أقلام وأراء

د. مروان أميل طوباسي: بكلمة واحدة فقط، سيصبح مشروعهم مكلفاً

د. مروان أميل طوباسي 13-3-2026: بكلمة واحدة فقط، سيصبح مشروعهم مكلفاً

المنطق ذاته ، ونقاط الحديث ذات الطابع العنصري التي جرى توظيفها إسرائيلياً تحت غطاء “تحرير ديني” زائف لتبرير الإبادة الجماعية والسياسية في غزة والضفة ، تُستخدم اليوم أمريكياً بالمنهج نفسه للتمهيد بشراكة إسرائيل لتبرير حرب أوسع قد تتحول إلى إبادةٍ أخرى في إيران ولبنان ، عبر جرائم القصف التدميري والخطاب ذاته الذي يقوم على نزع الإنسانية عن الخصم وتصوير الحرب باعتبارها “ضرورة أخلاقية” أو “رسالة خلاص ديني “، هي ذاتها .

لا أعرف حقاً ما الذي ينبغي أن يُعدّ أكثر خطراً على العرب ؟

دولة مهما أختلفنا أو أتفقنا معها تدافع عن سيادة ووحدة أراضيها وفق قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ، وحركة مقاومة تحمي الجنوب اللبناني في مواجهة حرب قذرة لها إبعاد متعددة أهمها “إسرائيل الكبرى” ، أم نظام دولة أستعماري لا ينتظر المبررات ويمتلك ترسانة نووية هجومية ويواصل ارتكاب الجرائم والتوسع الأستيطاني على حساب القضية المركزية المفترضة وأراضي دول عربية أخرى ، في انتهاكٍ واضح للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة؟

فالمشكلة لم تعد فقط في حرب هنا أو مواجهة هناك ، بل في منطق سياسي كامل يقوم على إعادة تعريف الضحية والجلاد وعلى تكريس ضم الوعي الى جانب ضم الأراضي ، وتحويل القوة العسكرية إلى مصدر للشرعية الأممية في مثال قرار مجلس الأمن الأخير ، بينما يجري تقويض قواعد النظام الدولي نفسها عندما لا تخدم مصالح القوى المُهيمنة ، في وقت نقلت موسكو المعركة إلى أروقة الأمم المتحدةحين أعلنت صراحة أن استهداف إيران للقواعد الأمريكية هو “عمل مشروع” للرد على العدوان ، مطالبة العالم بإدانة الهجوم الأمريكي . هذا الغطاء بمسودة مشروع القرار الروسي يمنح طهران “شرعية دولية” لممارسة حق الرد ، ويحول أمريكا من “شرطي العالم” إلى “معتدٍ” في نظر القانون الدولي برؤية روسية . مشروع قرار كان يُفترض ان يدعمه العرب بمن فيهم دول الخليج بدل تمرير مشروع قرار اخر يخدم المصالح الأمريكية بالحد الأدنى .

إن أستمرار الأحتلال الأستيطاني ومشاريع التوسع المرتبطة به لا يشكل فقط خرقاً دائماً للقانون الدولي والشرعية الدولية المفترضة ، بل هو ما يمثل الجذر الأعمق لعدم الأستقرار في المنطقة ، والعامل المفترض الأكثر خطورة على العرب الذين يُراد توريطهم في حرب ليست لهم تحت زعم “العدوان الايراني عليهم ” ، وفي تهديد السلم والأمن الإقليميين من جهة ، وما يفتح الباب أمام دورات متلاحقة من العنف والصراعات التي قد تتجاوز حدود المنطقة نفسها حين يسمح للقوى الإستعمارية نفسها بإقامة قواعد عسكرية لها على أراضي دول عربية تدفع هي تكاليف وجودها ، واقامة نظام إقليمي بهيمنة اسرائيلية لا يهدف لحماية العرب بل بما يهدد استقرارهم والسلام الذي تحتاجه شعوبنا العربية من جهة اخرى .

هذا ما سيجعل منهج الإستعمار مكلفاً اكثر ، خاصة عندما نستذكر تضحيات شعوبنا وحركتنا الوطنية ، وما قاله الخالد “أبو عمار” في كلمته الأولى امام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٤ ، “الحرب تندلع من فلسطين والسلام يبتدأ من فلسطين.” فدون إنهاء الأحتلال وهزيمة المشروع الصهيوني والى تنفيذ حقوق شعبنا الفلسطيني الثابتة في الحرية والأستقلال الوطني لا يمكن الوصول الى أي أمنٍ وسلام وأستقرار ، فهل من يتعظ من العرب ؟.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى