أقلام وأراء

د. عبد الحي زلوم يكتب – ان الحرب العالمية مستعرة بين معسكرين احدهما الامبراطورية الصهيوامريكية واتباعها وبين المعسكر الرافض للهيمنة الصهيوامريكية.. وطننا العربي هو مسرح عملياتها الرئيسي.. فهل نبقى مفعول بنا أم نصبح فاعلين في تلك الحرب المصيرية ونأخذ مكاننا حيث ينبغي أن نكون؟

رأي اليوم – د. عبد الحي زلوم – 16/12/2017
كاتب امريكي تساءل ان كانت هناك امكانية لحرب بين الولايات المتحدة وروسيا في المستقبل فكان الجواب ان الحرب بينهما مشتعلة اصلاً اليوم وبشدة بوسائل عدة لكنها لا تأخذ شكل الحرب العالمية الثانية لكن نتائجها ستكون مفصلية بحيث إما أن تصبح روسيا تابعة من اتباع الولايات المتحدة او تنهار الامبراطورية الصهيوامريكية وعولمتها واحاديتها. أما الحرب المستعرة الان فهي اعلامية واقتصادية وسياسية وحروب بالوكالة هنا وهناك . ومنطقتنا العربية والاسلامية هي مسرحها الاساسي.
هناك تآلف من الدول بقيادة روسيا تؤمن بالتعددية وأخرى بقيادة الامبراطورية الصهيوأمريكية تؤمن بالاحادية والهيمنة المطلقة على العالم في ظل نظام رأسمالي طفيلي امتصاصي . وإدعاء الولايات المتحدة بأن روسيا تمثل تهديداً وجوديا لها هو غير صحيح لكنها تقوض فكرة الاحادية الصهيوامريكية من اساسها وهي عماد النظام الصهيوأمريكي الحالي . أي سيسقط النظام الامبريالي الصهيو أمريكي ولا يعني ذلك سقوط دولة الولايات المتحدة نفسها.
هناك حرب عالمية مستعرة بين امبراطورية صهيوأمريكية متعولمة ، وتآلف دول صاعدة ضد هيمنة الامبريالية الصهيوأمريكية – وعلينا الانضمام الى هذا التيار وهو تيار المستقبل الصاعد . فهل يجب أن نكون اتباعاً لنصبح ضحايا أم فاعلين في نتيجة هذا الصراع المحسوم تاريخياً ضد إمبراطورية الشر تلك؟
*****
خسرت الامبراطورية الصهيوامريكية كل حروبها منذ استولى الصهاينة المحافظين الجدد على السلطة في ادارة جورج دبليو بوش سواءً في العراق أو افغانستان أو سوريا. كذلك لم تربح اسرائيل حرباً واحدة منذ سنة 1973. امريكا ارادت شرق اوسط جديد بمواصفات مختلفة. ايران كانت الهدف الاول للمحافظين الجدد لكنها ازدادت قوة واصبح نفوذها واتصالها البري بدءاً من حدود افغانستان وحتى البحر الابيض المتوسط .
هناك معسكران – معسكر الاحادية الصهيوامريكية بكل عنصريتها وطفيليتها و مآسيها وعقيدتها الصهيونية والعنصرية الكارهة لكل ما سواها من اديان وعقائد ، وهناك التيار الصاعد. الم تلاحظوا أن اجتماع سوتشي كان يجمع ارذودكسياً مسيحياً (بوتين) ومسلماً سنياً (اردوغان) ومسلماً شيعياً (روحاني) أي لكم دينكم ولي دين بينما تدعي الامبراطورية الصهيوامريكية بأنها تملك الحقيقة في نظامها المادي اليهوبروتستناتي – وأن من ليس معهم فهو ضدهم ؟ ألم تلاحظوا أيضاً أن إجتماع سوتشي قد ضم أكبر دولة مسلمة سنية في الشرق الأوسط مع أكبر دولة شيعية وبذلك يتم إسقاط الفتنة التي يحاول الصهاينة اليهود والصهاينة العرب رعايتها؟
******
كتب Patrick Cockburn في الاسبوع الثاني من نوفمبر 2017 أنه بينما كان في بغداد بعد الانتصار على داعش ابدى رأيه الى دبلوماسي أجنبي بارز بأن احتمالية الاستقرار في العراق هي الان اصبحت افضل من اي وقت مضى .كان رأي الدبلوماسي أن احتمال الحروب غير المحسوبة في المنطقة كلها قد زاد نتيجة تغيير جوهري في لاعبين اساسيين في المنطقة وهما الولايات المتحدة والسعودية خصوصاً بوجود الصهيوني المتعصب جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب ومستشاره في البيت الابيض ومحمد بن سلمان ولي عهد السعودية مضافاً اليهما بنيامين نتنياهو . ومن المحتمل أن تكون الولايات المتحدة والسعودية تهولان من رغبة نتنياهو في شن حرب على ايران الا أن نتنياهو يُعرف بالمغالاة والتطرف في خطابه لكنه يُعرف ايضاً بكونه محافظاً قبل الدخول في حرب عدا حربه على غزة والتي كانت مذبحة أكثر منها حرباً . وبالرغم من ذلك ومن الفروقات الهائلة بالمعدات العسكرية والبشرية لم تحقق تلك الحرب أهدافها ضد المقاومة الباسلة في غزة حتى بعد اكثر من 50 يوماً من نشوب الحرب . ويقول الدبلوماسي ان اسرائيل لم تربح حرباً واحدة منذ 1973 وأن اداءها في حرب 2006 ضد حزب الله كان هزيلاً بل وأن جنرالاتها يعرفون أن تخويف الانظمة العربية المرتجفة خوفاً على كراسيها من الحرب أكثر فعالية من الحرب نفسها غير مضمونة النتائج كما اثبتت الوقائع في حربي غزة و حزب الله. لكن يرغب نتنياهو بأن يقوم الاخرون بحرب ايران وحلفائها نيابة عنه حتى آخر رجل منهم. كما أن الكيان الصهيوني يواجه تحديا يجعل من جميع اراضيه وبنيته التحتية والفوقية مسرحاً لعمليات أي حرب قادمة وهو أمر لم يحصل في كافة حروبه السابقة ولا يستطيع تحمل عواقبه.
قوة الردع الجديدة هذه أسسها حزب الله والذي تَطَوع الصهاينة العرب بتصنيفه إرهابي. اما اداء الولايات المتحدة فكان معكوساً لاهدافها . فالحرب على سوريا قد تم حسمها لصالح النظام السوري بعكس ما ارادته الولايات المتحدة وحلفاءها. وايران المستهدف نظامها في عقر داره وبالرغم من كافة انواح الحصار الا أنها قد ازداد نفوذها بدءاً من حدود افغانستان حتى البحر الابيض المتوسط وبعد أن كانت شرطياً للخليج في عصر الشاه اصبحت الرقم الصعب في منطقة الشرق الاوسط اليوم . أما الشرق الاوسط الجديد الذي بشرت به كونداليزا رايس جاء جديداً بشكل مغاير تماماً للاهداف الامريكية والاسرائيلية.
لا أحد في الشرق الاوسط من مصلحته الان نشوب حروب جديدة يقول الدبلوماسي الا أن الحروب تنشأ عادة نتيجة الى خطأ في الحسابات لموازين القوى او حتى للمصلحة الذاتية للدولة و بينت الاحداث مؤخراً سوء تقدير كبير في حسابات الولايات المتحدة والسعودية والتي خسرتا كافة رهانتهما في أحداث المنطقة .
******
هناك فيض من جنرالات المحافظين الجدد اشد قذارة من عصابتهم ايام جورج دبليو بوش ومن بينهم وزير الدفاع الذي يحب أن يلقبه احباءه بالكلب المسعور ومن بينهم ايضاً رئيس مجلس
الامن القومي بالاضافة الى الصهاينة اليهود الذين يحتلون كافة المناصب الرئيسية في ادارة ترامب.
في مقابلة مع برنامج “This Week” مع شبكة ABC عبّر رئيس هيئة رؤساء اركان القوات المسلحة الامريكية السابقMichael Mullen عن تخوفه من تسلط جنرالات المحافظين الجدد في مراكز قيادية في ادارة ترامب حيث قال: “إن امكانية نشوب حرب نووية قد اصبحت اكبر من اي وقت مضى وان ذلك يُميتني من الخوف” كما عبّر عن استياءه عن تسلم جنرالات مراكز قيادية في الادارة المدنية للرئيس ترامب .
*****
يحكم الولايات المتحدة اليوم نظام فاشي عسكري عنصري يرأسه جنرالات متهورين ، وعلى رئيس كوّن ثروته من كازينوهات القمار والعقار مع المافيا.
كما كل الامبراطوريات عند انحدارها فإنها تُسبب الفوضى والبربرية وهذا ما تفعله الامبراطورية الصهيوامريكية اليوم وهي في حالة الانحدار.
كانت كلفة البربريه الأمريكية تدمير 5 بلدان عربية هي العراق سوريا ومصر واليمن وليبيا. في سوريا وحدها قتل حوالي نصف مليون سوري مدني وتم تدمير البنية التحتية والفوقية بمئات مليارات الدولارات وتمّ تهجير الملايين من بيوتهم وابعاد مئات الالاف من الصغار عن مدارسهم . في العراق تم تحويله من بلد كانت خدماته التعليمية والصحية بل والمعيشية ايام الحصار أفضل مما هي عليه اليوم وتم تحويله من بلد به فائص بترودولاري الى بلد يقف في طابور أمام مؤسسات الاستعمار الجديد كصندوق النقد الدولي ليستدين قروضاً في وقت ينتج أكثر من 5 مليون برميل في اليوم! وجاءوا له بداعش التي عاثت في العراق فساداً واصبحت كثيرٌ من الدول المنكوبة دولاً فاشلة او تم اغراق الاخرى بالديون وتمّ سلب ارادتها الاقتصادية وبالتالي ارادتها السياسية فعلام الانتظار والى متى..؟
ان محاولة تهميش قضية القدس وكانها قضية رئيس مخبول إسمه ترامب هي محاولة الالتفاف على الحقيقة. انها قضية نظام صهيوامريكي في جوهره وتفاصيله. جاء في مقال لــ (دانا ميلبانك (Dana Milbank كُتب في اشهر الجرائد الامريكية “الواشنطن بوست” الواسعة التأثير والصادرة في واشنطن والمملوكة من عائلة يهودية جاء في 7/7/2010 ، اليوم التالي لزيارة نتنياهو لاوباما:
“لعل ما يجب أن يفعله موظفو البيت الابيض بعد زيارة نتنياهو للرئيس اوباما ، هو أن يرفعو العلم الابيض مستسلمين”
كما كتب الكاتب الأمريكي روبرت دريفوس Robert Dreyfuss يهودي الديانة مقالاً بتاريخ 12/7/2010 في مجلة ذي نيشن The Nation المعروفة، يعلق فيه على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في 6/7/2010 لواشنطن والتي أذعن فيها اوباما لشروط نتنياهو قال فيه :
“أقام رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مستوطنة غير شرعية أخرى ، لكن هذه المرة على أراضي البيت الأبيض ، ويبدو أن الرئيس الأمريكي أوباما قبل أن يكون حارساً لهذه المستوطنة “
****
لقد سقط النظام الرسمي العربي أيّما سقطة ولقد عرته القدس والقمة الاسلامية من ورقة التوت فانكشفت عورة النظام واصحابه. وتبين أن نيقولاس مدورو رئيس فنزويلا الذي حضر مؤتمر القمة الاسلامية والذي قطع مسافة 9730 كيلومتراً لحضورها من كراكس فنزويلا إلى إسطنبول
كان مسلماً أكثر من مسلمي النظام الرسمي العربي . في الوقت نفسه كانت قنوات العهر والنفط وإعلامه ودوله ترسل وفود التطبيع إلى الكيان الصهيوني وتقوم بإجراء مقابلات صحفية مع رئيس أركان جيش الاحتلال ووزير استخباراته كاتس. “إيلاف” التي اجرت المقابلات يمتلكها رئيس التحرير الأسبق لجريدة “الشرق الأوسط” التي يمتلكها أحد أبناء الملك سلمان. مُعِد الحديث مع كاتس هو جندي سابق في الجيش الإسرائيلي وصحافي سابق ويعمل الآن مراسلا لـ “إيلاف” أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والأرض التي بارك الله حولها أصبحت لا تعني للنظام العربي الرسمي شيئاً! فتباً لهكذا نظام انفصل تماماً عن شعوبه وانضم للاعداء جهاراً نهاراً .
* مستشار ومؤلف وباحث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى