د. عثمان الطاهات يكتب - مشروع إسرائيل في المنطقة العربية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

د. عثمان الطاهات يكتب – مشروع إسرائيل في المنطقة العربية

0 65

الدكتور عثمان الطاهات *- 8/10/2020

دور إسرائيل في دعم حركات العنف الطائفي والديني في البلدان العربية ليس جديدا، لكنه أصبح اكثر خطورة فهو يلامس تفكيك كيانات المنطقة وتحويلها الى جماعات دينية وطائفية على أسس مذهبية متقاتلة في حروب لا سقف زمني لها ولا حدود واضحة لانقساماتها.

لعل غياب منطق الحوار لحل الاشكاليات بشكل علمي وموضوعي يساعد كل المتربصين بأمن وأمان مستقبل المنطقة العربية ومناعة مكوناتها ، نعم لم يرتق حوار الطوائف الدينية والاقليات في العالم العربي الى المستوى المطلوب لتخطي تداعياته السلبية التي أصبحت تهدد الأمن القومي العربي أكثر من اي وقت مضى .

فإذا كان احتلال فلسطين يعد من أكبر التحديات التي واجهت العرب فإن احتلال العراق والحرب على سوريا والعدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان والفلسطينين يشكل هو الاخر تحديا وجوديا لا يقل خطورة عن تداعيات اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور طبعا في ظل نظام عربي رسمي ضعيف غير قادر على التصدي لتلك التحديات وعاجز عن اتخاذ موقف موحد لمواجهة مشاريع التفتيت والتجزئة التي تريد إسرائيل فرضها على الوطن العربي .

منذ ما قبل إقامة اسرائيل بوقت طويل اعتمدت الحركة الصهيونية المبدأ القائل « اعلى مراتب النجاح العسكري يتم تحقيقها عندما يبلغ المرء أهدافه من دون الاستعمال الفعلي للقوة « وهذا ما حاولت ولا تزال تحاول اسرائيل فعله مع العرب اي توظيف الاقليات الموجودة في الوطن العربي خدمة لمصالحها وفي هذا السياق عملت الدولة العبرية على تضخيم مشكلة الاقليات العرقية والدينية وحضها على التمرد والانفصال عن الوطن العربي تنفيذا للمشروع الصهيوني في تحقيق تفوق اسرائيل الابدي وشرعنة وجودها كوطن لليهود محاطة بدولات تحكمها اقليات خاصة بها .

ترى اسرائيل انه من حقها الدفاع عن الاقليات في العالم العربي بوصفها « دولة الاقليات بامتياز» وتسعى الدولة العبرية للدفاع ان أية إقلية قومية او اثنية او دينية في منطقة الشرق الاوسط كونها « اي اسرائيل» جزء لا يتجزأ منها، ومن مصلحة اسرائيل المشروعة ان تشارك في الحفاظ على النسيج التعددي للشرق الاوسط لكونه أساس وجودها وأمنها ومن حق اسرائيل منع السيطرة العربية والاسلامية على مختلف الاقليات التي تعيش في المنطقة .

واسنادا الى ما سبق فإن الجهد الحقيقي يجب ان ينصب على استعادة حضور القضية الفلسطينية الى قلب الضمير الجمعي العربي، ومواجهة محاولات تهميشها وجعلها في أسفل سلم الاولويات العربية، ويبذل الاردن جهودا كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي لتمكين الاشقاء الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وفقا لقرارات الشرعية الدولية وعاصمتها القدس الشرقية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.