رامي الشاعر يكتب - ملفات شرق المتوسط الأكثر سخونة ! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

رامي الشاعر يكتب – ملفات شرق المتوسط الأكثر سخونة !

0 101

رامي الشاعر – 19/8/2020

وصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الإعلان عن توقيع اتفاقية مزمعة للسلام بين الإمارات وإسرائيل بـ “الاختراق الكبير” HUGE breakthrough، وبأنه “اتفاق سلام تاريخي” بين صديقين عظيمين للولايات المتحدة الأمريكية. وأعلن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، عن اتفاقه على خارطة طريق لتعاون مشترك لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، خلال اتصال مع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مقابل “إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية”، وهو ما نفاه فيما بعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، حينما سئل في المؤتمر الصحفي عن “إيقاف ضم الأراضي الفلسطينية”، وقال إنه “تلقى طلبا بتعليق خطط ضم أراضي الضفة الغربية من الرئيس ترامب، وهو تأجيل مؤقت”، وتابع “لا تغيير في خطتي لتنفيذ عملية الضم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

لعل مثار دهشتي الوحيد بهذا الصدد، والخبر الجلل، هو دهشة المحيطين، وصدمتهم. لم يكن هذا الخبر مفاجأة بالنسبة لي على الإطلاق، وقد تسربت معلومات خلال السنوات الثلاث الأخيرة حول اتصالات تدور بين بعض الدول العربية وإسرائيل بشكل مباشر، أو بوساطة أمريكية، وغيرها، وكان محور هذه الاتصالات هو ما يمكن أن يقدمه تطوير وتوسيع العلاقات الإسرائيلية العربية من إسهام في التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، خاصة في ضوء المعلومات عن تطبيع بين مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، وكذلك الاعتراف المتبادل والتمثيل الدبلوماسي رفيع المستوى،وسفارات مفتوحة بين مصر والأردن وإسرائيل، كما أن هناك اتفاقية للتنسيق الأمني موقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

لقد بذلت واشنطن قصارى جهدها في السنتين الأخيرتين مع من تعتبرهم حلفاء من الدول العربية،ويستضيفون قواعد عسكرية أمريكية ضخمة، وها نحن نرى ثمار هذه الجهود المكثفة من تطبيع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، وهو ما سيتبعه تطبيع مع دول أخرى، وفقا لتصريح مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، جاريد كوشنر، الذي أشار إلى توقعاته بأن تعلن إسرائيل ودولة عربية أخرى تطبيع العلاقات بينهما في المستقبل المنظور.

وصلتني رسائل كثيرة تستفسر عن موقف روسيا بهذا الشأن، وعما إذا كان هناك موقف روسي رسمي حوله سوى أن “تعليق خطط إسرائيل لفرض سيادتها على أجزاء واسعة من الضفة الغربية بموجب اتفاق التطبيع المبرم بينها وبين الإمارات يمثل عنصرا مهما”. أود التذكير هنا بأن روسيا قد بذلتخلال السنتين الأخيرتين جهودا كبيرة من أجل إقناع قيادات التنظيمات الفلسطينية المختلفة بضرورة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس البرنامج الوطني الفلسطيني، وبقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، المعترف بها دوليا بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، دون نتيجة تذكر.

كذلك أود التذكير هنا بأن السلطة الوطنية الفلسطينية لا تحظى باعتراف دولي، والتأكيد على أن الثوابت الفلسطينية المعترف بها دوليا هي الثوابت الموثقة بالبرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي تؤكد موسكو عليها دائما وهي الدولة الفلسطينية على أراضي 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. أما بخصوص التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، فما الذي يمكن لموسكو أن تقوله بهذا الشأن الداخلي الخاص بدولتين ذات سيادة؟ إن هذا القرار هو قرار سيادي يحدده حكام الإمارات، ومن المؤكد أن موسكو سوف تسعى بالاشتراك مع الإمارات نحو بذل كل الجهود الممكن لإيقاف أي محاولات لضم إسرائيل للمزيد من الأراضي الفلسطينية، وإفشال مخططات ما يسمى بـ “صفقة القرن”. ولكنني أعود وأكرر أن أهم خطوة يجب اتخاذها في مواجهة أي مخاطر على القضية الفلسطينية هي استعادة الوحدة الفلسطينية بأسرع وقت ممكن، والالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية، والتمسك بالثوابت المعترف بها والمقررة من قبل هيئة الأمم المتحدة، وهو حق لن يضيع أبدا، طالما كانت الدولتان العضوتان الدائمتان في مجلس الأمن روسيا والصين تدعمان الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

لبنان .. تدويل تحقيق انفجار المرفأ

فيما يخص لبنان، فإن تدويل التحقيق بشأن انفجار مرفأ بيروت سيدخل البلاد في أزمة أعمق من الأزمة الراهنة التي يعيشها، وهو مضيعة للوقت في لحظات يحتاج فيها لبنان فورا إلى مساعدات مالية تقدر بـ 25 مليار دولار لإزالة آثار الانفجار، ومساعدة لبنان على التعافي ولو بشكل مقبول من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها. فمن الضروري أن تبدأ الدولة اللبنانية متمثلة في الحكومة بإنعاش الاقتصاد من جديد لإعادة الودائع البنكية إلى البنوك بشكل تدريجي، وحل أزمة الكهرباء، وغيرها من القضايا الملحّة، التي ستعيد النشاط السياحي إلى لبنان، ومن المهم جدا بالنسبة لوضع لبنان الحالي عدم فرض أي شروط أو إملاءات خارجية، لأن التجربة أثبتت أن بمقدور اللبنانيين أنفسهم ترتيب أمورهم بأنفسهم، والتقديرات التي تشير إلى 25-30 مليار دولار لحل أزمة لبنان هي تقديرات غير مبالغ فيها على الإطلاق، وهي مبالغ لا تشكل عبئا على الدول العربية الغنية والمجتمع الدولي.

إنني لا أرى جهة يمكن أن تقف وراء حادث انفجار مرفأ بيروت، وعلى الرغم من جميع المشاكل التي مر ويمر بها لبنان، وعلى الرغم من الصراعات الداخلية الطائفية والدينية والسياسية، إلا أن لبنان لا يملك عدوا خارجيا يمكن أن يتمنى أو يقدم على هذه الكارثة والخراب الذي حل بالميناء وتداعياته التي تلقي بآثارها على الشعب اللبناني بأسره، من تشريد ووقوع قتلى وضحايا. قد يكون التقصير أو الإهمال أو غيرها من المشكلات الإدارية أو القانونية أو التنسيقية أو البيروقراطية هي ما دفع بلبنان نحو هذا القضاء والقدر، لكنني لا أتفق مع أي من التحليلات التي يدلي بها من يسمون أنفسهم بالمحللين والخبراء العسكريين، ممن يدعون أن كمية كبيرة من المادة الخطرة سرقت، وبقي 300 طن، وغيرها من التكهنات والنظريات التي لا تخلو من أغراض وأجندات سياسية. وأنا على يقين أن لدى لبنان كل الإمكانيات الكفيلة بالتوصل إلى نتيجة في التحقيقات حول الحادث في أسرع وقت ممكن، دون تدخل دولي لا طائل من ورائه.

نقطة أخيرة أضيفها تعقيبا على تدويل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، هو أنه إذا لم يكن هناك بد من تدويل تحقيق في المنطقة، فمن الأولى أن يلتفت المجتمع الدولي إلى البحث عمن تسبب في تدمير سوريا (التي أصبحت تحتاج إلى 300 مليار دولار لإعادة الإعمار!)، وتسبب في تهجير شعبها، وقام بتمويل سخي للإرهاب على أرضها. ألا تحتاج هذه الجريمة النكراء إلى تحقيق دولي، وإلى محكمة تحكم على من موّل الإرهاب، وترغمه على التعويض بالمساهمة في إعادة البناء، خاصة وأن هناك من المسؤولين رفيعي المستوى قد صرحوا واعترفوا بذلك. ألا يحتاج المجتمع الدولي للبحث عمن تسبب في وصول الأوضاع في اليمن وليبيا إلى ما هي عليه اليوم. إن عالم اليوم الذي يعج بالصور والفيديوهات التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الرسمية وفي أروقة المخابرات، لم يعد يخفى عليه من الذي يقصف ويحرّض ويموّل ويفرض الشروط والعقوبات التي تسببت وتتسبب في كوارث ضحاياها بالملايين من المواطنين الأبرياء، وكل ذلك أصبح واضحا للعيان.

لقد أعلنت المحكمة الدولية في لاهاي منذ ساعات عن عدم وجود أي دليل لتورط حزب الله وسوريا في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري. ونحن نتذكر جيدا كيف حاولت جهات مغرضة على مدار السنوات العشر الأخيرة، استخدام التهم الزائفة بتورط حزب الله وسوريا في مقتل الحريري وتوظيفها سياسيا.. وحاولت جهات أخرى، تعاني من أميّة جغرافية مستفحلة، استخدام ادعاءات واهية بتورط حزب الله وإيران في اليمن، فهل قدّر لهؤلاء الاطلاع على خريطة المنطقة، لإيجاد الحدود المشتركة بين جنوب لبنان واليمن، أو بين إيران واليمن؟

نحن على يقين أن التاريخ سيثبت براءة حزب الله وإيران من التهم الواهية بالتورط في اليمن، كما أثبتت المحكمة الدولية في لاهاي براءة حزب الله من اغتيال رفيق الحريري.

اليوم، نستمع إلى نفس الأغنية من جديد، بينما تحاول ذات الجهات، وأذرعها، إلقاء التهم جزافا، وتحميل حزب الله مسؤولية انفجار مرفأ بيروت. فهل يعقل أن يقدم حزب الله، الذي يحرص دائما على أمن ومصلحة لبنان، وعلى التآخي بين أبناء الشعب اللبناني، وعلى وحدة لبنان وصيانة سيادته، هل يعقل أن يقدم على إلحاق ضرر كهذا بالعاصمة والدولة والشعب؟ إن حزب الله أحد أهم القوى اللبنانية الضامنة لعدم انزلاق لبنان إلى الحرب الأهلية، وهو كذلك الدرع الواقي الذي يقوم بدور فعال على مدى عشرات السنين في الدفاع عن الحدود اللبنانية الجنوبية.

ليبيا .. آفاق التسوية السلمية

في الشأن الليبي، تبدو آفاق حل الأزمة الليبية قريبة بعدما توصلت أطراف الأزمة إلى قناعة أن طرفا من الأطراف لن يتمكن من إحراز نصر عسكري على الأرض، واستمرار الوضع الراهن يشكل ضغطا هائلا على الشعب الليبي، واستمرارا لمعاناته. لذلك أصبح الأمل كبيرا في أن تتمكن تركيا وروسيا ومصر والإمارات العربية وقطر من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في برلين. ويحدونا الأمل في أن تسفر الأيام القليلة المقبلة عن جهود مكثفة لحل هذه الأزمة، بعد أن أصبح هناك تصور واضح عن كيفية الخروج من هذه الأزمة، مع مراعاة مصالح الأطراف المحلية والإقليمية والدولية كافة ، وعلى رأسها مصلحة الشعب الليبي وسيادته على أرضه عملا بقرار مجلس الأمن رقم 2510، الذي يرفض الحل العسكري في ليبيا، ويشدد على الالتزام بسيادة واستقلال وسلامة ووحدة الأراضي الليبية.

تبقى أن تحافظ جميع الأطراف المتنازعة على نظام وقف إطلاق النار، ويتم تحديد مهام كل طرف من الأطراف في المناطق التي يسيطر عليها، تمهيدا للظروف المناسبة لقيام هيئة الأمم المتحدة بدور فعال في عملية التسوية الليبية، والتي تحتاج إلى تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة بخصوص ليبيا، يفضل أن يكون شخصية أفريقية حيادية، لما تمثله ليبيا من أهمية بالنسبة للقارة الأفريقية بالدرجة الأولى.

لقد وجّهت إلى روسيا ودورها في الأزمة الليبية اتهامات زائفة، ونشر الكثير من الاجتهادات والتكهنات والأقاويل والنظريات التي تندرج جميعا ضمن ما تواجهه البلاد من حرب هجينة ضدها، لكن الحقيقة التي نراها ماثلة أمام أعيننا الآن هي أن الدور الروسي كان العامل الأساسي الذي ساعد الأطراف في التوصل إلى وقف الاقتتال، وسيادة الهدنة، لتهيئة أجواء التفاوض بين الأطراف المتنازعة، والذي من المتوقع أن يبدأ قريبا، حيث تعتزم موسكو القيام بدور الوسيط الفاعل من أجل التقارب بين تركيا ومصر، وإزالة الخلافات العالقة التي تؤثر على الأمن الإقليمي لحوض البحر الأبيض المتوسط، وتلقي بظلالها على دوائر أخرى دولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.