ترجمات أجنبية

ذي إنترسيبت: فيسبوك وإنستغرام مارستا رقابة على المحتوى الفلسطيني وتسامحتا مع أوكرانيا

ذي إنترسيبت 28-8-2022م، اعداد سام بيدل وأليس سبيري

احتج مستخدمو فيسبوك وإنستغرام على حذف الصور والمنشورات التي وضعوها على المنصتين أثناء وبعد الغارات الإسرائيلية هذا الشهر على المناطق السكنية المكتظة في غزة وسجلت الموت والدمار. وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها مستخدمو المنصتين العملاقتين التي تملكهما الشركة الأم “ميتا” الرقابة على المنشورات التي يتم حذفها بدون أي داع.

وأصبحت ممارسة قائمة: ينشر الفلسطينيون لقطات الفيديو التي تقدم تفاصيل مريعة وصورا عن الغارات، ثم تقوم ميتا بحذف المحتوى، مقدمة إشارة غامضة عن خرق قواعد النشر في الشركة أو “معايير المجتمع” وفي بعض الحالات بدون مبرر.

لكن ليس كل المستخدمين لميتا يواجهون هذه القضايا وهم يوثقون القصف على أحيائهم. وفي مذكرات داخلية عن السياسة في الشركة واطلع عليها الموقع هذا العام، كشفت عن إبلاغ المحكمين الانحراف عن السياسة ومعاملة الصور المنشورة عن الحرب في أوكرانيا بنوع من التساهل. ومثل بقية شركات الإنترنت الأمريكية، ردت ميتا بتفعيل عدة سياسات صممت لتوسيع وحماية حرية التعبير على الإنترنت للأوكرانيين والسماح لهم تحديدا بنشر صور مفصلة وفظيعة عن المدنيين الذين قتلهم الجيش الروسي وعدم حذفها عن فيسبوك وإنستغرام.

وبالنسبة لضحايا القصف الإسرائيلي من الفلسطينيين لم يتم استحداث سياسات استثناء، وكذا أي مواد تظهر معاناة مجموعات سكانية أخرى.

وتعلق منى اشتية، المستشارة مع “حملة: المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي” وتتعامل مع ميتا في قضايا حرية التعبير، قائلة “هذه رقابة مقصودة على توثيق حقوق الإنسان والسردية الفلسطينية”.

وفي الهجوم الأخير على غزة، في الفترة ما بين 5 و15 آب/أغسطس، رصدت “حملة” حوالي 90% من الرقابة على المحتوى أو تعليق الحسابات ذات العلاقة بالقصف على ميتا. وقالت مروة فطافطة، مديرة “أكسس ناو” إن “رقابتهم تعمل مثل عقارب الساعة، ففي أي وقت يزداد فيه العنف على الأرض يزيد حذف الحسابات الفلسطينية”.

 ومن الأمثلة التي راجعها الموقع، حذف الشركة لمنشور في 5 آب/أغسطس ينعى الطفلة آلاء قدوم، 5 أعوام والتي قتلت في القصف الإسرائيلي، بالإضافة إلى فيديو نشر على إنستغرام يظهر فلسطينيين وهم يخرجون الجثث من تحت الأنقاض. وتم حذف المنشورين بملاحظة مرفقة أن الصور “هي ضد معاييرنا بشأن العنف أو المنظمات الخطيرة”، في إشارة إلى قائمة من المنظمات والأشخاص الذين منعوا من استخدام المنصة.

وقالت المتحدثة باسم شركة ميتا إريكا ساكين إن المنشورين حذفا بناء على سياسة الأفراد والمنظمات الخطيرة، في إشارة لنفس القائمة الفدرالية عن الجماعات المصنفة كإرهابية. ولم ترد ساكين على سؤال لاحق يتعلق بطفلة صغيرة عمرها 5 أعوام وجثث تحت الأنقاض وعلاقتها بالإرهاب ونشره.

ويقول الفلسطينيون في غزة إن المنشورات التي وضعوها لا تحتوي على رسائل سياسية أو تعبر عن عضوية في جماعات إرهابية. ويقول الصحافي في غزة، عصام عدوان “أنا أنشر أخبارا حول ما يحدث” و”لم أستخدم لغة فلسطينية متحيزة، وأنا أصف الطائرات الإسرائيلية بكونها طائرات إسرائيلية. ولم أقل إنني من أنصار حماس أو أمور كهذه”.

ونقل الموقع عن جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أن استثناء فيسبوك وانستغرام للحرب الروسية- الأوكرانية هو آخر مثال عن المعايير المزدوجة في معاملة ميتا السوق الغربي وبقية العالم. والأدلة حول معاملة ميتا الخاصة لأوكرانيا واضحة منذ بداية الحرب وشوهدت في طريقة تغطية الإعلام للحرب. ونظرا لأن معظم مستخدمي منصة ميتا هم من خارج الولايات المتحدة، فإن سياسات الرقابة التي تمارسها، حسب اتهام النقاد، تتساوق مع السياسة الخارجية الأمريكية. ويؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان على الطبيعة السياسية لقرارات التحكيم هذه. وتقول اشتية “كانت ميتا قادرة على ممارسة معايير مشددة لحماية الأوكرانيين في ظل الغزو الروسي لأن لديها الإرادة السياسية” و”لكننا، نحن الفلسطينيين لم نر أيا من هذه الإجراءات”.

وبحسب بيان لمنظمة هيومان رايتس ووتش عام 2021، فبعد تبني ميتا قائمة الأفراد والمنظمات الإرهابية، فهي قد تنتهي بفرض الرقابة على كل الفلسطينيين. وقال عمر شاكر، مدير المنظمة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية “هذا مثال واضح عن المكان الذي يحدث فيه”. وفي وقت تواصل فيه هيومان رايتس ووتش تقييم الحرب الأخيرة في غزة، إلا أن شاكر يشير إلى أدلة عن قيام ميتا، ومرة أخرى بفرض الرقابة على الفلسطينيين والمؤيدين لهم بسبب توثيقهم لانتهاكات حقوق الإنسان.

ولا يعرف المسؤول عن الطريقة البيزنطية التي تتبناها ميتا في الرقابة على الحسابات في غزة، وما هو واضح أن أيا من الذين حذفت منشوراتهم أو علقت لم يتلقوا أي تفسير واضح. ورفض متحدث باسم الشركة الحديث عن سبب حذف المنشورات، لكن الممارسات السابقة لحذف المنشورات الفلسطينية، لم تقم فقط على قائمة الأفراد والجماعات الخطيرة، بل ولنشر صور فيها تفاصيل مثيرة عن القتل أو لاحتوائها على خطاب الكراهية. وكما هو الحال مع سياسات المحتوى الأخرى لميتا، فالحظر على العنف والصور المفصلة له يمكن أن يبتلع المنشورات التي عادة ما تصور واقع الأزمة وليس تمجيدها، وهذا واضح في سياستها غير المسبوقة من الحرب في أوكرانيا.

 ويقول كتاب التعليمات لميتا “نقوم بحذف المحتوى الذي يمجد ويحتفل بمعاناة أو إذلال الآخرين لأنه يخلف مناخا قد يمنع من المشاركة”، واستثنت السياسة “الصور المفصلة وبمحددات معينة ومساعدة الناس على الوعي حول هذه القضايا”. لكن سياسة العنف والصور المفصلة تمنع منعا باتا أشرطة الفيديو ذات المحتوى البشع وتقييد رؤية صور أخرى فقط لمن هم في سن الـ 18 والكبار.

وفي مذكرة داخلية حول معايير المجتمع واطلع عليها الموقع كشفت عن استثناءات لحرب أوكرانيا وبخاصة الأخبار الحية. ووجهت الشركة المحكمين للتأكد من بقاء صور المدنيين الأوكرانيين الذين قتلوا بسبب الهجمات الروسية بدون حذف.

 وهي نفس الصور التي تقوم بحذفها عندما يتعلق الأمر بالهجمات الإسرائيلية. وبحسب المذكرات الداخلية فقد بدأت ميتا بتوجيه المحكمين لكي يحافظوا على المحتوى من الحرب في أوكرانيا من بدايتها وبالتالي الانحراف عن معايير المجتمع.

وفي مذكرة داخلية عن فيديو نشر “يظهر هذا الفيديو ما بعد الغارة على مدينة أومان، أوكرانيا”، وجاء فيها “في الثانية 0.5 تبدو الأجزاء الداخلية واضحة. وسمحنا لهذا الفيديو MAD (ذكر بأنه مقلق) أو ارفقه بتحذير عن الصورة ولكن لا تحذفه مباشرة”. وحصل نفس الشيء في آذار/مارس حيث طلب من المحكمين استخدام علامة مقلق في فيديو لجثة مشوهة نتيجة لغارة جوية على تشيرنيغوف بدلا من حذفه. وجاء في المذكرة أن الحفاظ على الصورة المشوهة خارج وضع طبي ممنوع ضمن سياسة العنف والصور المثيرة، إلا أن “اللقطة تبدو عابرة وتعبر عن وعي في سياق الناجين من الهجوم الصاروخي”.

وتكشف المذكرة أن ميتا قامت بتعديل سياستها سريعا للتجاوب مع الحرب في أوكرانيا. وقامت ميتا بخطوة نادرة برفع الحظر على القيود بشأن كتيبة أزوف، وهي منظمة نازية جديدة من الجيش الأوكراني وكانت ممنوعة بناء على سياسة الأفراد والمنظمات الخطيرة. وذكرت رويترز في آذار/مارس أن ميتا سمحت للمستخدمين الدعوة لقتل الجنود الروس، وهي خطوة تعتبر خرقا لمعاييرها.

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن مشكلتها ليست مع حماية الأوكرانيين ولكن غياب معايير الحماية من الرقابة التي تمارسها الشركة على المستخدمين في بقية العالم. وقالت فطافطة “حقوق الإنسان ليست عملية انتقائية” مثل قطف الكرز. و”جيد أنهم اتخذوا هذه الخطوات لصالح أوكرانيا لكن فشلهم بعمل هذا مع الفلسطينيين، يؤكد مرة أخرى نهج التمييز في عملية مراقبة المحتوى. فالجيوسياسة والربح هو كل ما يهم ميتا”.

وهناك قلة من يجادل في أهمية الصور من أوكرانيا والتي وردت في سياسة ميتا المعدلة، إلا أن الوثائق التي حصل عليها الموقع تظهر أن الشركة تقوم بتبييض المواد المتعاطفة مع أوكرانيا لدرجة أنها تشبه دعاية للحكومة هناك. ففي عدة أمثلة قامت بعملية تبييض المواد من أوكرانيا بما فيها فيديو “أغلقوا السماء” الذي قدمه الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي للكونغرس، حيث علقت “مع أن الفيديو يظهر جثثا مشوهة خارج السياق الطبي والممنوعة ضمن سياسة العنف والصور المفصلة، لكن الصور التي تم التشارك فيها هي لرفع مستوى الوعي ونشره رئيس أوكرانيا”.

وفي 13 آذار/مارس طلب من المحكمين عدم حذف فيديو نشرته وزارة الدفاع الأوكرانية واحتوى على صور مفصلة لجثث محروقة. وجاء في التعليق عليه “يظهر الفيديو وبشكل عابر جثثا محروقة ممددة على الأرض”. وتظهر المذكرات التي اطلع عليها الموقع أن تدخلا من الشركة أو استثناءات لم تحصل مع الفلسطينيين، ولم تحصل أي عملية تبييض لزيادة الوعي بالمدنيين أو توجيهات بدلا من الحذف للصور التي تظهر الضرر على المدنيين.

 ويرى النقاد أن التباين في حرية التعبير على الإنترنت بشأن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الأوروبيين تقتضي معاملة خاصة فيما لم يتم معاملة انتهاكات وجرائم حرب ضد غير الأوروبيين بنفس الطريقة. وقال شاكر “يجب على ميتا احترام حق الناس في التعبير، سواء في أوكرانيا أو فلسطين”. وفي الوقت الذي منعت فيه ميتا المدنيين الفلسطينيين من وضع صور مفصلة على الإنترنت إلا أنها تدخلت في المنشورات المتعلقة بالنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني ووقفت إلى جانب الجيش الإسرائيلي. وفي مثال واحد، اتخذت ميتا خطوات للتأكد من بقاء منشور يصور هجوما على قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وفي المذكرة التي وزعت على المحكمين “ضابط في حرس الحدود هوجم وجرح بشكل طفيف بقنبلة مولوتوف خلال مواجهات مع فلسطينيين في الخليل”. و”قررنا استثناء هذا المحتوى ووضعنا عليه علامة مقلق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى