أقلام وأراء

د. دلال عريقات: الحدود البحرية المياه الإقليمية والغاز أين فلسطين؟ ‏

د. دلال عريقات 30-10-2022م، : المياه الإقليمية وفلسطين 

وقعت إسرائيل ولبنان يوم الخميس الماضي اتفاق الحدود البحرية بوساطة الولايات المتحدة، الذي تم التوصل إليه هذا الشهر، مما يفتح ‏الطريق للتنقيب عن الطاقة في البحر حيث أكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، لوكالة “رويترز” إنه ‏تم التوصل إلى اتفاق لتطوير حقل الغاز الطبيعي البحري قبالة سواحل قطاع غزة، مشيرا إلى أن المحادثات جارية للتوصل ‏إلى اتفاق نهائي.‏

ليس سراً الحديث عن حقول الغاز واستخراجها حيث بدأت المفاوضات المصرية الاسرائيلية منذ سنتين، وتم توقيع اتفاقيات ‏ما بين اسرائيل والدول المحاذية للساحل اي المنطقة الاقتصادية المائية الخاصة ونذكر قبرص واليونان ومصر وتركيا، ‏والآن لبنان. ‏
اقتداءً بالمدرسة البراغماتية، ما يحدث شيء مفهوم جداً، ولكن من نظرة واقعية نتساءل أين الدور الفلسطيني من هذه ‏الاتفاقيات؟ ‏

لقد تم الحديث علناً عن اتفاقية إنتاج الغاز من حقل (غزة مارين)، للعلم هناك في أعماق البحر مليارات الدولارات تستطيع بناء ‏اقتصاد فلسطيني مستقل ومقاوم. ‎

(غزة مارين)، هو أول حقل اكتشف في مياه شرق المتوسط في نهاية التسعينيات، قبل حقول الغاز المصرية والإسرائيلية، ‏وكان دافعا لدول حوض البحر المتوسط الشرقية لتكثيف عمليات التنقيب‎.‎

حاول الفلسطينيون العمل على مشروع الغاز مع البريطانيين والهولنديين، الا ان الاحتلال أعاق ذلك، ولكن مع دخول الطرف ‏المصري هناك مشروع واضح المعالم حيث تحظى جمهورية مصر بـ 45% من المشروع! ‏

يقع حقل الغاز على بعد ٣٦ كم من شواطئ غزة، وهي منطقة تحت السيطرة الإسرائيلية المنفردة الكاملة، أما من ناحية القانون ‏الدولي بما يخص المياه الاقليمية للدول فإن الحق الفلسطيني ثابت تماماً مثل حق اي من الدول التي تتمتع بحدود مياه اقليمية ‏حول هذه المنطقة. ‏

الأطراف المستفيدة من هذا المشروع واضحة، ويقدر احتياطي الغاز في هذا الحقل حوالي 30 مليار متر مكعب، وبمعدل إنتاج ‏مليار ونصف المليار متر مكعب سنويا، سيحقق ارادات بين 6-7 مليارات دولار سنويا. في حال دخول السلطة الفلسطينية ‏كشريك ستحصل على عدد من المليارات لا يقل عن اثنين وهذا جدير بزيادة إيراداتها ودعم موازنتها التي تصل لـ 5 مليارات ‏دولار سنويا، اي ان هذا الدخل سيزيد إيرادات السلطة بما لا يقل عن ٤٠% سنويا، وهذا شيء عظيم اذا ما نظرنا الى اعتماد ‏موازنة السلطة وارتباطها المباشر بالدول المانحة وما سيحققه هذا المشروع من استقلال اقتصادي في حال لعبت السلطة ‏دورها الطبيعي في هذا المشروع. البيانات الرسمية التي وفّرتها وزارة البترول المصرية، تشير بأن مخزون الغاز في غزة ‏مارين يُقدَّر بنحو تريليون قدم مكعّب، فيما تمتدّ طاقته الإنتاجية إلى ما يتراوح بين 10 و12 عاماً، ويُتوقّع أن يدرّ عوائد ‏مرتفعة خلال فترة تشغيله. ‏

المُقلق في الموضوع أنه بينما تظهر اسرائيل كمورد للغاز الطبيعي وتنخرط مع دول الاتحاد الاوروبي لتصدير الغاز كبديل ‏عن مصادر الطاقة، الفلسطينيون ما زالوا منقسمين؛ من وجهة نظر حماس في غزة مصلحتها تكمن في الحصول على كهرباء ‏‏٢٤ ساعة في اليوم لكامل غزة، وهذا مهم جدا لحماس، وبديهي بسبب وجود جهود ومصلحة مصرية وراء هذا المشروع ‏يصعب على حماس لعب دور سلبي في هذا الملف. بينما السلطة حتى اللحظة لم تعبر عن موقف رسمي ولم تقدم معلومات ‏واضحة عن وجودها كطرف أم لا في ظل خروج بعض الاخبار التي تحدثت عن مشاركة صندوق الاستثمار الفلسطيني ‏وشركات خاصة فلسطينية بهذا المشروع، وهذا ما أفادته مجموعة من الدول الاطراف والتي اكدت ان الفلسطينيين طرف في ‏هذه الاتفاقية! ‏

الغاز هو كنز القرن وبالتالي ضروري أن نعرف أين الدور الفلسطيني وكيف نخدم المصلحة الفلسطينية من خلال توظيف ‏الغاز بطريقة براغماتية وطنية. ‏

– دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية. ‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى