ذا سبيكتيتور- أندرو سوليفان - ربما يكون ترامب قد خسر، لكن أجندته هنا لتبقى - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ذا سبيكتيتور- أندرو سوليفان – ربما يكون ترامب قد خسر، لكن أجندته هنا لتبقى

0 67

ذا سبيكتيتور –   أندرو سوليفان* –  14/11/2020

يظهر دونالد ترامب الآن بالضبط الأسباب نفسها التي أدت إلى هزيمته. بعد فترة طويلة من فرز الأصوات، ومع عدم وجود أي دليل على أي شيء أكثر من الأخطاء البسيطة المعتادة -التي لا يكفي أي منها لإضعاف هامش فوز جو بايدن- يفعل رئيس الولايات المتحدة ما فعله على مدار أربع سنوات: تخريب الديمقراطية الأميركية بسبب نرجسيته المرَضية. ويظل ترامب كما كان منذ فترة طويلة -قوة مدمرة بحتة، تهدم ولا تبني.

ولكن، ماذا عن الترامبية؟ كان أداؤها أفضل بكثير مما توقع أحد. وقد فوتت استطلاعات الرأي -مرة أخرى- قوة الجمهوريين. خلال الاقتراع، تفوق أداء العديد من الجمهوريين بقدم مهم على أداء زعيمهم الاسمي. فخلال الأزمة الصحية والركود، حقق الحزب الجمهوري مكاسب حقيقية في مجلس النواب ومن المرجح أن يحتفظ بمجلس الشيوخ، متفوقاً بشكل فعال على أي طموحات تقدمية ربما كانت لدى بايدن. وكان الإقبال على التصويت في الريف هائلاً، استجابة لسلسلة ترامب الصاخبة من التجمعات الكبيرة الحاشدة مع انتهاء الحملة.

هذه النتيجة هي اللحظة التي تم فيها نقل رسالة ترامب الأساسية لتصبح رسالة أحد الأحزاب السياسية الرئيسية في أميركا في المستقبل المنظور، والتي تؤثر في السياسات الأميركية معادة الترتيب. انتهت نزعة المحافظين الجدد؛ انتهت العولمة كنوع من المبادئ المحافظة؛ انتهت النزعة المحافظة التي تسمح بالهجرة الجماعية غير المقيدة أو تتجاهلها. كان ما تم ترسيخه هذا الأسبوع هو حزب جمهوري جديد لا يختلف عن حزب المحافظين في المملكة المتحدة. إنهم قوميون، محافظون ثقافيًا، موجهون نحو الخاسرين في الرأسمالية وكذلك الفائزين فيها، مؤيدون للحمائية والانعزالية إلى حد ما. وهذه استجابة طبيعية للعواقب غير المقصودة لنجاح النيوليبرالية تحت راية محافظة. وهي تتحدث بلغة يفهمها الأميركيون من الطبقة العاملة، خالية من المستحدثات الاصطلاحية للنخبة المتعلمة.

هذا هو المكان الذي أعتقد أنني كنت مخطئًا فيه بشأن جاذبية ترامب، وحيث أعتقد أنني أسأت فهم السبب في دعم أشخاص ينبغي أن يكونوا محترمين بخلاف ذلك لمثل هذا المخِلّ السيئ بالمعايير الديمقراطية. إن الكثير منهم ببساطة لم يأخذوا تهديد ترامب لنظامنا على محمل الجد. وهم يتعاملون مع نوع الهراء الذي يطرحه طوال الوقت في حياتهم اليومية. ويعتقد الكاتب جيمي كيرشيك أن كل ما يقوله ترامب يصبح منطقيًا إذا كان مسبوقاً بكلمات: “والآن، يا دوني من كوينز، أنت على الهواء”. وفي رأيي، كان الكثيرون مخطئين في غطرستهم إلى هذا الحد، كما نشاهد في تمرد ترامب الفريد والخطير بشأن قبول النتائج. لكنني لا أعتقد أن معظمهم كانوا متطرفين خبيثين، أو غير مدركين للصفات الشخصية البشعة لترامب.

لقد تمتعوا بالمكافآت الاقتصادية التي يحتمل كثيراً أنها كانت ستدفع ترامب إلى الانتصار -لولا ركود كوفيد. وجاءت إحدى النتائج الأكثر كشفًا لاستطلاعات الرأي هذا العام في الإجابات عن السؤال الأساسي الذي اشتهر به رونالد ريغان: “هل أنتَ الآن أفضل حالًا مما كنتَ قبل أربع سنوات؟”، في الحملات السابقة لإعادة انتخاب الرئيس، فاز ريغان بأغلبية ساحقة حيث قال 44 في المائة فقط من الناخبين إنهم كذلك؛ وفاز جورج دبليو بوش بنسبة 47 في المائة من الذين قالوا ذلك؛ وفاز أوباما بنسبة 45 في المائة. أما بالنسبة لترامب، فقال قالت نسبة هائلة قدرها 56 في المائة من الناخبين إنهم أصبحوا أفضل حالًا الآن مما كانوا عليه عندما تولى منصبه -ومع ذلك خسر. ويخبرك هذا بشيء عن فهم الأميركيين لمدى عدم ملاءمة الرئيس ترامب.

كانت هذه الانتخابات أيضًا رفضًا لا لُبس فيه لليسار المستيقظ. كانت أعمال الشغب في الصيف قد أدت إلى إبعاد الكثير من الناس عنه. وفي استطلاعات الرأي، قال 88 في المائة من ناخبي ترامب إن هذا كان عاملاً في اختيارهم. وفيما يتعلق بمسألة الشرطة والعدالة الجنائية، تقدم ترامب على بايدن بنسبة 46 إلى 43 في المائة. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، كان الديمقراطيون يخبروننا بأن ترامب وأنصاره هم من أصحاب التفوقية البيضاء، ومع ذلك زاد دعمه من السود واللاتينيين والمثليين والآسيويين: 12 في المائة من السود -و18 في المائة من الرجال السود- دعموه، إلى جانب 32 في المائة من اللاتينيين، و31 في المائة من الآسيويين. وربما تضاعف تصويت المثليين لترامب أيضاً.

لماذا؟ أولاً، رأى الكثيرون فيه صورة أكثر تعقيدًا من مجرد “ترامب عنصري”. العديد من الأميركيين الأفارقة، على سبيل المثال، كانوا مرتعبين من “وقف تمويل الشرطة”، وكانوا سعداء بكونهم في وضع أفضل اقتصاديًا، قبل أن يضرب “كوفيد-19” على الأقل. وكثير من المواطنين اللاتينيين القانونيين -في ما يثير حيرة اليساريين- لا يريدون استمرار الهجرة الجماعية، وهم محافظون اجتماعياً. ويرى بعض الآسيويين استيقاظ اليسار على أنه يحرم أطفالهم من الوصول العادل إلى التعليم، ويصوت العديد من المثليين على قضايا عديدة مختلفة فقط، الآن بعد أن تم حل مسألة الحقوق المدنية.

من الواضح أن الغالبية العظمى من الناخبين غير البيض والمثليين ما يزالون يدعمون الديمقراطيين. لكن 55 في المائة من النساء البيض صوتن لصالح ترامب كاره النساء، مقارنة بـ43 في المائة من اللواتي صوتن لبايدن. ومن بين النساء البيض اللواتي لم يحصلن على تعليم جامعي، ويمكن القول إنهن الأكثر عرضة لافتراس الرجال، حصل ترامب على دعم بنسبة 60 في المائة. ولك أن تنظر فقط إلى كاليفورنيا، وهي واحدة من أكثر الولايات يسارية في البلاد، والتي فيها أغلبية من غير البيض. إن مبادرة السماح للمؤسسات العامة بالتمييز علناً على أساس العرق فشلت بشكل حاسم بعد شهور من الدعاية المتواصلة حول “التفوقية البيضاء” والحاجة إلى مواجهتها.

لقد فوتت استطلاعات الرأي، مرة أخرى، شريحة ضخمة من “ناخبي ترامب الخجولون”. وأشار إريك كوفمان، أحد أكثر علماء السياسة ذكاءً الذين يكتبون اليوم، إلى أن ناخبي ترامب البيض المتعلمين الذين لم يتم إحصاؤهم بشكل كاف في استطلاعات الرأي، ربما اعتادوا إبقاء أفواههم مغلقة في الجلسات المختلطة: “تُظهر استطلاعات الرأي أن ترامب كسب بين خريجي الجامعات البيض 49-49، حتى أنها كانت له ميزة بين الخريجات الإناث من البيض من 50-49! وهذا يجعل استطلاعات الرأي قبل الانتخابات مخطئة من 26 إلى 31 نقطة هائلة في ما يتعلق بتوجهات الخريجين البيض”. لقد أدى التهديد الذي شكلته يقظة اليسار إلى تنفير الناخبين البيض المتعلمين، وتسبب في جعلهم يكذبون على منظمي استطلاعات الرأي -ودفع عدداً منهم إلى التصويت لترامب بقدر أكبر مما توقع أحد.

الحقيقة الواضحة هي أن أميركا ما تزال دولة منقسمة إلى حد كبير، والتي تزداد تباعدًا من الناحية الثقافية والاجتماعية، ويستغلها المتطرفون من اليمين واليسار، لكنها مع ذلك ما تزال عاقلة في الأساس. لا يريد الشعب الأميركي ثورة، لكنهم أدركوا أيضًا أنهم لا يريدون ترامب كرئيس للدولة. وقد أزالوا قشرة الجوز، ونزعوا الأنياب من يقظة اليسار، وذهبوا إلى التصويت بأعداد كبيرة، وقدموا لنا مجموعة من القوى في واشنطن لا ترضي أحداً على وجه الخصوص. وهذا جيد.

إن أميركا مكان شاسع ومعقد -وممثلوها السياسيون يعكسون ذلك بدقة. هذه هي الديمقراطية وهي تعمل، ولا تفشل. في مثل هذا البلد، ثمة مكان في مركز التسوية إذا تمكن الأميركيون من تهدئة الهستيريا والاستقطاب اللذين أشعلهما اليسار المتطرف وفاقمهما ترامب. لدينا الآن رئيس منتخب، والذي صوّت له الوسط العقلاني، مع طموح شخصي ضئيل أمامه، وعلاقات عميقة داخل مجلس الشيوخ والتي سيحتاجها بشدة، ومع موافقة مهمة على جانبه الأيسر. هناك صفقات ينبغي إبرامها. وهناك سياسة للانخراط معها. وسوف نصل إلى هناك إذا استطعنا استخدام هذه اللحظة للاستماع إلى بعضنا البعض، خاصة أولئك الذين رفضنا آراءهم والذين خشينا من هوياتهم. سوف يرفض ترامب التخلي عن السلطة بسهولة. لكنه أزيل. وسوف تكافح الجمهورية وتتعرض للضربات والكدمات، لكنها ستبقى. وبقليل من اللباقة منا جميعًا، يمكنها أيضًا أن تشرع في التعافي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.