د مجدي جميل شقوره: بين الدمار والسياسة: مجلس السلام في مواجهة الحقيقة الفلسطينية
د مجدي جميل شقوره 23-1-2026: بين الدمار والسياسة: مجلس السلام في مواجهة الحقيقة الفلسطينية
يأتي الحديث عن مجلس السلام في مرحلة معقّدة للقضية الفلسطينية، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع الوقائع الميدانية، ويزداد التعقيد مع انضمام بنيامين نتنياهو إلى المجلس، ووجود إرث ترامب السياسي، الذي أثقل كاهل الشعب الفلسطيني وأجهد مؤسساته.
من المفترض أن يقوم مجلس السلام على الحوار والعدالة، لكن الواقع يظهر فجوة كبيرة بين المبادئ والتطبيق. وجود نتنياهو، المسؤول عن تدمير غزة عبر الحروب والحصار، يطرح تساؤلات حول مصداقية المجلس وحياديته. ومن خلفه، دعم ترامب سياسياً، بما في ذلك صفقة القرن والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، شكل ضغطًا نفسيًا وسياسيًا كبيرًا على الفلسطينيين.
لا يقتصر دور مجلس السلام على السياسة، بل يشمل محاولة تهميش الأمم المتحدة ووكالة الغوث (الأونروا). فبدل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، يسعى المجلس إلى إعادة تعريف الصراع باعتباره أزمة اقتصادية أو إنسانية، ما يهدد حق العودة ويحوّل اللاجئ الفلسطيني من صاحب حق إلى ملف يُدار سياسياً، متجاوزاً المرجعية الدولية.
تعمل اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية في بيئة ضاغطة، إذ تواجه شعورًا بانعدام تكافؤ الفرص التفاوضية وخشية من أن تتحول إلى أداة لتمرير حلول مفروضة. هذا الضغط النفسي يظهر في حذرها في اتخاذ القرارات، وغموض الخطاب، وتراجع الثقة بين اللجنة والشارع الفلسطيني. ومع ذلك، يمكن أن يحوّل هذا الواقع الصعب إلى دافع لتعزيز التماسك الداخلي وخطاب فلسطيني واضح وصلب، يرفض السلام الشكلي.
إن الحديث عن السلام لا يمكن فصله عن العدالة. وجود نتنياهو وترامب، إلى جانب مساعٍ لتهميش دور الأمم المتحدة ووكالة الغوث، يجعل أي مسار سلام أمام أزمة مصداقية. تبقى اللجنة التكنوقراطية أمام اختبار صعب: إما أن تكون جزءًا من مسار سياسي شكلي، أو أن تتحوّل إلى مساحة مقاومة عقلانية، تحافظ على الحقوق الوطنية وترفض فرض مستقبل الشعب الفلسطيني تحت مسمى السلام.


