د. محمد حسين المومني يكتب - بعد مناظرتين انتخابيتين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. محمد حسين المومني يكتب – بعد مناظرتين انتخابيتين

0 69

د. محمد حسين المومني *- 10/10/2020

لم تنجح مناظرتان انتخابيتان في احداث تغيير ملموس في آراء الاميركيين حول الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد اقل من شهر من الان. استطلاعات الرأي مازالت تظهر احتداما بالمنافسة بين بايدن وترامب، وفي حين يتفوق الاول في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، فالمنافسة محتدمة جدا على مستوى الولايات التي تتوزع فيها اصوات الهيئة الناخبة بشكل شبه متساو بين المرشحين وهذا هو الاهم بحسب النظام الانتخابي الاميركي. بايدن في وضع اسوأ من سلفه هيلاري كلنتون في الانتخابات القادمة بحسب الارقام، فالمرشح الذي يكون رئيسا عادة ما يحظى ببعض التفضيل لمجرد انه كان رئيسا.

المناظرة الرئاسية الاولى كانت كارثية، بعضهم وصفها بالنارية وآخرون بالفوضى المحرجة، انحدرت بمستوى النقاش لمرشحين لرئاسة الولايات المتحدة. اما المناظرة الثانية فقد كانت اكثر تنظيما وهدوءا، لكنها ايضا لم تظهر غلبة واضحة لاي من الاطراف، حيث تركزت على اتهامات التقصير لادارة ترامب على مواجهة كوفيد 19 وبعض ملفات السياسة الخارجية، قابله دفاع من قبل نائب الرئيس بنس عن هذه السياسات الذي رأى ان حملة بايدن لم تكن لتفعل افضل منها، وان حملة بايدن تسرق افكار الادارة العاملة. نحن اذا امام مشهد انتخابي ضبابي تماما لا يعرف احد مصيره، والجميع داخل وخارج الولايات المتحدة يحبس انفاسه ليوم الحسم في الثالث من تشرين الثاني(نوفمبر) القادم.

الرئيس القادم سيكون ذا اثر كبير ملموس على تغيير او استمرار السياسات. نحن في الشرق الاوسط اكثر من يعلم ذلك، وتتجه مواقف معظم الدول لتفضيل ترامب على بايدن بالرغم من ملف ترامب السيئ فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. دول الشرق الاوسط خاصة الخليج، تفضل ترامب لسبب اساسي هو استمرار حملة الضغط القصوى التي يتبناها كسياسة للتعامل مع ايران، وهي السياسة التي يقول خبراء الملف انها تؤتي اكلها. ترامب ايضا انسحب من المعاهدة النووية مع ايران التي توصل لها سلفه اوباما والتي اعتبرتها دول الخليج واسرائيل كارثية بكل معنى الكلمة. بايدن بالمقابل متوقع ان يعود للانضمام للاتفاق النووي مع باقي الدول الاوروبية التي لم تتركه، ومتوقع ايضا ان ينتهج سياسة الانفتاح مع ايران بدل الضغط والعزل والعقوبات. هذا فرق واضح بين بايدن وترامب يجعل غالبية الدول العربية تفضل ترامب.

من عناصر تفضيل ترامب ايضا ان الضرر الذي احدثه في ملف القضية الفلسطينية غير قابل للاصلاح من قبل بايدن، فالتوقعات ان الاخير لن يعيد السفارة وينقلها من القدس، وجل ما سيقدمه هو تأكيد حل الدولتين دون اجبار اسرائيل عليه، واعادة التمويل للفلسطينيين لتستمر السلطة دون المضايقات التي احدثتها ادارة ترامب لموارد السلطة الفلسطينية المالية. اذا لن يكون لبايدن اختراق متوقع في ملف القضية الفلسطينية، ولن يقوى على اعادة او عكس الخطوات التي قام بها ترامب، لهذا فحتى في ملف القضية الفلسطينية لا يجد العرب انه بموضع الترحيب بقدوم بايدن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.