د. هاني العقاد يكتب - الخيارات الفلسطينية بعد فوز بايدن ...؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. هاني العقاد يكتب – الخيارات الفلسطينية بعد فوز بايدن …؟

0 81

د. هاني العقاد – 14/11/2020

حقق جو بايدن اكثر من نصف اصوات المجمع الانتخابي بحوال 36 صوت حسب ما افاد “مركز اديسون للابحاث”  ليحصد  306 صوت من اصل 538 وبالتالي بات مؤكدا ان يصبح “بايدن”   الرئيس 46 للولايات المتحدة الامريكية وجاءت كل توقعات المراقبين واستطلاعات الراي صحيحية هذه المرة بعكس المرة الماضية التي توقعت كل الاستطلاعات فوز السيدة “كلينتون” الا ان “ترمب”  فاز بالنتائج النهائية , وبات مفهوما ان هناك سياسة جديدة ل “بايدن”  الذي لن يسير علي نفس نهج “ترمب” وسيكون هناك تغيير حقيقي في التعامل مع معظم القضايا الخارجية واهمها قضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وعلاقة الادارة الامركية الجديدة مع القيادة الفلسطينية  . الجميع يتوقع ان تكون  هناك سياسة مختلفة للتعامل مع القضية الفلسطينية وتعقيداتها وتشعباتها  وخاصة ان “ترمب” أورث “بايدن”  صفقته سلام اقليمي صعبة التطبيق التي في معظم بنودها تتعامل مع  الصراع علي اعتباره صفقة سياسة تجارية امنية عسكرية  وتفضي بنودها لحل الصراع دون ان يكون للفلسطينيين حتي حق الرفض او القبول, لذا فان “بايدن”  لن يكمل تلك الصفقة ولن يعيرها اي اهتمام لانه يعرف ان تلك الصفقة هي التي اسقطت “ترمب ” وجعلت منه اضحوكة امام العالم .

بات مهما اليوم مع هذا التغير المتوقع  ان يحدد الفلسطينيين خيارتهم السياسية في ظل مرحلة قد تعيد العلاقة بين الولايات المتحدة وفلسطين الي سابق عهدها ابان ولاية اوباما عندما كان “بايدن” نائبا للرئيس “اوباما “ولابد من الحذر الشديد من الوقوع في منزلق امريكي خطير قد ياتي مع ادارة “بايدن” وهو ان يقبلوا بان تعاد قضيتهم لاستراتيجية ادارة الصراع التي اتبعها” اوباما “لانني لا اعتقد بالمطلق ان “بايدن” الذي اعلن يوما من الايام مناصرته للصهيوينة والوقوف الي جانب اليهود بالاضافة لصداقته الشخصية مع “نتنياهو” ان يجد شيئا جديدا للفلسطينية بخلاف تلك السياسة التي سادت في عهد اوباما . نائبة بايدن “كاميلا هاريس” قالت للاعلام ان ادارة “بايدن” ستكون ملتزمة بحل الدولتين وستعارض اي خطوات احادية  وستعارض الضم وتوسيع الاستيطان وهذا ما نخشاة ان يتم الالتزام بحل الدولتين وببنود القانون الدولي دون ان دون ان يكون هناك تجسيد علي الارض بخطوات تنهي الاحتلال الاسرائيلي . لابد من تحديد خيارات الفلسطينيين وتحديث استراتيجية التعامل مع الادارة الامريكية الجديدة والتي يمكن ان تعيد الاعتراف بحل الدولتين ويمكن ان تضغط علي حكومة “نتنياهو” لوقف مخططات الضم الصامت وتوسيع الاستيطان لتطبيق القرار 2334 الذي صوت مجلس الامن عليه دون فيتو امريكي اواخر عهد اوباما لكن لا اعتقد ان ادارة بايدن ستضع في برنامجها تقديم حل سياسي عادل وشامل ينهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي تماما .

يمكن للفلسطينيين تحديد استراتيجية التعامل مع ادارة “بايدن” علي اساس ثلاث خيارات مترابطة ,  اولها الاستمرار في اعادة العلاقة مع بايدن علي اساس الاعتراف بالدولة الفلسطينية والدفع باتجاه دور امريكي فاعل لعقد مؤتمر دولي  بصلاحيات حقيقية ونافذة وبرعاية الرباعية الدولية العام القادم , وثانيها انجاز سريع للوحدة الوطنية الفلسطينية وانهاء الانقسام ومغادرة محطاته السوداء باي ثمن دون ربط ذلك بتغير تعامل الادارة الامريكية الجديدة مع القضية الفلسطينية وعلينا الاسراع في توحيد وتجديد التمثيل السياسي الفلسطيني واجراء انتخابات ديموقراطية تحقق ذلك والعمل مع الكل الفلسطيني لاغلاق كل الثقوب السوداء التي يحاول اعداء الشعب الفلسطيني فتحها في الجبهة الفلسطينية وصفه الوطني , وثالثها الاستمرار في عدم العودة للعمل بالاتفاقيات الموقعة مع سلطة الاحتلال الا اذا اعترف الاحتلال بحق تقرير المصير كاملا للشعب الفلسطيني والتزم بالتفاوض علي اساس المرجعيات والقرارات الولية وهذا مستحيل , لذا يتطلب العمل وبجدية السماح للجماهير بايجاد قيادة وطنية موحدة من داخل صفوف الجماهير وقادة المقاومة الشعبية واطلاق العنان للجماهير لتشتبك مع الاحتلال الاسرائيلي الذي سيسابق الزمن لانجاز مشروعه الاستعماري وبناء دولته اليهودية علي كامل التراب الفلسطيني مستغلا ما تبقي من فترة اسابيع معدودة لصديقهم “ترمب ” لفرض وقائع علي الارض وانجاز الضم وسجن الفلسطينيين داخل تجمعات فلسطينية بلا ارض وبلا هوية وبلا كيان موحد مستقل يتطور وينموا كباقي دول العالم . لا اعتقد ان ادارة “بايدن” يمكن ان تعطي الفلسطينين اكثر من ما اعطاهم “اوباما ” بسهولة ولا اعتقد ان ادارة “بايدن”  يمكن ان تحقق للفلسطينين احلامهم في دولة مستقلة لمجرد اعادة العلاقات معها واعادة فتح مكتب التمثيل السياسي الفلسطيني في واشنطن او تعترف بالدولة الفلسطينية علي حدود الرابع من حزيران 67 , ولا اعتقد ان ادارة “بايدن” يمكن ان تدفع باتجاة مؤتمر دولي تحت رعاية الرباعية الدولية بسهولة او حتي تتشارك مع الاتحاد اوروبي لايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية والمشهد النضالي يمر بحالة هدوء وصمت وحالة تردد وتباطؤ في استراتيجية الاشتباك الحقيقي مع الاحتلال الاسرائيلي والبقاء في غرفة الانتظار حتي تتغير الظروف الدولية . لن تتغير الظروف الدولية لصالح الفلسطينيين يوما من الايام ولا اعتقد ان تتحرك ادارة “بايدن”  وتنحاز للحلول العادلة والتعامل بنزاهة مع الصراع  الا اذا  تحركت الجماهير علي الارض واشعلت النار في كل شبر تحت اقدام الاحتلال ودفعت لان تضغط ادارة “بايدن” علي  الاحتلال الاسرائيلي  للاسراع في قبول الحل السياسي مع الفلسطينيين برعاية دولية وحينها سيكون للمؤتمر الدولي الذي دعا الرئيس ابو مازن الي عقده معني وصلاحيات حقيقية تفضي لانهاء حقيقي للصراع الطويل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.