د.مصطفى الفقي يكتب - الفترة الثانية في الرئاسة الأمريكية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د.مصطفى الفقي يكتب – الفترة الثانية في الرئاسة الأمريكية

0 112

د.مصطفى الفقي *- 1/12/2020

تخشى جماعات الضغط الأمريكية من طغيان سلطة أي رئيس أمريكي خصوصاً في الفترة الثانية لولايته، حيث لا يكون محتاجاً لدعم من أي منها كما قد يستأسد بسبب شعوره أنه لا توجد فرصة ثالثة له، وربما كان من أسباب عدم فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية الأخيرة ما استشعرته القوى السياسية وجماعات الضغط من مخاطر قراراته في فترة رئاسية ثانية، فلقد عانى كثيرون مواقفه الحادة وتحولاته المفاجئة في فترة الرئاسة الأولى، فما بالنا بفترة رئاسة ثانية تتزايد فيها صلاحياته ويشعر بدرجة أكبر من التفرد في قراراته، وأظن أن (اللوبي اليهودي) كان أكثر القوى السياسية وجماعات الضغط إدراكاً لهذه الحقيقة حتى إن  70% من أصوات الأمريكيين اليهود جاءت داعمة لبايدن رغم كل ما فعله ترامب من دعم لإسرائيل، وإن كنا نظن أن إدارة بايدن سوف تمضي على الطريق نفسه داعمة لإسرائيل، كما أن نائبة الرئيس  ذات الأصول الهندية  قد تغزلت في إسرائيل وعبرت عن حبها الشديد لها، والذي يعنينا هنا هو أن هناك رؤساء معروفين بخبرتهم في السياسة الخارجية وكفاءتهم المدربة في إدارة شؤون البلاد ولكن المواطنالأمريكي حرمهم من فرصة رئاسة ثانية، ونتذكر منهم على سبيل المثال جيمي كارتر وجورج بوش الأب، بينما حظي ريجان وكلينتون وجورج دبليو بوش الابن وباراك أوباما بالفوز برئاسة ثانية لم تتحقق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لدونالد ترامب، ولنا على هذه الأمور تعليقات أهمها:

أولاً: إن الولايات المتحدة الأمريكية تتشكل من ولايات تضم مجتمعات مختلفة الأصول والأعراق، ولذلك ظهرت فيها كل أسباب الاختلاف والتباين، فهي دولة تقوم على نظرية الضرورة أي أن من صالح كل جماعة أن تظل تحت لواء الدولة الأمريكية الكبرى حتى تكاد الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون أكبر شركة مساهمة في العالم كله، ولذلك فإن خصوصية الولايات المتحدة تجعلها تتصور  باعتبارها أكبر قوة اقتصادية وعسكرية على الأرض  أنها وصية على العالم المعاصر وتستحل لذاتها ما تحرمه على غيرها، ولا يختلف اثنان في أن حقوق الإنسان هي قضية العصر، من هنا فإن الولايات المتحدة في ظل إدارة بايدن سوف تمارس قدراً كبيراً من الاهتمام بملف حقوق الإنسان خصوصاً في بعض المناطق من عالمنا المعاصر وفي مقدمتها الشرق الأوسط.

ثانياً: برغم كل الشعارات المرفوعة فإن واشنطن سوف تظل الحليف الأقوى والداعم الأكبر لإسرائيل، ولقد كانت تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب وأعضاء إدارته خصوصاً نائبة الرئيس شديدة الوضوح في إبراز أهمية إسرائيل والرغبة في أن تكون دائماً قوية آمنة متميزة في الشرق الأوسط، فالمصالح تتحدث والأموال تتحكم وعلى القيم المثالية والأفكار الطيبة أن تظل على الجانب الآخر تردد الشعارات وتلوك الماضي. إننا أمام عالم تحكمه قيم جديدة وأفكار مختلفة ولابد من التعامل معها بقدر كبير من الحكمة وضبط النفس والانفتاح على كافة القوى المؤثرة والتيارات المعاصرة.

ثالثاً: إن الملاحظ لدى خبراء العلاقات الدولية والأوضاع الإقليمية أن شهية الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط أصبحت أقل من ذي قبل وأصبحت لا تفكر في إرسال قواتها إلى خارج حدودها إلا وفقاً لمعايير محددة وأسباب قوية، ولذلك فإن واشنطن الآن ليست هي واشنطن جورج دبليو بوش، لقد تغير الزمن واختلفت الخريطة السياسية عما كانت عليه في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، فقد تراجعت أهمية النفط لدى الأمريكيين وحلفائهم، كما أن أمن إسرائيل أصبح مكفولاً أكثر من ذي قبل.

رابعاً: إننا نلاحظ على الجانب الآخر أن العرب لم يكونوا منقسمين كما هم الآن، فقد سيطرت الروح القطرية على المفاهيم القومية وأصبحنا نشهد غياب التنسيق السياسي وضعف العمل العربي المشترك، لذلك فإننا نتوقع أن تطفو على السطح محاولات لابتزاز العرب والمسلمين بشعارات حقوق الإنسان وما يتصل بها، إننا نقول على الجانب الآخر أن علينا كمجتمع عربي السعي الحثيث لإصلاح البيت من الداخل مؤمنين بأن ديننا وقوميتنا لديهما رصيد كبير في الحفاظ على آدمية البشر وضمان سلامة الأقليات واحترام الرأي الآخر ورعاية حقوق الغير.

*دبلوماسي وباحث وأديب ومفكر ومؤرخ وكاتب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.