د. يوسف يونس يكتب - فلسطين في مواجهة تحديات استراتيجية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. يوسف يونس يكتب – فلسطين في مواجهة تحديات استراتيجية

0 813

اعداد : د. يوسف يونس (نائب رئيس مركز الناطور للدراسات – باحث مختص في الشؤون السياسية) – 3-10-2020م

(الملخص)

تمر القضية الفلسطينية بأخطر مراحلها وادقها بحكم المخاطر الناجمة عن المخططات الامريكية والإسرائيلية، وانكفاء الربط بين قضية فلسطين والتطبيع مع إسرائيل، أو الأرض مقابل السلام، لصالح معادلة “السلام مقابل السلام”، وإقامة تحالف بين دول عربية وإسرائيل، ما أخل بالمعادلات التي حكمت الصراع لسنوات طويلة، ما يدفع باتجاه ضرورة اعادة صياغة وتشكيل الموقف الفلسطيني ، لمجابهة تلك التحديات الاستراتيجية المحدقة بمستقبل الشعب الفلسطيني.

بالرغم من هذه الاجواء التصالحية السائدة الا ان هناك العديد القضايا لا زالت عالقة، وهو ما عزز التساؤلات إن كانت التقارب الفصائلي، يعود لقناعات حقيقية بإنهاء الانقسام لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية ؟ ، أم أنه يعود لوجود مخطط أمريكي إسرائيلي لخلق قيادة فلسطينية بديلة عنهما؟.

سنحاول في هذه الورقة البحث في الخيارات الفلسطينية المحتملة، واهم العقبات والتحديات ، ومحددات الاتجاهات المستقبلية ، سواء على صعيد الانتخابات التشريعية، اصلاح منظمة التحرير الفلسطينية واعادة تفعيلها، البعد الاقليمي والدولي، ومستقبل السلطة الفلسطينية ، وصولا الى تقديم الرؤية الاستراتيجية وتوصيات لمركز صناعة القرار الفلسطيني.

1 – الانتخابات تشكل المدخل الامثل لتجديد الشرعيات الفلسطينية، وانهاء الانقسام، وإصلاح منظمة التحرير، وإعادة تفعيلها، والتأكيد على دور السلطة الموحدة، ومحاصرة الاعتبارات العشائرية التي تشكل أحد مكامن الخطر على الهوية الوطنية. وتنقسم وُجهات النظر بخصوصه الانتخابات الى تيارين : الاول يرى بسرعة اجراء الانتخابات : باعتبارها الطريق الامثل لتجاوز ازمة النظام السياسي الفلسطيني، ووضع حد للانقسام ومعالجة الخلل في المؤسسات والقيادات القائمة، وقطع الطريق على محاولات فرض قيادة “غير وطنية”. والتيار الثاني يرى انه لا تتوفر الظروف، لتنظيم الانتخابات في المرحلة الحالية، ويعتقدون بضرورة اعتماد مبدأ “التوافق الوطني”.

2 – هناك اجماع على ضرورة أن يكون إصلاح وتفعيل منظمة التحرير، على أسس ديمقراطية سليمة، تستند إلى مبدأ الشراكة الحقيقية ، وشاملا للهيكل التنظيمي والمؤسساتي، والبرنامج السياسي. وفي المقابل هناك رأي آخر يرى بإمكانية الاستفادة من الدورة القادمة للمجلس المركزي لاعتماد الاصلاحات اللازمة في النظام السياسي الفلسطيني باعتبار ان المجلس المركزي لديه صلاحيات المجلس الوطني.

3 – خيارات مستقبل الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية تتوزع ما بين خيار تغيير وظيفة السلطة الفلسطينية ، وتحريرها من الاتفاقيات، وحصر وظيفتها في المهمّة الإدارية، مع نقل المهمّة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية. والخيار الثاني الذي يرى بضرورة اعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال استنادا الى شرعية الدولة الفلسطينية في قرار الأمم المتحدة 181 الصادر في 11-1947، وقرار الجمعية العامة 67/19 في اجتماعها السابع والستين في 29 نوفمبر 2012، والذي قرر منح فلسطين صفة “دولة غير عضو في الأمم المتحدة”، ما يعني تغيير صفة فلسطين من “كيان غير عضو” إلى “دولة غير عضو”. وهذا القرار من شأنه أن يعيد توصيف إسرائيل “دولة احتلال” بموجب قراري مجلس الامن 242 و338 ، ووقف إجراءات إسرائيل لاعتبار الأراضي الفلسطينية “أراضي متنازع عليها” وليست “أراضي دولة محتلة”، ومن حق الشعب الفلسطيني ممارسة حقوقه كاملة في مقاومة الاحتلال، وهو ما يمنح الفلسطينيين الحق في إجراء انتخابات “برلمان دولة فلسطين” ، بدلا من “انتخابات المجلس التشريعي”.

4 – تطرح بعض الشخصيات خيار “الدولة الواحدة”، باعتبار ان اليمين الإسرائيلي قوض أسس حل الدولتين. ويرى المعارضون لهذا الخيار انه يتجاوز المشروع الوطني الفلسطيني الذي وُضِعت أسسه في دورة المجلس الوطني في الجزائر سنة 1988م. وسيُحدث ارباكاً في الموقف الرسمي الفلسطيني.

وفي ضوء المعطيات السابقة ، واستنادا الى ان المحاور والصراعات الاقليمية باتت تشكل محركا رئيسيا لاتجاهات الاوضاع الجيوسياسية في المنطقة ، وتحديدا في منطقة شرق المتوسط حيث تستعد واشنطن لتسليم موقع القيادة إلى إسرائيل، حيث ستتقاطع مصالح روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا وإيران، ومن ثم فإن مستقبل الدور الإقليمي لإسرائيل سيتوقف على مواجهة “التحدي الفلسطيني”، وعلى إدارة علاقات ذكية مع الأطراف الأخرى. وبينما ترى بعض التقديرات بحتمية نجاح سعي الادارة الامريكية، لفرض حل اقليمي للقضية الفلسطينية، من خلال اعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في المنطقة ، عبر صياغة نظام اقليمي، يضم اسرائيل وبعض الدول العربية في تحالفات إقليمية جديدة، لخدمة مصالحها الاستراتيجية، الا اننا نعتقد انه ليس بالضرورة ان يكتب النجاح لتلك المخططات، لأكثر من سبب:

أ – أي تغيير اقليمي يجب ان يحقق الامن الاقليمي، ولكن المحور المقصود هنا سيتصادم مع المحورين الفاعلين في المنطقة ، الايراني والتركي، ما سيدخل المنطقة في حالة من عدم الاستقرار لن يسمح فيها لأي طرف بالهيمنة غير “اسرائيل”، اما الطرف العربي المتحالف معها فسيكون وقود معركة الاستنزاف.

ب – الصراع الدولي يزداد سخونة في المنطقة بالتواجد الروسي في سوريا وليبيا وحلفها الحذر غير المعلن مع ايران لمواجهة النفوذ الامريكي في المنطقة. وفي الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تسعى للخروج من المنطقة والاتجاه شرقا لحصار الصين بالتعاون مع القوى الاقليمية هناك وجدت ان الصين تدخل بقوة الى الشرق الاوسط المحسوب كمنطقة نفوذ امريكية.

وفق المعطيات السابقة فإننا نوصي بالتالي

1 – استنهاض الوضع الفلسطيني يتطلب أكثر من التوافق، وأكثر من مجرد الشراكة أو تقاسم السلطة، باتجاه إعادة بناء الكيانات الفلسطينية على أسس مؤسسية وطنية وديمقراطية، مع ضرورة إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير، وتجديد شرعية هيئاتها، وإعادة صياغة الخيارات الوطنية. ولذلك فان الانتخابات هي المدخل الأسلم لحسم الخلافات حول القضايا المطروحة، وضمنها الخيارات الوطنية التي ينبغي اعتمادها، بطريقة ديمقراطية. خاصة وان القضايا ذات الطابع المؤسساتي، تمثل الحلقة المركزية لإخراج الحالة الفلسطينية من أزمتها، وتزويدها بالمؤسسات الوطنية الموحدة، والبرنامج السياسي، وهذا ما يتطلب توفير الشروط والآليات المؤسساتية لتأكيد مبدأ الإئتلاف والشراكة الوطنية وتجاوز السلبيات السابقة.

2 – هناك تخوف من التركيز على موضوع الانتخابات ، دون البحث المعمق في العديد من المعضلات الرئيسية التي تحول دون اصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وهو ما يعني استمرار الانقسام ويعزز من خطورة تطوره ليصبح انفصالاً ، ما يخدم المشاريع المطروحة لفرض القيادة البديلة على الشعب الفلسطيني. ولذلك نرى بضرورة الاتفاق على رؤية شاملة تنبثق عنها استراتيجية سياسية ونضالية، وبرنامج سياسي شامل يضمن عملية الإصلاح الداخلي وترتيب البيت الفلسطيني وفق معيار المصلحة الوطنية. وتحديد آليات عمل توافقية ملزمة للوصول إلى استعادة وحدة المؤسسات الوطنية، وتحديد آليات وادوات مواجهة الاحتلال.

3 – تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية مصغرة تكون مهمتها الأساسية الاستعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية لدولة فلسطين في الضفة وغزة والقدس ، وتحقيق الشراكة، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية وفق هيكل وظيفي فعال، ومعالجة آثار الانقسام، وتوفير سيادة القانون.

4 – ضرورة التفكير في اجراء الانتخابات الفلسطينية تحت مسمى “برلمان فلسطين” وليس “المجلس التشريعي” ، بعد اعلان “دولة فلسطين تحت الاحتلال” استنادا الى قرارات الشرعية الدولية التي أقرت شرعية “الدولة الفلسطينية” ، وهو ما يجب استغلاله في المرحلة الحالية.

التفاصيل

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.