د. سنية الحسيني: حرب امريكا واسرائيل على إيران: حسابات الربح والخسارة
د. سنية الحسيني 26-3-2026: حرب امريكا واسرائيل على إيران: حسابات الربح والخسارة
جرى قتل المرشد الإيراني الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ بفعل ضربات جوية مشتركة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها جاءت بالتنسيق مع إسرائيل. يُعتبر هذا الحدث تحولًا تاريخيًا غير مسبوق في طبيعة الصراع في الشرق الأوسط بين إيران من جهة وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. فالولايات المتحدة اختارت في الغالب المسارا الدبلوماسي التفاوضي واستراتيجية الضغط الأقصى على إيران عبر فرض العقوبات، لتقويض البرنامج النووي الإيراني، بينما لم تخف إسرائيل رغبتها باستهداف ذلك البرنامج وتدميره بالقوة، وحث الولايات المتحدة على مساندتها في ذلك. سلكت إسرائيل ذلك السلوك في الماضي في العراق عندما قامت بتدمير برنامجها النووي في العام ١٩٨١، وفي سوريا عندما دمرت البنية التحتية النووية في العام ٢٠٠٧.
على الجانب الآخر، يمكن وصف السياسة الإيرانية بمزيج من البراغماتية والاعتبارات الأمنية في التعامل مع ذلك التهديد، فبينما واصلت بناء برنامجها النووي وتطوير قدراتها العسكرية وحضوها في المنطقة، أصدرت فتوى شرعية تحرم اقتناء السلاح النووي، وانضمت إلى اتفاقية حظر اقتناء السلاح النووي، وسمحت للمراقبين الدوليين بزيارة مواقعها النووية، وانخرطت في عدة جولات تفاوضية مع الولايات المتحدة، توجت في أحدها بإبرام الإتفاق النووي (JCPOA) في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما في العام ٢٠١٥، وهو ما وجه برفض إسرائيلي، وفتور في العلاقة بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ذلك الوقت. في إطار تلك المواقف المتباينة، نشأت حالة من حرب الظل بين الطرفين طوال أكثر من عقدين، تقاطعت فيها الاغتيالات والهجمات السيبرانية والهجوم على السفن، وتورطت في إطارها البلدان الثلاثة.
بعد العدوان الإسرائيلي الأميركي المشترك والمتواصل بتصاعد مدروس على إيران، والرد الإيراني على ذلك باستهداف متصاعد ومتدرج أيضًا، والذي لم يطل إسرائيل فقط، بل امتد أيضًا إلى القواعد والمواقع العسكرية الأميركية في دول المنطقة، يشهد العالم حرباً تُعد من أخطر الحروب المعاصرة على النظام الدولي، بسبب توسعها وتشعبها ليس في حدود عدد الدول، بل أيضًا بسبب تأثيراتها التي تخطت الحدود السياسية إلى آثار اقتصادية وعسكرية مدمرة. ما هي حسابات الربح والخسارة في هذه الحرب لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؟ إن الإجابة على سؤال الربح والخسارة في هذه الحرب لأطرافها الثلاثة لا يمكن اختزالها في نتائج آنية، بل تقتضي تحليلًا متعدد المستويات لمسار الحرب وانعكاساتها على هذه الأطراف، والتي تتراوح بين مدى تحقيق الهدف من الحرب، وحدود الخسائر السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأثر الحرب على الجبهات الثلاث الداخلية، والنتائج الاستراتيجية في نهاية الحرب بصرف النظر عن مآلاتها النهائية.
على المستوى الاستراتيجي، تتكشف طبيعة هذه الحرب من خلال مقارنة الأهداف التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها، حيث تعكس هذه الأهداف ليس فقط طبيعة الرهانات الأساسية لكل طرف، بل أيضًا حدودها وما تكشفه من مسارات محتملة للصراع. اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجوم يهدف إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، واحتواء برنامجها الصاروخي. وفصل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث ذلك الهدف بالسعي إلى تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية وقاعدتها الصناعية الدفاعية، وقواتها البحرية، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي. في المقابل، وصف البيت الأبيض هدف الحرب بتوجيه ضربات ساحقة ومدمرة لإيران للقضاء على تهديد النظام الإيراني نهائيًا.
استراتيجيًا، تُظهر التصريحات الرسمية الإسرائيلية أن هدف الحرب، هو إزالة ما تصفه بالتهديد الوجودي الإيراني، والذي اعتبرت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأنه يتمثل بالنظام الإيراني نفسه، بينما فصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذلك الهدف بالقضاء على التهديد النووي والصاروخي الباليستي الإيراني. أي أن إسرائيل تستهدف منظومات الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع القيادة، ومخازن وإنتاج السلاح، وإضعاف قدرة إيران عموماً، الذي اعتبر أنه قد يؤدي إلى إسقاط النظام، أي أن هدف إسرائيل من الحرب ليس فقط تدمير مشروع إيران النووي.
تشير التصريحات الرسمية الإيرانية التي تعكس أهداف إيران في هذه الحرب، بأن الرد العسكري الإيراني يأتي في إطار الدفاع المشروع عن السيادة، وعدم الخضوع للضغوط الخارجية لوقف برنامجها النووي السلمي. يأتي رد إيران العسكري بهدف الحفاظ على الردع وبقاء النظام، لكن دون الوصول إلى حرب شاملة، أي تصعيد محسوب، لا يؤدي إلى مواجهة مفتوحة.
وعليه، تكشف المقارنة بين أهداف الأطراف الثلاثة أن الولايات المتحدة تخوض الحرب بهدف الاحتواء السياسي والإضعاف العسكري ومنع التحول النووي. في حين تسعى إسرائيل إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو تحطيم المصادر البنيوية للقدرة والقوة الإيرانية، بهدف فرض واقع أمني وسياسي جديد في المنطقة، يرتبط برؤيتها لمستقبل تلك المنطقة، الأمر الذي يفسر موقفها من النظام الإيراني نفسه. أما إيران، فتنظر إلى الحرب بوصفها حرب وجود وبقاء دفاعية. ورغم أن إسرائيل والولايات المتحدة قد نجحتا في تكبيد إيران خسائر مادية وبشرية وعسكرية كبيرة، فإنهما حتى الآن لم ينجحا في الوصول إلى حالة من الحسم الاستراتيجي، وهو يبدو صعب التحقق في المدى المنظور. في المقابل، لم تكتفِ إيران بالحفاظ على قدراتها الردعية واستمرارها في الصمود، بل عملت على رفع كلفة الحرب إقليميًا واقتصاديًا، بما يشكل عبئًا متزايدًا على الولايات المتحدة وإسرائيل. وهو المشهد الذي وصفته مجموعة الأزمات الدولية بأنها حرب إقليمية تتسع وتخلق مخاطر هائلة، لا تمكّن لأي طرف من الادعاء بأنه يستطيع أن ينهي هذه الحرب بشروطه.
على المستوى العسكري، لا تُقاس نتائج هذه الحرب فقط بحجم الضربات المتبادلة، بل بقدرة كل طرف على امتصاص الخسائر، والحفاظ على قدرته العملياتية، وفرض كلفة عسكرية مستمرة على خصمه. لم تتكبد واشنطن في هذه الحرب فقط خسائر بشرية لا بعرف حجمها حتى الآن، بل خسائر تشغيلية على مستوى الطيران والانتشار، فضلًا عن اتساع تهديد القواعد الأميركية في دول الخليج وبلدان أخرى. كما أن إسرائيل دفعت ثمناً عسكرياً لهذه الحرب لم تدفعه في أي من الحروب التي خاضتها من قبل. فقد نجحت الصواريخ الإيرانية، التي لم تستطع منظومة الدفاع الصاروخيّ الإسرائيلي المتعددة المستويات صدها في إسقاط قتلى وجرحى وإحداث أضرار بعدد من المباني، بعضها يعد مواقع استراتيجية وعسكرية حساسة. وكلّفت أول ١٠٠ ساعة من العملية إسرائيل ذخائر قدرت قيمتها بحوالي ٣.٧ مليار دولار، وبات الحديث عن ضرورة تعويض المخزون الدفاعي جزءًا من النقاش العسكري.
ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف داخل إيران، بما في ذلك منشآت ومنصات إطلاق وقاعدة صناعية دفاعية وسفن وغواصات. وتكبدت إيران خسائر عسكرية فادحة، في البنية القيادية والعسكرية، ومخازن الصواريخ، والمواقع النووية، والملاحية. إلا أن هدف تعطيل الصواريخ الإيرانية ما زال صعب التحقيق. حققت الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقًا هجوميًا واضحًا على إيران، وألحقتا بإيران خسائر عسكرية كبيرة، إلا أن ذلك لم ينجح في شلّ قدرتها على الرد والصمود. في حين نجحت إيران، رغم خسائرها الكبيرة، في تحويل الحرب إلى اختبار استنزاف دفاعي وهجومي مكلف لخصميها، خصوصًا عبر الضغط على القواعد الأميركية والمخزون الاعتراضي الإسرائيلي.
على المستوى السياسي، تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية متزايدة نتيجة هذه الحرب. داخليًا، تصاعدت الانتقادات للحرب بوصفها “حربًا اختيارية” لا تمثل ضرورة أمنية مباشرة للولايات المتحدة، حيث اتهم عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي الإدارة الأميركية بالانخراط في صراع غير مبرر. وفي السياق ذاته، برزت معارضة داخلية من بعض أوساط التيار الجمهوري، خاصة المرتبط بتيار “MAGA”، الذي يرى أن هذه الحرب تخدم بالدرجة الأولى المصالح الإسرائيلية، ويتساءل عن جدوى تكبّد الولايات المتحدة كلفتها البشرية والمالية. كما تعكس استطلاعات الرأي تزايدًا في مستويات القلق الشعبي تجاه الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على صانع القرار الأميركي. خارجيًا، واجهت الولايات المتحدة انتقادات من بعض حلفائها، خاصة في ظل قرارات إعادة نشر منظومات دفاعية بعد سحبها من مناطق أخرى إلى إسرائيل، وهو ما أثار مخاوف بشأن تراجع مستوى الحماية في مناطق حساسة، لا سيما في دول الخليج. كما برزت مؤشرات على تحفظ عدد من الحلفاء الغربيين، بما في ذلك دول أوروبية ضمن حلف الناتو، على الانخراط المباشر في العمليات العسكرية، وهو لا يعكس تساؤلات فقط حول مدى اتساع الفجوة في المواقف بين الحلفاء التقليديين، وحول حدود القدرة الأميركية على حشد تحالف واسع في هذه الحرب، بل تمتد تلك التساؤلات حول مدى تخلخل نفوذ الولايات المتحدة كقطب أحادي وحيد في المنظومة الدولية الحالية.
تواجه إسرائيل أيضاً كلفة سياسية داخلية وخارجية للحرب على إيران، لكن ليس بشكل متطابق. ففي الداخل، منحت الحرب الحكومة قدرًا من الشرعية الأمنية، إذ أظهر استطلاع لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي ارتفاع الثقة بنتنياهو لدى غالبية اليهود الإسرائيليين في إدارة العملية، وإن ظل الانقسام واضحًا بين اليمين واليسار وبين اليهود والفلسطينيين في الداخل. غير أن هذا الالتفاف يظل هشًا، لأن طول أمد الحرب وارتفاع كلفتها الدفاعية واستمرار الاختراقات الصاروخية يهدد بتحويل الدعم الأمني إلى استنزاف سياسي، خصوصًا إذا اتسعت الفجوة بين الخطاب الحكومي ونتائج الحرب الفعلية. أما خارجيًا، فتواجه إسرائيل بيئة دولية متحفظة، تجلت في دعوات أوروبية ودولية متزايدة إلى الدبلوماسية والتهدئة، ورفض شركاء غربيين، مثل أستراليا، لخططها التوسعية في لبنان، بما يعكس أن الحرب، تفرض عليها كلفة سياسية ودبلوماسية متنامية.
في إيران، عززت الحرب تماسك الجبهة الداخلية، خصوصاً بعد اغتيال مرشد البلاد الأعلى، واصطف الإيرانيون خلف قيادتهم لمواجهة الخطر الوجودي. على مستوى السياسة الخارجية، رغم توجيه بعض الدول الغربية انتقادات محدودة للهجوم الأميركي-الإسرائيلي، إلا أنها دعت لخفض التصعيد ووقف الحرب، ورفضت معظمها مساندة ودعم الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه الحرب. كما برز في هذا السياق قدر من التقارب السياسي مع قوى دولية وازنة، مثل الصين وروسيا، التي تبنت خطابًا ناقدًا للتصعيد العسكري ودعت إلى الحلول الدبلوماسية، في حين حافظت دول أخرى، مثل تركيا، على موقف أكثر توازنًا يجمع بين الدعوة إلى التهدئة والحفاظ على مصالحها الإقليمية، وهو ما يعكس أن إيران لم تواجه عزلة دولية كاملة، بل تحركت ضمن هامش من التفاعلات الدولية المعقدة. ورغم أن إيران وسعت هجماتها على دول الجوار الخليجي، بحجة ضرب المواقع العسكرية والاستخبارية الأميركية، إلا أن ذلك قوبل بانتقاد من تلك الدول، التي اعتبرت ذلك اعتداء على سيادتها. وسعت إيران في السنوات الأخيرة لنسج علاقات ودية مع تلك الدول، إلا أن تلك التطورات الأخيرة قد تتسبب بانتكاستها. في إطار رؤية أوسع قد تصب في مصلحة إيران، جعلت تلك الحرب دول الخليج العربي تتساءل حول جدوى وثمن شراكتها مع واشنطن، وحول الخطر الاستراتيجي الحقيقي لإسرائيل في المنطقة، الأمر الذي قد يكون مدخلاً لرسم شرق أوسط جديد، لكن ليس وفق طموحات إسرائيل المعلنة.
وعليه، تكشف حصيلة هذه الحرب أن الولايات المتحدة تواجه كلفة سياسية داخلية وخارجية متزايدة تقيد قدرتها على إدارة الحرب، بينما تحقق إسرائيل مكاسب داخلية مؤقتة يقابلها ضغط دبلوماسي متنامٍ، في حين تنجح إيران حتى الآن في تعزيز تماسكها الداخلي وتحقيق مكاسب سياسية نسبية على الساحة الدولية، رغم ما تواجهه من ضغوط إقليمية، فهي لم تُعزل سياسيًا، بل أعادت تموضعها ضمن توازنات دولية أوسع.
على مستوى التداعيات والمخاطر، تتجاوز هذه الحرب حدود الصراع المباشر بين أطرافها، لأنها تمس إقليمًا البعد الأكثر حيوية في مجال أمن الطاقة العالمي، وتفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد قد تمتد آثارها من الاقتصاد الدولي إلى التوازنات الأمنية الكبرى. اقتصاديًا، توجد بالفعل مؤشرات قوية على أن الحرب دفعت العالم إلى حافة صدمة طاقة جديدة. فقد تخطى سعر برميل النفط المائة دولار، وتأثرت الأسواق العالمية بتعطل إمداداته من المنطقة، وسط مخاوف من ركود ناتج عن التضخم بسبب أسعار الطاقة. وقد تواجه أوروبا نقصًا سريعاً في الطاقة إذا استمرت الحرب، لأن آثارها لم تعد محصورةً في النفط الخام، بل بدأت تمس وقود الطائرات والديزل والبنزين.
لا تقف المخاطر عند أسعار النفط، بل تمتد إلى البنية التحتية الحيوية التي تجعل الخليج منطقة شديدة الحساسية للحرب. حذرت دول الخليج واشنطن من أن ضرب شبكة الكهرباء الإيرانية قد يدفع طهران إلى الرد على منشآت تحلية المياه والطاقة في الخليج. وأصدرت طهران تحذيرات بإخلاء منشآت طاقة في السعودية والإمارات وقطر بعد استهداف مرافق غاز إيرانية. وتحدثت تقارير عن اضطرابات أو تهديدات محتملة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، في تطور يهدد خُمس الإمدادات العالمية منه. إن أي توسع إضافي للحرب قد يحول المنطقة إلى بؤرة شلل مركّب تمس الكهرباء والمياه والطاقة والنقل البحري في وقت واحد. لقد بدأت بعض الاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا تتعامل مع الحرب باعتبارها خطرًا مباشرًا على أمنها الاقتصادي، بعد أن تكبدت ارتفاعًا حادًا في أسعار الكهرباء والغاز.
ويبقى خطر الانزلاق إلى حرب أوسع أمراً واقعياً، لكنه ليس حتمياً. إن استمرار الحرب يرفع احتمال تدويل الصراع، سواء عبر انخراط أوسع للقوى الكبرى دبلوماسيًا وعسكريًا ولوجستيًا، أو عبر تشابك جبهاته مع أزمات أخرى. ويبدو أن كلفة الحرب قد تصبح عبئًا أكبر على النظام الدولي، وأعلى بكثير من كلفتها على أطرافها المباشرين.
خلاصة القول، لا تكشف هذه الحرب عن منتصر واضح بقدر ما تكشف عن تآكل متدرج في قدرة جميع أطرافها على تحقيق حسم استراتيجي. فبينما نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في إلحاق خسائر عسكرية كبيرة بإيران، إلا أنهما لم تتمكنا من شل قدرتها على الرد أو فرض نهاية للصراع بشروطهما. في المقابل، استطاعت إيران الصمود والحفاظ على قدر من الردع، بل ورفع كلفة الحرب على خصومها، دون أن يعني ذلك قدرتها على تحقيق نصر حاسم على خصومها. وفي ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية واتساع المخاطر الإقليمية والدولية، تبدو هذه الحرب أقرب إلى صراع مفتوح يعيد تشكيل موازين القوة دون أن يمنح أي طرف القدرة على حسمها، وهو ما يجعل كلفتها النهائية، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أعلى من أي مكسب محتمل، ويطرح سؤالًا مفتوحًا حول شكل النظام الإقليمي والدولي الذي ستفرزه هذه الحرب.



