أقلام وأراء

د مجدي جميل شقورة: غزة: وحدة المصير في مواجهة أوهام “اليوم التالي”

د مجدي جميل شقورة 3-2-2026: غزة: وحدة المصير في مواجهة أوهام “اليوم التالي”

في خضمّ النقاشات الدولية المتسارعة حول ما يُعرف بـ “اليوم التالي” في قطاع غزة، تبرز مقاربات خطيرة تسعى للتعامل مع القطاع ككيان منفصل عن سياقه الوطني الفلسطيني، أو اختزال قضية شعب بأكمله في مجرد “أزمة إنسانية” أو “ترتيب أمني” مؤقت. هذا المنطق لا ينمّ فقط عن فهم قاصر لجوهر الصراع، بل يعكس محاولة متعمدة لتجاهل الجذور السياسية العميقة للقضية الفلسطينية.

غزة ليست مجرد ملف إنساني

إن غزة ليست ساحة لتجارب الحلول الجزئية، بل هي قلب الجغرافيا والتاريخ الفلسطيني، والشاهد الحي على عقود من النضال والتضحية. وأي محاولة لعزلها سياسياً أو إدارياً عن الضفة الغربية والقدس –تحت ذرائع “الواقعية” أو “الاستقرار”– ليست سوى إعادة تدوير لسياسات فاشلة أثبتت التجربة عجزها عن إنتاج سلام حقيقي، بل إنها تسهم في تعقيد المشهد وإدامة الصراع.

الشرعية.. الممر الإلزامي لأي حل

السؤال الحقيقي الذي يتهرب منه صناع القرار ليس “مَن سيدير غزة؟”، بل “على أي أساس تُبنى رؤية المستقبل؟”. إن التجربة المريرة منذ اتفاقيات التسوية تؤكد أن أي صيغة لا تستند إلى إرادة الشعب الفلسطيني، ولا تمر عبر مظلته الوطنية الجامعة المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، هي صيغة فاقدة للشرعية ومحكوم عليها بالفشل، مهما حظيت بدعم دولي أو إقليمي.

إن القفز فوق المرجعية الوطنية لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وتشتيت الجهود، وهو ما يصب في مصلحة الاحتلال وحده. فالقضية الفلسطينية في جوهرها هي قضية “تحرر وطني”، تتطلب تمثيلاً حقيقياً يعبر عن تطلعات الفلسطينيين في الداخل والشتات، وليس مجرد إدارة خدمية للأزمات.

الصمود فوق الرهانات الخاسرة

لقد أثبت الرهان على فرض واقع جديد بقوة السلاح أو الحصار الاقتصادي فشله الذريع في كسر إرادة أهل غزة، الذين حوّلوا القطاع إلى رمز عالمي للصمود والتمسك بالهوية. غزة لم تنفصل يوماً عن وجدان فلسطين، ولن تنجح أي مشاريع سياسية في انتزاعها من هذا السياق.

إن أي مقاربة جادة للمستقبل يجب أن تنطلق من الاعتراف بوحدة القضية، والعمل على إنهاء الانقسام الداخلي، واحترام الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. بدون هذه الأسس، ستظل كل المشاريع المطروحة مجرد “أوهام مؤقتة” ستتحطم أمام حقيقة صلبة مفادها: غزة فلسطينية بامتياز، وستبقى كذلك مهما تعددت محاولات الفصل وتنوعت أدواتها.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى