د. ممدوح العكر يكتب - لا بديل عن قيادة وطنية موحدة لوقف كل هذا الإنهيار في الموقف الفلسطيني - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. ممدوح العكر يكتب – لا بديل عن قيادة وطنية موحدة لوقف كل هذا الإنهيار في الموقف الفلسطيني

0 212

بقلم  د. ممدوح العكر  *- 21/11/2020

لا يمكن وصف ما جرى ويجري من قرارات وتراجعات فلسطينية مفاجئة خلال الأيام القليلة الماضية بأقل من أنه يشكل حالة إنهيار تام للموقف الفلسطيني وينذر بأوخم العواقب على قضيتنا الوطنية. وهذا يتطلب التحلي بأعلى درجات المسؤولية وأعلى درجات المصارحة وشجاعة الرأي حول ما يمكن وما يجب عمله لوقف هذا الانهيار.

فبعد أقل من ستة شهور على ” القرار الصائب والجريء والذي طال إنتظاره” بالتحلل من كافة الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، أي إتفاقات أوسلو سيئة الذكر وتوابعها خاصة التنسيق الأمني المشين، والتي استمرت طوال 27 عاما من السنوات العجاف خسرنا فيها من لحم ودم قضيتنا أرضا واستيطانا وقدسا وشهداء وأسرى وهدم بيوت وتبعية متواصلة ومتعمقة، كما خسرنا بسبب أوسلو الملعونة  تلك وحدتنا الوطنية وهمشنا بها منظمة التحرير وقضية اللاجئين، جوهر وأساس قضية شعبنا، وتخلينا من خلالها عن فلسطينيينا في مناطق 1948.. أقول بعد أقل من ستة شهور، ها هي القيادة الفلسطينية الرسمية تتراجع فجأة عن ذلك التحلل من تلك الاتفاقيات والتفاهمات، وبشكل مهين من التبريرات الواهية التي لم ولن تنطلي على أحد. كما تلا ذلك التراجع، وبنفس الشكل المفاجئ والمهين، عن الرفض المطلق للتطبيع والدول المطبِّعة.

قد يتنطح المتنطحون لتبرير ما جرى ويجري بوصفه انتصارا ومراجعة حكيمة لتقدير الموقف في حين أنه أبعد ما يكون عن معايير المراجعة، وأبعد ما يكون عن مقاييس الحكمة، ناهيك عن أنه لا يمت بصِلَةٍ للإنتصار لا من قريب أو من بعيد.. هو إنهيار بكل معنى الكلمة.

وأهم دلالة على هذا الإنهيار أنه يثبت حقيقة أصبحت واضحة وضوح الشمس، ألا وهي ان هذه السلطة، سلطتنا ” العظيمة” هي عبارة عن كيان مرتبط بحبلٍ سُرّي بالاحتلال الاسرائيلي تماما مثل الحبل السُّري الذي يربط الجنين برحم أمه كمصدر وحيد لحياته وبقائه على قيد الحياة، (وهذا الحبل السُّري هو اتفاقات اوسلو وعلى رأسها التنسيق الأمني مقابل أموال المقاصة). لم تستطع سلطتنا ” العظيمة” ان تصمد أكثر من ستة شهور بدون هذا الحبل السُّري.

وأول بوادر التداعيات المأساوية لذلك الإنهيار هذا التهشيم الموجَّه لبصيص الأمل باستعادة وحدتنا الوطنية وإنهاء الانقسام والعمل على بلورة استراتيجية وطنية جديدة لمنظمة التحرير بدءاً بالانتخابات الشاملة وعلى رأسها المجلس الوطني لتجديد شرعية كافة البنى القائمة، كما جاء في مخرجات إجتماع الأمناء العامين للفصائل والقوى الوطنية.

كما أن من بوادر تداعيات هذا الإنهيار ما نشهده من التوحش المتسارع في خطوات اسرائيل والولايات المتحدة ضد شعبنا على اكثر من صعيد وأكثر من جبهة في محاولة منهما للإجهاز علينا ما دمنا في لحظة إنهيار.

على أن أخطر الدلالات والاستنتاجات المأساوية لهذا الحبل السُّري هو السؤال المعضلة: كيف يمكن لسلطة بهذا “المأزق الوجودي” (والمتمثل بالحبل السُّري مع الإحتلال)، وبهذا الإنهيار أن تقود شعبها في كفاحه ضدالإحتلال؟ كيف يمكن لقيادة تهرول متقهقرة بهذا الشكل المهين ان تبث روح الصمود والمقاومة في نفوس أبناء شعبها وأسراه وأهالي شهدائه.

لكل ذلك، من الواضح ان إنهيار الموقف الرسمي الفلسطيني بهذا الشكل المفاجئ والمهين والخطير يفرض علينا ان نمتلك الشجاعة بالإعتراف بأن قيادتنا الرسمية الممسكة حاليا ً بزمام القرار الوطني لم تعد تمتلك لا أهلية ولا قدرة الاستمرار في “التفرد” بالقرارات المصيرية، وأكرر الكلام بكل دقة: لم تعد تمتلك “لا أهلية ولا قدرة الاستمرار في التفرد” بالقرارات المصيرية في هذه الظروف بالغة الخطورة. وبالتالي لا بد من المبادرة السريعة لتشكيل قيادة وطنية موحدة تتحمل المسؤوليات الجسام للمرحلة القادمة. لم يعد مسموحا، عدا عن أنه ليس بإمكان أي فرد أو ثلة من الأفراد أو فصيل من فصائل العمل الوطني “التفرد” في قيادة دفة سفينتنا وسط هذه الأمواج المتلاطمة.

إذا كانت قيادتنا تفاخر ليل نهار بأنها لم ولن تفرط بالثوابت الوطنية فإن أي تلكؤ في أخذ زمام المبادرة لاستعادة الوحدة الوطنية بتشكيل قيادة وطنية موحدة بالمواصفات والمعايير المتعارف عليها للقيادات الوطنية الموحدة التي تلجأ اليها الشعوب في وقت الأزمات.. فإن أي تلكؤ في العمل السريع والسلس لإستعادة وحدتنا الوطنية يصبح في حد ذاته تفريطا في متطلبات اللحظة الراهنة، ووصفة مؤكدة نحو التهلكة.

هل تدرك قياداتنا أنه لم يعد لها من دور تاريخي في هذه اللحظة سوى إنجاز هذه الخطوة.. فهل تمتلك إرادة القرار نحو ذلك؟

 * طبيب وناشط في مجال حقوق الإنسان- رام الله.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.