راسم عبيدات يكتب - إنشقاق ساعر ...قد يعجل بتوافق نتنياهو – غانتس ويؤجل الإنتخابات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

راسم عبيدات يكتب – إنشقاق ساعر …قد يعجل بتوافق نتنياهو – غانتس ويؤجل الإنتخابات

0 108

راسم عبيدات

عملية الإنشقاق التي أقدم عليها عضو مركز الليكود “جدعون ساغر” عن حزب الليكود،وإعلانه عن تشكيل حركة سياسية جديدة بقيادته،هدفها إسقاط نتنياهو، جاءت لتمثل هدية من السماء لزعيم حزب ازرق أبيض بيني  غانتس،لكي يمارس المزيد من الضغط على نتنياهو لكي يلتزم بإتفاقية التناوب على رئاسة الوزراء وإقرار الميزانية لعامي 2020 و 2021،فهو يدرك تماماً بعد ان نجح نتنياهو في تفكيك تحالفه وحدوث انشقاقات في داخله،فإن أوراق ضغطه على نتنياهو للإلتزام بإتفاق التناوب على رئاسة الحكومة  ضعيفة،وكذلك جاء هذا الإنشقاق لنتنياهو ليمثل ضربة تحت الحزام،فصحيح بأن ساغر قد نافس نتنياهو على رئاسة الليكود في كانون أول من العام الماضي،ولكنه خسر امام نتنياهو 30% لصالح ساغر و70% لصالح نتنياهو،ولكن الظروف الآن تغيرت والمتربصين بنتنياهو والداعين الى رحيله كُثر من داخل الليكود ومن خارجه،فنتنياهو متهم بثلاث جرائم  فساد خطيرة منظورة ضده امام القضاء،ويوجد بها لائحة إتهام،وكذلك هو متهم بتوظيف جائحة “كورونا” لمجده الشخصي والفشل في إدارة هذا الملف الذي ترك تداعيات كبيرة على الإقتصاد الإسرائيلي من حيث الإنكماش في النمو الإقتصادي  وزيادة التضخم وإرتفاع معدلات الفقر والبطالة وإفلاس الكثير من اصحاب الورش والمصانع الصغيرة والمتوسطة،وما يهم نتنياهو هو مصالحه الشخصية،وأن لا يجد نفسه خلف جدران السجن.

ونحن على قناعة بأن ساغر صاحب المزاج البارد،يحسب خطواته جيداً،وهو عندما أقدم على هذه الخطوة الجريئة في تحدي زعامة نتنياهو يستند الى  دعم سيحظى به من داخل الليكود،ومن المرجح انضمام اعضاء من الليكود الى حزبه الجديد ومن القوى الأخرى بما فيها أحزاب “يش عتيد” بقيادة  يائير لبيد وحزب “يمينا” بقيادة بينت ،وكذلك سيحظى بدعم من الأحزاب الحريدية،فشخصية ساغر تشكل قاسم مشترك للعديد من المكونات الحزبية من اليمين بشقيه العلماني والديني وكذلك يحظى بثقة قيادات  عسكرية وازنه،بينها رئيس هيئة الأركان السابق غادي ايزنكوت،الذي سينضم الى حزب برئاسة ساغر،وكذلك فإنه من المرجح أن ينضم إلى ساعر عضوا الكنيست من حزب “ديرخ إيرتس”، تسفي هاوزر ويوعاز هندل، اللذان انشقا عن كتلة “كاحول لافان” وانضما إلى ائتلاف نتنياهو.

على ضوء مثل هذه التطورات،فنحن نرى بأن نتنياهو قد يعيد حساباته،حيث ان قدراته على تشكيل حكومة تحظى بدعم 61 عضو “كنيست” وأكثر باتت صعبة،ولذلك قد يقدم على التراجع خطوة الى الوراء،وخاصة بأن استطلاعات الرأي تشير الى ان حزب ساغر الجديد قد يحصل على 17 مقعداً في ” الكنيست” وحزب الليكود سيتراجع من 29 مقعد الى 25 مقعد،وكذلك حزب تحالف أحزاب اليمين ” يمينا” بقيادة بينت سيتراجع من 23 مقعد الى 19 مقعداً،وكذلك حزب ” يش عتيد” بزعامة يائير لبيد سيتراجع من 19 الى 14 مقعداً ،ولذلك ربما في الأيام او الأسابيع المقبلة قد نشهد تقاربا مفاجئا بين نتنياهو ورئيس حزب كاحول لافان ووزير الأمن، بيني غانتس. فخطوة ساعر من شأنها أن تدفع بكلا الزعيمين للتوصل إلى تسوية حول الميزانية،بحيث تبعد الانتخابات. وعلى سبيل المثال، المصادقة على الميزانية مقابل تأجيل التناوب على رئاسة الحكومة إلى أيار/مايو 2022 بدلا من تشرين الثاني/نوفمبر 2021″.

خطوة ساغر الإنشقاقية وسعيه لتشكيل حركة سياسية جديدة،قد تجعل تأجيل الإنتخابات الخيار المطروح أمام نتنياهو ،على أن يبقى في إطار حكومة ضيقة من 61 عضواً عبر انتخابات رابعة،ولذلك قد يلجأ الى إقرار الميزانية لمدة ثلاث سنوات،مقابل تمديد ولايته في رئاسة الحكومة من سنة ونصف السنة إلى سنتين، وأن يتم تنفيذ التناوب مع غانتس في أيار/مايو 2022 ، الأمر الذي سيطمئن غانتس بشكل نهائي حيال تنفيذ التناوب. كذلك ثمة احتمال لنقل وزارة هامة من الليكود إلى كاحول لافان. وبكلمات أخرى، من أجل تجفيف خطر ساعر، سيوافق نتنياهو على التناوب”.

رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، هندل،في معرض تبريره، لإنضمامه هو وشريكه في حزب” ديرخ ايرتس” هاوزر الى حزب ساغر الجديد قال في مؤتمر صحفي متلفز إنه “لم يعد هناك مجال للمزيد من التسويات؛ نحن بحاجة إلى بديل يميني لـ(رئيس الحكومة، بنيامين) نتنياهو

وأضاف أن “حزب ساعر هو المكان الحقيقي لمئات الآلف من الأشخاص اليمينيين الحقيقيين، الذين لا يقدسون الشخصيات، وإنما يمين أيديولوجي ومسؤول وسُلطوي يؤمن بتكامل الشعب والوطن “.واعتبر أن “ساعر يقدم قيادة مسؤولة وموحدة، ولديه خبرة طويلة في الكنيست والحكومة، ويجلب معه صوتا وطنيا.وختم قائلاً نحن نستحق قيادة توحدنا، على عكس قيادة نتنياهو التي ترسخ الانشقاقات”، مشيرا إلى أن أعضاء الليكود “مغرر بهم في السنوات الأخيرة – ساعر ليس كذلك”.

إنشقاق جدعون ساعر عن الليكود وإعلانه منافسة نتنياهو على رئاسة الوزراء،قد لا يتسبب له بضرر كبير،بل ربما اكثر المتضررين من ذلك سيكونا زعيم تحالف أحزاب اليمين ” نفتالي بينت” وزعيم حزب ” يش عتيد”  يائير لبيد،فساغر” سيغرف” من نفس الطنجرة التي يغرفان منها،جمهور وانصار الأحزاب اليمينية.

صحيح بأن ساغر عضو محنك وقديم،ولكن في الترشح لرئاسة الوزراء يحتاج الى رصيد وإنجازات يتباهى بها ويطلب ثقة الجمهور عليها،وهو في هذا الجانب لا يمكن له ان ينافس نتنياهو،رغم كل فساده،فقد حقق لدولة الإحتلال الكثير من الإنجازات على صعيد الأمن،وخاصة النجاح في اغتيال ابو القنبلة النووية الإيرانية العالم فخري زادة وتطبيع العلاقات العلنية مع الدول العربية،تلك العلاقات التي فتحت افاق اقتصادية وتجارية أمام الصناعات والشركات الإسرائيلية،لتسويق بضائعها ومنتوجاتها في الأسواق العربية،ونتنياهو اذا ما جرت انتخابات رابعة ،فهو الأقدر على نسج التحالفات،وخاصة اذا كان هناك كتل كثيرة ستفتت الأصوات،وبالتالي يتمكن من انتزاع الفوز ،وربما يصبح جدعون ساغر مجرد ظاهرة عابرة ليس أكثر.

إعلان ساغر  إنفصاله عن الليكود وخططه لتشكيل حزب سياسي جديد،تأتي،مع اقتراب الائتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو من الانهيار وتزايد احتمال التوجه إلى انتخابات ستكون في هذه الحالة الرابعة في أقل من عامين.

وبإنتظار موعد 23/12/2020،اذا لم يجر إقرار الميزانية لعام 2020،فسيجري حل الكنيست تلقائياً والمصادقة بالقراءتين الثانية والثالثة على حلها،لكي يجري بعد ذلك التوافق بين الكتل البرلمانية على تحديد موعد الإنتخابات،انتخابات لا يخشاها نتنياهو ولكنه لا يستعجلها،ولكن خطوة ساغر الإنشقاقية قد تدفعه للتراجع خطوة للوراء من أجل التقدم خطوتين للأمام،يوافق على التناوب على رئاسة الوزراء مع غانتس وإقرار الميزانية لثلاثة أعوام مقابل تمديد ولايته حتى أيار/2022 ،ويتفرغ لتصفية جيوب المعارضة له داخل الليكود وخارجه،حيث لا يوجد قائد يمتلك ” الكاريزما”  و” الببروغندا” التي يتمتع بها والقدرة على تشكيل التحالفات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.