راسم عبيدات يكتب - الهجمة على القدس تشتد..! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

راسم عبيدات يكتب – الهجمة على القدس تشتد..!

0 83

بقلم  راسم عبيدات *  – 27/10/2020

مع تواصل الهرولة والفجور التطبيعي العربي، والمتوقع اشتدادها في الفترة القريبة القادمة.. الحقائق والوقائع على الأرض في المدينة تؤشر الى ان الصراع يشتد بين العديد من الأطراف التي تريد تعزيز مكانتها في القدس في ظل حالة التطبيع المتصاعدة، الإمارات من جهة والسعودية من جهة اخرى، وكذلك هي تركيا وقطر.. والإحتلال يواصل مخططاته ومشاريعه في تدمير واستباحة الأرض المقدسية، يقضمها بشكل متواصل وتدريجي ويغرقها بإقامة الأبنية والبؤر الإستيطانية والشوارع والبنى التحتية الخادمة لها.. ويعمل بشكل ممنهج بكل أذرعه مدنية وعسكرية على تفكيك الهوية الوطنية لأبناء المدينة ويحقق نجاحات على اكثر من صعيد.. البيت الفلسطيني المقدسي يحتاج الى إصلاح وترتيب.. يحتاج الى اعادة بناء.. لم يعد ممكناً بناء سيادة فلسطينية من اعلى، حتى في الإطار التشاركي، فالمحتل يمنع قيادات السلطة واجهزتها ومؤسساتها ورموزها من العمل في المدينة، وكل من يحاول العمل يجري اعتقاله او تفرض سلسلة من العقوبات عليه.

بناء السيادة من أسفل يحتاج الى تثبيت مؤسسات ولجان شعبية تأخذ على عاتقها الدور… نحتاج الى كثير من معاول البناء في ظل مال مشبوه سيضخ للمدينة خدمة لهذا الطرف او ذاك ولهذه الأجندة او تلك… هذه الأطراف ليست مؤسسات خيرية ولا جمعيات إحسان، كلها تريد أن تعزز مصالحها ونفوذها وأن تخلق لها اتباع ومطبلين ومزمرين.. ولذلك صعوبة المرحلة ودقتها وخطورتها تتطلب توفر قيادة فلسطينية مقدسية، قادرة على ان تمسك بخيوط المدينة وبكل مكوناتها ومركباتها، وتتبع القدر الكبير من التكتيكات دون انتهاك الإستراتيجية لكيفية التعاطي مع ما يجري وما يحصل في المدينة.. فاللاعبين كثر وأخشى ان يصبح وضعنا في القدس كما هو حال لبنان، حيث السفارة الأمريكية والسفارات الغربية هي من تتحكم بقراره.. وكذلك لا ننسى التخريب الداخلي فهناك من يتولون بث ونشر الإشاعات وخلط الحابل بالنابل.. الإحتلال يجند اعوانه ووسائل اعلامه ووسائل اعلام مشبوهه.. ناهيك عن التدمير الممنهج للسياجين الوطني والمجتمعي عبر دفع المجتمع المقدسي نحو الإحتراب العشائري والقبلي والغرق في آفات الأمراض الإجتماعية من مخدرات وبلطجة وزعرنة وفرض اتاوات وتهديد السلم الأهلي والمجتمعي بواسطة السلاح المشبوه.

الخطر جدي وحقيقي ولذلك التوحد الوطني والمجتمعي ضرورة ملحة وممر اجباري، ومن هنا نتمنى ان تنجح حركة “فتح” في توحيد صفوفها وبالتالي صب جهدها وإمكانياتها في الإطار الوطني العام في المدينة.

الأخطار الحقيقية التي يجب التنبه لها الان، الضغوط الإقتصادية والتجارية والأوضاع الصعبة التي يمر بها تجار المدينة عامة والبلدة القديمة خاصة، حيث اكثر من اربعمائة محل تجاري مغلقة من فترة الإغلاق الأولى، آذار الماضي، والحديث هنا عن محلات التحف الشرقية “السنتوارية” وما يرتبط بها من مطاعم وفنادق، وجاء الإغلاق الثاني وهي مغلقة، وهذا راكم أعباء مالية على أصحابها ومالكيها ديون والتزامات مالية، بحيث أضحت مصاريف إغلاقها أقل من مصاريف فتحها، ناهيك عن ما يتراكم عليها من أجرة محلات وضرائب كالمسقفات “الأرنونا” ومصاريف كهرباء وماء وخدمات وغيرها، وحال بقية المحلات التجارية ليس بأفضل منها فحكومة الإحتلال لجأت في فترة الإغلاق الثانية في ايلول الماضي والمستمرة حتى اللحظة الى إغلاق البلدة القديمة ومنع غير سكانها من الدخول اليها، مع استمرار اغلاق المحال التجارية غير المرتبطة بالمواد التموينية والطبية والمخابز ومحلات بيع اللحوم والدواجن ومواد التنظيف، وكذلك لم يسمح بالصلاة في المسجد الأقصى لغير سكان البلدة القديمة.

حالة شلل تجاري واقتصادي دفعت بالعديد من التجار الى اغلاق محلاتهم والذهاب للبحث عن أي عمل وفي أي مجال من اجل توفير نفقات معيشتهم، ومنهم من سلم محله التجاري للجهة المؤجرة، بسبب عدم القدرة على دفع الأجرة، ومنهم من نقل مركز حياته وفتح محل تجاري في منطقة خارج حدود ما يسمى ببلدية الإحتلال.

هؤلاء التجار في ظل ما يعيشونه من اوضاع وظروف اقتصادية صعبة، سيكونون عرضة للكثير من الضغوط والمساومات، لأكثر من جهة مطبعة او باحثة عن نفوذ ومصالح، لربط مساعدتهم بالولاء لهذه الجهة او تلك، فأحد تجار البلدة القديمة عرضت عليه جهة مرتبطة بدولة مطبعة مبلغ ثلاثة آلاف دولار مقابل وضع صورة أميرها وشيخها في محله التجاري، ولذلك من الهام والضروري ان تعطي السلطة والمنظمة قدر عالي جداً من الإهتمام والمسؤولية تجاه البلدة القديمة وتجارها واحتياجاتها، وشح الموارد المالية لا يعني أن لا نولي اهتماماً جدياً وحقيقياً للبلدة القديمة وتجارها، ولذلك من الضروري ان تستكمل السلطة الفلسطينية عملية صرف المساعدة لتجار البلدة القديمة، وان تضع خطة انقاذية طارئة لما قد يترتب عليه الوضع من تداعيات خطيرة على وضع البلدة القديمة في ظل استمرار انتشار جائحة “كورونا” واستمرار اغلاق المحال التجارية، فهذا الإغلاق من شأنه أن يجبر الكثير من التجار على هجر البلدة القديمة ومحلاتهم التجارية، وبالتالي تصبح البلدة القديمة لقمة صائغة للطامعين من جمعيات تلمودية وتوراتية وأصحاب اجندات ومصالح ونفوذ من الدول المطبعة والتي لها مصالح بتقوية دورها ونفوذها في مدينة القدس.

والقضية الأخرى المهمة هي قضية الزيارات والصلوات من قبل الوفود التطبيعية القادمة من دولها، لكي تزور الأقصى وتؤدي الصلاة فيه، وطبعاً هي تأتي من البوابة الإسرائيلية، ويتم إدخالها تحت حماية شرطة وجيش الإحتلال تماماً كما يجري مع الجماعات التلمودية والتوراتية، وهذه الوفود يجري التصدي لها من قبل المصلين والمرابطين والمتواجدين في الأقصى على اعتبار ان ذلك تطبيع ويأتي على حساب القضية الفلسطينية.

ولكن الخشية هنا في ظل عدم وجود موقف من الأردن والسلطة والمنظمة والمرجعيات الوطنية والدينية في القدس، بأن تقدم دولة الإحتلال بالتعاون مع الدول التي تأتي منها هذه الوفود الى تحديد ساعات محددة لهؤلاء المطبعين للدخول الى المسجد الأقصى تحت حرابها وحمايتها، أو قد تقدم على نزع الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى والتي أصلاً هي آخذة في التآكل، وكذلك إنهاء دور الأوقاف في الإشراف الإداري على المسجد الأقصى.

هناك العديد من الأصوات التي تخرج من بعض المشيخات الخليجية المطالبة،بـ”تحرير” المسجد الأقصى من “الزعران” الفلسطينيين، وهذه دعوة صريحة لوضع المسجد الأقصى تحت وصاية متعددة الأطراف اردنية – فلسطينية- إماراتية – سعودية – تركية وتحت السيادة الإسرائيلية.

ولذلك من المهم والضروري ان يكون هناك موقف في كيفية التعاطي مع تلك الوفود التطبيعية، وبما لا يتجاوز الموقف التي يعتبر تلك الزيارات تطبيعية، ولكن يجب البحث عن آليات تمكن من إفشال أية مخططات من شأنها ان تغيير في الوضعين القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى، أو تمس بوحدانية خصوصيه الأقصى كمكان مقدس لأتباع الديانة الإسلامية.

الهجمة على المدينة تشتد ومن اكثر من جهة اسرائيلية – امريكية  وعربية وإقليمية، ولذلك من الملح والضروري ان تبقى الحلقة المقدسية متماسكة وموحدة في مواجهة المشاريع والمخططات.

* كاتب ومحلل فلسطيني يقيم في مدينة القدس .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.