواجه البشرية في الفضاء ستزداد وضوحًا في السنوات القادمة. تعمل التقنيات الجديدة والجدوى الاقتصادية على زيادة سهولة الوصول إلى الفضاء؛ مما يفتح الباب أمام التنمية التجارية في المدار الأرضي المنخفض والاستكشاف المأهول وغير المأهول لمناطق أخرى في النظام الشمسي.

يثير الوجود المتزايد للشركات الخاصة في الفضاء عددًا من الأسئلة من حيث السلامة والشرعية، ولا توجد معاهدات دولية شاملة تحكم ملكية الموارد والملكية الفكرية في الفضاء. بدأت الولايات المتحدة في تصحيح ذلك من خلال اتفاقيات أرتميس التي تستند إلى معاهدة الفضاء الخارجي السابقة، لكن كلتا الاتفاقيتين واسعتان للغاية واتفاقية أرتميس الأحدث لا تشمل الصين أو روسيا.

إذا كانت الولايات المتحدة تريد ضمان تطوير سلس لصناعة الفضاء الخارجي على مدى العقود المقبلة، فإنها تحتاج إلى إزالة الحواجز بين وكالتها الفضائية الرئيسية وثاني أكبر وكالة فضاء في العالم. وإلى جانب تمكين الاتصال العلمي – يقول هاون – سيساعد هذا في تسهيل القدرة على التعرف على العقبات المحتملة وتطوير الاتفاقيات، على غرار اتفاقيات الطيران المدني والاتصالات، التي ستجعل الفضاء مجالًا مشتركًا للمساعي البشرية.

يجب على الولايات المتحدة أيضًا أن تدرك أنها تعتمد على التعاون الدولي أكثر بكثير مما تقر به، وقد استفادت كثيرًا من هذا التعاون. حتى العام الماضي، كانت الولايات المتحدة تعتمد بالكامل على التعاون الدولي – إرسال رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية على متن صواريخ سويوز الروسية – من أجل الحفاظ على برنامج فضائي مأهول. كانت روسيا ذات يوم نموذجًا لفوائد التعاون الدولي. إن البناء وإعادة الإمداد المتسقة وتناوب الطاقم على محطة الفضاء الدولية هو نتيجة مباشرة للتعاون بين وكالة الفضاء الروسية وناسا.

لقد سمح لوكالة ناسا بالاحتفاظ بوجود دائم في المدار لمدة 20 عامًا والحصول على رزم هائلة من البيانات التي ستمكن يومًا ما من القيام بمهام أعمق في النظام الشمسي وتطوير محطات فضائية خاصة. لكن العداء الأمريكي تجاه روسيا بدأ في تدمير هذه العلاقة المفيدة. قررت روسيا بناء محطتها الخاصة، بدلًا عن مواصلة الشراكة مع الولايات المتحدة، كما وقعت مذكرة تفاهم مع الصين على قاعدة قمرية، وفي الوقت نفسه، من المحتمل أن تفتح الصين محطتها الفضائية الخاصة بها للدول الأخرى.

لقد شهدنا بعض التقدم – يؤكد هاون. فيما يتعلق بالتعاون، فإن وزارة الدفاع، التي لم تتأثر بتعديل وولف لأن التعديل خاص بوكالة ناسا، تواصلت مع الصين بشأن تتبع حطام الصاروخ، وإصدار تحذيرات من خردة تهدد الأصول الفضائية الأخرى. ومع ذلك هناك حاجة إلى المزيد من التعاون. يجب على الولايات المتحدة أن تلغي تعديل وولف معترفة بأنه جزء من تشريع قصير المدى مدمر ذاتيًا تم تمريره للاستهلاك المحلي، وليس له أي جانب منطقي.

سبل التعاون المرجو

إلى جانب الإلغاء يجب على الولايات المتحدة أن تعكس سياستها الحالية بشأن الصين وتدعوها إلى مبادرات ثنائية ومتعددة الأطراف لاستكشاف الفضاء. تعد البوابة القمرية المقترحة من وكالة ناسا بمثابة بداية ممتازة، خاصةً إذا كان أحد الشروط المسبقة للانضمام هو توقيع الصين على معاهدة متعددة الأطراف من شأنها أن تساعد في إنشاء أساس للتنمية الاقتصادية واستكشاف القمر.

يمكن الاستفادة من ضم الصين لرأب الصدع مع روسيا وإدخالها في الحظيرة. يمكن للولايات المتحدة أيضًا إعادة صياغة مهمة القوة الفضائية لملء دور أقرب إلى خفر السواحل، بالتركيز على إدارة المدارات، وتطوير تقنيات إنقاذ الأرواح، وتخفيف المخاطر مثل الحطام الفضائي – وهي خدمة مطلوبة بشدة وستستفيد بشكل كبير من التعاون الدولي.

إن الفكرة الأمريكية الحالية بشأن الفضاء هي أنه ساحة معركة أخرى يجب القتال عليها، بدلًا عن لوحة بيضاء نكتب عليها مستقبلًا جديدًا. سيستمر العداء بين الولايات المتحدة والصين، لكن التعاون في مجالات مثل الفضاء يمكن أن يبقي الحوار مفتوحًا، ويبني الثقة تدريجيًا. يجب على الولايات المتحدة أولًا وقبل كل شيء أن تحاول الارتقاء إلى مستوى المثل العليا التي جرى وضعها عند إنشاء وكالة ناسا لأول مرة في عام 1958، والذي جاء فيه «يعلن الكونجرس بموجبه أن سياسة الولايات المتحدة حيال أنشطة الفضاء يجب أن تكرس للأغراض السلمية من أجل صالح البشرية جمعاء».

* جيف هاون – حاصل على الدكتوراه، ومرشح لرئاسة قسم التاريخ الدولي في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. وتركز أبحاثه على الأزمة الدستورية الروسية عام 1993، والنظام الدولي بعد الحرب الباردة .

نشر هذا المقال تحت عنوان  :  

Can the US start cooperating with China — in space?

الكاتب  Jeff Hawn

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.