د.فايز رشيد يكتب - تصعيد أمريكي ضد روسيا والصين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د.فايز رشيد يكتب – تصعيد أمريكي ضد روسيا والصين

0 102

د.فايز رشيد *- 26/3/2021

هاجم الرئيس الأمريكي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين مهدداً إياه ب«دفع ثمن»؛ نتيجة محاولاته التأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية لمصلحة ترامب، ولم يتردد في إطلاق وصف «القاتل» على الرئيس الروسي. من جهته، ردّ بوتين بالقول: إن «القاتل هو من يصف الآخر بذلك»، ووصف بيان رسمي للكرملين تصريحات بايدن ب«السيئة والمتهورة جداً»، واتهمه «بأنه لا يريد تحسين علاقات أمريكا بروسيا»، مؤكداً أنه من الآن فصاعداً سننطلق أيضاً من هذا المبدأ، مضيفاً: إن هذه التصريحات اللامسؤولة قد تؤدي إلى انهيار العلاقات بين البلدين، وهي في الأساس تشهد خلافاً كبيراً حول العديد من القضايا، وقامت موسكو باستدعاء سفيرها للتشاور مع التأكيد بأنه سينهي مدته المقرّرة حتى نهاية العام الحالي. الغريب أن تأتي هذه التصريحات فيما يؤكد الجانبان أنهما على الرغم من خلافاتهما المتعددة فإنهما «يريدان العمل معاً حول ملفات ذات اهتمام مشترك».

أتت تصريحات الرئيس الأمريكي بُعيد صدور تقرير «لوكالة المخابرات المركزية» يتهم بوتين بالوقوف وراء تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهو ما نفته روسيا مراراً. في ذات الوقت، أشار بايدن في ذات المقابلة إلى أن «هناك مجالات يكون من مصلحتنا المشتركة التعاون فيها» مثل تجديد معاهدة ستارت النووية، وأنه «يعرف بوتين بشكل نسبي». علّقت موسكو أيضاً على تصريحات بايدن من خلال رئيس مجلس النواب (الدوما) وهو المقرّب من الرئيس بوتين من خلال ما كتبه على حسابه على تلجرام بالقول «إن هذه هستيريا ناجمة عن العجز، فبوتين رئيسنا، وأي هجوم عليه هو في حقيقته يعد هجوماً على روسيا».

تزامن الاتهام الأمريكي والرّد الروسي عليه مع تصريحات مسؤولين أمريكيين تؤكد أن إدارة الرئيس بايدن تنوي إبداء حزم حيال بكين؛ وذلك خلال لقاء مع مسؤولين كبار في الدبلوماسية الصينية مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكين ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان في آلاسكا؛ إذ قال المسؤول الصيني إن هذا اللقاء يشكل «أول مناقشة لفهم مصالحنا ونوايانا وأولوياتنا». من جهته ردّ بلنكين بالقول: هناك شعور أو تصور وربما أمل بأن تنازل بكين عما تمارسه أن تستجيب بكين لنا وللمجتمع الدولي بشأن قضايا كثيرة؛ لذا فإن اجتماعنا تمّ لكوننا نعتقد أن من المهم جداً تبديد فكرة ضربها عرض الحائط بهذه الطلبات.. ولا نتوقع أن يتم ذلك بسرعة كبيرة، كما تناولنا في المباحثات قلقنا العميق من أوضاع الأويجور المسلمين في الصين، كما استقلال هونج كونج والقمع الاقتصادي الذي يعانيه جيران الصين، وكذلك الأنشطة العدوانية الصينية المتزايدة عبر مضيق تايوان.

وقد سبق لمسؤول أمريكي آخر أن صرّح بأن بكين تتحدث عن استعدادها لتغيير لهجة العلاقة مع واشنطن لكن الولايات المتحدة تريد أن ترى أفعالاً وليس أقوالاً.

وبسبب الخلافات العميقة بين البلدين لم يصدر بيان مشترك عن الاجتماع. من جهتها قالت مسؤولة أمريكية: «نحن وسط عملية لتطوير استراتيجية صينية شاملة إلى حد ما».

حصيلة القول، إنه مع قدوم بايدن رئيساً جديداً للولايات المتحدة فلن يقوم بعملية تطبيع كامل بين الولايات المتحدة من جهة وبين كلّ من روسيا والصين من جهة أخرى، وبذلك فإن بايدن لن يأتي بجديد على صعيد العلاقات معهما، وهذا يتطابق مع ما وعد به خلال الحملة الانتخابية الأخيرة.

إن ما توقعّه الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين أن الرئيس الأمريكي سيبقى رهينة للسياسات التقليدية الأمريكية في علاقاتها مع البلدين. وهذا ما أكّده الباحث البارز في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية بافل زخاروف في تصريح له نشرته صحيفة «غازيتا رو» الروسية عندما ذكر أنّ برنامج بايدن ليس مناسباً إلى روسيا والصين، مضيفاً أن «جميع السياسيين الجادين تقريبا في الولايات المتحدة يتحدثون الآن عن الحاجة إلى التشدد في العلاقات معهما، وأن تطبيع العلاقات بين واشنطن وكلّ من موسكو وبكين لا يعني شيئاً جديداً».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.